المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأحداث في ضوء السنن الرابنية


الرائـــــد
04-08-2003, 08:50 PM
للشيخ / عبد العزيز الجليل .

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:-
فعملاً بواجب النصح لله عز وجل ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم؛ أتوجه ببعض الوصايا إلى المسلمين في كل مكان . والدافع إلى توجيهها ما تمر به الأمة الإسلامية اليوم من محنة عصيبة وخطر داهم من قبل أعداء الملة والمسلمين بقيادة طاغوت العصر المتغطرس أمريكا وحلفاءها، والذين رموا الأمة المسلمة عن قوس واحدة يريدون بها الشر ومزيداً من التفتت والتفرق والنيل من دينها ودعاتها وثرواتها وتغريبها وإقصاء ما بقي فيها من شرائع الدين وشعائره، وهذا تأويل قوله صلى الله عليه وسلم : (يوشك أن تداعى الأمم عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا : أمن قلة نحن يومئذ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت).

معاشر المسلمين :
لقد اقتضت حكمت الله ـ عز وجل ـ أن يوجد الصراع بين الحق والباطل على هذه الأرض منذ أن أُهبط آدم عليه السلام وإبليس اللعين إلى الأرض إلى أن تقوم الساعة . وقد جعل الله ـ عز وجل ـ لهذا الصراع والمدافعة سنناً ثابتة لا تتغير ولا تتبدل }فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا {[فاطر:43] . ولا تظهر هذه السنن إلا لمن تدبر كتاب الله عز وجل واهتدى بنوره وهداه )كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)[ص:29]، ومن سنن الله عز وجل في إهلاكه للأمم أو نجاتهم في هذا الصراع؛ ما قصه الله تعالى علينا في كتابه الكريم من إهلاكه للأمم الكافرة وانجائه لأنبيائه وأوليائه الصالحين حيث يلفت الله عز وجل أنظار المؤمنين إلى سننه عز وجل في الإهلاك والإنجاء، بقوله تعالى : } قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين { [آل عمران : 137] . ومن ذلك قوله تعالى بعد أن قص علينا قصص بعض أنبيائه في سورة هود : } فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم، واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين . وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون { ] هود: 116, 117 [وقوله عز وجل : } ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأن الله سميع عليم { ]الأنفال : 53 [ .
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى : ( يخبر تعالى عن تمام عدله وقسطه في حكمه بأنه تعالى لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه ) ا.هـ . ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أيضا عند هذه الآية : ( فأخبر الله تعالى أنه لا يغير النعمة التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه فيغير طاعة الله بمعصيته, وشكره بكفره وأسباب رضاه بأسباب سخطه، فإذا غَيّر غُّير عليه جزاءً وفاقاً, وما ربك بظلام للعبيد, فإن غيـّر المعصية بالطاعة غيـّر الله العقوبة بالعافية , والذل بالعز وقال تعالى: } إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال { ] الرعد : 11 [ .
... فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب، وما حلت به نقمة إلا بذنب، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة) . وقد قال تعالى: }وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير{ ] الشورى : 30 [ ) ا.هـ الجواب الكافي ص 105 .
وقال في موطن آخر : ( ومن عقوباتها – أي المعاصي – أنها تزيل النعم الحاضرة , وتقطع النعم الواصلة, فتزيل الحاصل وتمنع الواصل، فإن نعم الله ما حفظ موجودها بمثل طاعته، ولا استجلب مفقدوها بمثل طاعته , فإن ما عنده لا ينال إلا بطاعته, وقد جعل الله سبحانه لكل شيء سبباً وآفة, سبباً يجلبه, وآفة تبطله, فجعل أسباب نعمه الجالبة لها طاعته, وآفتها المانعة منها معصيته، فإذا أراد حفظ نعمته على عبده ألهمه رعايتها بطاعته فيها, وإذا أراد زوالها عنه خذله حتى عصاه بها .
ومن العجيب علم العبد بذلك مشاهدة في نفسه وغيره, وسماعاً لما غاب عنه من أخبار من أزيلت نعم الله عنهم بمعاصيه, وهو مقيم على معصية الله, كأنه مستثنى من هذه الجملة أو مخصوص من هذا العموم, وكأن هذا الأمر جار على الناس لا عليه, وواصل إلى الخلق لا إليه . فأي جهل أبلغ من هذا ؟ وأي ظلم للنفس فوق هذا فالحكم لله العلي الكبير) ا.هـ الجواب الكافي ص:145

أيها المسلمون :
إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب إلا طاعته، وسننه سبحانه في المعرضين عن طاعته معروفة ومطردة، قال تعالى : } ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدّكر { القمر : 51، وقال سبحانه : } أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر { القمر : 43، فما أهون الخلق على الله عز وجل إذا بارزوه بالمعصية . عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : لما فتحت قبرص فٌرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض . فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي، فقلت : يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال : ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره : بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى .

أيها المسلمون :
إن الأمة تمر بنازلة عظيمة وأيام عصيبة, فهي على ضعفها وذلها ومهانتها، قد سلط الله سبحانه عليها أعدائها من اليهود والصليبيين والمنافقين وأجلبوا عليها بخيلهم ورجلهم وطائراتهم وأساطيلهم . فهم من كل حدب ينسلون، وأحاطوا بها إحاطة السوار بالمعصم يريدونها في دينها وثرواتها وتمزيق ما بقي من وحدتها }والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون{ ]يوسف21[ } وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون { ] آل عمران : 117[ .
وإن الناظر إلى هذه الأحداث الجسيمة والنوازل العظيمة التي أحاطت بالمسلمين اليوم لا يستغرب حدوثها ولا يفاجأ بها حينما يعتصم بكتاب الله عز وجل وينطلق من توجيهاته في ضوء سنن الله عز وجل التي لا تتبدل؛ والتي أشرنا إلى بعضها فيما سبق . ويكفي أن ننظر إلى أحوالنا ومدى قربها وبعدها عن الله عز وجل لندرك أن سنة الله عز وجل في من أعرض عن طاعته وأمره قد انعقدت أسبابها علينا، إلا أن يرحمنا الله عز وجل، ويرزقنا التوبة والإنابة والإستكانة والتضرع إليه سبحانه .

يا معشر المسلمين :
إن الخطب جد خطير، وإن عقاب الله عز وجل لا يستدفع إلا بتوبة وإنابة، فالبدار البدار، فإن أسباب العقوبة قد انعقدت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ولقد رفع الله عز وجل العذاب عن أمة رأت بوادره بتوبتها وإيمانها ورجوعها إلى طاعة الله عز وجل قال الله تعالى: }فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين{ ] يونس: 98 [ .
إن أحوال الأمة وما حل فيه من معاصي الله تعالى ومساخطه لتنذر بالخطر . فلقد ضل كثير من الناس عن أصل هذا الدين وأساسه المتين ألا وهو التوحيد والموالاة والمعاداة فيه، وأصبح الكفرة المحاربون يجوسون خلال الديار وتقدم لهم المعونات والتسهيلات لحرب المسلمين . وضرب الشرك الأكبر من دعاء الأموات والسحر والشعوذة بأطنابه في أكثر بلاد المسلمين، وأبعد شرع الله تعالى وحكمت قوانين البشر, وتساهل كثير من الناس بشأن الصلاة والزكاة وهما أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، ووقع بعض المسلمين في عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام، وظلم العباد وفشى الربا الخبيث في معاملات كثيرة بين المسلمين، ووقع بعض المسلمين في تعاطي المسكرات والمخدرات، وكثر الغش في المعاملات، ووجد بين المسؤولين من يتعاطى الرشوة والتي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعي فيها ودافعها وآخذها _ وكثر الفجور في الخصومات والزور في الشهادات، وبعض النساء يتساهلن بالحجاب، ويتبرجن بزينة الثياب، وانتشر الزنا والخبث وكثرة وسائله الخبيثة الماكرة من قنوات ومجلات خليعة تدعوا إلى الفاحشة وتحببها في النفوس وتزينها, وامتلأت بيوت المسلمين من الفضائيات التي تنشر العفن والفساد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ولما سألت أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (نعم إذا كثر الخبث ) رواه البخاري، وما أصدق ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى على واقعنا اليوم وهو يصف زمانه، فكيف لو رأى زماننا ؟!! . قال رحمه الله تعالى : (لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما، واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما، عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم، وظلمة في قلوبهم، وكدر في أفهامهم، ومحق في عقولهم، وعمتهم هذه الأمور وغلبت عليهم حتى ربى عليها الصغير، وهرم عليها الكبير . فلم يروها منكراً، فجاءتهم دولة أخرى قامت فيها البدع مقام السنن والهوى مقام الرشد، والضلال مقام الهدى والمنكر مقام المعروف والجهل مقام العلم، والرياء مقام الإخلاص، والباطل مقام الحق، والكذب مقام الصدق، والمداهنة مقام النصيحة، والظلم مقام العدل، فصارت الغلبة لهذه الأمور . اقشعرت الأرض وأظلمت السماء وظهر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة، وذهبت البركات وقلت الخيرات، وهزلت الوحوش وتكدرت الحياة من فسق الظلمة وبكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة، وشكا الكرام الكاتبون والمعقبات إلى ربهم من كثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح . وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه، ومؤذن بليل بلاء قد ادلهم ظلامه، فاعزلوا عن طريق هذا السبيل بتوبة نصوح ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح . وكأنكم بالباب وقد اغلق، وبالرهن وقد غلق، وبالجناح وقد علق (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) الشعراء 227 [الفوائد ص 49 ] .

