المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عشر وقفات مرسلة لأحبانا المشاركين في الاسهم وماحصل في تدني الأسهم المالية


أبوخالد النجدي
04-27-2006, 05:39 PM
عشر وقفات مرسلة لأحبانا المشاركين في الاسهم وماحصل في تدني الأسهم المالية
وقفات بسيطة وسريعة على ما حصل


الحمد لله الذي أعطى ومنع ، ووفق ووهب ، يبتلي من يشاء الفقر ويرزق من يشاء الغنى ، يدخل الفقراء قبل الأغنياء بـ500 عام ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين القائل : " اللهم أحيني مسكينا ، و أمتني مسكينا ، و احشرني في زمرة المساكين " (1).
والقائل : "الدُّنيا ملعونَةٌ ملعونٌ ما فيها إلاّ ذكرَ الله وما والاَه، وعالمٍ أو مُتعلّمٍ".رواه الترمذي من حديث أبو هريرة (2)
أما بعد:

فالمؤمن له وقفات ، يرقب أفعاله وأقواله وحساباته وأمواله لقول الله عز وجل : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (18)سورة الحشر.

وعن معاذ بن جبل قال : : " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما وضعه ، وعن علمه ماذا عمل فيه " .).(3) رواه الدارمي

هذه الآية وهذا الحديث ، يدل على أن الإنسان لا بد له من وقفات توقفه عند حده ، فإذا لم تنفع الآيات والأحاديث وقع له فعل معين يعينه على فهم حساباته ، مثل الرفيق السيئ الذي يرى صديقه الحميم قد وقع له حادث وصار من عديد الأموات بل والبعض يراه قد مات أمامه ، فمن لم تغيره مثل هذه المواعظ فمتى يرتدع ؟

ومن لم يفكر بمثل هذه الوقائع فمتى سيعتبر ؟

ولي وقفات حول نزول الأسهم أسأل الله أن ينفع بها :
*************
الوقفة الأولى: أشكرك ياالله ؟

اسأل نفسك حينما كنت تربح كثيراً ، هل شكرت الله على ما أعطاك من نعمة ؟ وهل حمدت الله أن وفقك في وقت قصير على كثير من الأموال والثراء ولو كان بسيطاً؟
ألم تعلم قول الله عز وجل أن النعم تزيد بالشكر قال تعالى في سورة إبراهيم " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ") (7) سورة إبراهيم.

الوقفة الثانية : ماذا قلت عندما أصابتك المصيبة؟

الكل تحدث له نكبات في هذه الدنيا ، بموت أحبائه ، وخسارة أمواله ، وحصول بعض أبناءه إعاقة وغير ذلك .. فماذا فعلت حينما قمت بذلك ؟ هل جزعت ، وأعليت صوتك بالاعتراض على القدر ، وعدم صبرك على ما حصل ؟
أم كنت من الصابرين العارفين لهذا الأمر ، ألم يقل الله عز وجل"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ (الْخَوفْ ) و (الْجُوعِ) و (َنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ ) و (الثَّمَرَاتِ) وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" (157)) [/color]البقرة

هل قلت يوماً ما عند مصيبة : إنا لله وإنا إليه راجعون ؟

هل قلت يوماً : (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها) ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول كما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها رواه مسلم632/2

و أذكرك بقصة أم سلمة رضي الله عنها، عندما توفي عنها زوجها ووقفت على قبره تفكر، فمر بها الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام، وقال لها: يا أمة الله.. اصبري، فقالت: إليك عني...

فقيل لها: انه رسول الله، فذهبت إليه لتعتذر،

فقال لها: إنما الصبر عند الصدمة الأولى، فإذا أصبت بمصيبة فقولي (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها)..

فقالت أم سلمة: أي خير بعد وفاة زوجي،

وبعد مرور الأيام خطبها النبي عليه الصلاة والسلام، ثم تزوجها

فقالت: لقد أخلفني الله خيرا من زوجي...

الوقفة الثالثة : ثم بعد جزعك ماذا؟

مجموعة من الناس عند مصيبتهم يجزعون ويولولون ويصيحون ، والسؤال يمتد لهم ،فنقول ثم ماذا ؟ هل رجع شيء بعد ولولة أو صياح ؟ أم أرجع لك الزمن كل ما عندك ؟ هل جزعكم هذا يحسن إليه إن كان ميتاً أم يزيده عذاباً ، فقد ورد أن الميت يزيد عذابه عند موته بصياح أهله وجزعهم عليه .

الوقفة الرابعة: الدنيا تغدر بالناس فلماذا الركون إليها؟

مع أن الدنيا لم تبق لأحد من الناس إلا ما زال الكثير بل الأغلب على هذه الدنيا الفانية ومع تحذير الله عز وجل في القرآن الكريم من هذه الدنيا وقد قال سبحانه تعالى : (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) سورة القيامة.

الوقفة الخامسة: هل كانت مساهماتك المالية بالحلال أم الحرام؟

خلال الشراء والبيع التي تمت خلال الفترة الماضية لوحظ أن مجموعة من الناس ليست بالسهلة كانت تتعامل بالاستثمارات والمساهمات المحرمة ، ويا للعجب فيمن نقصت أمواله وذهبت هدراً ، ثم لم يزل ولم يتذكر حتى الآن عن هذه الأموال المحرمة ، ولم يفكر أن يتركها حتى الآن ، فمتى سيتركها وخاصة بعضها كان ربوياً واضح ، وقد قال الله سبحانه تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279)) البقرة آية ( 278-279)

