المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغلو في العلماء


اليقظان
04-09-2003, 12:41 AM
الغلو في العلماء
17/2/2001
أزمة العلماء (الجزء ما قبل الأخير)
محمد الأحمري

هناك دوافع سياسية كبيرة وراء الغلو في العلماء، فأنظمة القمع تسمح بالغلو في العلماء دائما إن كانوا في صفها، أو إن كانوا موتى دون ذكرى تزعج الحكام، لأنهم لن يغيروا رأيهم ولن يخرجوا عليها من قبورهم، وتستطيع التحكم فيما يعلن وفيما يمنع التداول من فكرهم، فتضمن عدم الإعتراض. وهي تقمعهم وتقمع من يباركهم إن كانوا في غير صفها، وإن كانوا موتى، قال عبد الملك بن مروان منكرا على من أثنى على عمر بن الخطاب: "قلّلوا من ذكره، فإنه حسرة على الأمة، طعن على الأئمة" لله ما أعجب إغواء الإستبداد وما أعظم عدل عمر يرعب كل جور في كل مكان، وتمتد قامة عدله من وراء العصور ترهب الجور في كل زمان! قد يقال أن عبد الملك عطف على الناس من الحسرة والحزن على وفاة الفاروق رضي الله عنه، ولكن الحقيقة جاءت متأخرة في الجملة التعقيبية المهمة من قوله: "طعن على الأئمة" إنه ذكي ويدرك أن ذكر عمر تشكيك في شرعية عبد الملك.

وقد يسر جائرا أن يغلوا الناس في شيخ، ويقدسوه ثم يزكي هذا الشيخ السلطة الجائرة ويلهج بمدحها ويضع الشعب في جيب الحاكم؟ فيطغى الجائر ويفسد فوق ما هو فيه حجته أن "الموقعين عن رب العالمين" يؤيدون حكمه، وأن النصارى واليهود لا ينتقدونه وأن المنافقين يتملقونه، فمن هذا الذي يطيق الإعتراض؟ ومن الذي يتهمه؟ ومن ينتقد عصمته ودينه؟ وقد سخر الجميع لمدحه لا بد أن يكون الناقد متطرفا مريض العقل متشدد السلوك؟ فأي حاكم موهوب هذا الذي تجتمع عنده الخصوم!

فمن يعترض عن طريق الدين أو بسببه فعليه رد المشايخ، ومن يعترض بسبب السياسة فلدى الحاكم رد القوى الكبرى؟ ومن اعترص باسم الجماهير فهنا طاقم النفاق جاهز، وهكذا تحكم السيطرة على جميع المنافذ ويحاصر الحق. ويؤدي الموظفون بألقاب علمية دورا مضرا بالأمة.ويصادرون مصلحتها، ويقوون أعداءها، ويصنع منهم أصناما مرجعية يمرر باسمهم الباطل. وما أصعب أن يكون الحق رجلا، يتجسد فيه العلم والخير والسياسة والدنيا والآخرة ويكون هذا الرجل أسيرا لدولة أو لطاغية، أو لشهوة، أو لضعف شخصية وخوف فتتمحض السلبيات للأمة، تصب فوقها باسم الدين وعلمائه، والإيجابيات تذهب للطاغية ولأعداء المسلمين المستفيدين من هذا الخليط الإستبدادي من كل المشارب. غير أنه عندما يقول تم الأمر ينغص عليه ما لا بد منه، أحد هذه المنغصات الصورة السيئة والسمة المستقذرة للإستبداد والديكتاتورية والنفاق في العالم والتي لا يملك أحد تحسينها ولو كان غلوبز وزير إعلام هتلر، ثم سؤء العاقبة على الجميع.

