راية التوحيد
08-31-2003, 08:15 PM
إن الشرك والكفر فتنة كما سماه الله في كتابه فلا يسلم الموحد من شرَكه إلاّ بمعرفة و سائله و ذرائعه و تركه و بغضه و التبرأ منه و من أهله و تكفيرهم و معاداتهم و التقرب بمقتهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" و من نجا من شَرَك هذا الشرك الأكبر إلاّ من جرد التوحيد لله و عادى المشركين في الله و تقرب بمقتهم إلى الله " .
و قال إمام هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
" فرحم الله امرءا نظر لنفسه و تفكر فيما جاء به محمد عليه الصلاة و السلام من عند الله من معاداة من أشرك بالله من قريب أو بعيد و تكفيرهم و قتالهم حتى يكون الدين كله لله ". عقيدة الموحدين : ص 73
و لهذا جعل الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من أوائل الأبواب التي ترجم لها في كتابه العظيم "كتاب التوحيد" الذي هو حق الله على العبيد ، " باب الخوف من الشرك " و ما ذاك إلاّ لعظم الفتنة بالشرك .
فهذا إمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام الذي أثنى الله تعالى عليه (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفـا و لم يك من المشركين ) يخاف على نفسه و بنيه فتنة الشرك فيدعو ربـه ( و اجنبني و بني أن نعبد الأصنام ربّ إنهنّ أضللن كثيرا من النّاس ). قال إبراهيم التيمي رحمه الله : " فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم " .
و الأمر كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "إنمّا تنتقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية"
و ذلك إذا لم يعرف الشرك و ما عليه القرآن و ما ذمه فيه و لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية أو فوقه أو دونه أو أكثر منه فتنقض بذلك عرى الإسلام حتى يعود المعروف منكرا و المنكر معروفا و يُكفر الرجل بمحض الإيمان و تجريد التوحيد و يبدع بمتابعة الرسول صلى الله عليه و سلم فلا حول و لا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .
قال ابن القيم رحمه الله :
" و بالجملة فأهل الأرض مفتونون بعبادة الأصنام و لم يتخلص منه إلاّ الحنفاء أتباع ملّة إبراهيم عليه السلام و عبادتُها من قبل نوح و هياكلها ووقوفها و سدنتها و حجابها و الكتب المصنفة في عبادتها طَبقَ الأرض … و يكفي في معرفة أنهم أكثر أهل الأرض ما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم :"أنّ بعث النار من كل ألف تسعمائة و تسعة و تسعون" وقد قال تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) .
و لو لم تكن الفتنة بعبادة الأصنام عظيمة لما أقدم عبّادهم على بذل نفوسهم و أموالهم و أبنائهم دونهاو هم يشاهدون مصارع إخوانهم و ما حلّ بهم و ما يزيدهم ذلك إلاّ حبا لهم و تعظيما و يوصي بعضهم بعضا بالصبر عليها ".إغاثة اللهفان ج 11 / ص 62
و على هذا فمن تأمل و عرف خطر الشرك و فتنته لا يتعجب من حرص أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله و اهتمامهم بأمر التوحيد و إلزامهم العوام من الناس فضلا عن طلبة العلم بالقراءة في مختصرات الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كالأصول الثلاثة و نواقض الإسلام و القواعد الأربع بل كانوا يمتحنونهم و يسألونهم و يؤدبون الجاهل المفرط .
و كل هذا حرصا منهم على ترسيخ مفهوم أصل الدين و أساسه في قلوبهم ،لأن اليقين في هذه الأصول مطلوب و التقليد فيها محرم محظور كما تقدم فمن أعرض عن تعلمها فهو كافر مرتد كما هو متقرر من نواقض الإسلام : الإعراض عن دين الله لا يتعلمه و لايعمل به .
و هنا يجدر أن ننقل رسالة الشيخ عبد الرحمان بن حسن إلى الإمام فيصل بن تركي تعطي لنا صورة عن سيرة أئمة الدعوة رحمهم الله في الدعوة إلى التوحيد و الاهتمام بحق الله على العبيد .
قال رحمه الله :
" … ولهم سيرة ، أذكرها لك من غير مجازفة : دائما في كل وقت يبعثون الدعاة إلى الله إلى كل بلدة يجددون لهم دينهم و يسألونهم عن الثلاثة الأصول و القواعد و غير ذلك من كتب الأصول… و كل واحد من هؤلاء يروح لجهة و معه اثنان أو و يجلس في بلد قدر شهرين يسألهم و يعلمهم و الذي ما يعرف دينه يؤدب الأدب البليغ ما يعارض ، فإذا أراد السفر استلحق أهــل الدين من أهل البلد و قال سلموا و قال سلموا على الكبار و يعرف الشيخ ، و عبد العزيز ، و إخوانهم بأحوالهم .
و يقدمونهم في بلد ، بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و بهذا صار للدين سلطان و عز ، و هذا ما يفعلونه دائما مع الرعايا و صار الذي له دين يقوم بالدين و يأمر بالمعروف و ينهى ، و الذي ما له دين يتزين عند أهل الدين .
و أمّا حالهم في بلدهم الدرعية ـفبنو مجمعا – حول مسجد البجري- محله معروف إلى اليوم يسع له قدر مائتي رجل و جعلوا رفا للنساء ، فإذا صلوا الصبح أقبلوا لهذا المجمع و فيه "معاميل" و قهوة و ما نا بها، مقيوم به من بيت المال . تارة يجلس فيه حسين ابن الشيخ ، و تارة عبد الله ، و تارة علي ، و يقرؤون في نسخ التوحيد عند بيت الشيخ حتى يجيء عمك و جدك و سعود و عياله و آل عبد الله و يدخلون عند الشيخ رحمهم الله .
فإذا تفقهوا و ذكر عمّك رحمه الله للشيخ ما عنده من خبر أو أمر يحتاج له الشيخ ذكره له ، و قرأ ثلاثة عبد العزيز ابن الشيخ يقرأ في تفسير ابن كثير و علي و عبد الله يقرآن في البخاري و كل من عنده دراية و فهم إذا فاضوا في الباطن صاروا حلقا يتذاكرون درس الشيخ رحمه الله .
و الأجنبي الذي يبغي يركب لديرته ،يُصغي للمذاكرة عارف أن أهل ديرته يسألون : إيش درس الشيخ فيه؟ و قد ذكرت لك قصة إبراهيم بن زيد في تلك المدة و موسى بن حجيلان يمشي على المساجد يسألهم عن ثلاثة الأصول و القواعد.
و نحن يا حمولة لنا مجلس بين العشاء في الباطن يجتمعون فيه أهل البلاد و نسأل اثنين و الذي ما يعرف دينه يضرب … و لما توفي عمّك حصل غفلة عن هذا الترتيب لمّا فتح الله الدنيا و كثرها على الناس و و قع الإعراض عن كثير ممّا ذكرنا لا كله بل باق له بقايا … و لكنك أصبحت اليوم في جيل غفلوا عن دينهم إلا ما شاء الله و هم الأقلون و أقبل الناس على دنياهم لها يوالون و عليها يعادون فهم و إن صلوا و صاموا فقد أعرضوا عن التوحيد تعلما و تعليما و صار أكثرهم خصوصا أهل المناصب و الولايات و أتباعهم و أكثر الناس ليس إخلاص و لا متابعة كلّ يحوم إلى ما يراه و يشتهيه ". الدرر السنية : ج 14 / ص 86
هذا وأسال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من أهل التوحيد ويثبتنا على ذلك و يجنبنا الشرك كبيره وصغيره ويرزقنا حسن الخاتمة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" و من نجا من شَرَك هذا الشرك الأكبر إلاّ من جرد التوحيد لله و عادى المشركين في الله و تقرب بمقتهم إلى الله " .
و قال إمام هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
" فرحم الله امرءا نظر لنفسه و تفكر فيما جاء به محمد عليه الصلاة و السلام من عند الله من معاداة من أشرك بالله من قريب أو بعيد و تكفيرهم و قتالهم حتى يكون الدين كله لله ". عقيدة الموحدين : ص 73
و لهذا جعل الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من أوائل الأبواب التي ترجم لها في كتابه العظيم "كتاب التوحيد" الذي هو حق الله على العبيد ، " باب الخوف من الشرك " و ما ذاك إلاّ لعظم الفتنة بالشرك .
فهذا إمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام الذي أثنى الله تعالى عليه (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفـا و لم يك من المشركين ) يخاف على نفسه و بنيه فتنة الشرك فيدعو ربـه ( و اجنبني و بني أن نعبد الأصنام ربّ إنهنّ أضللن كثيرا من النّاس ). قال إبراهيم التيمي رحمه الله : " فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم " .
و الأمر كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "إنمّا تنتقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية"
و ذلك إذا لم يعرف الشرك و ما عليه القرآن و ما ذمه فيه و لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية أو فوقه أو دونه أو أكثر منه فتنقض بذلك عرى الإسلام حتى يعود المعروف منكرا و المنكر معروفا و يُكفر الرجل بمحض الإيمان و تجريد التوحيد و يبدع بمتابعة الرسول صلى الله عليه و سلم فلا حول و لا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .
قال ابن القيم رحمه الله :
" و بالجملة فأهل الأرض مفتونون بعبادة الأصنام و لم يتخلص منه إلاّ الحنفاء أتباع ملّة إبراهيم عليه السلام و عبادتُها من قبل نوح و هياكلها ووقوفها و سدنتها و حجابها و الكتب المصنفة في عبادتها طَبقَ الأرض … و يكفي في معرفة أنهم أكثر أهل الأرض ما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم :"أنّ بعث النار من كل ألف تسعمائة و تسعة و تسعون" وقد قال تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) .
