أبو محمد
08-01-2003, 03:50 PM
كان الإجماع عند أهل السنة على نوعين:
الأول هو الإجماع المعلوم من الدين بالضرورة .
والثاني: حكاية اتفاق من نقل قوله من علماء السلف من الصحابة والتابعين.
وأما الإجماع عند الأصوليين نوعان: قطعي وسكوتي.
فأما القطعي : وهو اتفاق جميع مجتهدي هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي.
وأما السكوتي فهو : أن يقول بعض المجتهدين في مسألة قولاً وينتشر ذلك في الباقين وسكتوا عن معارضته ولم يظهروا خلافاً.
والفرق بينه وبين الإجماع السكوتي الذي عند الأصوليين أن مدعي السكوتي نسب لساكتٍ قولاً وحكى اتفاق الأمة على هذا القول.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: ومتى كانت عامة من أهل العلم في دهر من البلدان على شيء وعامة قبلهم قيل يحفظ فلان عن فلان عن فلان كذا ولم نعلم لهم مخالفاً ونأخذ به ولا نزعم أنه قول عامة الناس كلهم لأنا لا نعرف من قاله من الناس إلا من سمعنا منه أو عنه. قال: وما وصفت من هذا قول م حفظت عنه من أهل العلم نصاً واستدلالاً.
وكلاهما ليس له وجود ولا يعلم وقوعهما ولن يقعا.
وبيان ذلك أن مدعي الإجماع القطعي ليصح صدق تعريفه على ما يدعيه يطالب بمطالب هي:
• تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه.
• إثبات أن كلهم من المجتهدين لأن غيرهم غير معتبر في حكاية الإجماع من لغوي وأصولي وعامي وذلك بتوفر شروط الاجتهاد في كل شخص على حدة.
• أن يذكر قول كل عالم في المسألة المدعى الإجماع فيها ليتميز بذلك عن السكوتي.
وكذلك مدعي الإجماع السكوتي أيضاً يطالب بنحوٍ مما طولب به سابقه وبما يلي:
• يبين وصول تلك الفتوى إلى باقي المجتهدين ولا يحصل ذلك إلا بمعرفة كل واحد بعينه.
• أن يحكم عليهم بالسكوت.
• وأنه بعد بحث في مدة كافية له.
فإذا أتى مدعي الإجماع القطعي أو السكوتي بهذه المطالب فقد كابر وبالغ بالمجاهرة، وإلا فلا إجماع حينئذٍ.
لأن حصر مجتهدي هذه الأمة في عدد معين غير معقول بل مستحيل، لانتشارهم شرقاً وغرباً، ولجواز خفاء بعضهم كأن يكون أسيراً أو منقطعاً في جبل أو قرية أو خاملاً ذكره لا يعرف أنه من المجتهدين، والعبرة في هذه الإجماعين بجميع المجتهدين لا ببعضهم.
ومن أنصف نفسه وتخلى عن الجمود والتقليد علم انه لا علم عند علماء المشرق بجملة علماء المغرب والعكس فضلاً عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسألة بعينها.
وكيف له العلم بوصول الفتوى إلا جميعهم وليس عنده الاشتهار ؟! وهو أمر نسبي فيشتهر عند قوم ما لا يشتهر عند آخرين .
وكيف له أن يحكم عليهم بالسكوت، فلعلهم أنكروا ولم يبلغه لجهله إنكارهم، أو كتبوا في ذلك وفُقِد ما كتبوا.
وبعد هذا كله لا يسلم له لأن السكوت لا يدل على الموافقة وهناك احتمالات كثيرة غيرها، وليست الموافقة أظهر منها، وهي:
• أنه لم يجتهد في المسألة فما الذي يلزمه بالاجتهاد في مسألة اجتهد فيها غيره.
• أنه اجتهد ولم يظهر له شيء فالحكم لا يظهر لجميع المجتهدين.
• أنه اجتهد وظهر له خلافه ولكن لم يبده لوجوه:
• إما لاعتقاده أن كل مجتهد مصيب.
• وإما لأنه رآه قولاً سائغاً لمن أداه إليه اجتهاده، والقاعدة أنه لا إنكار في المسائل الاجتهادية.
• وإما لظنه أن غيره كفاه القيام بذلك.
• وإما لهيبة القائل كما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في مسألة العول – وقد قيل له: لم لا رددت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ – فقال هبته والله[السنن الكبرى للبيهقي (6/253) وسنده حسن.].
• وإما لخوف ثوران فتنة كما وقع لكثير من الصحابة مع بني أمية.
• وإما لأنه يعلم أنه لو أنكر لم يلتفت إلى قوله، أو أن إنكاره لا يفيد شيئاً.
• وإما أنه سكت منتظراً فرصة للإنكار,
[هذه الردود والمناقشات من إجمال الإصابة للعلائي وتعليق محمد بن سليمان الأشقر عليه. ومن كتاب نظرة في الإجماع الأصولي لعمر بن سليمان الأشقر.]
ودعوى أن العادة جارية في كل عصر بأن من كان عنده خلاف في شيء من مسائل الاجتهاد أبداه ولم يسكت، وأنهم كانوا إذا نزلت بهم نازلة فزعوا فيها إلى الاجتهاد وطلب الحكم، دعوى مجردة عن الدليل. بل في كل أمر يتداول الناس النظر فيه، يخالف البعض ويوافق البعض ويتوقف الآخر فلا يظهر شيئاً.
ولذلك قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رضي الله عنه: كيف يجوز للرجل أن يقول أجمعوا!! إذا سمتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم، لو قال: وإني لا أعلم خلافاً جاز[أصول مذهب الإمام أحمد للتركي (ص313)].
