مشاهدة النسخة كاملة : مما يتعلق بالدعوة الفردية
المختار
04-08-2003, 09:46 AM
الدعوة الفردية.. بداية الطريق!!
هاني محمود
قضية حساسة ودقيقة تلك التي نتناول الإشارة إليها في هذه السطور، فهي إن أحسناها عصمنا أمتنا من أخطاء كثيرة، وأضفنا إلى رصيدها رجالا مخلصين عاملين نافعين، وإن فشلنا فيها أنتجنا مسوخا مشوهة تضر الإسلام والمسلمين قبل أن تضر العالم من حولنا.
إنها الدعوة الفردية التي هي من أصعب أنواع الدعوة، نظرا لحاجتها إلى دقة في التعامل مع النفوس، وصبر والتزام كبيرين، ولا يقوم بها بحقها إلا من يسر الله له وفتح عليه.
وسنحاول أن نتناول الدعوة الفردية في نقاط نوجه خطابنا فيها إلى "الداعية" مطلق "الداعية" ذكرا كان أم أنثى، وفي أي مكان تواجد، نقول وبالله التوفيق:
النقطة الأولى: ما الدعوة الفردية؟
الدعوة الفردية عبارة عن علاقة موجهة بين الداعي والمدعو قائمة على الاحتكاك المباشر والاتصال القوي الذي يهدف إلى توجيه فكر المدعو وسلوكه وفق المنهج الإسلامي.
فهي لا تحتاج إلى خطيب بارع، ولا إلى عالم فقيه، بل تحتاج إلى مسلم ملتزم بإسلامه فهما وسلوكا تمثل وصف الله تعالى لنبيه –صلى الله عليه وسلم-: "عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم".
النقطة الثانية: في الداعي:
لأن الداعي هو عامل التأثير الأساسي فيها، وشخصيته هي مصدر التلقي لدى المدعو لذا وجب عليه أن يتسم بعدة صفات نعرض لأهمها فيما يلي:
1 – الإخلاص: فبه يقبل العمل، وهو السهم النافذ الذي يحمل كلامك إلى قلب المدعو، فـ "ما خرج من القلب وصل إلى القلب" كما يقولون.
2- القدوة قبل الدعوة: فإذا أردت أخي الداعي أن تدعو إلى شيء فابدأ بنفسك فيه، وقد كان عبد الواحد بن زياد يقول: "ما بلغ الحسن البصري إلى ما بلغ إلا لكونه إذا أمر الناس بشيء يكون أسبقهم إليه، وإذا نهاهم عن شيء يكون أبعدهم منه"، ويقول الأستاذ سيد قطب: "إن الكلمة لتبعث ميتة وتصل هامدة مهما كانت طنانة متحمسة إذا هي لم تنبع من قلب يؤمن بها، ولن يؤمن إنسان بما يقوله حقا إلا أن يتحول هو ترجمة حية لما يقول، وتجسيدا واقعيا لما ينطق به"، غير أنه لا يفهم من هذا أن نقعد عن الدعوة حتى نتم إصلاح أنفسنا، قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: "لو لم يعظ الناس إلا المتقون، لما وجدنا في الناس واعظا"، ولكن اجعل شعارك: "أصلح نفسك، وادع غيرك".
3- الصبر الجميل: يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا كان يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وإسناده حسن، فأنت كالطبيب المعالج الذي يتعامل مع طبائع وشخصيات متفاوتة متباينة، فإن لم يكن لديه الصبر الكافي، سئم وترك مريضه عرضة للهلاك، وعلاجك ليس يوما وينتهي، بل فترة من الزمن غير قصيرة، تجتث فيها خبائث الصفات، وتربي فضائل الأخلاق.
النقطة الثالثة: مراحل الدعوة الفردية:
أما المراحل التي عليك اجتيازها لتصل إلى مرادك فنوجزها فيما يلي:
أولا: التعارف:
الهدف من التعارف إيجاد صلة بينك وبين الناس، وإيجاد علاقة طبيعية تمكنك من التواصل معهم تحقيقا لمراد الله تعالى: "لتعارفوا"، وهذه الصلة في الغالب تكون متوفرة بشكل طبيعي عن طريق الأقارب أو الجيران أو زملاء العمل، ومن خلالها تستطيع أن تختار من يمكن أن تكمل معه بقية الخطوات.
