د.سهير البرقوقي
08-05-2007, 06:24 AM
َإِنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ,ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ "
(آل عمران 102)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيبًا )
(النساء 1)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
(الأحزاب 70-71 )
أما بعد:
فإِن أحسن الحديث كلام الله ,
وخير الهدى هدى محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ,
وشرّ الأمور محدثاتها ,
وكلّ محدثة بدعة ,
وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة فى النار..... أمابعد:
هذة خطبة الحاجة
كان رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفتتح بها كل مجالسه وخطبه ولايُغَيِّرها
بدأت بها اقتداءً به واتباعًا لهديه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
بعد الأحداث الأخيرة وماحدث فيها من َإِهانات وَإِنتهاك لكل ماهو مقدس لدينا بعد ماحدث وما زال يحدث
كان لابد من وقفة صادقة مع أنفسنا نعرف فيها قوله تعالى :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ "
( محمد 7 ).
و قوله تعالى :
" وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
(الانعام 153)
و قوله تعالى :
"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "(آل عمران 31)
وهذه محاولة لتبيِين بعض الوسائل المعينة على تحقيق اتباع صراط الله المستقيم الذى هو فى نفس الوقت اتباع للنبيّ الكريم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فنتابع في حلقة اليوم بوقفات مع خطبة الحاجة .
وقفات مع خطبة الحاجة
1- الحمد:
من (بدائع التفسير/1/ص 112)
.... فعند قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2]:
نجد تحت هذة الكلمة اثبات كل كمال للرب تعالى - فعلا ووصفا واسما -
وتنزيهه عن كل سوء وعيب - فعلا ووصفا واسما - ....
فهو ...
محمود فى أفعاله وأوصافه واسمائه,
منزه عن العيوب والنقائص فى أفعاله وأوصافه واسمائه,
فأفعاله .......كلها حكمة ورحمة ومصلحة وعدل لاتخرج عن ذلك ,
وأوصافه .....كلها أوصاف كمال ونعوت جلال
وأسماؤه ..... كلها حسنى
وحمده قد ملأ الدنيا والأخرة والسموات والأرض وما بينهما ومافيهما
فالكون كله ناطق بحمده ..... والخلق والأمر صادر عن حمده وقائم بحمده ووجد بحمده
فحمده هو سبب وجود كل موجود ... وهو غاية كل موجود ... وكل موجود شاهد بحمده
وإِرساله رسوله بحمده .......وإِنزاله كتبه بحمده
والجنة عمرت بأهلها بحمده........والنار عمرت بأهلها بحمده........
ماأطيع َإِلا بحمده .........وما عصي َإِلا بحمده ..........
ولاتسقط ورقة َإِلا بحمده .... ولايتحرك في الكون ذرة َإِلا بحمده ...
وهو المحمود لذاته وَإِن لم يحمده العباد ...
كما أنه الواحد الأحد ولو لم يوحده العباد .. واَلإِ له الحق وَإِن لم يؤلهوه
وهو سبحانه الذي حمد نفسه على لسان القائل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2]:,
كما قال النّبيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
" إِن الله تعالى قال على لسان نبيه: "سمع الله لمن حمده" (رواه مسلم)
فهو الحامد لنفسه في الحقيقة على لسان عبده
فإِنه هو الذي أجرى الحمد على لسانه وقلبه .....و إِجراؤه بحمده ...........
فله الحمد كله .........وله الملك كله .... وبيده الخير .... و إِليه يرجع الأمر كله
فهذة المعرفة من عبودية الحمد[list]
2 - نستغفره :
•الاستغفار يكون مقرونا باستحضار الذنوب جملة أو تفصيلا, والندم والتحسر , والذل والافتقار , والخوف من عدم القبول .
•وجاء في كتاب تيسير الكريم الرحمن ص 727 للسعدى مايلى:
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) . أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
(58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) " . ....(الزمر)
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " 53
•يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل أن لا يمكنهم ذلك فقال:
( قُلْ ) يا أيها الرسول ومن قام مقامه من الدعاة لدين اللّه، مخبرا للعباد عن ربهم:
•( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب، والسعي في مساخط علام الغيوب.
•( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن،
•ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار.
•( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهماسارية في الوجود، مالئة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته،
•ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى اللّه تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم.