يتبع >>>>

الإسلام اليوم (http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_content.cfm?catid=26&artid=2049)

الرائـــــد
04-08-2003, 08:51 PM
أيها المسلمون :
لقد ضرب الله عز وجل لنا في كتابه الكريم أمثالا عظيمة لنتدبرها ونعقلها . قال الله تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) [العنكبوت 43] . ولنستمع إلى هذا المثل الذي ضربه الله عز وجل لمن كفر بأنعم الله عز وجل وعاقبة من وقع في معاصيه ولنتدبره حق التدبر، قال الله عز وجل (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) [النحل : 112]. فهذا المثل وإن كان في أهل مكة الذين أشركوا بالله وكفروا نعمة الله تعالى؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وهذا إنذار وتحذير للأمم التي تعيش في رغد من العيش وأمن وسكينة؛ أنها إن كفرت بنعمة الله تعالى وقابلتها بالمعصية والإعراض فان الله عز وجل يسلبها نعمة الأمن والمعيشة، ويذيقها مكان ذلك الجوع والخوف، وخطر الابتلاء بالجوع والخوف ليس في ذاتهما فحسب، ولكن الخطر الحقيقي يكمن فيما يجرانه على الناس من تنازلات رهيبة في الدين والأعراض . فكم من تارك لدينه ومرخص لعرضه دافعه إلى ذلك الجوع والخوف عياذا بالله . وهذه سنة إلهية إذا انعقدت أسبابها وقعت بالناس ولات حين مناص . وإن في التاريخ لعبراً، ويكفي أن نتذكر ما حل بالمسلمين في بغداد سنة 656 هـ، حينما اجتاح المغول التتر عاصمة السلام في ذلك الوقت وما جرى في هذا الهجوم من حوادث مريعة يقشعر لها جلد القاريء بعد هذه القرون، فكيف بمن عاناها واصطلى بحرها !! . وقارنوا أحوالنا اليوم بحال المسلمين في ذلك الزمان، اعني زمن دخول التتر إلى بغداد، فهل نحن اليوم أحسن حالا منهم، حتى ننجو من خطر الأعداء الذين أحاطوا بنا من كل جانب ؟؟ . والجواب البدهي : لا والله، لسنا بأحسن حالا منهم . فواقعنا المعاصر لا يقارن في سوءه بذلك العصر، ومع ذلك سلط الله عليهم الكفرة المتوحشون الذين سفكوا الدماء وهتكوا الأعراض، وافسدوا الحرث والنسل (وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) [العنكبوت : 40] .

فيا أيها المسلمون بعامة :
نحن على خطر وشيك ولا ينقذنا منه إلا أن نفر من معصية الله إلى طاعته، ومن أسباب سخطه إلى أسباب رضاه فلا نجاة لنا منه إلا إليه سبحانه .

