المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سبحان الله الذي جمع بين هؤلاء الأنبياء الثلاثة في القَسَم الكريم


علوش 22
11-21-2007, 06:27 AM
بين الشام ومكة

أشهد بالله إنه لَلنَّبيُّ الذي ينتظره أهل الكتاب، وأن بشارة موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ براكب الحمار كبشارة عيسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ براكب الجمل ، وأن العِيان ليس بأشفى من الخبر، ولكن أعواني من الحبشة قليل، فأنظِرْني حتى أكثّر الأعوان، وأُليِّن القلوب»(النجاشي ملك الحبشة ـ رحمه الله ـ مجيباً لعمرو بن أمية الضمري صاحب كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى النجاشي. (السيرة الحلبية جـ 3 / 279).).

ها نحن نقلّب صفحاتٍ رائعة من سِفْر الولاية في تاريخ النبوات لنشهد صوراً من التقارب والتراحم بين أنبياء الله تعالى؛ وبخاصة الثلاثة العظماء من أولي العزم: موسى وعيسى ومحمد ـ عليهم الصلاة والسلام ـ الذين ترسخت في التاريخ جذور دعواتهم، وامتدت لتؤثر على الأحداث العالمية إلى قيام الساعة.

ومن العجب أن تتكرر المشاهد على نسق سواء في حياة هؤلاء الأنبياء الثلاثة ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فما بين آلام الوحدة واليُتْم، والتغرب عن الدار، والهجرة فراراً من العدو، إلى النهايات الأليمة على أرض التيه، والرفع إلى السماء من جوار بيت لحم، وأخيراً الاحتفاء بالنهاية المشرقة السعيدة التي رفرفت أعلامها من جوار البيت الحرام.

ولكم أن تتأملوا ذلك لتجدوا أن الرسول المكي الكريم الذي خرج من بلده مهاجراً إلى يثرب يشبه إلى حد كبير الرسول الإسرائيلي الكريم الذي خرج من مصر يريد مدين، وأنه حين انزوى في غار حراء يعبد ربه كأنه ذلك الذي قصد جبل سيناء ليناجي ربه ، ثم تأمل في مسير عيـسى ـ عليه الـصلاة والسلام ـ ليرقى جبل الزيتون ويلقي موعظته الأولى وهو ينادي بني إسرائيل؛ ألم يكن يشبه محمداً -صلى الله عليه وسلم- وقد ارتقى جبل الصفا لينادي معشر قريش؟ وهذا النبي العربي الذي قاتل مشركي العرب في بدر وحُنين والأحزاب وتبوك أشبه ما يكون بموسى الذي قاتل المؤابيين والعمونيين والآموريين.

إنك حين ترى محمداً حبيب الله في فناء المسجد يقضي بين الناس بالحق ويحكم بالعدل، أو في ساحات الحرب يقاتل الكفار والمشركين كأنك ترى موسى كليم الله وهو يجاهد أعداءه ، ويقاتل الذين يعبدون الأوثان.


وحين تلمح محمداً -صلى الله عليه وسلم- يعبد ربه ويتضرع إليه في خلوة عن الناس داخل حجرة مظلمة منفردة، أو يناجيه في جوف مغارة منعزلة على قمة جبل بعيد ، وقد أرخى الليل سدوله فكأنك ترى عيسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقد خلا بنفسه يوحد الله ـ تعالى ـ ويناجيه بالعبودية له.

فسبحان الذي جمع بين هؤلاء الأنبياء الثلاثة ، ورفع منزلتهم ثم أشركهم في القَسَم الكريم: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} [التين: 1 ـ 3].



منقول عن موقع التاريخ :

http://www.altareekh.com/new/doc/modules.php?name=Content&pa=showpage&pid=923&comm=0

الزياني
11-21-2007, 09:03 PM
شكر الله لك أخي الفاضل علوش

نقل موفق

نفع الله بك .

علوش 22
11-21-2007, 11:45 PM
شكرا لك اخي الفاضل الزياني على مرورك وعلى تعقيبك الكريمين