المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمير نايف بن ممدوح يرد على مقالة في بيتنا ملتح


التبيان . كوم
07-16-2003, 12:44 AM
بقلم: نايف بن ممدوح بن عبدالعزيز آل سعود

اطلعت على ما كتبه الكاتب عبدالله بن بخيت في إحدى الصحف تحت عنوان “ في بيتنا ملتح “ ولا أشك في حرص أخي عبدالله وعنايته بأن يحافظ كل أب منا أو أخ أو أم أو أخت أو راع مسؤول في بيته عن رعيته، وأوافقه في أنه يجب على الجميع أن يعتنوا بأبنائهم وفلذات أكبادهم أشد العناية ويحذروهم من أن ينخرطوا في جماعة مشبوهة منحرفة ضالة .



أقول لا أخالف أخي عبدالله على ما ذهب إليه من ضرورة عناية الآباء بأبنائهم ومراقبتهم وتحري من يخالطون، بل انتقاء الأصحاب الأخيار لهم الذين يعينونهم على كل خير ولكن وقع من الكاتب بعض ما يجب التنبيه عليه، وقد أجاد وأفاد بأن المطلوب من بعض الأبناء ألا يرفع صوته على أمه وأبيه في إنكاره عليهم بعض الأخطاء، نعم لا بأس من التنبيه، بل يجب التنبيه على الأخطاء فينصح كل أخ أخاه وكل أخت تنصح أختها وأخاها وكل أب وأم ينصحان أبناءهما وبناتهما ومن تحت أيديهما في البيت، وكل ابن أو بنت رأيا من أحد أبويهما شيئا من الأخطاء أو التقصير فيجب الدلالة عليه بأحسن إشارة وألطف عبارة، ولا يقل لهما أف كما أمر تبارك وتعالى.

وذكر الكاتب: أنه لا أحد يستطيع أن يعترض على حرية الشاب في اختياره “ قيافته “، ولا أحد يمنع الشاب من اختيار ملابسه، فالشاب كما نعرف يحب التميز، أقول: ليس الأمر على إطلاقه، بل يُتاح للشاب وغيره أن يرتدي ما شاء مما لا يخالف النصوص الشرعية والآداب والأعراف المرعية وتحت هذه المظلة يكون له حرية الاختيار في جميع شأنه وأما خارجها فلا، إذ نحن أمة مسلمة لها خصوصيتها وتميزها.

وأخبر الكاتب أن الابن إذا أعفى لحيته وقصر ثوبه فهذا من شأنه وحقه، وكأنه بذلك يجعل الأمر ـ أمر إعفاء اللحية وتقصير الثياب ـ راجع إلى ذوق الشاب “ وقيافته “ ورغبته، وأن الأمر على الخيار دونما توجيه وإرشاد وأمر ونهي من الأبوين لأبنائهما·