ثانيا: الاختيار:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تجدون الناس كإبل مائة، لا يجد الرجل فيها راحلة" رواه البخاري، وأنت تبحث عن الرواحل التي تعينك في حمل هذه التبعة الثقيلة، ولكي تصل إلى بغيتك، يجب أن تكون لك نظرة فيمن حولك، فلذلك بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما بدأ بأبي بكر الذي ما لبث أن تعلم الدرس وراح يتحرك، فتخير مجموعة غدوا من العشرة المبشرين بالجنة.
ألم يقل صلى الله عليه وسلم: "فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا"رواه البخاري، وراح يطبق ذلك عمليا، فعمر بن الخطاب الذي قال عنه عامر بن ربيعة رضي الله عنه: "والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب" رواه الطبراني وإسناده صحيح، يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: "اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب"، قال: وكان أحبهما إليه عمر" رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
ولذلك فابدأ أخي بالتالي:
- صاحب الأخلاق الأساسية: (الكرم، الشجاعة، الإيجابية، روح المساعدة، الجدية...) ومن يلتزم بالعبادات وبعض الطاعات، ثم صاحب الأخلاق الأساسية فقط، وهكذا.
- القريب منك: سنا، سكنا، ثقافة، نفسيا، ميولا، هوايات... إلخ.
- الأكثر استقرارا: اجتماعيا، اقتصاديا، دراسيا... إلخ.
- صاحب الذهن الخالي من أي أفكار تضاد الفكر الإسلامي الصحيح.
وعندما تبدأ يا أخي انتبه لهذه النصائح:
- أكثر ملازمته لتتعرف على صفاته أكثر.
- انتبه لسلوكه مع الآخرين كي تعرف شخصيته وميوله.
- حاول أن تقدم له كافة أشكال العون والمساعدة.
- لا تتدخل في أموره الخاصة.
المختار
04-08-2003, 09:47 AM
ثالثا: التقارب:
لقد اخترت الآن هذا الإنسان الذي ستتقرب إلى الله تعالى بإرشاده إليه، فتذكر وصية المعلم الأول صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من أن يكون لك حمر النعم"متفق عليه، وفي رواية للحاكم: "خير لك مما طلعت عليه الشمس"، فاجعل شعارك في هذه المرحلة: "ابذر الحب تحصد الحب" حتى وإن كان لا يزال عاصيا، إننا نبذل الحب للمطيع فرحا بطاعته، فلماذا لا نبذله للعاصي أملا في توبته؟
وسائل للتقارب:
- تذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض"رواه مسلم.
- عليك بوصية ابن الخطاب رضي الله عنه: "ثلاث يصفين لك ود أخيك: تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه" وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند اختلف فيه.
- الزم مفتاح القلوب: "تهادوا تحابوا "رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي بسند جيد، فلا تنس هداياك إليه.
- تزاور معه، فهذا يقرب بينكما أكثر، ويفضل لو تتعرف على والديه.
- شاركه في أفراحه وأتراحه ولا تنتظر أن يطلب منك ذلك.
نصائح مهمة:
- إياك ونقد تصرفاته المختلفة.
- اشكره على أي مساعدة يقدمها لك مهما صغرت.
- حذار أن تلغي رأيه أو تفكيره، بل اتركه يعبر عن رأيه ويخالفك ويعارضك، واقبل ذلك بصدر رحب، فهذا هو منهج الإسلام.
- راع ميوله وهواياته ورغباته، واحرص على تشجيع النافع منها.
- إياك من محاولة تحويله إلى نسخة منك، بل حافظ على استقلاليته وخصوصيته وطبيعته الشخصية.
- لا تفصله عن أسرته ومجتمعه وواقعه، بل احرص على انغماسه فيه مشبعا بإيمان وعقيدة ثابتين، وقلب متوهج بالعمل وحب الخير للبشرية جمعاء.
بهذه الطريقة يرجى أن يزداد قربا منك ويحبك، وبذلك تكون أكثر قدرة على دعوته إن شاء الله.
رابعا: إيقاظ الإيمان:
لا أظنك أخي الكريم تستغرب هذا المصطلح.. نعم فكل ما تفعله أن توقظ أصل الإيمان النائم خلف ركام من الذنوب والشهوات والشبهات في قلب المدعو، أنت تزيح هذا الركام عن هذه الصفحة البيضاء المستقرة في أصل فطرته.
وسائل مساعدة:
- استغل المواقف الطبيعية لتذكيره بقدرة الله وعظمته مما يوجب محبته وخشيته.
- اجعل مواعيد التقائكما في الصلوات بالمسجد، وراع ذلك كثيرا.
- الزما وردا قرآنيا تقومان به معا.
- حثه على الالتزام بصلاة الفجر في المسجد، وتعاونا على الاستيقاظ.