إعادة كتابة تاريخ العلماء
نشهد في هذه الأيام البدء في مشروع جديد ربما غير منظم، لإعادة كتابة تاريخ حياة وفكر علماء الإسلام؛ يهدف هذا المشروع إلى إظهار علماء الإسلام وهم في حال أقرب إلى أحوال المؤلفين المعاصرين وأبعد عن حال السلف، فإذا كان الكاتب تبعا للسلطان، مجاملا ومروجا ومنتفعا بدينه، فإنه يحاول أن يبحث في تاريخ العلماء والدعاة عبر العصور عن من يمكنه أن يبرر له ما هو فيه، ويلقي بحاله ومشكلاته، وضعفه ونقص توحيده على أولئك الموتى الذين لقوا الله ولم يعرف عنهم هذا الجبن والخوف ونقص التوحيد، فهم إما أن يكونوا خيرا من الحي وإلا فقد سترهم الله بموتهم، فلم نر لهم تلك العيوب. وقد اطلعت على قول لأحدهم وهو يعرّف بعالم عرف عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فحاول أن يلقي بضعفه هو وخوفه على سيرة الميت فصوره جبارا على الناس جلفا، وجعله للمستبدين من السلاطين خدوما لطيفا! وهذا من أعجب الجرأة على الميت وعلى تاريخه، فإن تركنا ما يروى عنه ممن عاصروه، فالحمد لله هذه كتاباته مطبوعة معلومة، وسيرة شجاعته وتوحيده مشكورة، فهذه السير والكتب تبين شخصيات كتابها أو المتحدثين، أكثر مما تصف الشخصيات التي تحدثوا عنها ممن أصلح وسلف.

ويغفل الطيبون البسطاء عن دور الحي وهو يعرف بالميت، أو وهو يسوق تعريفا بحدث أو شخصية فكرية، أو موقف علمي سابق، فلا يرون كاتب النص الجديد، فإذا تحدث كاتب معاصر أو كتب فعليك أن تميز بين الشخصية الحقيقية وفكرها وسلوكها وبين الكاتب أو المحاضر، فهو غالبا يستخدم العالم القديم، والعصر الحديث ليقدم فكرته هو محمولة على ظهور السابقين، لا أستثني ما أكتبه لك الآن، وإني أنير لك هذه الزاوية لتعلم أن كاتبا جبانا رعديدا لن يقدم لك شجاعة شخص قديم، بل سيبحث عن شخصه هو في الميت فيحيي هذه الجوانب وهو يعيد كتابة التاريخ، وكل من بحث في تراجم العلماء فهو يعيد كتابة التاريخ، بوعي أو بدونه.فكما أن هناك من يهدف فيما يكتب إلى إيقاظ الجانب العملي والدور الفكري الحيوي للعالم، والبحث عن استقلال العالم وحريته، فهناك من يخالفه الرأي ويريد للعالم أن يكون تابعا للمستبد، لا لأن هذا مكان العالم في الإسلام، ولا لأن العالم الماضي كان كذلك؛ ولكن لأنه هو يحيى حياة التبعية فيود لو كان العلماء كلهم عاشوا حياته تلك. وليس له مفر من أن يجعل من شخصيته إسلاما، ومن شركه توحيدا، لا بل كمال التوحيد. ولكن هذه النماذج التائهة قليلة ولله الحمد في ميزان الحق والدين لا وزن لها في التاريخ، وإن تظافرت دول على النفخ فيها، ثم إنها لا تصمد للواقع العلمي ولا العملي المحيط بها، ولكنهم وسيلة دعائية وقتية إذ لكل سلطان متعالموه وسفهاؤه وأتباعه، فلتضرب جرار الطين بعضها ببعض، فأنى لعاقل أن يقدم إعلام السلاطين على الدين؟

الانتقاء
وقد راق لبعضهم أن يجعل من كلمة رويت ولم تصح عن احمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان: فاختصروا فكر الإمام أحمد وسيرته في هذه القصة التي لم تصح عنه؛ –وقد حقق هذه المسألة أحد العلماء الكبار المعاصرين وبين عدم صحتها- وقد تركوا معارضته الشديدة وسجنه وتعذيبه والإقامة الجبرية وكأنها لم تكن!! ألا يدرك هؤلاء كم في أسلوبهم هذا من العبث والإعتساف للتاريخ، مما يسبب الشك في مصداقية ما ينقلون من معلومات أو يفتون به أو يروون من روايات. فالذي جعل من مسألة تاريخ الإمام أحمد واستفاضة سيرته مكانا للتحريف والعبث ماذا سوف يصنعون بغير تلك المرحلة؟

ولا يتعصب لإمام فذ في غير حق، بل هو أحق بأن يبين له الحق، ويبين للذين تابعوه ما يقع فيه الشيخ الفاضل من خطأ. فقد كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه هل ما يقول لهم وحي أم شيء يصنعه لهم "سياسة" فيقول لقد رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة، كما في قصة الأحزاب، وعلى فرض صحة قولهم وروايتهم عن أحمد فاستمع لكلام المقبلي: وقد أنكر على أحمد –بعد الثناء بما هو حقه- موقفه من عالم، وأنكر ثناءه على الحاكم، ثم قال فما خطأه فيها (محمد بن هارون) كمن يقعد في الخلافة خاليا عن صفتها ويعوث في المال والأموال غفر الله لأحمد"

إننا نملك من شواهد مواجهة من علماء السلف للبغي والجور والاستبداد مالا تملكه أمة، ولدينا من حقائق التاريخ وسير العلماء، ما هو كفيل بحشر هؤلاء المرتزقة في زوايا التزوير والعبث، مما يستحقون عليه الإلحاق بالجهلة والعابثين.

إن العجب لا ينتهي من عبث هؤلاء الخلوف بالموروث الإسلامي في جوانبه السياسية خاصة، وقد كان المستشرقون -وللأسف- أعف من بعضهم ألسنة و أحضر عقولا رغم كيدهم للمسلمين، ولربما كان لهم من الذكاء ما يجعل أفكارهم تنطلي على المسلمين، كالمستشرق الذي كتب عن سيرة أحمد. أما الخلوف فقد تجردوا من العقل والنقل، وأوغلوا في طريق من المنافقة بالدين حتى لم يطقهم أحد ممن نافقوه وتقربوا له. ومن المستبدين من يعلم سخف هؤلاء ومتاجرتهم بالدين ويعطيهم ثمن ذلك، ولكن جهل المستبد جعل بعضهم يصدق ما يكذب به عليه عن الدين، فليس من هؤلاء من يدرك كما أدرك الحاكم العباسي وقد دخل عليه كذاب بياع للسنة على باب السلطان فقال للحاكم متزلفا ومبررا وباحثا لطريقة يسوغ بها ويشرع أو يسعى لتأصيل عبث السلطان وقد رآه يسابق بين الحمام فقال : قال صلى الله عليه وسلم "لا سبق إلا في ثلاث خف أو حافر أو جناح" فأضاف "أو جناح" لأجل حمام الأمير فأعطاه السلطان "حلوانه" ثم ذكر السلطان للجالسين كذب هذا المرتزق بالسنة –وليس على الناس فقط ولكن –على الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحا ضمير الأمير وذبح الحمام، ولكن هل سيصحو ضمير الشيخ أم يذهب ليرتزق بحديث يكذبه لآخر!.

وينتقي المتزلفة للطغاة من الدين ما يروقهم، ويبعدون ويؤولون كل نص يخالف شهوة المستبد، وهذا نوع من التحريف الخفي للدين، ولا يعظمون من القرآن إلا: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" ويتجاهلون قول مالك وتفسيره وعقب أحدهم: "مع الغفلة عن المراد بأولي الأمر، وما تقتضيه صيغة الجمع، وما يقتضيه قيد منكم" ثم قال: "وإنما الطامة من تشويش الدين والدنيا على العامة بسبب العلماء المدلسين. ذلك أن الدين إنما يعرف بالعلم والعلم يعرف بالعلماء. " ومن كان دون قضيته أورثها ضعفا ونقصا، فكيف بمن خذلها أو باعها في سوق الغبن؟ فعلى العالم أن يرقى بنفسه ليرتقي لمسؤليته، ويتقي الله في الأمانة التي تحملها.

العصبية القبلية والجغرافية
شاعت في العصور المتأخرة ظاهرة الوطنية بين طلاب العلم والمعرفة، وتلبسوا عللا خفية من القومية والقطرية والإقليمية، وفدت عليهم من التعصب ومن الوثنية الأوروبية التي يتشربون كثيرا من سمومها ولا يعرفونها، وقد ينشأ الإنسان على مسلمات غير صحيحة يغرقه في بحرها طول السواد وقرب الوساد، كما قالت الأعرابية، عرف وتعود وتقوم عليه الولاءات والعداوات. واستمع للمقبلي يلمس قبل أربعة قرون داء شبيها بهذا الداء، " وأما إنك تشرب قلبك حب قوم وكراهة آخرين ثم تأخذ بقية عمرك في تثبيت ذلك البناء، وهو على شفا جرف هار، وتغر نفسك إنك إن أردت الله بذلك وأنت تعلم خلافه لو أنصفت، فهذه إنما هي حمية الجاهلية الأولى إلا أنها غلبت على الناس، وأعون شيء على كشف عوارها لمن غلبه هواه، وقد بقي فيه بقية أن ينظر في أحوال الصحابة رضي الله عنهم، مع أن حجة الله أوضح من أن تخفى، وهذا صراطه المستقيم على كثرة المتنكبين " وهذا الداء العصبي الإقليمي من أكبر هوادم العلم، وطرق الإستخفاف به وبأهله، عندما يكون عصبية، أو مذهبية تتعارض فتسقط حقوقا أكبر منها، فكم من حق رد بشبهة عصبية، وكم من باطل قبل بسبب عصبية.

فالتقوى والإنصاف لا تجتمعان مع عصبية جاهلية، والخصم بالتجربة لا ينصف.

وهذه العصبية مباءة الكبر والجهالة، لأن هذا الجاهل يثق بأن عصبيته ستسمه بالعلم وإن جهل، وبالمنصب يجور فيه وإن صغر عنه، ويتملق به وإن أفحش وأساء. ومنهم من يشارك الحكام في استباحة دماء الناس وحرماتهم، ثم يرون ذلك دينا؟ لأن الحكام قدموهم وهم غير أهل فأخذوا المكانة والأهلية من غيرهم. وتكبروا واعرضوا عن الحق. ألا تذكر شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين يقول: "اللهم إنك تعلم أني شريف فاغفر لي "
الكبر
وهو من العباد وذوي العلم شنيع، ومنقصة لهم، وبعضهم يروج للكبر بأنه مهابة يكسبها العلم والدين، وقد ذكر ابن الجوزي نماذج عديدة لتكبر الصالحين، وذكر غيره مشايخ لا يحضرون المساجد تكبرا أن يختلطوا بالعامة. أو "أنا فلان لا أجلس في أول المسجد وصدر المجلس حيث أجلس!" وهذا يولد في نفس فاعله شخصيتين متنافرتين، المتكبرة المتعنجهة على عامة الناس، ووجهها اللازم الآخر الشخصية الخنوعة الذليلة للسيد الحاكم الذي يبقي لها شيئا من المكانة ويعطيها الجاه.

اليقظان
04-09-2003, 12:42 AM
العبث بالتراث وتتبع شواهد الذل والضعف للاحتجاج بها تاريخ الإسلام الطويل وثروة المسلمين الفكرية الضخمة التي تبعث على العزة والفخر، يمكن للعابثين أن يجدوا هواهم في اتساع هذه المعارف والتاريخ، وأن يجدوا من الشواهد ما يشفع لقولهم بالنفاذ والقبول وإن كان قولا فاسدا، فمن تتبع منهم الرخص أو الضعف فلن ينقص عليه أن يجد شذوذا سابقا يجعله له سلفا، ويحوك حوله نظرية يحملها السلف الصالح، ثم يحتج بها. لذا فقد ذهبوا إلى البحث لهم عن شواهد و شذوذات تسمح لقولهم بالوجود. وسلكوا سبيل الانتقاء بما يناسب أهواءهم وأمزجتهم المنحرفة وهذه علة الفرق الضالة عبر العصور مثل تضخيم الروايات الضعيفة، والانتقاء بما يناسب المزاج والعادات السائدة.

الزمن المنتقى للإحتجاج
ينتقي بعضهم اعتسافا فترة من الزمن الماضي يقيسون عليه الحاضر وفقهه، ولا يتدبرون هذه المغالطة والإعتساف التاريخي في القياس، فلماذا جعلوا الزمن المتأخر مرجعا في قياسهم وتركوا العصور المفضلة؟ ولماذا كان زمن نهاية القرن الثاني والقرن الثالث مرجعا قبل سواهما؟ هل السبب التدوين أم الإنتقاء الذي يناسب ظروفا محددة يعانيها المنتقون؟ هل استقرار الفرق والأقوال سبب؟ لماذا لا يرون في خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة؟ ولا عصرهم ولا طريقة حكمهم منهجا؟ ويرون في عصور التخلف مرجعية؟ هل هي رغبة في استمرار الضعف والتخلف، وتأكيد أسباب هزيمة الأمة؟ إن مائتي عام بعد الرسالة زمن طويل وبعد كبير، وصلاح الأمة بما صلح به أولها، وأولها المقصود عهد الرسالة ثم عهد الرشد.