اللحية يا أخ عبدالله ليست هي من الأمور الذوقية أو القياسية أو أمور الزي، بل هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي أمر بإعفائها وإرخائها وتوفيرها، وذهب العلماء إلى وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها، وذلك لأحاديث كثيرة متعددة، فقد جاء في السنة الصريحة الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين: “ قصوا الشوارب وأعفوا اللحى “، وفي لفظ: “ قصوا الشوارب ووفروا اللحى، خالفوا المشركين “ وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس “ ففي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر الصريح بإعفاء اللحى، وتوفيرها وإرخائها وقص الشوارب وحفها وذلك مخالفة للمشركين والمجوس وتشبها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أن نحف الشوارب ونرخي ونعفو ونوفر اللحى ونكرمها، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى يقول: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورِ رحيمِ (31) } [آل عمران: 31] وتربية اللحى وحف الشوارب سنة واجبة وليست مستحبة وقد أفتى بوجوب إعفائها جمع متكاثر من أهل العلم، ولك أن تراجع في ذلك رسالة لسماحة شيخنا العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ـ رحمه الله ـ وعنوانها “ تحريم حلق اللحى “، وأبحاث هيئة كبار العلماء في ذلك، وفتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء، وهو إجماع المذاهب الأربعة، وأما رفع الثياب أخي عبدالله فهي أيضا سنة واجبة، فيحرم على المسلم أن يرخي إزاره ويطيله إلى ما تحت الكعبين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم “ إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج ـ أو لا جناح ـ فيما بينه وبين الكعبين، فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، ومن جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه “ رواه أبو داود بسند صحيح، فالسنة أن يكون ثوب المؤمن إلى أنصاف الساقين، هكذا كان ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن أبى فإلى الكعبين، وما زاد عن ذلك فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه متوعد بعذاب الله عز وجل وقد أفتى علماؤنا كابن باز وابن عثيمين ـ رحمهما الله ـ وكبار العلماء بذلك، ولك أن تراجع فتاواهم، والله تعالى يقول: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] وقال عز وجل: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين (54) } [النور: 54] وقال عز وجل: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (56) } [النور: 56] فعلم من ذلك أن مسألة إعفاء اللحية وتقصير الثوب أمر يجب علينا أن نأمر أنفسنا وأبناءنا به، لأن الخير كل الخير في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والشر كل الشر في مخالفة أمره ـ بأبي هو وأمي ـ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : “ كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى “ قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: “ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى “ رواه البخاري ولقائل أن يقول ـ ويسوق حديث النبي صلى الله عليه وسلم “ إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم “ فيقول الله ينظر إلى القلوب والإيمان في القلب، نقول: صدقت، ولكن في رواية صحيحة ثابتة “ ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم “· والإيمان كما عرفه العلماء: يكون بالاعتقاد بالجنان ـ أي بالقلب ـ والنطق باللسان والعمل بالأركان ـ أي الجوارح ـ ومن أحب قوما تشبه بهم، فالمحبة في الباطن تولد المشابهة في الظاهر، ولك أن تقيس ذلك على أرض الواقع فترى صدق المقال، فبعض الشباب المراهق تراه مثلا يحب الممثل أو لاعب الكرة الفلاني فتراه يحاول التشبه به في كل شأنه في ملبسه وشعره بل حتى في مشيته وأكله، وتربية أبنائنا على محبة سنة النبي صلى الله عليه وسلم يا أخ عبدالله أمر مطلوب بل هي ـ والله ـ من صادق دلائل المحبة الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم ، وكما قال القائل: إن المحب لمن يُحب مطيع، فالعمل مطلوب، والسعي إلى التشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم أمر مرغب فيه شرعا، منه ما هو واجب كاللحية والثوب، ومنه ما هو مستحب ومؤكد كالسواك وتغيير الشيب بالحمرة أو الصفرة واجتناب السواد وغير ذلك·

وإنني من هذا المنطلق أدعو أخي الكريم ومن يقرأ مقالي هذا إلى إعفاء اللحية ورفع الثياب تشبها وعملا بأمر النبي ، أؤكد وأقول: اللحية يا أخي عبدالله والملتحي هي والله شرف وتاج تتوج به البيوت والأسر، فمن الشرف لكل أسرة أن يكون فيها ملتح، ومن الشرف لكل بيت أن يكون سمت رجاله التشبه بأشرف الرجال النبي صلى الله عليه وسلم ، والتزام سنته برفع الثياب، والنساء شرف لهن التزام الحجاب وإرخاء الجلباب·