- تعاونا على قراءة أذكار الصباح والمساء وخواتيم الصلوات بانتظام مهما كانت المشاغل، وفي أي مكان تكونان.
- اجتهد على تعريفه بصحبة طيبة تعينه وتعينك.
وتذكر دائما معي الحديث القدسي: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه"رواه البخاري.
نصائح:
- استعن بكتب وأشرطة الرقائق، والتي تتناول مظاهر قدرة الله، والجنة والنار، وقصص التائبين، وما إلى ذلك.
- وضح فضائل الأعمال باستمرار وحضه عليها.
- نوع وسائلك في إيقاظ الإيمان ولا تركز على شيء واحد.
- أكثر من الدعاء له بظهر الغيب.
- تعرف على أخلاقه الحميدة وامدحها فيه واربطها بالإسلام، وضع خطة لمعالجة أخلاقه السيئة.
- لا تفرط في الترهيب، وابدأ بالترغيب دائما.
- لا تطلب المثالية أو الالتزام الكامل فيه، وعليك بالتدرج.
- ابدأ بالفرائض وركز عليها ثم خذ من النوافل قدر المستطاع.
خامسا: المفاهيم:
وهي تشتمل على:
أ- شمولية الإسلام:
- وسع آفاقه في فهم دينه.
- أوضح له كيف أن الإسلام قائم على أساس الفطرة السليمة من أن الله استخلف الإنسان في الأرض ليعمرها وفق منهج رسمه الله له، وأن هذا المنهج يشمل كافة أشكال النشاط الإنساني، ولم يترك منها شيئا.
- استعن بما يفيد في ذلك من الكتب: (شمولية الإسلام للدكتور القرضاوي- أصول الدعوة للدكتور عبد الكريم زيدان- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للأستاذ أبو الحسن الندوي- القيم الحضارية في رسالة الإسلام للدكتور محمد رأفت عثمان- من روائع حضارتنا للدكتور مصطفى السباعي).
ب- شمولية العبادة:
اخرج به عن المفهوم الضيق الذي حصر الناس معنى العبادة فيه، فاجعل شعارك وشعاره: "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"، وذلك عن طريق:
1- أكثر من التذكير بالنية، خاصة عند الأمور الحياتية العادية، بما في ذلك علاقتك به، مذكرا بفضل الأخوة في الله تعالى، شارحا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"متفق عليه.
2- استفد من سيرة النبي صلى الله عليه في عمله ودعوته وبذله.
3- اسأله دائما عن أحواله في عمله وإتقانه فيه، لأن ذلك من صميم الإسلام.
4- تأكد من إيجابيته وسعيه الدائم لخدمة مجتمعه.
5- اصطحبه لحضور بعض المنتديات واللقاءات والمسرحيات الهادفة.
6- شجعه باستمرار على القراءة والاطلاع المستمر، ومن الضروري هنا أن يدرس العقيدة الإسلامية الصحيحة، وأن يحوز قدرا معقولا –على الأقل- من العلوم الشرعية، وأن يقرأ في السيرة والتاريخ وقيم الإسلام الحضارية، كما عليه ألا يغفل القراءة في المجالات المختلفة من العلوم المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكذلك في حضارات الشعوب والأمم.
7- حثه على متابعة الأخبار يوميا، واستطلاع أحوال العالم من حوله.
8- احرص على أن يحقق في نفسه بعض الصفات الإسلامية الأساسية، مثل: حسن الخلق، الثقافة، صحة البدن، نفع الغير، الحرص على الوقت، التنظيم في حياته وشؤونه...
ج- واقع المسلمين اليوم:
- وضح له ما يعانيه المسلمون في كل مكان: فلسطين، الشيشان، كشمير...
- ذكره بمبشرات النصر من الشرع ومن الواقع.
- اتفق معه على ضرورة العمل للإسلام، ولمساعدة إخوانه في كل مكان، بداية من ضرورة كونه مواطنا مسلما صالحا، مرورا بغرس نفسية الجهاد في نفسه، وصولا إلى تقديم يد العون لهم بالدعاء والتبرع وشرح قضيتهم، أو أية وسيلة أخرى.
نصائح مهمة:
- احذر أن تتناول هذه القضايا بصورة يائسة تبعث على الاستسلام للواقع والإحباط واليأس.
- استعن بالأشرطة والكتب التي تتناول قضايا المسلمين.
د- وجوب العمل للإسلام:
تأتي الآن الخطوة الفعالة التي هي الثمرة الطيبة للعمل الصالح الذي تم الصبر والمثابرة عليه في المراحل السابقة كلها.. أن يعرف أن عليه تجاه هذا الدين واجبا يجب القيام به.