جزاكم الله خيرًا
ونتابع معًا بإذن الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ "
(آل عمران 102)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيبًا )
(النساء 1)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
(الأحزاب 70-71 )
أما بعد:
فإِن أحسن الحديث كلام الله ,
وخير الهدى هدى محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ,
وشرّ الأمور محدثاتها ,
وكلّ محدثة بدعة ,
وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة فى النار..... أمابعد:
هذة خطبة الحاجة
كان رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفتتح بها كل مجالسه وخطبه ولايُغَيِّرها
بدأت بها اقتداءً به واتباعًا لهديه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
بعد الأحداث الأخيرة وماحدث فيها من َإِهانات وَإِنتهاك لكل ماهو مقدس لدينا بعد ماحدث وما زال يحدث
كان لابد من وقفة صادقة مع أنفسنا نعرف فيها قوله تعالى :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ "
( محمد 7 ).
و قوله تعالى :
" وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
(الانعام 153)
و قوله تعالى :
"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "(آل عمران 31)
وهذه محاولة لتبيِين بعض الوسائل المعينة على تحقيق اتباع صراط الله المستقيم الذى هو فى نفس الوقت اتباع للنبيّ الكريم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فنتابع في حلقة اليوم بوقفات مع خطبة الحاجة .
وقفات مع خطبة الحاجة
1- الحمد:
من (بدائع التفسير/1/ص 112)
.... فعند قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2]:
نجد تحت هذة الكلمة اثبات كل كمال للرب تعالى - فعلا ووصفا واسما -
وتنزيهه عن كل سوء وعيب - فعلا ووصفا واسما - ....
فهو ...
محمود فى أفعاله وأوصافه واسمائه,
منزه عن العيوب والنقائص فى أفعاله وأوصافه واسمائه,
فأفعاله .......كلها حكمة ورحمة ومصلحة وعدل لاتخرج عن ذلك ,
وأوصافه .....كلها أوصاف كمال ونعوت جلال
وأسماؤه ..... كلها حسنى
وحمده قد ملأ الدنيا والأخرة والسموات والأرض وما بينهما ومافيهما
فالكون كله ناطق بحمده ..... والخلق والأمر صادر عن حمده وقائم بحمده ووجد بحمده
فحمده هو سبب وجود كل موجود ... وهو غاية كل موجود ... وكل موجود شاهد بحمده
وإِرساله رسوله بحمده .......وإِنزاله كتبه بحمده
والجنة عمرت بأهلها بحمده........والنار عمرت بأهلها بحمده........
ماأطيع َإِلا بحمده .........وما عصي َإِلا بحمده ..........
ولاتسقط ورقة َإِلا بحمده .... ولايتحرك في الكون ذرة َإِلا بحمده ...
وهو المحمود لذاته وَإِن لم يحمده العباد ...
كما أنه الواحد الأحد ولو لم يوحده العباد .. واَلإِ له الحق وَإِن لم يؤلهوه
وهو سبحانه الذي حمد نفسه على لسان القائل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2]:,
كما قال النّبيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
" إِن الله تعالى قال على لسان نبيه: "سمع الله لمن حمده" (رواه مسلم)
فهو الحامد لنفسه في الحقيقة على لسان عبده
فإِنه هو الذي أجرى الحمد على لسانه وقلبه .....و إِجراؤه بحمده ...........
فله الحمد كله .........وله الملك كله .... وبيده الخير .... و إِليه يرجع الأمر كله
فهذة المعرفة من عبودية الحمد[list]
2 - نستغفره :
•الاستغفار يكون مقرونا باستحضار الذنوب جملة أو تفصيلا, والندم والتحسر , والذل والافتقار , والخوف من عدم القبول .
•وجاء في كتاب تيسير الكريم الرحمن ص 727 للسعدى مايلى:
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) . أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
(58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) " . ....(الزمر)
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " 53
•يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل أن لا يمكنهم ذلك فقال:
( قُلْ ) يا أيها الرسول ومن قام مقامه من الدعاة لدين اللّه، مخبرا للعباد عن ربهم:
•( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب، والسعي في مساخط علام الغيوب.
•( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن،
•ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار.
•( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهماسارية في الوجود، مالئة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته،
•ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى اللّه تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم.
جزاكم الله خيرًا
ونتابع معًا بإذن الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته