فرحان بن سميح العنزي
02-23-2008, 11:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في المسجد يدخل شاب نحيل الجسم... لا تظهر عليه علامات الاستقامة....يرتدي هذا الشاب بدلة رياضية تلونت بأنواع الشعارات الأجنبية. يحمل هذا الشاب بين يديه النحيلتين كمية من أوراق الإعلانات الكبيرة ليختار لها مكانا مناسبا في المسجد.
الذي لفت نظري في هذا الشاب (أسأل له التوفيق) هو قوة شخصيته وثقته بهذا العمل الخيري الذي يقوم به بغض النظر عن حجمه.
لقد استقر عند الكثير من الناس أن مثل هذه الأعمال الخيرية خاصة بطائفة تسمى (المطاوعة).
هذا الاعتقاد نشأ عن عدة أسباب من أهمها التأثير العلماني الذي يسير على قاعدة (ما لله لله، وما لقيصر لقيصر). فالدين عند أصحاب هذا المبدأ له أناس لا يقوم به غيرهم. والله سبحانه وتعالى يقول (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) النور64
لا بد أن نسعى جاهدين لمسح هذا المعتقد الفاسد من أذهان الناس لأن الجميع عبيد لله مأمورون بالشرع على حد سواء.
نعم. المخالفات الشرعية مرفوضة بغض النظر عمن صدرت عنه، والمجاهرة بها يزيدها قبحا. ولكن لا ينبغي لمن أصر على المحرم وأسرف على نفسه أن يرده هذا عن عمل الخير أو يجره إلى محرم آخر.
إن الإنسان المقصر إذا أطر نفسه وجاهدها على فعل الطاعات وفقه الله وصارت هذه الطاعات سجية له لا يستطيع الفكاك عنها كما يظهر هذا في مثل قوله تعالى: (فأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى{5} وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى{6} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى {7}) سورة الليل، وقوله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) محمد17.
ومن استغنى عن الله استغنى الله عنه والله غني حميد.
(ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) التغابن6 ) . (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) البقرة10، (وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى{8} وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى{9} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)سورة الليل.
جاء في مصنف ابن أبي شيبة وغيره : أن سعد بن أبي وقاص أتي بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلا القيد ، قال : وكان بسعد جراحة ، فلم يخرج يومئذ إلى الناس قال : فصعدوا به فوق العذيب لينظر إلى الناس ، قال : واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة ، فلما التقى الناس قال أبو محجن :
كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا ..... وأترك مشدودا علي وثاقيا
فقال لامرأة سعد أطلقيني ولك علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد ، وإن قتلت استرحتم ، قال فحلته حين التقى الناس ، قال : فوثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء ، قال : ثم أخذ رمحا ثم خرج ، فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم ، قال : وجعل الناس يقولون : هذا ملك ، لما يرونه يصنع ، قال : وجعل سعد يقول : الضبر (أي الوثب) ضبر البلقاء والطعن طعن أبي محجن ، وأبو محجن في القيد ، قال : فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد ، فأخبرت زوجة سعد سعدا بالذي كان من أمره ، قال : فقال سعد : والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى الله المسلمين على يديه ما أبلاهم ، قال : فخلى سبيله ، قال : فقال أبو محجن : قد كنت أشربها حيث كان يقام علي الحد فأظهر منها ، فأما إذا بهرجتني (أي أهدرتني) فلا والله لا أشربها أبدا.
والله أعلم، وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في المسجد يدخل شاب نحيل الجسم... لا تظهر عليه علامات الاستقامة....يرتدي هذا الشاب بدلة رياضية تلونت بأنواع الشعارات الأجنبية. يحمل هذا الشاب بين يديه النحيلتين كمية من أوراق الإعلانات الكبيرة ليختار لها مكانا مناسبا في المسجد.
الذي لفت نظري في هذا الشاب (أسأل له التوفيق) هو قوة شخصيته وثقته بهذا العمل الخيري الذي يقوم به بغض النظر عن حجمه.
لقد استقر عند الكثير من الناس أن مثل هذه الأعمال الخيرية خاصة بطائفة تسمى (المطاوعة).
هذا الاعتقاد نشأ عن عدة أسباب من أهمها التأثير العلماني الذي يسير على قاعدة (ما لله لله، وما لقيصر لقيصر). فالدين عند أصحاب هذا المبدأ له أناس لا يقوم به غيرهم. والله سبحانه وتعالى يقول (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) النور64
لا بد أن نسعى جاهدين لمسح هذا المعتقد الفاسد من أذهان الناس لأن الجميع عبيد لله مأمورون بالشرع على حد سواء.
نعم. المخالفات الشرعية مرفوضة بغض النظر عمن صدرت عنه، والمجاهرة بها يزيدها قبحا. ولكن لا ينبغي لمن أصر على المحرم وأسرف على نفسه أن يرده هذا عن عمل الخير أو يجره إلى محرم آخر.
إن الإنسان المقصر إذا أطر نفسه وجاهدها على فعل الطاعات وفقه الله وصارت هذه الطاعات سجية له لا يستطيع الفكاك عنها كما يظهر هذا في مثل قوله تعالى: (فأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى{5} وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى{6} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى {7}) سورة الليل، وقوله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) محمد17.
ومن استغنى عن الله استغنى الله عنه والله غني حميد.
(ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) التغابن6 ) . (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) البقرة10، (وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى{8} وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى{9} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)سورة الليل.
جاء في مصنف ابن أبي شيبة وغيره : أن سعد بن أبي وقاص أتي بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلا القيد ، قال : وكان بسعد جراحة ، فلم يخرج يومئذ إلى الناس قال : فصعدوا به فوق العذيب لينظر إلى الناس ، قال : واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة ، فلما التقى الناس قال أبو محجن :
كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا ..... وأترك مشدودا علي وثاقيا
فقال لامرأة سعد أطلقيني ولك علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد ، وإن قتلت استرحتم ، قال فحلته حين التقى الناس ، قال : فوثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء ، قال : ثم أخذ رمحا ثم خرج ، فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم ، قال : وجعل الناس يقولون : هذا ملك ، لما يرونه يصنع ، قال : وجعل سعد يقول : الضبر (أي الوثب) ضبر البلقاء والطعن طعن أبي محجن ، وأبو محجن في القيد ، قال : فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد ، فأخبرت زوجة سعد سعدا بالذي كان من أمره ، قال : فقال سعد : والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى الله المسلمين على يديه ما أبلاهم ، قال : فخلى سبيله ، قال : فقال أبو محجن : قد كنت أشربها حيث كان يقام علي الحد فأظهر منها ، فأما إذا بهرجتني (أي أهدرتني) فلا والله لا أشربها أبدا.
والله أعلم، وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.