- يقول أحد الدعاة: "جريمة قتل عمد أن ننتمي لهذا الدين ولا نؤمن به، ولا نعمل له، ولا نجاهد في سبيله".
- بين له فرضية العمل للإسلام، وأن ذلك واجبه كمسلم.
- بصره بواقع الدعوة يوم بدأت، وكيف أنها لولا تحرك المؤمنين بها ما وصلت إلينا، وفي أبي بكر نعم النموذج الذي يقتدي به المؤمن الصادق في إيمانه الذي تحرك بدعوته يفتح بها قلوب الناس.
- أشركه معك في أعمال الخير ليتذوق حلاوة العمل لله.
- إرشاده إلى القيام ببعض المهام الدعوية البسيطة التي تكسبه ثقة في نفسه، وتفتح قلبه للعمل لله.. كأن يكلم أحد أصدقائه في معنى معين.
- يجب أن يتفهم أن على الإنسان العمل، وليس عليه النتائج حتى لا يدخل في قلبه اليأس.
كانت هذه محاولة لتقديم هذا الأسلوب الدعوي وهو أوسع من أن تحتويه هذه السطور، نختم محاولتنا هذه بإجمال القول في أن الدعوة الفردية تقوم على:
- حسن الانتقاء.
- إجادة التواصل.
- إتقان التربية والتثقيف والتعليم.
- توثيق الربط بالمجتمع والواقع والتأثير فيه.
وقبل كل ذلك وفيه وبعده.. إخلاص الدعاة عملهم لوجه الله.
* محرر بقسم الدعوة
المختار
04-08-2003, 09:48 AM
اسم الكتاب : الدعوة الفردية بين النظرية والتطبيق.
اسم المؤلف : عبد الحليم الكناني.
الباب الأول :
مدخل إلى الدعوة الفردية .
- تعريف الدعوة الفردية.
- مشروعية الدعوة الفردية.
- واقع المسلمين والدعاة والحركة الإسلامية.
- تجارب الحركة الإسلامية ودورها.
- فوائد الدعوة الفردية وأهدافها.
- خصائص الدعوة الفردية.
الباب الثاني :
أسس الحركة في الدعوة الفردية:
الأساس الأول: اختلاف درجات الاهتمام والتركيز.
الأساس الثاني: اتباع أسس الانتقاء.
الأساس الثالث: معرفة مفتاح الشخصية.
الأساس الرابع: مراعاة مبدأ التدرج.
الباب الثالث:
مراحل الدعوة الفردية:
المرحلة الأولى: إيجاد صلة الحب والثقة والتعارف.
المرحلة الثانية: إيقاظ الإيمان المخدر وبناء العقيدة.
المرحلة الثالثة: معاونته على تدارك حاله عبادة وأخلاقا.
المرحلة الرابعة: شمولية العبادة لحياة المسلم.
المرحلة الخامسة: شمول الإسلام ووجوب تطبيق شريعته.
المرحلة السادسة: وجوب العمل للإسلام.
المرحلة السابعة: وجوب العمل الجماعي والطريق الصحيح فيه.
مقتطفات من الكتاب:
( والدعوة الاسلامية اليوم تحتاج رجالا ذوي مواصفات خاصة من ذكاء متوقد, وعزيمة راسخة, وايمان عميق, وفهم دقيق , وأصحاب طاقات عالية جسدا وروحا وعقلا وفكرا..........) ص 38.
( لقد ظل القران الكريم يركز بشكل دائم ومستمر على بناء العقيدة والإيمان طيلة العهد المكي الذي استمر ما يقرب من ثلاثة عشر عاما, لتكون بعد ذلك سائر الفروع الأخرى من عبادات وتوجيهات وتشريعات مبنية على قاعدة عقائدية صلبة........) ص 56.
(لكل إنسان منا تمر به في الحياة ظروف من سنن الله فحينا يفرح وحينا يحزن وحينا يمرض وفي كل هذه الحالات يقع على الداعية واجب يستطيع به أن يوثق الرابطة ويبرز معالم الدعوة..........) ص 68.
