الغريب
08-25-2003, 06:52 PM
أقسام الناس عند علي بن أبي طالب
قال ابن القيم في كتاب مفتاح دار السعادة ج: 1 ص: 123
في الوجه التاسع والعشرون بعد المئة - في فضل العلم وشرفه - :
ما رواه كُمَيلُ بن زياد النخعي قال: أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي فأخرجني ناحية الجَبَّانَةِ فلما أصحر جعل يتنفس ثم قال :
(( يا كميل بن زياد القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير. احفظ عني ما أقول لك:
الناس ثلاثة:
1. فعالم ربّاني،
2. ومتعلّم علم على سبيل نجاة،
3. وهمجٌ رعاعٌ أتباعُ كل ناعقٍ، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركنٍ وثيقٍ،
... )). ذكره أبو نعيم في الحلية وغيره
وقال ابن عبد البر في (( جامع بيان العلم )) (2/112) : وهو حديث مشهور عند أهل العلم، يستغني عن الإسناد، لشهرته.
وقال ابن كثير في (( تاريخه )) (9/47) : قد رواه جماعة من الحفاظ الثقات.
قال أبو بكر الخطيب في (( الفقيه والمتفقه )) (1/50) :
هذا حديث حسن من أحسن الأحاديث معنىً، وأشرفها لفظاً، وتقسيم أمير المؤمنين للناس في أوله تقسيمٌ في غاية الصحة ونهاية السداد، لأن الإنسان لا يخلو من أحد الأقسام التي ذكرها مع كمال العقل وإزاحة العلل ؛ إمّا أن يكون عالما ، أو متعلما ، أو مغفلا للعلم وطلبه ليس بعالم ولا طالب له:
فالعالم الرباني هو الذي لا زيادة على فضله لفاضل، ولا منزلة فوق منزلته لمجتهد.
وقد دخل في الوصف له بأنه رباني وصفه بالصفات التي يقتضيها العلم لأهله، ويمنع وصفه بما خالفها.
ومعنى الرباني في اللغة : الرفيع الدرجة في العلم ، العالي المنزلة فيه ، وعلى ذلك حملوا قوله تعالى: { لولا ينهاهم الربانيون} ، وقوله: { كونوا ربانيين } قال ابن عباس :حكماء فقهاء ، وقال أبو رزين: فقهاء علماء ، وقال أبو عمر الزاهد : سالت ثعلباً عن هذا الحرف - وهو الرباني – فقال: سألت ابن الأعرابي فقال : إذا كان الرجل عالماً عاملاً معلِّماً قيل له : هذا رباني ؛ فإن خرم عن خصلة منها لم نقل له : رباني.
وأما المتعلم على سبيل النجاة فهو الطالب بتعلمه -والقاصد به - نجاته من التفريط في تضييع الفروض الواجبة عليه، والرغبة بنفسه عن أهمالها واطِّراحها ، والأنفة من مجانسة البهائم.
ثم قال وقد نفى بعض المتقدمين عن الناس من لم يكن من أهل العلم.
وأما القسم الثالث فهم المهملون لأنفسهم، الراضون بالمنزلة الدنية ، والحال الخسيسة التي هي في الحضيض الأسقط، والهبوط الأسفل، التي لا منزلة بعدها في الجهل ولا دونها في السقوط.
وما أحسن ما شبههم بالهمج الرعاع، وبه يشبه دناة الناس وأراذلهم.
والرعاع : المتبدد المتفرق ، والناعق : الصائح ، وهو في هذا الموضع الراعي ، يقال نعق الراعي بالغنم ينعق : إذا صاح بها ، ومنه قوله تعالى: { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءا ونداءا صم بكم عمي فهم لا يعقلون}.
قال ابن القيم في كتاب مفتاح دار السعادة ج: 1 ص: 123
في الوجه التاسع والعشرون بعد المئة - في فضل العلم وشرفه - :
ما رواه كُمَيلُ بن زياد النخعي قال: أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي فأخرجني ناحية الجَبَّانَةِ فلما أصحر جعل يتنفس ثم قال :
(( يا كميل بن زياد القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير. احفظ عني ما أقول لك:
الناس ثلاثة:
1. فعالم ربّاني،
2. ومتعلّم علم على سبيل نجاة،
3. وهمجٌ رعاعٌ أتباعُ كل ناعقٍ، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركنٍ وثيقٍ،
... )). ذكره أبو نعيم في الحلية وغيره
وقال ابن عبد البر في (( جامع بيان العلم )) (2/112) : وهو حديث مشهور عند أهل العلم، يستغني عن الإسناد، لشهرته.
وقال ابن كثير في (( تاريخه )) (9/47) : قد رواه جماعة من الحفاظ الثقات.
قال أبو بكر الخطيب في (( الفقيه والمتفقه )) (1/50) :
هذا حديث حسن من أحسن الأحاديث معنىً، وأشرفها لفظاً، وتقسيم أمير المؤمنين للناس في أوله تقسيمٌ في غاية الصحة ونهاية السداد، لأن الإنسان لا يخلو من أحد الأقسام التي ذكرها مع كمال العقل وإزاحة العلل ؛ إمّا أن يكون عالما ، أو متعلما ، أو مغفلا للعلم وطلبه ليس بعالم ولا طالب له:
فالعالم الرباني هو الذي لا زيادة على فضله لفاضل، ولا منزلة فوق منزلته لمجتهد.
وقد دخل في الوصف له بأنه رباني وصفه بالصفات التي يقتضيها العلم لأهله، ويمنع وصفه بما خالفها.
ومعنى الرباني في اللغة : الرفيع الدرجة في العلم ، العالي المنزلة فيه ، وعلى ذلك حملوا قوله تعالى: { لولا ينهاهم الربانيون} ، وقوله: { كونوا ربانيين } قال ابن عباس :حكماء فقهاء ، وقال أبو رزين: فقهاء علماء ، وقال أبو عمر الزاهد : سالت ثعلباً عن هذا الحرف - وهو الرباني – فقال: سألت ابن الأعرابي فقال : إذا كان الرجل عالماً عاملاً معلِّماً قيل له : هذا رباني ؛ فإن خرم عن خصلة منها لم نقل له : رباني.
وأما المتعلم على سبيل النجاة فهو الطالب بتعلمه -والقاصد به - نجاته من التفريط في تضييع الفروض الواجبة عليه، والرغبة بنفسه عن أهمالها واطِّراحها ، والأنفة من مجانسة البهائم.
ثم قال وقد نفى بعض المتقدمين عن الناس من لم يكن من أهل العلم.
وأما القسم الثالث فهم المهملون لأنفسهم، الراضون بالمنزلة الدنية ، والحال الخسيسة التي هي في الحضيض الأسقط، والهبوط الأسفل، التي لا منزلة بعدها في الجهل ولا دونها في السقوط.
وما أحسن ما شبههم بالهمج الرعاع، وبه يشبه دناة الناس وأراذلهم.
والرعاع : المتبدد المتفرق ، والناعق : الصائح ، وهو في هذا الموضع الراعي ، يقال نعق الراعي بالغنم ينعق : إذا صاح بها ، ومنه قوله تعالى: { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءا ونداءا صم بكم عمي فهم لا يعقلون}.