الغريب
08-08-2003, 05:24 PM
كيف ننفي الغل والغش من قلوبنا ؟!
روى الإمام أحمد عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(( ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً:
1- إخلاص العمل لله،
2- ومناصحة ولاة الأمر،
3- ولزوم الجماعة؛ فإنَّ دعوتهم تُحيط بهم من ورائهم ... )
[ المسند (5/183) وهو حديث متواتر ].
قال إبن القيم: ( أي: لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الخصال، فإنها تنفي الغل والغش ومفسدات القلب وسخائمة ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [الفتاوى (35/7-8)] :
( و ((يغلُّ)) – بالفتح – هو المشهور، ويقال: غَلَى صدره فغلَّ إذا كان ذا غش وضغن وحقد.
أي: قلب المسلم لا يغل على هذه الخصال الثلاث، وهي المتقدمة في قوله: (إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم )
فإن الله إذا كان يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحبُ ما يحبه الله يَغِلُّ عليها ويبغضها ويكرهها، فيكون في قلبه عليها غِلُّ، بل يحبها قلب المؤمن ويرضاها ). اهـ.
ولبيان عظم هذا الحديث وجلالة شأنه يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
(وهذه الثلاث – يعني: إخلاص العمل، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين – تجمع أصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة.
وبيان ذلك: أن الحقوق قسمان: حقٌّ لله، وحقٌّ لعباده.
فحق الله: أن نعبده ولا نشرك به شيئاً ...
وحقوق العباد قسمان : خاص وعام.
أما الخاص: فمثل برِّ كل إنسان والديه، وحقِّ زوجته، وجاره فهذه من فروع الدين، لأن المكلف قد يخلوا عن وجوبها عليه، ولأن مصلحتها خاصة فرديه.
وأما الحقوق العامة: فالناس نوعان: رُعاة ورعية.
فحقوق الرعاة: مناصحتهم(*)،
وحقوق الرعية: لزوم جماعتهم، فإن مصلحتهم لا تتم إلاّ باجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ظلاله، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل الله جميعاً.
فهذه الخصال تجمع أصول الدين) [الفتاوى (1/18)]
----------------------------
(*) قال الإمام المروزي: ((وأما النصيحة لأئمة المسلمين: فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، وحب اجتماع الأمة عليهم، وكراهة افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحب إعزازهم في طاعة الله عز وجل)). [جامع العلوم والحكم (ص 215، تحقيق الأرناؤوط)].
وقد شرح ابن القيم هذه الحديث شرحاً موجزاً جميلاً جاء فيه:
( ... قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث لا يغل عليهن قلب مسم ) إلى آخره، أي: لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الخصال، فإنها تنفي الغل والغش ومفسدات القلب وسخائمة. فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيلة جملة، لأن قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش كما قال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ فما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء فانصرف عنه السوء والفحشاء.
... وقوله: (ومناصحة أئمة المسلمين) وهذا –أيضا- مناف للغل والغش؛ فإن النصيحة لا تجامع الغل، إذ هي ضده، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل.
وقوله: (لزوم جماعتهم) هذا –أيضاً- مما يطهر القلب من الغل والغش؛ فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم. وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، والعيب والذم لهم، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم؛ فإن قلوبهم ممتلئة غلاًّ وعشّاً، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص، وأغشًّهم للأئمة والأمة، وأشدّهم بعداً عن جماعة المسلمين ...
وقوله: (فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى، شبّه دعوة المسلمين بالسُّور والسياج المحيد بهم، المانع من دخول عدوهم عيهم، فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام وهم داخلونها، لَمّا كانت سوراً وسياجاً عليهم أخبر أنَّ من لزم جماعة المسلمين؛ أحاطت به تلك الدعوة التي هو دعوة الإسلام كما أحاطت بهم. فالدعوة تجمع شمل الأمة، وتلُم شعثها، وتحيط بها، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته).اهـ
وبهذا الشرح الجميل يتًّضح معنى هذا الحديث، ويظهر أن له شأنا عظيماً في شريعة الإسلام.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ):
قال ابن الأثير في النهاية (2/122) : (أي: يحوطهم وتَكْنَفُهم وتحفظهم. يريد أهل السنة دون أهل البدعة. والدعوة: المرّة الواحدة من الدعاء).
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بعد ذكر هذه الخصال الثلاث:
( ... لم يقع خللٌ في دين الناس ودنياهم إلاّ بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها ).
[مسائل الجاهلية ضمن مجموع مؤلفات الشيخ (1/336)]
وما أحسن ما قال أبو طالب المكي – رحمه الله – في كتابه: ((قوت القلوب)) (2/273) بعد إيراد هذا الحديث، قال:
( ومن اجتمعت فيه هذه الخصال في زماننا فهو من أولياء الله – عزوجل- ).
روى الإمام أحمد عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(( ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً:
1- إخلاص العمل لله،
2- ومناصحة ولاة الأمر،
3- ولزوم الجماعة؛ فإنَّ دعوتهم تُحيط بهم من ورائهم ... )
[ المسند (5/183) وهو حديث متواتر ].
قال إبن القيم: ( أي: لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الخصال، فإنها تنفي الغل والغش ومفسدات القلب وسخائمة ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [الفتاوى (35/7-8)] :
( و ((يغلُّ)) – بالفتح – هو المشهور، ويقال: غَلَى صدره فغلَّ إذا كان ذا غش وضغن وحقد.
أي: قلب المسلم لا يغل على هذه الخصال الثلاث، وهي المتقدمة في قوله: (إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم )
فإن الله إذا كان يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحبُ ما يحبه الله يَغِلُّ عليها ويبغضها ويكرهها، فيكون في قلبه عليها غِلُّ، بل يحبها قلب المؤمن ويرضاها ). اهـ.
ولبيان عظم هذا الحديث وجلالة شأنه يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
(وهذه الثلاث – يعني: إخلاص العمل، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين – تجمع أصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة.
وبيان ذلك: أن الحقوق قسمان: حقٌّ لله، وحقٌّ لعباده.
فحق الله: أن نعبده ولا نشرك به شيئاً ...
وحقوق العباد قسمان : خاص وعام.
أما الخاص: فمثل برِّ كل إنسان والديه، وحقِّ زوجته، وجاره فهذه من فروع الدين، لأن المكلف قد يخلوا عن وجوبها عليه، ولأن مصلحتها خاصة فرديه.
وأما الحقوق العامة: فالناس نوعان: رُعاة ورعية.
فحقوق الرعاة: مناصحتهم(*)،
وحقوق الرعية: لزوم جماعتهم، فإن مصلحتهم لا تتم إلاّ باجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ظلاله، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل الله جميعاً.
فهذه الخصال تجمع أصول الدين) [الفتاوى (1/18)]
----------------------------
(*) قال الإمام المروزي: ((وأما النصيحة لأئمة المسلمين: فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، وحب اجتماع الأمة عليهم، وكراهة افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحب إعزازهم في طاعة الله عز وجل)). [جامع العلوم والحكم (ص 215، تحقيق الأرناؤوط)].
وقد شرح ابن القيم هذه الحديث شرحاً موجزاً جميلاً جاء فيه:
( ... قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث لا يغل عليهن قلب مسم ) إلى آخره، أي: لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الخصال، فإنها تنفي الغل والغش ومفسدات القلب وسخائمة. فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيلة جملة، لأن قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش كما قال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ فما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء فانصرف عنه السوء والفحشاء.
... وقوله: (ومناصحة أئمة المسلمين) وهذا –أيضا- مناف للغل والغش؛ فإن النصيحة لا تجامع الغل، إذ هي ضده، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل.
وقوله: (لزوم جماعتهم) هذا –أيضاً- مما يطهر القلب من الغل والغش؛ فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم. وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، والعيب والذم لهم، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم؛ فإن قلوبهم ممتلئة غلاًّ وعشّاً، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص، وأغشًّهم للأئمة والأمة، وأشدّهم بعداً عن جماعة المسلمين ...
وقوله: (فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى، شبّه دعوة المسلمين بالسُّور والسياج المحيد بهم، المانع من دخول عدوهم عيهم، فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام وهم داخلونها، لَمّا كانت سوراً وسياجاً عليهم أخبر أنَّ من لزم جماعة المسلمين؛ أحاطت به تلك الدعوة التي هو دعوة الإسلام كما أحاطت بهم. فالدعوة تجمع شمل الأمة، وتلُم شعثها، وتحيط بها، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته).اهـ
وبهذا الشرح الجميل يتًّضح معنى هذا الحديث، ويظهر أن له شأنا عظيماً في شريعة الإسلام.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ):
قال ابن الأثير في النهاية (2/122) : (أي: يحوطهم وتَكْنَفُهم وتحفظهم. يريد أهل السنة دون أهل البدعة. والدعوة: المرّة الواحدة من الدعاء).
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بعد ذكر هذه الخصال الثلاث:
( ... لم يقع خللٌ في دين الناس ودنياهم إلاّ بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها ).
[مسائل الجاهلية ضمن مجموع مؤلفات الشيخ (1/336)]
وما أحسن ما قال أبو طالب المكي – رحمه الله – في كتابه: ((قوت القلوب)) (2/273) بعد إيراد هذا الحديث، قال:
( ومن اجتمعت فيه هذه الخصال في زماننا فهو من أولياء الله – عزوجل- ).