المختار
04-08-2003, 09:51 AM
المراحل الانتقالية في الدعوة الفردية
(1/3)
مدخل:
استشرى الفساد في كل ناحية من نواحي الحياة، وتخلل الانحلال كل خلية من خلايا الحياة البشرية، واستعملت جميع الأسلحة لحرب الإسلام، وذلك واضح من غير تفصيل في نواحي الحياة: الاجتماعية، التربية ومناهج التعليم، والحياة السياسية، وهذا أمر وضعت له برامج استراتيجية من قبل خصوم الإسلام . وعلى هذا فلابد من العمل الدعوي؛ لتحقيق العبودية الكاملة لله، ولتحقيق النصوص القرآنية؛ والحديثية الكثيرة التي نذكر منها ما يعيننا على تلمس الواجب الملقى على عاتقنا:
أولاً: القرآن الكريم : وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة توجب الدعوة إلى الله، منها ما تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، فتدخل أمته في الخطاب تبعًا له، ومنها ما خاطبت الأمة مباشرة.
فمن الآيات التي تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:
قوله تعالى: }وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيمٍ(67) {[سورة الحج] } وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(87) { [سورة القصص]
(وهذه الآيات يدخل فيها المسلمون جميعًا؛ لأن الأصل في خطاب الله لرسوله صلى الله عليه وسلم دخول أمته فيه إلا ما استثني. وليس من هذا المستثنى أمر الله تبارك وتعالى له بالدعوة إليه، ومعنى ذلك: أن الله تعالى أكرم هذه الأمة الإسلامية، وشرفها أن أشركها مع رسوله الكريم في وظيفة الدعوة إليه).
وأما الآيات التي تخاطب الأمة، وتوجب عليها أن تأمر وتنهى، فكثيرة:
قوله تعالى:}وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ(71){[سورة التوبة].قال القرطبي:"فجعل الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقًا بين المؤمنين والمنافقين، فدل على أن أخص أوصاف المؤمنين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأسها: الدعاء إلى الإسلام".وقد سرد الغزالي رحمه الله هذه الآيات، وعقب عليها تعقيبات قيّمة قال:" }لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113)يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114){[سورة آل عمران]. فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان بالله واليوم الآخر حتى أضاف عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
وقوله تعالى:} لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)(79) {[سورة المائدة].
وقوله تعالى: }كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ( 110) {[سورة آل عمران] وهذا يدل على فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ بيّن أنهم كانوا به خير أمة أخرجت للناس.
وقوله تعالى: }فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165){ [سورة الأعراف] فبين أنهم استفادوا النجاة بالنهي عن السوء، ويدل ذلك على الوجوب أيضًا.
وقوله تعالى: }الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ(41){ [سورة الحج] .
وقوله تعالى:} وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(2){ [سورة المائدة] وهو أمر جزم، ومعنى التعاون: الحث عليه، وتسهيل طرق الخي،ر وسد سبل الشر والعدوان بحسب الإمكان.
وقوله تعالى:} لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(63){ [سورة المائدة] فبين أنه أهلك جميعهم إلا قليلاً منهم كانوا ينهون عن الفساد.
وقوله تعالى:} قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا(22)إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا(23){ [سورة الجن] إذن فلا نجاة إلا بتبليغ دعوة الله إلى الناس، التي هي أمر بمعروف أو نهي عن منكر.
ثانياً:الحديث الشريف :
عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ يَلْعَنَنَكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ] رواه الطبراني . أي كما لعن بني إسرائيل. وفي بعض الروايات لهذا الحديث:" تلا صلى الله عليه وسلم الآية:} لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78)كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(79) {[سورة المائدة] " رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ] رواه الإمام أحمد. وبالإمكان التغيير لو صمم الناس؛ لأن الطاغوت واحد، وهم كثير.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ]رواه مسلم والترمذي وأبوداود وابن ماجه والنسائي وأحمد. حيث إن الطلب في هذا الحديث محمول على الوجوب، فهو من قبيل الفرائض على جماعة المسلمين .
أولاً : مفهوم التعامل مع الناس:
أنت أيها الداعية : يجب عليك ابتداءً أن توطد نفسك على ارتياد كل المجتمعات، واستغلال كل المناسبات والفرص؛ لتبيان آراء الدعوة ومواقفها من الأحداث.. ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث وفير:
فقد دعا عليه الصلاة والسلام في اجتماع سياسي، بين بني عبد الأشهل عندما قدموا من يثرب يطلبون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، فأتاهم ودعاهم إلى الإسلام.
ودعا في الحج، فقد لقي عند العقبة من منى في الموسم ستة نفر كلهم من الخزرج وهم يحلقون رءوسهم، فجلس إليهم، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن؛ فآمنوا، وعرض صلى الله عليه وسلم نفسه في موسم الحج أيضًا على كل القبائل الوافدة إلى مكة، وهم بنو عامر، وغسان، وبنو حنيفة، وبنو عبس، وبنو نصر، وكندة وغيرهم.