الأمر بالصمت والخرس
أصيب كثير من العلماء بمصيبة كتمان العلم، والخرس عن قول الحق ومرض الغياب عن الوجود، فما للصالحين منهم ذكر إلا ما يشبه التبرك يتبرك بهم من يذكرهم وهو يدرك ضعفهم وهوانهم على الحاكمين، فمالهم في أحداث العالم دور، ، ويقضى الأمر بدونهم وعيونهم عشر، ولا يستأمرون وهم شهود. ولا رأي لهم فيما ينزل بالأمة، الصالح منهم يشكو ويحوقل، ويدعوا الله سرا بتحسين الحال، ولا يرى له رسالة للإحياء ولا للإصلاح، والمنتفع يترقب وسائل الإعلام الأقرب ويتزلف للقصور ليسارع في المنافقة، لعلها تمن عليه بصورة أو خبر أو مكافأة.

وقد عرف عن علماء السلف الجهر بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال شجاع بن الوليد: كنت أخرج مع سفيان الثوري فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبا وراجعا. وقد كان سفيان رحمه الله من أكمل الرجال الذين عرفتهم الأمة، وهو أحد الثلاثة الرجال الذين قال عنهم ابن الجوزي أنهم أكمل السلف: الحسن وأحمد وسفيان. كان سفيان رحمه الله أشجع علماء زمانه، عاش مشردا متواريا هاربا في الآفاق من المستبدين، يحقق كمال إيمانه وكمال همته وصون عزته وكرامته، وتعظيم دينه بالطريقة التي رآها أجدر بعالم، بقي رحمه الله مشردا ما بين العراق ومكة واليمن، يعرف حاله قلة من تلاميذه، وتعلم الأمة أنه صاحب حق وفكر يذود عنه.

التقليد
وبعض التقليد المضر جاء كما يقول صاحب "العلم الشامخ" "من مراعاة الأسلاف وإيثارهم على الكتاب والسنة واطراح الفطرة حتى يتأولون صرائح المعقول والمنقول ويردونها إلى قول أسلافهم، ولست أقول أنهم يقدمون على ذلك مجاهرة لكن ينشأ أحدهم في طلب العلم وهو حسن الظن بمن تخرج له، فلا يزال يسمع ما يقوي حسن ظنه ويسمع ما يبعد المخالف ثم يتدرج إلى مثل هذه الحالة مع حوامل خفية ربما يذهل عنها، فإذا حققت هذا العذر لم تعطل منه عاقلا حتى عبدة الأوثان، فإنا لا نقدر في أي عاقل أنه يقدم على الشنيع ببديهته بدون دسيسة لكنها بضاعة لا تنفق عند علام الغيوب لوضوح حججه سبحانه."

التبعية
دعا أحد المذيعين شيخا ليتحدث في برنامج للإفتاء في نازلة كثر الحديث عنها يقول المذيع إن الشيخ قال له قبل بدء التسجيل: وما هو المطلوب مني؟ هل تريدون الفتوى بالمنع أم بالإجازة؟! وسأل حميد عناية الكاتب المعروف صديقا له في زمن عبد الناصر عن موقف العلماء من السلطة آنذاك ومن نظامها الاشتراكي، فقال له: "الحكومة واليساريون هنا يقدمون الإشتراكية للناس باسم الدين، وعلماء الأزهر يقدمون الدين للناس باسم الإشتراكية." هكذا كان حال بعض القوم، ولكن ولله الحمد ليس حال الجميع. فلم تزل للخير بقية صالحة تحيي الموات وتبين بمخالفتها للباطل بشاعة التبعية الشائهة للسلطة، وفي زمن الموصوفين كان سيد قطب ومحمد هواش، وعبد الفتاح اسماعيل وعبد القادر عودة يقومون بحق العلم والدين، ويستشعرون مسؤليتهم الكبرى عن المصالح العليا للأمة.

عقدة الجبرية
ترى كثيرا من طلاب المعارف الإسلامية وقد سيطر عليهم الخوف من التغير أو التغيير، فاستسلموا وجعلوا من أنفسهم كما كبيرا مستسلما للآخرين لا يحركون ساكنا، ولا يؤمنون بقدرتهم على التغيير في الواقع العالمي والإسلامي والإجتماعي القريب منهم. وهذا الإنحراف العقدي والعملي تسمع معه منهم نقد الإنحرافات العقدية والجبرية في التاريخ، وغيرها من المدارس التي مرت في عصور بعيدة. وكأن الجبرية فكرة أو عقيدة لا تحدث إلا في الماضي السحيق، ولا مكان لهم إلا في التاريخ العباسي أو الأموي. مع أن هذه الأفكار تنخر في قلوب وعقول بعض المتحدثين المدرسين أنفسهم ولا يعون، لأن العقيدة عندهم فكرة تاريخية، وليست ظاهرة بشرية مكررة، فالذين يقفون أمامك مشنعين على جبرية العصر العباسي، لا ينتبهون كم ترهقهم هم هذه الجبرية المعاصرة. إنها جبرية موجودة في عقول كثير من المثقفين العلمانيين وعقول الإسلاميين. فالعلماني جبري أمام الفكر الغربي سلبي مستسلم، لا يرى الحياة إلا بالتبعية والإلتصاق بعدو أمته، يقف مكتوفا مستسلما تبعيا لخصوم أمته يردد كالببغاء كل أقوالهم، دون وعي ولا معرفة بجناية ما هو فيه على أمته.

