النجم الثاقب
09-10-2008, 09:00 AM
حقوق الطبع لكل مسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة هامة جدا
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد:
لقد طرح الدكتور يوسف القرضاوي مرة على شاشة الجزيرة أنهم ينوون تشكيل اتحادا لعلماء المسلمين ولكن دولة من الدول الإسلامية لم ترتض أن يكون فيها هذا الاتحاد 0
فاستبشرنا خيرا ، وقلنا لعله يريد تشكيل هيئة عليا لكبار علماء المسلمين غير خاضعة لتلك الدول ، وذلك لأن هذه الدول قد كشفت أوراقها ، وبانت عمالتها 0
وخاصة أن علماء المسلمين وصل بهم التشرذم إلى حد أن يعقد مؤتمر عالمي لعلماء المسلمين في مكة المكرمة وذلك من أجل الكلام على تحريم ظلم المسلم لأخيه المسلم ويعقد مؤتمر مماثل في بغداد من أجل الكلام على تحريم استعانة المسلم بالكفار وكلاهما أثناء أزمة الخليج عام 1990 ميلادية فتأمل يا رعاك الله على هذه الشرذمة وعلى ما وصل إليه علماء المسلمين 0
وكم كنا نتمنى أن يؤسس هذا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لنتخلص من تلك المؤسسات العامة والتي ما زادت المسلمين إلا ذلا وهوانا كرابطة العالم الإسلامي وغيرها من روابط واتحادات رسمية خاضعة للدول ولسياساتها الرعناء 0
ولكن ما إن تأسس الاتحاد العالمي لهيئة علماء المسلمين وذلك في 11 -7-2004 في مؤتمر في لندن وبرئاسة الدكتور القرضاوي
حتى نسمع بالعجائب والغرائب
فقد كنا نظن أنهم على الفور سوف يناقشون القضايا المصيرية التالية :
الأولى – قضية سقوط الخلافة الإسلامية وما أدى إليه من تفرقة وضعف وتفكك للأمة الإسلامية ، وأنهم سوف يتكلمون بإسهاب عن أسباب سقوط الدولة العثمانية ، ثم يبينون للأمة المتعطشة لذلك الطرق والوسائل الناجعة لاستعادة الخلافة الإسلامية حيث إن الأمة الإسلامية أصبحت آثمة كلها لترك هذه الشعيرة الهامة من شعائر الإسلام
ولأن الخلافة تمثل قوة المسلمين السياسية وهيبتهم العالمية بعد أن صاروا أيدي سبأ
ولكن هيئة كبار العلماء لم تتحدث عن هذه القضية الجلل ، وكأنها قضية غير مهمة بتاتا ، بل راحوا يكرسون واقع التفرقة والضعف ، ويبررون هذا الواقع المر والأليم
وفي سنن أبي داود عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ». فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ « بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ ». فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قَالَ « حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ » .
كما كنا ننتظر منهم أن يتكلموا وبجرأة تامة عن حكام العصر الذين فاقت جرائمهم كل حد وثبتت خيانتهم للأمة وعمالتهم لأعداء الإسلام ، كنا ننتظر منهم بيانا شافيا يبين للمسلمين أن هؤلاء الحكام ليسوا حكاما للمسلمين ، ويجب الخروج عليهم وخلعهم ، بل ومحاكمتهم محاكمة علنية أمام شعوبهم ليكونوا عبرة لكل خائن وعميل وغادر
كنا ننتظر ذلك ولكننا لم نسمع بكلمة واحدة من اتحادنا الموقر
وكنا ننتظر منهم أن يتكلموا عن الفساد في المجتمعات الإسلامية وسببه وكيفية علاجه ، ولكنهم لم يفعلوا
كنا نتمنى أن يتحدث العلماء عن وجوب تحكيم الإسلام عقيدة وعبادة ومنهج حياة متكامل ولكننا لم نسمع بحرف من ذلك
وكنا نتمنى أن يتكلم هؤلاء العلماء على تحريم الصلح مع اليهود وبطلانه لمن قام به وأنه ضلال في خبال ولكننا لم نسمع شيئا
وكنا نتمنى أن يتكلم هؤلاء عن فساد الحكام وجرائهم التي لا تعد ولا تحصى من الحكم بالجاهلية وبأهوائهم وبالطاغوت ونهب خيرات الأمة وانتهاك حرماتها ووجوب محاسبتهم عليها ، ولكننا لم نسمع بذلك
وكنا نتمنى أن يتحدث هؤلاء العلماء عن وجوب الجهاد في سبيل الله وأنه قد أصبح اليوم فرض عين على كل مسلم وذلك لتطهير الداخل من المفسدين والطغاة والمجرمين ولتطهير بلاد المسلمين من رجس الكفار والفجار ، وأنه السبيل الوحيد لتحقيق عزة المسلمين وقوتهم وجمع كلمتهم ، وأنه ذروة سنام الإسلام ، وأنه الطريق الوحيد لسعادة المسلمين في الدارين
ولكن القوم لم يفعلوا شيئا من ذلك
بل الذي فعلوه هو ما فعلته المؤتمرات من قبل تنديد وتبرير وهزيمة وتكريس لهذا الواقع ، بل وتمييع لكل القضايا التي أشرنا إليها
فتبخرت أحلامنا ، وذهبت أدراج الرياح ، وكما قيل : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه
أو كما قيل تمخض الجبل فولد فأرة
نعم فإذا بهذا الاتحاد المزعوم اسما بلا مسمى وعنوانا بلا مضمون ، يجمع تحت عباءته جيل التيه وجيل الهزيمة وجيل التبرير والترقيع وجيل التركيع وجيل التقريب !!!!،
ويزيد الأمة خبالا في خبال ، بل يقف في خندق واحد مع أعداء الإسلام ، ومع الطغاة للوقوف بوجه جيل الجهاد وجيل العزة وجيل الكرامة
بل ويتاجر بالدين حتى يرضى عنه هؤلاء وأولئك
ما كنت أظن أن يصل بهم الأمر إلى هذا الحد أبدا ، ولا يعدو هذا الاتحاد المزعوم أن يكون إلا ستارا وغطاء لأعداء الإسلام والطغاة يتسترون من ورائه لتبرير جرائمهم ، وتثبيت وجودهم ، وتمييع قضايا الإسلام والمسلمين وتقزيمها
وأول ما نسمع من بيانات هذا الاتحاد الكوميدي حول الأحكام الشرعية المتعلّقة بالاختطاف واتخاذ الرهائن الصادر في شعبان 1425 هـ - سبتمبر 2004م:
فإذا كله بلاو ومصائب وأكاذيب على الإسلام وأهله
ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ففي سنن أبي داود عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِىَ الأَرْضَ ». أَوْ قَالَ « إِنَّ رَبِّى زَوَى لِىَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مَا زُوِىَ لِى مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ وَإِنِّى سَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِى أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّى قَالَ لِى يَا مُحَمَّدُ إِنِّى إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَلاَ أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلاَ أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَحَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِى بَعْضًا وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِى أُمَّتِى لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِى بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِى الأَوْثَانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِى أُمَّتِى كَذَّابُونَ ثَلاَثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِىَّ بَعْدِى وَلاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى عَلَى الْحَقِّ ». قَالَ ابْنُ عِيسَى « ظَاهِرِينَ ». ثُمَّ اتَّفَقَا « لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ » .
وفي مسند أحمد عَنْ أَبِى تَمِيمٍ الْجَيْشَانِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ كُنْتُ مُخَاصِرَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْماً إِلَى مَنْزِلِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ « غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أُمَّتِى مِنَ الدَّجَّالِ ». فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَدْخُلَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ شَىْءٍ أَخْوَفُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّالِ قَالَ « الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ » .
وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176)} سورة البقرة
================
وقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم :{ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} (60) سورة الروم
إنه الصبر وسيلة المؤمنين في الطريق الطويل الشائك الذي قد يبدو أحيانا بلا نهاية !
والثقة بوعد الله الحق , والثبات بلا قلق ولا زعزعة ولا حيرة ولا شكوك . .
الصبر والثقة والثبات على الرغم من اضطراب الآخرين , ومن تكذيبهم للحق وشكهم في وعد الله . ذلك أنهم محجوبون عن العلم محرومون من أسباب اليقين . فأما المؤمنون الواصلون الممسكون بحبل الله فطريقهم هو طريق الصبر والثقة واليقين . مهما يطل هذا الطريق , ومهما تحتجب نهايته وراء الضباب والغيوم !