وذهب إلى الطائف جازمًا في تصميمه على الاستمرار في دعوته، وعدم اليأس من استجابة الناس لها، والبحث عن ميدان جديد للدعوة، وتنقيب عن ركائز جديدة ترفع الراية، وتملأ الفراغ، وتجمع الصادقين. وذلك فيه تأكيد لصدق الداعية الأول صلى الله عليه وسلم في دعوته، وتصميم على الاستمرار فيها مهما قامت في وجهه الصعاب، وأنه لا يهمه إلا رضا الله وحده، فلا يهمه رضا الكبراء والزعماء، ولا رضا العامة والدهماء.
وفي عرض الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل في موسم الحج دليل على أن الداعية لا ينبغي أن يقتصر في دعوة الناس إلى الخير ضمن مجالسه وبيئته فحسب، بل يجب أن يذهب إلى كل مكان يجتمع فيه الناس، أو يمكن أن يجتمعوا فيه، وهكذا يجب أن يكون الداعية ذا همة وثَّابة، وروح عالية، وحركة دائبة .. نريد من يتصل برجال السياسة والمطلعين على الأحداث؛ يتبادل معهم الرأي، ويبلغهم مفاهيم الدعوة، ويطلع بواسطتهم على دقائق الأحداث وأسبابها..ونريد من يتصل بأصحاب المشاعر الإسلامية، والمصلين، والمسئولين في الدولة.. ونريد من يرتاد مجتمعات العمال، والطلاب، والموظفين، والرياضيين..ونريد من يتصل بأساتذة الجامعة، والأدباء، وأهل الصحافة والمؤلفين؛ ليبلغهم آراء الدعوة..نريد من يجوب مجال العلماء في المساجد، وطلبة العلوم الشرعية؛ ليقرب الجميع من مفاهيم الدعوة، وينمي ثقتهم بها وبسيرتها.
نريد كل هؤلاء، فعنواننا هو: لا انعزالية .. !! ونريد بالانعزالية: انعزالية الخلطة البدنية، والدعوة بالقول، لا انعزالية الفكر، وتميز المنهج والطريق، فذلك لابد منه، ونتصل بالجميع نبلغهم القول الحق.
المختار
04-08-2003, 09:56 AM
لا انعزالية عن أهل الفسوق: خطأ ذلك المفهوم لدى بعض العاملين من أن التبشير بالدعوة يجب ألا يتجاوز مجتمعات المصلين، أو المبتعدين عن الكبائر، وألا يذهب أبعد منها، فالداعية يجب عليه أن يبتدئ مركّزًا جهوده على مجتمعات المصلين- وذلك صحيح- ولكن عليه أيضًا: ألا يعتزل ويهمل أصحاب الفسوق، فكثير من هؤلاء الناس صرعتهم المدنية الحديثة، والتربية المدرسية اللادينية، وشهوة اللهو، حتى لم تصادف واعظًا مرشدًا، ولكن معادنهم طيبة لم تتوطد عندهم معاني الشر والفساد والانحلال، وإنما تلبسوا بها تلبسًا طارئًا على غفلة من أنفسهم، ومن الممكن إذا كان الداعية لبقًا صبورًا أن يتدرج بهم نحو اكتساب المعاني الإسلامية وأداء الفروض، وعليه أن يدرك تمامًا أنَّ ترك هؤلاء سيحرم الدعوة من نماذج مفيدة كثيرة، يمكنها أن تؤدي دورها، خصوصًا أصحاب المراكز الحكومية والاجتماعية منهم. وليس بالضرورة أن ينتهي هذا الاتصال بأولئك بإدخالهم في المحاضن التربوية حتى يكون جديرًا بحيازة وصف الاتصال الناجح وإنما هذه درجة. وقد يبقى الفرد طوال عمره في عداد المجلين الأنصار وعلى الدعوة أن تستفيد منه بقدر استطاعتها، بالصورة التي يستطيع أن يقدم هو فيها لله سبحانه وتعالى.
الروحانية الاجتماعية والاعتزالية :الروحانية الاجتماعية هي التي تكون لصاحبها ولغيره، أما الروحانية الاعتزالية فهي التي تقبض صاحبها عن الناس، فلا يتصل بهم ولا يتصلون به، ولا يعلمهم ولا يتعلم منهم.. إنك أخي داعية، والداعية مسئول عن رعيته، فإذا غاب عنها؛ فقد تخلى عن واجبه.. عرض الناس لعبث المبطلين، وغواة الشياطين.