وقد يكون الشيخ الذي أمامك جبري سلم عقله لفكر الجبرية وعمل الجبرية، ولا يدرك مظهرها إلا في أن الطالب يقوم من الحلقة فيصفعه ثم إن انتقده قال قدر الله وماشاء فعل. فما دامت هذه الصورة لم تحدث فلا جبرية!! إن فكرة الجبرية تضعف من قدرة الفرد والأمة على المواجهة والإعتراض، مواجهة الإنحراف، ومواجهة الطغيان، ومواجهة الإحتلال ، تحت شعارات مؤداها السلبية في الفرد المسلم، وشعوره بالهامشية وعدم وجود دور تاريخي له. وترسخ الأفكار الجبرية سلبية الناس وعدم قدرة العالم والحاكم والمحكوم على مواجهة الحياة وممارسة دور فاعل فيها.

ينسى المتحدثون عن الجبرية أنها ابتداع سياسي محض، وفكرة حمائية للحاكم، جاءت لتركيز الإستقرار "كما يفهمه المستبد." وأن يستسلم الناس لما قدر لهم من نظام للحكم، ولا يطمعوا في خير منه. ولكن الجبرية قد تمارس تحت أي اسم شرعي معاصر آخر. لا أحب أن أضع هذه الأسماء البديلة ولكنك عندما تخلع غلاف المصطلحات وتذهب للحقائق تجد وحدك ما يرعبك، من استغلال كلمات شرعية صحيحة اللفظ جميلة الوقع لتكون ستارا لأكثر العقائد انحرافا.
وهذا يسمح لأعداء الأمة وخصوم الحق وقادة الإنحراف والتبعية أن يتحركوا في الفراغ العلمي والفكري والسلوكي، الذي تصنعه أفكار الجبرية.

اليقظان
04-09-2003, 12:50 AM
هذا المقال من مجلة العصر الإكترونية وهي مطلة حالياً لذلك لم أستطع إرفاق الرابط

التبيان . كوم
04-09-2003, 03:11 PM
بارك الله فيك

أخي اليقظان

مقال جميل جدا

الغريب
06-25-2003, 05:16 PM
أخي اليقظان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لزيادة التوضيح والفائدة نقول:

الحاكم في بلد معين إما أن يكون كافراً أو يكون مسلماً

:rheeb: فإن كان كافراً فقد ذكر العلماء كيفية التعامل معه:

قال سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : إذا رأى المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان ، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة ، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شراً أكثر فليس لهم الخروج؛ رعاية للمصالح العامة .
والقاعدة الشرعية المجمع عليها : ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه ، بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه ) . أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين ، فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا عندها قدرة تزيله بها ، وتضع إماما صالحا طيبا من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين ، وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس ، أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير ، واختلال الأمن ، وظلم الناس ، واغتيال من لا يستحق الاغتيال . . . إلى غير هذا من الفساد العظيم ، فهذا لا يجوز ، بل يجب الصبر ، والسمع والطاعة في المعروف ، ومناصحة ولاة الأمور ، والدعوة لهم بالخير ، والاجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير .
هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة ، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير ، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر . نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
المرجع: http://www.binbaz.org.sa/Display.Asp?f=eng0193.htm

:rheeb: وأما إذا كان هذا الحاكم مسلماً ( مستقيماً كان أو فاسقاً )

فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه (3/1474) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( يكون بعدي أئمة، لا يهتدون بهُداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس)). قال: حذيفة: كيف أصنع –يارسول الله- إن أدركت ذلك؟ قال:
((تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع)).

وقد أجمع العلماء على عدم الخروج على الحاكم الفاسق ( بالقول أو الفعل ):

وحكى الإجماع على ذلك الحافظ بن حجر في الفتح (13/7) فقال: (( وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء )).

