المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتب عليكم الصيام " ------أي صيام ؟؟


جمال الشرباتي
08-17-2008, 12:17 AM
السلام عليكم

قال تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183


الصيام لغة الإمساك وترك التنقل من حال إلى حال--وجاء في مقاييس اللغة"
صوم)


الصاد والواو والميم أصلٌ يدلُّ على إِمساكٍ وركودٍ في مكان.

من ذلك صَوم الصَّائم، هو إمساكُهُ عن مَطعَمه ومَشربه وسائرِ ما مُنِعَهُ. ويكون الإمساك عن الكلام صوماً، قالوا في قوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحمنِ صَوْماً} [مريم 26]، إنَّه الإمساكُ عن الكلامِ والصَّمتُ.

وأمَّا الرُّكود فيقال للقائم صائم، قال النابغة:
خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ *** تحتَ العَجَاجِ وخيلٌ تَعلُك اللُّجُما

والصَّوم: رُكود الرِّيح.

والصَّوم: استواء الشَّمس انتصافَ النَّهار، كأنَّها ركدت عند تدويمها---وكذا يقال صامَ النَّهارُ. قال امرؤ القيس:
* إذا صامَ النَّهارُ وهَجَّرَا*
ومَصَامُ الفَرَسِ: موقِفه، وكذلك مَصَامَتُه. قال الشَّماخ:
* إذا ما استافَ منها مَصَامَةً*

****************************************
والصوم شرعا هو"


: اسم للكفّ عن الأكل والشرب وما في معناهما ، وَعَنْ الْجِمَاعِ والإنزال فِي نَهَارِ الصَّوْمِ مَعَ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ أَوْ الْفَرْضِ


والآية فرضت الصيام لأنّ " كتب" بمعنى "فرض"--

كما في قوله تعالى" كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ }--

أو قوله"{ إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا "--يعني فرضا مؤقتا-

وقَوْله تَعَالَى : { كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ }
؛
قَالَ فيه الحسن والشّعبي وقتادة : " إنَّهُ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا وَهُمْ النَّصَارَى شَهْرُ رَمَضَان أَوْ مِقْدَارُهُ مِنْ عَدَدِ الْأَيَّامِ ، وَإِنَّمَا حَوَّلُوهُ وَزَادُوا فِيهِ " .

وَقَالَ فيه ابن عبّاس وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالسُّدِّيُّ : " كَانَ الصَّوْمُ مِنْ الْعَتَمَةِ إلَى الْعَتَمَةِ وَلَا يَحِلُّ بَعْدَ النَّوْمِ مَأْكَلٌ وَلَا مَشْرَبٌ وَلَا مَنْكَحٌ ، ثُمَّ نُسِخَ " .


وقال آخرون : " مَعْنَاهُ أَنَّهُ كُتِبَ عَلَيْنَا صِيَامُ أَيَّامٍ كَمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ صِيَامُ أَيَّامٍ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى مُسَاوَاتِهِ فِي الْمِقْدَارِ بَلْ جَائِزٌ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ " .


وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ : " الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ " أَهْلُ الْكِتَابِ " .

وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : { أُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ الصَّوْمَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ } ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الصِّيَامَ بِقَوْلِهِ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } وَذَكَرَ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي قَدَّمْنَا .

أمّا قَوْلِهِ : { كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } فليس فيه دلالة على العدد أ وعلى كيفيّة وصفة الصيام فهو مجمل يحتاج إلى بيان من نصوص أخرى ، فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى : فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } علمنا به عدد الأيام المعدودات ووقتها وهي أيّام شهر رمضان --

ومن الممكن أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم: " بُنِي الإسلام على خمسٍ شهادةِ أن لا إلٰهَ إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة وصومِ رمضان والحج "
هو البيان لما أجمل --


هذا وقد نقل قول عن ابن عبّاس رضي الله عنهما وعن عطاء بأنّ الأيام المعدودات هي ثلاثة أيّام من كل شهر ونسخت بصوم شهر رمضان --.
إلّا أننا نميل إلى عدم القول بالنسخ وإلى أنّ الأيام المعدودات هي أيّام شهر رمضان

أبو مصعب المكي
08-18-2008, 05:02 AM
شكراً جزيلاً لك وبارك الله فيك