الوقفة السادسة: من كانت الدنيا همه ؟

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أصبح معافاً في بدنه ، آمناً في سربه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا وما فيها ) { وفي رواية ( من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) أخرجه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن .
يقول الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل: بفقدان واحدة من هذه الثلاث يكون عيش الإنسان منغصاً ولربما تمنى الموت. هذه النعم الثلاث عندما يجدها الإنسان فإنه لا يحس بمرور الأيام، وانقضاء الأعوام؛ فالأيام تمر عليه سريعاً. كان هذا العام بالأمس مبتدئاً، وها هو الآن ينتهي، وكأننا لم نعش أيامه وشهوره؛ لكن المرضى والخائفين والجائعين والأسرى والمسجونين، قد طالت عليهم أيامه وأبطأت شهوره، من شدة ما يجدون ويحسون !!
هذه هي صورة الدنيا الحقيقة التي صورها أفضل الخلق صلوات الله وسلامه عليه ، فهل من مرتدع ، وهل من يقف حول هذه الأمور مراجعاً عما حصل ؟

الوقفة السابعة: ما دور أبنائنا عندما تتدنى أسهمهم الأخلاقية؟
أحببت في هذه الوقفة أن نجد أذناً صاغية ، تقابل وتقارن حول ما حصل في تدني الأسهم وحول تدني مستوى الأخلاق لدى الأبناء ، هل تعرف عنهم شيء ؟ ما مستوى معاملتهم مع الناس ، ما هو وضعهم في المدرسة ، في الحي ، عند الأهل والأقارب ، هل يزيد تطورهم الأخلاقي أم يتدهور وأنت لا تعلم ؟ لا تنس ذلك فهو من المهمة بمكان.

الوقفة الثامنة : ما حجم الصدقات والزكوات في أموالك؟

لابد من السؤال عند تزايد أموالك ، وتطورها هل زكيت أموالك عند مرور الحول ، وهل تصدقت بأموالك لتنمي أموالك ، كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه ( ما نقص مال من صدقه بل تزده بل تزده بل تزده) رواه مسلم

س/ كم تتصدق من أموالك الطائلة.
إن الذي لم يزكي ربما لم يسمع قول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)). سورة التوبة.

ولقوله عليه السلام : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً} [متفق عليه

وقد قيل :
أنفق ولا تخش إقلالاً فقد قسمت *** على العباد من الرحمن أرزاق

لا ينفع البخل مع دنياً مولية *** ولا يضر مع الإقبال إنفاق

الوقفة التاسعة : شفقة النبي صلى الله عليه وسلم علينا؟

يقول النبي صلوات الله وسلامه عليه ( والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم » (رواه البخاري في صحيحه.

الوقفة العاشرة : فإن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر ؟

لا بد أن يعلم العبد أنه كله لله ، والعلم عنده فهو العليم الحكيم ، فسبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، ويعلم ما يكون وما كان لو كان كيف يكون ، ولذا وجب علينا الصبر والشكر والحمد في كل الأوضاع ، ولذا قال عليه السلام (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له" رواه الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب بن سنان رضي الله عنه.

ولذا احتسب الأجر والمثوبة بنيلك الأجر فاصبر إن الله مع الصابرين فلا تدري ربما يكون خيراً لك وأنت لا تعلم (وأجمل من ذلك قول الحق سبحانه وتعالى: { فَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً وَيَجعَلَ اللهُ فِيهِ خَيراً كَثِيراً. [النساء:1] وقوله: { وَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لكُم وَعَسَى أَن تُحِبوا شَيئًا وَهُوَ شَر لكُم وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لاَ تَعلَمُونَ}.
وربما أذهب الله عنك هذا المال خشية عليك من الفتنة فبعض النعم بلوى كما قال الشاعر :
قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظمت………. ويبتلي الله بعض القوم بالنعم.

وفي الحديث: "ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ - وهما المرض والتعب - ولا همٍ ولا حزنٍ ولا غمٍ ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه" [متفق عليه].

*************

أسأل الله أن يصبر كل من حصل له مكروه ، وأن يزيدهم من فضله ، وأن يجعلهم من الفائزين بالدنيا والآخرة ، , وأن يجعله عوناً على الطاعة ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

====================
الحاشية :
(1)َرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَتَمَّ مِنْهُ أَيْضًا وَاسْتَغْرَبَهُ , وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ , وَطَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ , وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ .

(2)(2322) من طريق علي بن ثابث الجَزَرِي وابن ماجه في سننه (4112) وابن أبي عاصم في الزهد (126) -ومن طريقه المزّي في تهذيب الكمال (20/102)- والبيهقي في شعب الإيمان (2/265/1708) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (135) من طريق أبي خليد عتبة بن حماد الدمشقي والعقيلي في الضعفاء (2/326) من طريق أسد بن موسى المصري ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: سمعت عطاء بن قرة، قال: سمعت عبد الله بن ضمرة، قال: سمعت أبا هريرة -رضي الله عنه- فذكره مرفوعا.
وقال الترمذي: حسن غريب.ومخرج آخر قال : رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود، ورواه أبو نعيم في الحلية والضياء عن جابر والترمذي وحسنه عن أبي هريرة رفعه بلفظ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ما كان منها لله عز وجل.
(3) أخبرنا محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن ليث ، عن عدي بن عدي ، عن أبي عبد الله الصنابحي ، عن معاذ بن جبل اخرجه الدارمي.
محبكم
عادل بن عبدالله السلطان
26/2/1427هـ

أبو مصعب المكي
04-28-2006, 12:38 AM
مرحباً أخوي عادل ..

جزاك ربي الجنة على الموضوع القيم الذي نحتاجه في هذه المرحلة ..

وقد كان هناك نقاش وحوار في إدارة الشبكة

هل نفتح ( ملفاً ) حول هذه القضية أم لا ؟

وما ذاك إلا لأهمية الأمر وعظم المصيبة ..


بارك الله فيك يالحبيب ونفع الله بك


محبكم

:)