وإنا لنرى في سيرة سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم، أنه لم يلجأ للعزلة مرة واحدة، منذ أمره الله سبحانه بالدعوة والتبليغ، فقد ظل مع أصحابه لايفارقهم، فهو معهم في المسجد، والسوق، والبستان وسائر مجالسهم، وكان يصحبهم في حروبهم، ويزورهم في بيوتهم، ويعود مرضاهم، ويشيع جنائزهم، ويجاملهم ويواسيهم، ويشاطرهم ما ينزل بهم من خير أو شر، وهو في كل ذلك مصدر إرشاد وهداية، وزاد لقلوبهم وأرواحهم، ونور يمشون به إلى الله عز وجل.. فإذا انغمست أخي الداعية في الدعوة حقيقة؛ فلن تجد نفسك إلا أشعث أغبر؛ لكثرة التجوال، وفي أثناء تجوالك ستمر بقرى، أو مجرد مجموعة بيوت يتوسطها مسجد، فلا ترى بعضها أثر دعوة ولا دعاة، وتأخذك الغيرة، فتنحدر دمعاتك بصمت وسكون على خديك، ويسألك صحبك عن دموعك، فتجيب بلسان الصدق أن:
كلما أبصـرت ربعًا خاليًا فاضت دموعي
الإيغال بالدعوة في صميم حياة الناس: إن كل النجاح أن تدخل دعوتك في صميم حياة الناس، وأن تسكبها في قلوبهم وأعصابهم، أما أن تبقى على هامش الحياة فلا. إن نجاحك أيها الداعية أن تجعل دعوتك مسألة حيوية حارة، يتحدث بها الناس في مجالسهم ومنازلهم، مع أصدقائهم وأهليهم. تأمل هذا جيدًا فليس النجاح حفلة تقام أو خطبة تقال، أو رحلة تشق فيها كثيرًا من القرى والأمصار .. النجاح أن تكون الدعوة هي مسألة الساعة في حياة الناس: يلقى الرجل أخاه فلا يحدثه إلا عنها، ويزور الصديق صديقه، فتكون أقرب المسائل إلى حديثهما، ويسمر السامرون، فيدور جدلهم حولها كما هو شأن الناس فيما يشغلهم من المسائل العامة في كل وقت.
هذا معنى اشتغال العقول والقلوب بالدعوة، وليس ضروريًا أن يتناولها الجميع في استحسان وإعجاب وتأييد، وإنما المهم أن يتحدثوا عنها في اهتمام وكفى، فإذا رأيت الخصوم والموالين: هؤلاء يعارضون ويحتدون في معارضتهم، والآخرون يؤيدون ويتحمسون في تأييدهم، فذلك من صميم النجاح. فلقد جد الداعية الأول صلوات الله وسلامه عليه، وعمل ونصب حتى أدخل دعوته في صميم الحياة ولم يبقها خافتة على الهامش الخامل، وحسب دعوة الحق نجاحًا أن ينفذ إلى لب حياة الناس:حياتهم العاطفية والعقلية.
أيها الأخ الداعية: اجعل مثلك الذي تقتدي به في التبليغ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، اهتم بدعوتك، وانصب لها نفسك في محيطك، في قريتك، أو مدينتك، واقتحم بها كل مجلس وناد، وتحين لها كل فرصة سانحة، وتخير لأحاديثها ما يلقى الناس من كوارث الطاغوت وآلامه، والقلب والبدن، بل بثَّ ذلك بثًا في ثنايا حديثك عن شذوذ الأوضاع، وبلايا المطامع، وفساد الأخلاق، وضحايا الطغيان والطاغوت، ولا تكف عن ذلك السعي حتى تحيا دعوتك في قلوب من يفزعهم أمرك أو يرضيهم، ويشتغل بك الجميع في حضورك وغيابك.
أخي الداعية: إن تجاربك بالتجوال، ومعاشرة الجماهير، والتعرف على عوائد الناس، وأوضاعهم ومشكلاتهم، لها أثر كبير في نجاح دعوتك. ومن أراد أن يصلح المتدينين؛ عليه أن يعيش معهم في مساجدهم ومجالسهم ومجتمعاتهم، ومن أراد أن يصلح حال العمال والفلاحين؛ عليه أن يعيش معهم في قراهم ومصانعهم، ويؤاكلهم في بيوتهم، ويتحدث إليهم في مجتمعاتهم، ومن أراد أن يصلح المعاملات الجارية بين الناس؛ عليه أن يخالطهم في أسواقهم ومتاجرهم، ومصانعهم.