وقال النووي رحمه الله: (( وأمَّا الخروج عليهم وقتالُهم: فحرامٌ بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقةً ظالمين؛ وقد تظاهرت الأحاديثُ بمعنى ما ذكرتُه، وأجمع أهلُ السنَّة أنَّه لا ينعزلُ السلطان بالفسق )) شرح صحيح مسلم (12/229).

وقد حكى الإجماع – أيضاً- شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فقال: (( الأمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد – أو بلدان – له حكم الإمام في جميع الأشياء ... )). الدرر السنية (7/239)

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (( وأهل العلم ... متفقون على طاعة من تغلب عليهم في المعروف، يرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته، لا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف، وتفريق الأمة، وإن كان الأئمة فسقه، مالم يروا كفراً بواحاً، ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم )). [مجموعة الرسائل والمسائل النجدية(3/168)]

ويقول - أيضاً- في كلام متين، يكشف شيئاً من الشبه الملبسة في هذا الباب، ويرُدُّ على من أشاعها من الجهال:

(( ... ولم يدر هؤلاء المفتونون أن أكثر ولاة أهل الإسلام –من عهد يزيد بن معاوية- حاشا عمر بن عبد العزيز ومن شاء الله من بني أمية- قد وقع منهم من الجراءة، والحوادث العظام، والخروج، والفساد في ولاية أهل الإسلام، ومع ذلك فسيرة الأئمة الأعلام والسادة العظام –معهم- معروفة مشهورة، لا ينزعون يداً من طاعة فيما أمر الله به ورسوله من شرائع الإسلام وواجبات الدين.

وأضرب لك مثلاً بالحجاج بن يوسف الثقفي، وقد اشتهر أمره في الأمة بالظلم، والغشم، والإسراف في سفك الدماء، وانتهاك حرمات الله، وقتل من قتل من سادات الأمة؛ كسعيد بن جبير، وحاصر ابن الزبير –وقد عاذ بالحرم الشريف-، واستباح الحرمة، وقتل ابن الزبير –مع أن ابن الزبير قد أعطاه الطاعة وبايعه عامة أهل مكة والمدينة واليمن، وأكثر سواد العراق، والحجاج نائبٌ عن مروان، ثم ولده عبد الملك، ولم يعهد أحدٌ من الخلفاء إلى مروان ولم يبايعه أهل الحل والعقد-، ومع ذلك لم يتوقف أحدٌ من أهل العلم في طاعته والانقياد له فيما تسوغ طاعته فيه من أركان الإسلام وواجباته.

وكان ابن عمر –ومن أدرك الحجاج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- لا ينازعونه، ولا يمتنعون من طاعته فيما يقوم به الإسلام ويكمل به الإيمان.

وكذلك من في زمنه من التابعين؛ كابن المسيب، والحسن والبصري، وابن سيرين، وإبراهيم التيمي، وأشباههم ونظرائهم من سادات الأمة.

واستمر العمل على هذا بين علماء الأمة من سادات الأمة وأئمتها؛ يأمرون بطاعة الله ورسوله والجهاد في سبيله، مع كل إمام برٍّ أو فاجر –كما هو معروف في كتب أصول الدين والعقائد-.

وكذلك بنو العباس؛ استولوا على بلاد المسلمين قهراً بالسيف، لم يساعدهم أحد من أهل العلم والدين، وقتلوا خلقاً كثيراً وجماً غفيراً من بني أمية وأمرائهم ونوابهم، وقتلوا ابن هبيرة أمير العراق، وقتلوا الخليفة مروان، حتى نقل أن السفاح قبل في يوم واحد نحو الثمانين من بني أمية، ووضع الفرش على جثثهم، وجلس عليها، ودعا بالمطاعم والمشارب.

ومع ذلك؛ فسيرة الأئمة، كالأوزاعي، ومالك، والزهري، والليث بن سعد، وعطاء بن أبي رباح مع هؤلاء الملوك لا تخفى على من له مشاركة في العلم واطلاع.

والطبقة الثانية من أهل العلم؛ كأحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل، ومحمد بن إدريس، وأحمد بن نوح، وإسحاق بن راهوية، وإخوانهم ... وقع في عصرهم من الملوك ما وقع من البدع العظام وإنكار الصفات، ودعوا إلى ذلك، وامتحنوا فيه، وقتل من قتل؛ كأحمد بن نصر، ومع ذلك؛ فلا يعلم أن أحداً منهم نزع يدا من طاعة، ولا رأي الخروج عليهم...)) اهـ . الدرر السنية (7/177)

فتأمل هذا الكلام البديع، وانظر فيه بعين الإنصاف، تجده من مشكاة السلف الصالح، على وفق الكتاب والسنة والقواعد العامة، بعيداً عن الإفراط والتفريط.