وذكر في مقاله منتقدا تغيير بعض الأبناء من طريقته إلى طريقة غير طريقة جيله، وأنه غير أسلوب حياته، هل غير أصدقاءه؟ وهل بدأ يصلي في مسجد مخصوص دون مسجدهم القريب؟ وهل بدأ يسافر مع رفقة من نفس نوع “ قيافته “؟ أقول أخي الكريم: وما ذنب الأبناء إذا كان بعض شباب جيلهم لديهم سطحية في التفكير ويسهرون على ما لا يحمد السهر عليه ويصاحبون جلساء السوء، أقول: من المفرح لكل ذي لب أن يغير ابنه من سلوكه إن كان سلوكه غير صالح كأن يترك الابن المدخن الدخان، وأن يعفي الابن الحليق لحيته، وأن يرفع الابن المسبل ثوبه، وأن يصحح من برنامجه اليومي ويستنفد أوقاته فيما ينفعه في دنياه وآخرته من العلوم النافعة والأعمال الصالحة من بر وصلة رحم وطلب للعلم في المساجد وحلق التحفيظ وأن يتنقل في المساجد التي تكون فيها دروس العلماء ومحاضراتهم، وأن يصاحب الرفقة الصالحة التي تعينه على الخير وتدله عليه، وكلنا نعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم : “ المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل “ رواه الترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم : “ مثل الجليس الصالح والجليس السوء·· “ الحديث متفق عليه، فإن من المفرح لكل أب أن يكون ابنه ذا رفقة صالحة، أقول: صالحة، وأوافقك على ألا تكون متطرفة، وأخالفك بأن تكون صالحة، لا يكون الأمر عاما مطلقا هكذا، أن يصاحب جميع شباب جيله، فمن شباب جيله من لا يصلي، ومن شباب جيله من يسهر الساعات الطوال خارج المنازل، ومن شباب جيله من يتعاطى المخدرات، ومن شباب جيله من يكفر ويفسق ويبدع بغير حق، ومنهم المتطرف المنتمي إلى جماعات ضالة كما تفضل الكاتب· فليس العبرة والمقياس هو شباب الجيل، بل العبرة والمقياس ما جاء في التنزيل، وهو أن يصاحب المؤمن الأتقياء الأبرار كما وصى الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يصبر نفسه مع المتقين الصالحين، على الرغم من أنه المؤيد بالوحي من ربه عز وجل، فقال سبحانه وتعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (28) } [الكهف: 28] ·

وقد نوه الكاتب إلى أمر هو يفرحنا جميعا، وهو قوله: إن الإسلام موجود في بيته لأن بيته إسلامي وجيرانه مسلمون وأقاربه مسلمون ومدرسته مسلمة وكل ذرة في حياته أو في وجدانه هي مسلمة بالفطرة، فالإسلام موجود في قلبه وفي مجتمعه منذ ألف وخمسمائة سنة، منذ أن أعلن نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم رسالته الخالدة، وهذا كلام طيب مبارك، أرجو من الله تعالى أن يثبتنا جميعا يا أخ عبدالله عليه ووالدينا وذرياتنا وجميع المسلمين، وهناك تصحيح في التاريخ الذي ذكرته، فمبعث النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قبل ألف وخمسمائة عام، بل قبل ألف وأربعمائة وسبعة وثلاثين عاما، وأما إن كنت تقصد في قولك: لا تعيد اختراعه جماعات، أو تجمعات، أو معسكرات، أو كتيبات، أو فتاوى، أو منشورات، أو كاستات، أو لحية وثوب قصير، إن كنت تقصد بهذا الكلام أنه لا يجدد فأخالفك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن ذلك التجديد فقال: “ إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها “ رواه أبو داود وصححه الألباني، ومعلوم وتعلم يا أخ عبدالله وأنت رجل مثقف ومسلم واع مهتم بأمور دينك ـ ما كانت تشهده الجزيرة العربية قبل قيام الإمامين المجددين الكريمين الأمام العادل المجاهد محمد بن سعود، والإمام المجاهد العالم الرباني محمد بن عبدالوهاب ـ رحمهما الله ـ فقد كانت الجزيرة تشهد ألوانا وصنوفا من الشرك والبدع والخرافات، فوفقهما الله تعالى إلى إعادة ما كان عليه الأمر ورد الناس إلى حقيقة الدين والعقيدة الصحيحة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، ومن ثم كانا بحق مجددين فرحمهما الله تعالى، وكذلك الدولة السعودية الثانية، وكذلك الدولة السعودية الثالثة، على يد الإمام الصالح الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ـ رحمه الله ـ·

