ذو المـعـالي
08-02-2003, 03:19 AM
القلبُ الجوَّال
[ مِنْ عَجائبِ القُلوب (1) ]
لا يخفى على الكثير منَّا ما للقلب من مكانةٍ و منزلةٍ في الجسد ، حيثُ أنه ملِكُ الأعضاءِ ، و سيِّدُ الجوارح ، و لا يعرف مقامه و محلَّه إلا من لاحظَ عنايةَ الشريعة به ، و راعى خوف الصالحين من زلته .
لذا كانت الأعمال التي يقوم بها القلب أعظم و أخطر من أعمال الجوارح ، حيث أنها أعمالٌ بواطنٌ لا تظهر ، و الأخرى أعمال ظواهر لا تخفى ، و بين الصنفين تبايُنٌ ظاهر .
إذا عرفنا ذلك فإن للقلب جولاتٌ و صولات ، و له رحلات و تنقُّلات ، فمرةً بالحطيم ، و أخرى بالنسيم ، و تارة في دركات الجحيم ، و رابعةٌ في درجات النعيم ، و ذلك الاختلاف رعائد إلى أمورٍ مهمات ، و أسبابٍ خطيرات :
أولها : عِمارةُ القلب بالله _ تعالى _ : حباً ، و خوفاً ، و رجاءً ، و تعظيماً و ما إلى ذلك .
ثانيها : رعايةُ أحوال المراقبة ، و صيانةُ جانب الإحسان .
ثالثها : بواعث الهمة و الطموح نحو الرب .
فبذلك و عدمه يكون شرف القلب و ضَعَتُه ، و بها رفعته و نزلته .
فالقلبُ إذاً ذا جولةٍ بين شيئين :
الأول : عزيزٍ كريم ، رفيع عظيم ، وهو الله _ تعالى _ و محابِّه و مراداته .
الثاني : ذليلٍ حقير ، وضيع دنيٍ ، و هو ما سوى الله _ تعالى _ و محابِّه و مراداته .
فذانَك مقصدان لجولان القلب ، و لكل منهما مكانه و منزله .
قال أحمَدُ بنُ خَضْرَوَيْه البَلْخي : القلوبُ جوَّالةٌ : إما أن تجولَ حول العرش ، و إما أن تجولَ حولَ الحُش . ا،هـ .
فَمِنْ أي القلب قلوبنا ؟!
سؤالٌ حقيقٌ بأن يُراعى بالإجابة الصادقة .
و حتى أدعكم مع هذه الأطروحة المتواضعة أوافيكم بالعجيبة الثانية في حينٍ آتٍ .
تَنْبِيْهٌ :
اسْعَ و اسْعَيْ نحوَ تمييز القلب تجاه الجولتين ، و بعد ذلك يأتي العمل بـ : التخلية من الرذيلة ، و التحلية بالفضيلة .
[ مِنْ عَجائبِ القُلوب (1) ]
لا يخفى على الكثير منَّا ما للقلب من مكانةٍ و منزلةٍ في الجسد ، حيثُ أنه ملِكُ الأعضاءِ ، و سيِّدُ الجوارح ، و لا يعرف مقامه و محلَّه إلا من لاحظَ عنايةَ الشريعة به ، و راعى خوف الصالحين من زلته .
لذا كانت الأعمال التي يقوم بها القلب أعظم و أخطر من أعمال الجوارح ، حيث أنها أعمالٌ بواطنٌ لا تظهر ، و الأخرى أعمال ظواهر لا تخفى ، و بين الصنفين تبايُنٌ ظاهر .
إذا عرفنا ذلك فإن للقلب جولاتٌ و صولات ، و له رحلات و تنقُّلات ، فمرةً بالحطيم ، و أخرى بالنسيم ، و تارة في دركات الجحيم ، و رابعةٌ في درجات النعيم ، و ذلك الاختلاف رعائد إلى أمورٍ مهمات ، و أسبابٍ خطيرات :
أولها : عِمارةُ القلب بالله _ تعالى _ : حباً ، و خوفاً ، و رجاءً ، و تعظيماً و ما إلى ذلك .
ثانيها : رعايةُ أحوال المراقبة ، و صيانةُ جانب الإحسان .
ثالثها : بواعث الهمة و الطموح نحو الرب .
فبذلك و عدمه يكون شرف القلب و ضَعَتُه ، و بها رفعته و نزلته .
فالقلبُ إذاً ذا جولةٍ بين شيئين :
الأول : عزيزٍ كريم ، رفيع عظيم ، وهو الله _ تعالى _ و محابِّه و مراداته .
الثاني : ذليلٍ حقير ، وضيع دنيٍ ، و هو ما سوى الله _ تعالى _ و محابِّه و مراداته .
فذانَك مقصدان لجولان القلب ، و لكل منهما مكانه و منزله .
قال أحمَدُ بنُ خَضْرَوَيْه البَلْخي : القلوبُ جوَّالةٌ : إما أن تجولَ حول العرش ، و إما أن تجولَ حولَ الحُش . ا،هـ .
فَمِنْ أي القلب قلوبنا ؟!
سؤالٌ حقيقٌ بأن يُراعى بالإجابة الصادقة .
و حتى أدعكم مع هذه الأطروحة المتواضعة أوافيكم بالعجيبة الثانية في حينٍ آتٍ .
تَنْبِيْهٌ :
اسْعَ و اسْعَيْ نحوَ تمييز القلب تجاه الجولتين ، و بعد ذلك يأتي العمل بـ : التخلية من الرذيلة ، و التحلية بالفضيلة .