معاشر المسلمين :
إن الحرب الشرسة التي يشنها الغرب الكافر بقيادة دولة الغطرسة والطغيان أمريكا على الإسلام والمسلمين لا تدل على ضعف الإسلام بل هي ظاهرة تدل على أن الإسلام بدأ – بأتباعه الصادقين – يشكل مصدر خطر ورعب على أعدائه . وما الحملة المسعورة التي تشنها أمريكا وحلفاؤها الكفرة على بلاد المسلمين بداية من حملتهم على أفغانستان وبما تقوم به هذه الأيام من عدوان شامل للعراق والسعي لاحتلاله إلا دليلاً على ذلك . ولكن ومع هذه الحملة الحاقدة والنازلة العظيمة التي حلت بالأمة من هذه الحشود العظيمة على العراق وما يتلو ذلك من تداعيات إلا أننا نجزم أن المستقبل للإسلام وأن وراء هذه الابتلاءات والمحن خير كثير ومنافع للمسلمين .
إننا نجزم ونوقن بأن ما يدور الآن من حرب وقتل وهجوم شرس على بلدان المسلمين إنما هو بعلم الله تعالى وقدره وحكمته قال الله تعالى { ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد } [البقرة: 25]، نعم إن ما يحدث الآن في هذه الأيام العصيبة إنما هو بإرادته سبحانه الكونية والقدرية وله الحكمة البالغة في ذلك ، وتقدير الله عز وجل لذلك إنما هو وفق سننه سبحانه التي لا تتبدل ولا تتحول ومنها سنة التغيير (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وسنة الابتلاء والتمحيص وغيرها .
والأمة مطالبة بأن تدفع قدر الله عز وجل بقدره وذلك بأن الله عز وجل أراد منا ديناً وشرعاً أن نرجع إليه ونأخذ بالأسباب الشرعية التي ندفع بها قدره الكوني .
فإن نحن انطلقنا إزاء هذه الأحداث من السنن الربانية التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم فإننا سننتفع من هذه الأحداث وتكون عاقبتها خيراً للإسلام والمسلمين . وهذا ما نرجو من الله أن يوفق المسلمين إليه ويجعل في أعطاف هذه المحنة العصيبة منحة عظيمة وعاقبة حميدة ، قال الله تعالى : { لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم }[النور:11] وقد سبق الكلام عن سنة التغيير وبقي أن نعرض في هذا المقام لسنتين من سنن الله عز وجل يجب الوقوف عندهما والسير في ضوئهما ونحن في خضم هذه الأحداث والنوازل العظيمة لتحصل لنا النجاة من التخبط والاضطراب في هذه الفتن ولنمسك بالمنهج الحق في التغيير الذي يؤول بإذن الله تعالى إلى التمكين للإسلام وأهله .

وهاتان السنتان هما : سنة الابتلاء والتمحيص للمسلمين وسنة الإملاء والإمهال للكافرين .
وما يحصل في هذه الحرب الصليبية الظالمة على بلدان المسلمين إنما هو مقتضى هاتين السنتين حيث أن المسلمين في هذه الحرب يتعرضون لابتلاء شديد يمحص الله فيه المؤمن ويميز فيه الخبيث من الطيب ويؤول هذا التمحيص بإذن الله تعالى إلى التمكين لأوليائه الصادقين وفي نفس الوقت يملي للكافرين الظالمين فيزدادوا ظلماً وكبراً وغطرسة حتى ينتهي بهم ذلك إلى تحقيق سنة الله عز وجل فيهم بالمحق والتدمير قال الله عز وجل عن سنة التمحيص : { وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } [آل عمران : 141] فبين الله عز وجل في هذه السنة أن محق الكافرين وتدميرهم يسبقه ابتلاء المؤمنين و تمحيصهم حتى إذا خلص الطيب من الخبيث مكّن الله للطيب ومحق الله لأجله الكافرين .
وقبل أن يفرز الطيب من الخبيث فإن فترة التمحيص والتمييز تستمر ويقابلها الإملاء للكافرين ليزدادوا أثماً وتتزامن السنتان في وقت واحد حتى تؤتي كل سنة ثمارها فيتم عندها محق الكافرين والتمكين للمؤمنين وقد ذكر الله عز وجل سنة الإملاء وسنة التمحيص في آيتين متتاليتين في سورة آل عمران وذلك في قوله عز وجل : {و لا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا أثما ولهم عذاب أليم * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ... الآية }[آل عمران:178و179] وعندما ننزل هذه السنة على هذه النازلة التي حلت بديار المسلمين يمكننا القول بأن الذين يواجهون لهيب هذه الحرب من المسلمين داخل العراق أو من هم خارجه من المسلمين كلهم يعيشون الآن في أتون الابتلاء والتمحيص حيث أن مجتمعات المسلمين سواء داخل العراق أو خارجه تعيش مفاسد عظيمة وخليطاً من الأفكار والمواقف والانتماءات الكفرية وفيهم المؤمن الصادق والطاغوت الخائن والمنافق والعميل وضعيف الإيمان والمتعلق بهذا المبدأ أو ذاك وفيهم دعاة الإصلاح ودعاة الفساد . فما كان الله عز وجل ليذر المؤمنين على هذا المزيج الذي لا يعرف طيبه من خبيثه . فقدر الله عز وجل هذه الأحداث الموجعة لحكم بالغة منها تميز الناس فيها حيث يظهر فيها المنافق الخائن والكافر المستتر على كفره ويتميز فيها أصحاب العقائد الصادقة من أصحاب المبادئ الفاسدة وطلاب الدنيا من طلاب الآخرة، وقد بدت بوادر هذا التميز من الآن فكيف الحال في نهايته .
إن نصر الله عز وجل وتمكينه لأوليائه ومحقه لأعدائه لا يتم إلا بعد هذا الفرز والتمحيص ؛ كما يمحص الذهب المختلط بالأتربة والشوائب بحرقه وتمحيصه في النار فيخرج تبراً أحمراً نقياً .
فلننتبه نحن معاشر المسلمين فنحن في هذه الأيام العصيبة في ابتلاء وتمحيص . ابتلاء لما في قلوبنا وابتلاء لما تقوله ألسنتنا وابتلاء لأعمالنا ومواقفنا وما أكثر من يسقط في هذا الابتلاء نسأل الله أن يعافينا ويثبتنا وأن يجعلنا ممن يخرج من هذه الفتنة طيبين مؤهلين لنصر الله عز وجل وتمكينه .
ومن فوائد الابتلاء أيضاً إيقاظ الأمة من سباتها ورجوعها إلى بارئها ومعرفة عداوة الكافرين وكيد المنافقين وأخذ العدة لمواجهتهم وهذا هو الذي تظهر بوادره هذه الأيام وفي ذلك خير عظيم والحمد لله رب العالمين .

معاشر المسلمين :
ابشروا فإن الله عز وجل ناصر دينه لا محالة والمستقبل للإسلام فلا يرهبنكم الغرب الكافر بقيادة أمريكا الطاغية فإنه هو الآخر في بلاء أشد من البلاء الذي يتعرض له المسلمون . وأي بلاء أعظم من الكفر والظلم الذي هو فيه ثم إنه الآن يعيش في سنة الإملاء والإمهال من الله عز وجل والتي يعقبها المحق والتدمير لأن الله عز وجل لا يجعل الظالم يظلم إلى ما لا نهاية بل إن له نهاية محتومة في علم الله عز وجل يدفعه الله عز وجل إليها دفعاً بإمهاله والإملاء له حتى يزداد غطرسة وظلماً وإثماً فتحق عليه سنة المحق من الله عز وجل . وأمريكا الظالمة تقترب الآن من نهايتها لما هي عليه من الكفر والتمادي في الظلم والكبر والغطرسة، قال تعالى { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا أثماً ولهم عذاب مهين }[آل عمران :178] وقال تعالى : { إنهم يكيدون كيداً وأكيدكيداً فمهل الكافرين أمهلم رويدا } [الطارق :15-17] ففي الوقت الذي يبتلى فيه المؤمنون ويمحصون فإن الكافرين يبتلون بسنة الإملاء حتى إذا محص المؤمنون وتميز الخبيث من الطيب وبلغ ظلم الكافر منتهاه جاء محقهم ونهايتهم وجاء تمكين الله لعباده المؤمنين على أنقاض تدمير الكفار والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
والسعيد من ثبته الله أيام الفتن وخرج منها معافىً طيباً وشرفّه الله عز وجل بأن يكون من الطائفة المنصورة وحزبه المصلحين اللهم اجعلنا منهم يا أرحم الراحمين .

معاشر المسلمين :
إن إخوانكم في العراق ونخص منهم الموحدين في حاجة ماسة إلى دعمكم بالمال والدعاء فهم في محنة عظيمة وقد مسهم الجوع والخوف، فلا تنسوهم من مال الله الذي آتاكم ولا من دعائكم قال صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " .
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، اللهم أبرم لهذه الأمة أمراً رشدا يعز فيه وليك ويذل فيه عدوك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر إنك سميع الدعاء
اللهم ارحم عبادك الموحدين والطف بهم في العراق وفي كل مكان اللهم احقن دماءهم واحفظ لهم دينهم وأعراضهم
اللهم فك أسر المأسورين من المسلمين في كل مكان اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان
اللهم اشف صدورنا وأقر عيوننا بنصرة دينك وأوليائك وخذلان أعدائك اللهم قاتل أمريكا وحلفاءها الذين يكذبون رسلك ويعادون أولياءك ويصدون عن سبيلك وأنزل عليهم رجزك وعذابك إله الحق اللهم إننا نعوذ بك من شرورهم وندر بك في نحورهم
والحمد لله رب العالمين

نائب المدير العام
04-09-2003, 12:11 AM
هذا الموضوع التربوي نحتاجه اليوم ولابد من التأكيد عليه