التبيان . كوم
07-16-2003, 12:45 AM
فأما اختراع الدين، ولا أدري ماذا تقصد باختراعه، إن قصدت به الابتداع فأنت محق، وإن قصدت به تجديدا لما اندرس من معالمه أو تبصيرا لما قد يجهله الناس، فأخالفك في ذلك لأن الناس بحاجة بين الفينة والأخرى إلى التذكير وذلك في صريح القرآن، قال تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى (9) } [الأعلى: 9] وقوله عز وجل: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45) } [ق: 45] وقوله سبحانه: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (55)} [الذاريات: 55] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : “ من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا·· “ رواه مسلم، وأما الجماعات فأنت محق في ذلك، نحن جماعة واحدة في هذه البلاد المباركة، لا ينبغي أن نقسم إلى جماعات وفئات وأحزاب، قال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيءُ إنما أمرهم إلى الله(159) } [الأنعام: 159] وقال عز وجل: {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزبُ بما لديهم فرحون (32) } [الروم: 32] أما التجمعات والمعسكرات فإن أردت بها التجمعات السرية، والمعسكرات المخفية فهذا تُؤيد عليه لأن الأمور السرية في مجتمع مسلم كمجتمعنا لا شك أنها تكون مريبة ومرفوضة، بل يجب أن تكون دعوتنا واضحة وظاهرة لأن بضاعتنا مشرفة على هدي السنة النبوية الشريفة ولله الحمد وإن أردت بالتجمعات الواضحة البينة غير المخالفة كالتي تكون في المساجد والمجامع العامة على مرأى ومسمع من الناس، فهذه من سماتنا نحن المسلمين المتدينين، فنحن أصحاب دعوة سلفية واضحة لا نحتاج سترها، بل نحتاج إذاعتها للناس ليهتدي بها من شاء الله من عباده· أما الكتيبات والفتاوى والمنشورات والكاسيتات، فإن قصدت بها الكتيبات المطبوعة العلمية التي ألفها علماء معروفون ودعاة موفقون كالتي تُطبع في مطابعنا في المملكة، وتُنشر في مكتباتنا، وتُفسح من طرف الجهات المسؤولة في وزارة الثقافة والإعلام، فهذه ولا شك فيها آيات بينات يا أخ عبدالله تفرح كل مؤمن وتغيظ كل منافق، وفيها هداية لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وهي التي تحارب بها الأفكار الهدامة والمتطرفة “ المتشددة منها والانحلالية الرخيصة على حد سواء “، وهي التي تفضح الآراء المخالفة للكتاب والسنة وهدي السلف الصالح سواء من المغالين المتطرفين أو من المتصيدين في الماء العكر من الذين ثُقفوا ثقافات غربية مريبة وغريبة عن هذه البلاد الإسلامية المباركة· وأما اللحية والثوب القصير، فإني أستغرب منك أن تقول إن الإسلام لا يحتاج إلى هذا!! هذا غير صحيح، بل الأمة الإسلامية بحاجة إلى أن يتمسك الناس جميعا بالسنن المطهرة الشريفة الواجبة منها والمستحبة، وبذلك ترتفع لنا كلمتنا بين الأمم، ولعلك تعرف يا أخ عبدالله قول عمر ـ رضي الله عنه ـ : “ نحن قوم أعزنا الله بهذا الإسلام فمتى ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله “، وقول الإمام مالك ـ رحمه الله ـ: “ لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها “، وقال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (69) ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما (70) } [النساء: 69 - 70]، وأما قولك إن للابن أن يلبس ما شاء، فهذا غير صحيح· فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “ متفق عليه· فقال: " مسؤول “ ولم يقل: معذور، في تركه رعيته كما يشاؤون، يلبسون ما شاؤوا ويفعلون ما شاؤوا· لا شك أن مصادرة الشخصية والتعسف أو الاستبداد أمر لا نريده من هذا الكلام، وكذلك لا نريد ترك الأبناء يهيمون في الحياة بلا توجيه· وأما قول الكاتب: “ إذا أراد “ الابن أن يصلي فدونه المسجد القريب، لعل قولك إذا أراد يوهم القارئ بأن الأمر على الخيار، وأنت أخي الكريم رجل مثقف وكاتب، والواجب ألا تقول: “ إذا أراد أن يصلي فدونه المسجد القريب “، بل قل: ويؤمر أن يذهب إلى المسجد، لخشية أن يقع الوهم في أن الصلاة أمر اختياري، لأن الناس إنما يتلقون عن الشخص ما قرأوا، لا ما قصده وعناه خلاف كتابته· والصلاة ليست متروكة على الخيار، بل أمر مقطوع بوجوبه جزما، قال تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: “ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر “ رواه الترمذي·