وقد ذكرنا نص البيان وقمنا بتفنيده فقرة فقرة حتى يكون المسلمون على بينة من أمرهم
قال تعالى :{ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (88) سورة هود
وكتبه
النجم الثاقب
في 24 شعبان 1425 هـ الموافق 8/10/2004 م
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة هامة جدا
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد:
لقد طرح الدكتور يوسف القرضاوي مرة على شاشة الجزيرة أنهم ينوون تشكيل اتحادا لعلماء المسلمين ولكن دولة من الدول الإسلامية لم ترتض أن يكون فيها هذا الاتحاد 0
فاستبشرنا خيرا ، وقلنا لعله يريد تشكيل هيئة عليا لكبار علماء المسلمين غير خاضعة لتلك الدول ، وذلك لأن هذه الدول قد كشفت أوراقها ، وبانت عمالتها 0
وخاصة أن علماء المسلمين وصل بهم التشرذم إلى حد أن يعقد مؤتمر عالمي لعلماء المسلمين في مكة المكرمة وذلك من أجل الكلام على تحريم ظلم المسلم لأخيه المسلم ويعقد مؤتمر مماثل في بغداد من أجل الكلام على تحريم استعانة المسلم بالكفار وكلاهما أثناء أزمة الخليج عام 1990 ميلادية فتأمل يا رعاك الله على هذه الشرذمة وعلى ما وصل إليه علماء المسلمين 0
وكم كنا نتمنى أن يؤسس هذا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لنتخلص من تلك المؤسسات العامة والتي ما زادت المسلمين إلا ذلا وهوانا كرابطة العالم الإسلامي وغيرها من روابط واتحادات رسمية خاضعة للدول ولسياساتها الرعناء 0
ولكن ما إن تأسس الاتحاد العالمي لهيئة علماء المسلمين وذلك في 11 -7-2004 في مؤتمر في لندن وبرئاسة الدكتور القرضاوي
حتى نسمع بالعجائب والغرائب
فقد كنا نظن أنهم على الفور سوف يناقشون القضايا المصيرية التالية :
الأولى – قضية سقوط الخلافة الإسلامية وما أدى إليه من تفرقة وضعف وتفكك للأمة الإسلامية ، وأنهم سوف يتكلمون بإسهاب عن أسباب سقوط الدولة العثمانية ، ثم يبينون للأمة المتعطشة لذلك الطرق والوسائل الناجعة لاستعادة الخلافة الإسلامية حيث إن الأمة الإسلامية أصبحت آثمة كلها لترك هذه الشعيرة الهامة من شعائر الإسلام
ولأن الخلافة تمثل قوة المسلمين السياسية وهيبتهم العالمية بعد أن صاروا أيدي سبأ
ولكن هيئة كبار العلماء لم تتحدث عن هذه القضية الجلل ، وكأنها قضية غير مهمة بتاتا ، بل راحوا يكرسون واقع التفرقة والضعف ، ويبررون هذا الواقع المر والأليم
وفي سنن أبي داود عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ». فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ « بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ ». فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قَالَ « حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ » .
كما كنا ننتظر منهم أن يتكلموا وبجرأة تامة عن حكام العصر الذين فاقت جرائمهم كل حد وثبتت خيانتهم للأمة وعمالتهم لأعداء الإسلام ، كنا ننتظر منهم بيانا شافيا يبين للمسلمين أن هؤلاء الحكام ليسوا حكاما للمسلمين ، ويجب الخروج عليهم وخلعهم ، بل ومحاكمتهم محاكمة علنية أمام شعوبهم ليكونوا عبرة لكل خائن وعميل وغادر
كنا ننتظر ذلك ولكننا لم نسمع بكلمة واحدة من اتحادنا الموقر
وكنا ننتظر منهم أن يتكلموا عن الفساد في المجتمعات الإسلامية وسببه وكيفية علاجه ، ولكنهم لم يفعلوا
كنا نتمنى أن يتحدث العلماء عن وجوب تحكيم الإسلام عقيدة وعبادة ومنهج حياة متكامل ولكننا لم نسمع بحرف من ذلك
وكنا نتمنى أن يتكلم هؤلاء العلماء على تحريم الصلح مع اليهود وبطلانه لمن قام به وأنه ضلال في خبال ولكننا لم نسمع شيئا
وكنا نتمنى أن يتكلم هؤلاء عن فساد الحكام وجرائهم التي لا تعد ولا تحصى من الحكم بالجاهلية وبأهوائهم وبالطاغوت ونهب خيرات الأمة وانتهاك حرماتها ووجوب محاسبتهم عليها ، ولكننا لم نسمع بذلك
وكنا نتمنى أن يتحدث هؤلاء العلماء عن وجوب الجهاد في سبيل الله وأنه قد أصبح اليوم فرض عين على كل مسلم وذلك لتطهير الداخل من المفسدين والطغاة والمجرمين ولتطهير بلاد المسلمين من رجس الكفار والفجار ، وأنه السبيل الوحيد لتحقيق عزة المسلمين وقوتهم وجمع كلمتهم ، وأنه ذروة سنام الإسلام ، وأنه الطريق الوحيد لسعادة المسلمين في الدارين
ولكن القوم لم يفعلوا شيئا من ذلك
بل الذي فعلوه هو ما فعلته المؤتمرات من قبل تنديد وتبرير وهزيمة وتكريس لهذا الواقع ، بل وتمييع لكل القضايا التي أشرنا إليها