و أنقل لك رسالة من رسائل العالم العلامة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الشيخ ... ... ... المحترم سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بلغني أن موقفك مع الأمارة ليس كما ينبغي، وتدري -بارك الله فيك- أن الأمارة ما قصد بها إلا نفع الرعية، وليس شرطها أن لا يقع منها زلل، والعاقل بل وغير العاقل يعرف أن منافعها وخيرها الديني والدنيوي يربو على مفاسدها بكثير، ومثلك إنما منصبه منصب وعظ وإرشاد وإفتاء بين المتخاصمين، ونصيحة الأمير والمأمور بالسر، وبنيّة خالصة، تعرف فيها النتيجة النافعة للإسلام والمسلمين. ولا ينبغي أن تكون عثرة الأمير – أو العثرات- نصب عينيك والقاضية على فكرك، والحاكمة على تصرفاتك، بل في السر قم بواجب النصيحة، وفي العلانية أظهر وصرح بما أوجبه الله من حق الأمارة والسمع والطاعة لها؛ وإنها لم تأت لجباية أموال وظلم دماء وأعراض من المسلمين، ولم تفعل ذلك أصلاً، إلا أنها غير معصومة فقط. فأنت كن وأياها أخوين؛ أحدهما: مبيّن واعظ ناصح، والآخر: باذل ما يجب عليه، كافُّ عن ما ليس له؛ إن أحسن دعا له بالخير ونشط عليه، وإن قصر عومل بما أسلفت لك. ولا يظهر عليك عند الرعية -ولا سيّما المتظلمين بالباطل- عتبك على الأمير وانتقادك إياه؛ لأن ذلك غير نافع الرعية بشيء؛ وغير ما تعبّدت به، إنما تعبّدت بما قدمت لك ونحوه، وأن تكون جامع شمل لا مشتت، مؤلف لا منفر، واذكر وصية النبي r لمعاذ وأبي موسى: (( يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تخالفا)). وأنما لم أكتب لك ذلك لغرض سوى النصيحة لك وللأمير ولكافة الجماعة ولإمام المسلمين، والله ولي التوفيق، والسلام عليكم. [مجموع الفتاوى له (12/182)]

وقال فقيه الزمان العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
(( والنار ـ كما تعلمون ـ أوّلها شرارة ثم تكون جحيماً؛ لأن الناس إذا كره بعضُهم بعضاً وكرهوا ولاة أمورهم حملوا السلاح ـ ما الذي يمنعهم؟ـ فيحصل الشرّ والفوضى ...
وقد أمر النبيّ عليه الصلاة والسلام من رأى من أميره شيئا يكرهه أن يصبر( )، وقال: (( من مات على غير إمام مات ميتة جاهلية )).
الواجب علينا أن ننصح بقدر المستطاع، أما أن نُظْهر المبارزة والاحتجاجات عَلَناً فهذا خلاف هَدي السلف، وقد علمتم الآن أن هذه الأمور لا تَمُتّ إلى الشريعة بصلة ولا إلى الإصلاح بصلة، ما هي إلا مضرّة ...
الخليفة المأمون قَتل مِن العلماء الذين لم يقولوا بقوله في خَلْق القرآن( )، قتل جمعاً من العلماء وأجبر الناسَ على أن يقولوا بهذا القول الباطل، ما سمعنا عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أن أحداً منهم اعتصم في أي مسجد أبداً، ولا سمعنا أنهم كانوا ينشرون معايبه من أجل أن يَحمل الناسُ عليه الحقد والبغضاء والكراهية ....
ولا نؤيِّد المظاهرات أو الاعتصامات أو ما أشبه ذلك، لا نؤيِّدها إطلاقاً، ويمكن الإصلاح بدونها، لكن لا بدّ أن هناك أصابع خفيّة داخلية أو خارجية تحاول بثّ مثل هذه الأمور )) جريدة (( المسلمون )) عدد (540) ص (10) ـ الجمعة (11 المحرم 1416هـ).


:astfham: ومقال الأحمري لا ينطبق على كل الدول لأن هناك دول مسلمة مثل الدولة السعودية.