و لو لم تكن الفتنة بعبادة الأصنام عظيمة لما أقدم عبّادهم على بذل نفوسهم و أموالهم و أبنائهم دونهاو هم يشاهدون مصارع إخوانهم و ما حلّ بهم و ما يزيدهم ذلك إلاّ حبا لهم و تعظيما و يوصي بعضهم بعضا بالصبر عليها ".إغاثة اللهفان ج 11 / ص 62
و على هذا فمن تأمل و عرف خطر الشرك و فتنته لا يتعجب من حرص أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله و اهتمامهم بأمر التوحيد و إلزامهم العوام من الناس فضلا عن طلبة العلم بالقراءة في مختصرات الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كالأصول الثلاثة و نواقض الإسلام و القواعد الأربع بل كانوا يمتحنونهم و يسألونهم و يؤدبون الجاهل المفرط .
و كل هذا حرصا منهم على ترسيخ مفهوم أصل الدين و أساسه في قلوبهم ،لأن اليقين في هذه الأصول مطلوب و التقليد فيها محرم محظور كما تقدم فمن أعرض عن تعلمها فهو كافر مرتد كما هو متقرر من نواقض الإسلام : الإعراض عن دين الله لا يتعلمه و لايعمل به .
و هنا يجدر أن ننقل رسالة الشيخ عبد الرحمان بن حسن إلى الإمام فيصل بن تركي تعطي لنا صورة عن سيرة أئمة الدعوة رحمهم الله في الدعوة إلى التوحيد و الاهتمام بحق الله على العبيد .
قال رحمه الله :
" … ولهم سيرة ، أذكرها لك من غير مجازفة : دائما في كل وقت يبعثون الدعاة إلى الله إلى كل بلدة يجددون لهم دينهم و يسألونهم عن الثلاثة الأصول و القواعد و غير ذلك من كتب الأصول… و كل واحد من هؤلاء يروح لجهة و معه اثنان أو و يجلس في بلد قدر شهرين يسألهم و يعلمهم و الذي ما يعرف دينه يؤدب الأدب البليغ ما يعارض ، فإذا أراد السفر استلحق أهــل الدين من أهل البلد و قال سلموا و قال سلموا على الكبار و يعرف الشيخ ، و عبد العزيز ، و إخوانهم بأحوالهم .
و يقدمونهم في بلد ، بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و بهذا صار للدين سلطان و عز ، و هذا ما يفعلونه دائما مع الرعايا و صار الذي له دين يقوم بالدين و يأمر بالمعروف و ينهى ، و الذي ما له دين يتزين عند أهل الدين .
و أمّا حالهم في بلدهم الدرعية ـفبنو مجمعا – حول مسجد البجري- محله معروف إلى اليوم يسع له قدر مائتي رجل و جعلوا رفا للنساء ، فإذا صلوا الصبح أقبلوا لهذا المجمع و فيه "معاميل" و قهوة و ما نا بها، مقيوم به من بيت المال . تارة يجلس فيه حسين ابن الشيخ ، و تارة عبد الله ، و تارة علي ، و يقرؤون في نسخ التوحيد عند بيت الشيخ حتى يجيء عمك و جدك و سعود و عياله و آل عبد الله و يدخلون عند الشيخ رحمهم الله .
فإذا تفقهوا و ذكر عمّك رحمه الله للشيخ ما عنده من خبر أو أمر يحتاج له الشيخ ذكره له ، و قرأ ثلاثة عبد العزيز ابن الشيخ يقرأ في تفسير ابن كثير و علي و عبد الله يقرآن في البخاري و كل من عنده دراية و فهم إذا فاضوا في الباطن صاروا حلقا يتذاكرون درس الشيخ رحمه الله .
و الأجنبي الذي يبغي يركب لديرته ،يُصغي للمذاكرة عارف أن أهل ديرته يسألون : إيش درس الشيخ فيه؟ و قد ذكرت لك قصة إبراهيم بن زيد في تلك المدة و موسى بن حجيلان يمشي على المساجد يسألهم عن ثلاثة الأصول و القواعد.
و نحن يا حمولة لنا مجلس بين العشاء في الباطن يجتمعون فيه أهل البلاد و نسأل اثنين و الذي ما يعرف دينه يضرب … و لما توفي عمّك حصل غفلة عن هذا الترتيب لمّا فتح الله الدنيا و كثرها على الناس و و قع الإعراض عن كثير ممّا ذكرنا لا كله بل باق له بقايا … و لكنك أصبحت اليوم في جيل غفلوا عن دينهم إلا ما شاء الله و هم الأقلون و أقبل الناس على دنياهم لها يوالون و عليها يعادون فهم و إن صلوا و صاموا فقد أعرضوا عن التوحيد تعلما و تعليما و صار أكثرهم خصوصا أهل المناصب و الولايات و أتباعهم و أكثر الناس ليس إخلاص و لا متابعة كلّ يحوم إلى ما يراه و يشتهيه ". الدرر السنية : ج 14 / ص 86
هذا وأسال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من أهل التوحيد ويثبتنا على ذلك و يجنبنا الشرك كبيره وصغيره ويرزقنا حسن الخاتمة