المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا ليتهم سجنوني ..!


الزياني
01-17-2008, 12:47 AM
يا ليتهم سجنوني ..!

كنت إلى الساعة الثامنة مساءاً في انتظار أحد الزملاء وهو في طريق عودته إلى مدينة جدة قادماً من زيارة أمه في مدينة رابغ.

وأنا على يقين بأن صديقي هذا لا يتأخر عن موعده في زمن قلَّ من يلتزم بالحضور في موعده. إلا أن صاحبنا هذه المرة قد تأخرَّ!

وزال عجبي لمـَّا أرسل لي صديقي رسالة مفادها أنه تجاوز السرعة القانونية، فكان جزاؤه (بيات) ليلة في (عنبر3)!!

تباسطنا وتمازحنا في الكلام عبر (الجوال)، وأنا أعلم الحال التي يعيشها الموقوفون في السجن، خاصة السجون المختلطة من الجنسيات المختلفة!

فأخبرت صاحبي أنني سأحضر العشاء ولو من باب (الذوق) كونه كان من المفترض أن يتعشَ معي، فرفض، فقلت له: طيب (حَلَى)؟ فرفض كذلك!

قلت في نفسي: لعله بسبب الأزمة النفسية، والوضع الـ....!

في الظهيرة أخبرته بأنني سأمر عليه بالغداء فأصرَّ بل وأقسم عليَّ أن لا آتيه، علماً أني (أمون عليه)!

استغربت من هذا الإلحاح الشديد، ولو لحق الصحبة. ولمَّا خشي صاحبي أن أفهم موقفه خطئاً صارحني بأنه حدد هدفاً في يوم وقوفه في السجن: أن يقرأ القرآن كاملاً، ويختمه في ليلة، وخشي أن يُصرف شيء من وقته أثناء الزيارة في غير تحقيق هذا الهدف.

وعند اتصالي به وكان قد بقي على خروجه قرابة (7) ساعات قد ختم (23) جزءاً.

وقلت في نفسي: ما أجمل أن يحول الإنسان الابتلاء إلى حب ورضا عن الله، ويعيش حياة المبادئ والأهداف التي لا تُرسم فقط داخل المباني والغرب المكيفة، وأمام البوفيهات المفتوحة!

وما أجمل أن يتفرغ الإنسان للقرآن ولا شيء غيره لفترة محدودة على أقل تقدير.

ألم تظهر عبقرية ابن تيمية وصاحب الظلال في تلك الأماكن؟!

فيا رب إنا نسألك تمتم العافية، واللطف فيما جرت به المقادير.


د. علي حمزة العمري
22/12/1428هـ
http://www.alomarey.net/omari/qesem.aspx?pk=312&type=6

المغترب
01-22-2008, 08:36 AM
شكر الله لك أخوي الفاضل الزياني على النقل الموفق الرائع

فهذه القصة مليئة بالعبر والفوائد فمنها :

1. أن هذا الرجل خطط حتى وهو داخل السجن بأن يستفيد من وقته .
2. ما قاله صاحب المقال : ( ما أجمل أن يحول الإنسان الابتلاء إلى حب ورضا عن الله ) كلمات رائعة جدا فهذا حوّل دخوله السجن ومصيبته بذلك إلى استغلال وقته في قراءة القرآن .
3.أنه وضع له هدفا قابلا للتطبيق وأصر على تحقيقه وبالفعل تمكن من ذلك .

أكرر شكري وتقديري لك يالزياني ؛؛