وقد أجاد الكاتب في أن الابن إذا أراد أن يعرف مزيدا من أمور دينه، فحكومتنا الإسلامية الرشيدة جعلت من المناهج الدينية في المدرسة السعودية ما يكفي· أقول: صدقت، وهذا مما تتميز به هذه البلاد المباركة الطاهرة الإسلامية السلفية· وأما قولك: فليس هو في حاجة إلى الكاسيتات، وليس في حاجة إلى التجمعات والمعسكرات ولا إلى رفقة خاصة، فهذا خطأ، بل الجميع يعرف أن للعلماء الأجلاء كأمثال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، وفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، وسماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، و الشيخ صالح آل الشيخ، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ عبدالله المطلق، وباقي علمائنا الفضلاء ـ رحم الله من مات منهم وحفظ من بقي ـ، نعرف أن لهم شروحات على كتب التوحيد والتفسير والفقه وأحكام الحج والعمرة وفتاوى ومحاضرات إسلامية قيمة، لا غنى لمسلم عنها، ليس الأبناء فقط، بل ما ليس لي ولا لك غنى عنها، وفي ذلك قوله تعالى: {··فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [الأنبياء: 7]، ولهم في ذلك جهود جليلة في توجيه الأسر المسلمة التوجيه السليم، فحري بأسرنا أن تقتنيها لتستفيد منها· أما التجمعات والمعسكرات والرفقة الخاصة فإن كانت على مرأى ومسمع من الدولةـ أيدها الله ـ ومصرح بها، فهذه ولا شك أخي الكريم أنها تقع تحت الرقابة الشرعية والرقابة الأمنية والفكرية من قبل الجهات المسؤولة، ولا تعقد إلا بتصريح من الوزارة المخولة بذلك، وهي وزارة الشؤون الإسلامية، أو وزارة الثقافة والإعلام، فما كان معلنا ومرخصا لا يُخاف منه ولا يُخشى منه، أما الذي نخشاه أو الذي لا نريده فهو ما تفضلت به أنت من تقديمك نصيحة أب مشفق لإخوانك الآباء وأخواتك الأمهات، وتشكر على ذلك، هذا أمر طيب وتشكر عليه، ولكن أقول شرف لكل مسلم أخي عبدالله أن يكون ملتحيا، ونور للبيوت أن تكون فيها اللحى، وأن يكون فيها أناس ملتحون متشبهون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ملتزمون بها، متمسكون بها، ينشرونها بين الناس، ويذبون عنها، ويدافعون عنها، ويفتخرون بها، والله تعالى يقول: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرِ مما يجمعون} [يونس: 58]·

وختاما أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال، وأن يحفظ ديننا وبلادنا وولاة أمرنا وعلماءنا وأبناءنا وبناتنا وأعراضنا وجميع ديار المسلمين من كل سوء، وأن يكفينا المفسدين في الأرض الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وأن يكشف عن المسلمين الفتن والعقوبات التي قد نكون نحن سببا لها بذنوبنا، وأن يوفقني وأخي الكاتب الكريم لقول الحق والعمل به، وإصابة الصواب دوما، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع سنته واقتفى أثره، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

جزا الله سمو الأمير وجعل ما كتب في موازين حسناته



منتدى الفوائد (http://forum.fwaed.net/showthread.php?threadid=33478&perpage=15&pagenumber=1)

المربي
07-16-2003, 01:48 AM
جزا الله سمو الأمير وجعل ما كتب في موازين حسناته
اللهم اشرح صدره ويسر أمره واحلل عقدة من لسانه يفقهوا قوله
اللهم ثبته وسدده واجعله من الذابين عن السنة الداعين إلى الدين