المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فقه حقوق الأفراد والمجتمعات


المربي
08-25-2003, 12:26 AM
فقه حقوق الأفراد والمجتمعات
خالد حسن

12/08/2003

الإستبداد لا يأتي بخير وإن شرعه بعض الفقهاء –بشكل أو بآخر- قديما وحديثا تزلفا للحاكم أو رضوخا للأمر الواقع أو غلوا في الأخذ بقاعدة سد الذرائع أو لأنه انتابهم ما انتاب شرائع المجتمع - في زمن من الأزمنة - من الضعف والهوان، وزرع بعض المتملقين عقدة و"عقيدة" الولاء المطلق للحاكم أضفى عليه هالة وقدسية، وقد أفسد طغيان الحجاج المجتمع الإسلامي بإشاعة أجواء الرعب وإرهاب جمهور المسلمين، فقهر الناس، وأذاقهم مرارة الذل، وسكتوا على مضض في حسرة وأمل بالتغيير.

وتكلف من بعده بعض من يمثل عقل الأمة وضميرها في ملاءمة الأوضاع الشاذة وتوسع بما لا تتحمله النصوص ولا مصالح الراعي والرعية في تقعيد الجور والرضى به، وظهرت مقولة "جور السلطان عاماً واحداً أقل أذية من كون الناس فوضى لحظة واحدة"، وإن كان ظاهرها صحيح، لكنها استغلت في صد كل محاولة تصحيحية للأوضاع أو تجريم دعوات الإصلاح السياسي. والأصل في الولاية كما قال الإمام القرافي المالكي : "يقدم في كل موطن وكل ولاية من هو أقوم بمصالحها"، إذ إن مصالح الناس ووسائلهم إلى هذه المصالح تتغير باختلاف الظروف والأحوال والأزمان، ولا يمكن حصرها ولا لزوم لهذا الحصر مادام الشارع قد دل على رعايته للمصلحة. ونقرأ أن أحد أنواع الأحكام التي تُبنى على قاعدة المصالح المرسلة، هي الأحكام التي تتعلق بفقه الدولة وإدارتها وأحكام الإمامة والإمام والسلطات في الدولة والحريات العامة، أو بمعنى موجز كل القضايا التي تتصل بالدولة والسلطة والإدارة العامة المنظمة لمصالح المجتمع، وهذه مرتبطة إلى حد كبير بالحاكم وصلاحياته، وتجدنا عندما نتحدث عن فقه المصالح والمفاسد والسياسة الشرعية نخصص مساحة واسعة لما يٌعرف بـ"فقه التترس" والتورية والتدرج وفقه الدولة ومؤسسات السلطة السياسية، وأن الشرع لم يلزمنا بهيكلة معينة لنظام الحكم وأجهزته....، لكننا لا نخوض إلا بقدر في حقوق الأفراد والمجتمع، والحريات المشروعة والمؤسسات المدافعة عن الحقوق والحريات السياسية، وأن هذا النوع أيضا خاضع للإجتهاد الإستصلاحي، وتراعى فيه حقوق الرعية ومؤسسات المجتمع وقواه الحية، فضاعت حقوق الأفراد والمجتمعات بين استبداد الحاكم وعجز الثقات. والشورى التي نطالب بها كأساس للحكم الرشيد وأن تتحول إلى ثقافة في التعامل وإدارة الشؤون بدءا من الأسرة إلى السلطة السياسية، إن لم تسندها منابر ومؤسسات فكرية وجمعيات أهلية وحقوقية، فإنه لا يمكن لهذا الطلب أن يصمد أمام جور الحاكم وطغيانه.

كما أن التفاعل الحي مع القوى السياسية والإجتماعية تأثيرا واقتباسا وتلاحما في ساحات الدفاع عن الحريات المشروعة، يحتاج إلى تأهيل الدعاة للعمل السياسي والأهلي، ولا يمكن أن يتحقق ما ننشده من حالة النضج السياسي والفكري (وإن بشكل نسبي) في أوساط الدعاة والفاعلين إلا من خلال طول المراس والنزول إلى ساحات التأثير وفنون التجميع الموزون وخوض التجارب، وهذا بحد ذاته يتطلب توفر مناخ حر أو بالأحرى حد أدني من حرية التجمع والرأي والفكر، فالأمر بهذا الشكل متداخل ويرتبط أوله بآخره، ولا يمكن الفصل بين أجزاء العملية.

http://www.alasr.ws/index.cfm?fuseaction=content&contentID=4411&categoryID=22