الأول هو الإجماع المعلوم من الدين بالضرورة .
والثاني: حكاية اتفاق من نقل قوله من علماء السلف من الصحابة والتابعين.
وأما الإجماع عند الأصوليين نوعان: قطعي وسكوتي.
فأما القطعي : وهو اتفاق جميع مجتهدي هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي.
وأما السكوتي فهو : أن يقول بعض المجتهدين في مسألة قولاً وينتشر ذلك في الباقين وسكتوا عن معارضته ولم يظهروا خلافاً.
والفرق بينه وبين الإجماع السكوتي الذي عند الأصوليين أن مدعي السكوتي نسب لساكتٍ قولاً وحكى اتفاق الأمة على هذا القول.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: ومتى كانت عامة من أهل العلم في دهر من البلدان على شيء وعامة قبلهم قيل يحفظ فلان عن فلان عن فلان كذا ولم نعلم لهم مخالفاً ونأخذ به ولا نزعم أنه قول عامة الناس كلهم لأنا لا نعرف من قاله من الناس إلا من سمعنا منه أو عنه. قال: وما وصفت من هذا قول م حفظت عنه من أهل العلم نصاً واستدلالاً.
وكلاهما ليس له وجود ولا يعلم وقوعهما ولن يقعا.
وبيان ذلك أن مدعي الإجماع القطعي ليصح صدق تعريفه على ما يدعيه يطالب بمطالب هي:
• تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه.
• إثبات أن كلهم من المجتهدين لأن غيرهم غير معتبر في حكاية الإجماع من لغوي وأصولي وعامي وذلك بتوفر شروط الاجتهاد في كل شخص على حدة.
• أن يذكر قول كل عالم في المسألة المدعى الإجماع فيها ليتميز بذلك عن السكوتي.
وكذلك مدعي الإجماع السكوتي أيضاً يطالب بنحوٍ مما طولب به سابقه وبما يلي:
• يبين وصول تلك الفتوى إلى باقي المجتهدين ولا يحصل ذلك إلا بمعرفة كل واحد بعينه.
• أن يحكم عليهم بالسكوت.
• وأنه بعد بحث في مدة كافية له.
فإذا أتى مدعي الإجماع القطعي أو السكوتي بهذه المطالب فقد كابر وبالغ بالمجاهرة، وإلا فلا إجماع حينئذٍ.
لأن حصر مجتهدي هذه الأمة في عدد معين غير معقول بل مستحيل، لانتشارهم شرقاً وغرباً، ولجواز خفاء بعضهم كأن يكون أسيراً أو منقطعاً في جبل أو قرية أو خاملاً ذكره لا يعرف أنه من المجتهدين، والعبرة في هذه الإجماعين بجميع المجتهدين لا ببعضهم.
ومن أنصف نفسه وتخلى عن الجمود والتقليد علم انه لا علم عند علماء المشرق بجملة علماء المغرب والعكس فضلاً عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسألة بعينها.
وكيف له العلم بوصول الفتوى إلا جميعهم وليس عنده الاشتهار ؟! وهو أمر نسبي فيشتهر عند قوم ما لا يشتهر عند آخرين .
وكيف له أن يحكم عليهم بالسكوت، فلعلهم أنكروا ولم يبلغه لجهله إنكارهم، أو كتبوا في ذلك وفُقِد ما كتبوا.
وبعد هذا كله لا يسلم له لأن السكوت لا يدل على الموافقة وهناك احتمالات كثيرة غيرها، وليست الموافقة أظهر منها، وهي:
• أنه لم يجتهد في المسألة فما الذي يلزمه بالاجتهاد في مسألة اجتهد فيها غيره.
• أنه اجتهد ولم يظهر له شيء فالحكم لا يظهر لجميع المجتهدين.
• أنه اجتهد وظهر له خلافه ولكن لم يبده لوجوه:
• إما لاعتقاده أن كل مجتهد مصيب.
• وإما لأنه رآه قولاً سائغاً لمن أداه إليه اجتهاده، والقاعدة أنه لا إنكار في المسائل الاجتهادية.
• وإما لظنه أن غيره كفاه القيام بذلك.
• وإما لهيبة القائل كما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في مسألة العول – وقد قيل له: لم لا رددت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ – فقال هبته والله[السنن الكبرى للبيهقي (6/253) وسنده حسن.].
• وإما لخوف ثوران فتنة كما وقع لكثير من الصحابة مع بني أمية.
• وإما لأنه يعلم أنه لو أنكر لم يلتفت إلى قوله، أو أن إنكاره لا يفيد شيئاً.
• وإما أنه سكت منتظراً فرصة للإنكار,
[هذه الردود والمناقشات من إجمال الإصابة للعلائي وتعليق محمد بن سليمان الأشقر عليه. ومن كتاب نظرة في الإجماع الأصولي لعمر بن سليمان الأشقر.]
ودعوى أن العادة جارية في كل عصر بأن من كان عنده خلاف في شيء من مسائل الاجتهاد أبداه ولم يسكت، وأنهم كانوا إذا نزلت بهم نازلة فزعوا فيها إلى الاجتهاد وطلب الحكم، دعوى مجردة عن الدليل. بل في كل أمر يتداول الناس النظر فيه، يخالف البعض ويوافق البعض ويتوقف الآخر فلا يظهر شيئاً.
ولذلك قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رضي الله عنه: كيف يجوز للرجل أن يقول أجمعوا!! إذا سمتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم، لو قال: وإني لا أعلم خلافاً جاز[أصول مذهب الإمام أحمد للتركي (ص313)].