فتبخرت أحلامنا ، وذهبت أدراج الرياح ، وكما قيل : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه
أو كما قيل تمخض الجبل فولد فأرة
نعم فإذا بهذا الاتحاد المزعوم اسما بلا مسمى وعنوانا بلا مضمون ، يجمع تحت عباءته جيل التيه وجيل الهزيمة وجيل التبرير والترقيع وجيل التركيع وجيل التقريب !!!!،
ويزيد الأمة خبالا في خبال ، بل يقف في خندق واحد مع أعداء الإسلام ، ومع الطغاة للوقوف بوجه جيل الجهاد وجيل العزة وجيل الكرامة
بل ويتاجر بالدين حتى يرضى عنه هؤلاء وأولئك
ما كنت أظن أن يصل بهم الأمر إلى هذا الحد أبدا ، ولا يعدو هذا الاتحاد المزعوم أن يكون إلا ستارا وغطاء لأعداء الإسلام والطغاة يتسترون من ورائه لتبرير جرائمهم ، وتثبيت وجودهم ، وتمييع قضايا الإسلام والمسلمين وتقزيمها
وأول ما نسمع من بيانات هذا الاتحاد الكوميدي حول الأحكام الشرعية المتعلّقة بالاختطاف واتخاذ الرهائن الصادر في شعبان 1425 هـ - سبتمبر 2004م:
فإذا كله بلاو ومصائب وأكاذيب على الإسلام وأهله
ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ففي سنن أبي داود عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِىَ الأَرْضَ ». أَوْ قَالَ « إِنَّ رَبِّى زَوَى لِىَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مَا زُوِىَ لِى مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ وَإِنِّى سَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِى أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّى قَالَ لِى يَا مُحَمَّدُ إِنِّى إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَلاَ أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلاَ أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَحَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِى بَعْضًا وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِى أُمَّتِى لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِى بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِى الأَوْثَانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِى أُمَّتِى كَذَّابُونَ ثَلاَثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِىَّ بَعْدِى وَلاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى عَلَى الْحَقِّ ». قَالَ ابْنُ عِيسَى « ظَاهِرِينَ ». ثُمَّ اتَّفَقَا « لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ » .
وفي مسند أحمد عَنْ أَبِى تَمِيمٍ الْجَيْشَانِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ كُنْتُ مُخَاصِرَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْماً إِلَى مَنْزِلِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ « غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أُمَّتِى مِنَ الدَّجَّالِ ». فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَدْخُلَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ شَىْءٍ أَخْوَفُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّالِ قَالَ « الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ » .
وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176)} سورة البقرة
================
وقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم :{ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} (60) سورة الروم
إنه الصبر وسيلة المؤمنين في الطريق الطويل الشائك الذي قد يبدو أحيانا بلا نهاية !
والثقة بوعد الله الحق , والثبات بلا قلق ولا زعزعة ولا حيرة ولا شكوك . .
الصبر والثقة والثبات على الرغم من اضطراب الآخرين , ومن تكذيبهم للحق وشكهم في وعد الله . ذلك أنهم محجوبون عن العلم محرومون من أسباب اليقين . فأما المؤمنون الواصلون الممسكون بحبل الله فطريقهم هو طريق الصبر والثقة واليقين . مهما يطل هذا الطريق , ومهما تحتجب نهايته وراء الضباب والغيوم !
وقد ذكرنا نص البيان وقمنا بتفنيده فقرة فقرة حتى يكون المسلمون على بينة من أمرهم
قال تعالى :{ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (88) سورة هود
وكتبه
النجم الثاقب
في 24 شعبان 1425 هـ الموافق 8/10/2004 م