وهكذا يجب أن يكون لك أيها الداعية تجاربك في الحياة، ومعرفتك بشئون الناس، وما أبدع ماقَالَهُ عَلِيٌّ:" حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ" .
ونعود نكرر: بأن شأنك أن تترصد أخيار الرجال في المجتمع، فتحتك بهم، وتتعرف عليهم، وتزورهم وتعلمهم طريق ضم الجهود الإسلامية وتنسيقها..لابد من اتصال بالناس، لابد من مجالس معهم تعلمهم فيها، لابد من ترك زوجك وأولادك، ومجالس الدنيا وهموم التجارة بضع ساعات في كل يوم تتوجه فيها إلى الله، داعيًا أن يعين بك ضالاً من ضحايا الطواغيت الحالية، لتهديه، أو يعين بك يائسًا جامدًا، يستهلكه الحزن على واقع المسلمين، وتقيده همومه الدنيوية فتحركه، وتهزه، وتغطه غطًا.
فالإسلام اليوم يحتاج إلى دعاة يتكاتفون ويتحركون، قال تعالى:}وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20){ [سورة يس ] } مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ { جاء ليأمر وينهى، ويعلم، ولم يتباعد الطريق !
فهم خاطئ: وقد يفهم كثير من الدعاة خطأ أن مهمة القيام بأعباء وتكاليف الاتصال بالناس ونشر دعوة الله إنما تفرض على من يريد أن يتصدى لها: أن يكون على جانب كبير من العلم والمعرفة، وأن هذا يقتضيه التعمق في دراسة علوم القرآن وتفسيره، وعلوم الحديث ومصطلحه، وعلوم الشريعة وأصولها وفروعها، عدا قدرًا من الثقافة الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، مما لا يمكن أن يتوفر إلا لقليل من الأفراد الذين قد تسمح لهم ظروفهم وإمكانياتهم بهذا .. ولكن الأمر أبسط من هذا بكثير .. وأن الأخ إذا تكاملت جوانب فهمه للإسلام؛ أصبح بمقدوره التعبير بوضوح وبساطة عن هذا الفهم، ولو بلسان حاله، لا بلسان مقاله؛ فلسان الحال أبلغ وأجزل. فالمهم أن يبدأ، ويستعين بالله، فالله موفقه إن شاء الله.
يتبع
من سلسلة رسائل فتيان الدعوة:[المراحل الانتقالية في الدعوة الفردية]
بإشراف:الشيخ / جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين.. والشيخ / أحمد بن عبد العزيز القطان .
المختار
04-08-2003, 10:01 AM
الدعوة الفردية وأهميتها في تربية
الأجيال
وهذا رابط الموضوع
http://www.saaid.net/afkar/Fekrh14.htm
المختار
04-08-2003, 10:02 AM
نص السؤال :
ما هي أفضل الأساليب في الدعوة الفردية إلى الله ؟
1. الحرص على بناء علاقة قوية بين المربي والمدعو مما يساعد على كسر حواجز الخجل ويجعل المدعو يستشير ويصارح المربي بصورة أكبر. وبناء
علاقة قوية يكون بأمور منها:-
1-1- البشاشة في وجه والإقبال عليه.
1-2- إشعاره بالاهتمام والسؤال عن أخباره.
1-3- التبسط في الحديث إليه ومؤانسته.
1-4- الزيارة الفردية له والحرص على تكوين جو من الإلفة.
1-5- محادثته في اهتماماته.
1-6- الثناء عليه ومدحه بما فيه.
1-7- الهدية، فهي مفتاح القلوب وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنها جالبة للمحبة فقال: "تهادوا تحابوا".
2. الإحسان إليه مما يجلب المدعو إلى الداعية فهذا يوسف عليه السلام تحبب إلى أصحابه في السجن مما دعهم إلى السؤال وذكروا سبب ذلك
قائلين (إنا نراك من المحسنين )
3. تعلم فنون الاتصال والتأثير على الآخرين.
4. لابد من الاعتدال في التعامل معه فقد يسبب الحرص الزائد شكوكاً أو نفوراً من المدعو.
5. الحرص على إعطاء المدعو خطوات وبرامج عملية وحلول لمشكلاته التي تواجهه.
6. الحرص على الأساليب غير مباشرة كالأحاديث العابرة وذكر ما يهمه في نصيحة عامة وغير ذلك.
7. ربط المدعو ببعض الصالحين المقاربين لسنه وبيئته وحثهم على متابعته والتأثير عليه.
المحترف
10-27-2003, 01:23 AM
للفائدة
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir