بستان
09-11-2005, 11:12 PM
رجال ومواقف
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ،، فهؤلاء رجال سطر الدهر بطولاتهم ,,
الرجل :: عمرو بن العاص
الموقف :: الدهاء في الحرب
انطلقت الجيوش الإسلامية من قلب الجزيرة العربية .. تحمل أعلام الإسلام .. وتضم خير المجاهدين في سبيل الله .. ويقودها نخبة من رجالات المسلمين المشهود لهم بصدق الإيمان .. والبأس في الحرب ..والشدة في مواطن الخطر .. وتولى عمرو بن العاص قيادة واحد من هذه الجيوش .. وحدد له الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرض فلسطين لتكون ميدان قتاله ,,
لم يكن عمرو بن العاص محدد المواهب والإمكانات ،، فقد قيل عنه :: دهاة العرب أربعة : معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد بن أبيه ،، فأما معاوية فللحلم والأناة ، وأما عمرو فللمعضلات ، وأما المغيرة فللمبادهة ، وأما زياد فللكبير والصغير ،،
سار عمرو بجيشه .. وخاض معركة اليرموك الظافرة .. ثم تفرقت الجيوش للقضاء على المقاومات في الأقاليم .. وعاد عمرو إلى فلسطين ،،
اجتمع جند الروم بأجنادين وبيسان وغزة .. وتولى قيادة قوات الروم قائد اشتهر بالمكر والدهاء وشدة البأس في الحروب ..عرف باسم أرطبون .. وكان قد نظم قواته فجعل في الرملة جنداً عظيماً .. وكذلك في إيلياء .. وجعل مركزه في أجنادين ،،
وجه عمرو بعض السرايا لإشغال كل من إيلياء والرملة ،، وتوجه هو إلى أجنادين وحاصر أرطبون فيها .. وكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يستمده ، ويشرح له الموقف ،،
أراد عمرو بن العاص أن يعرف نقاط الضعف في تحصينات أجنادين وتنظيماتها الدفاعية .. فأرسل من يثق بهم للإستطلاع .. مرة بعد المرة .. لكن لم يحصل على المعلومات التي يريدها ،،
فقرر المغامرة والقيام بالإستطلاع بنفسه .. فتوجه إلى أجنادين على أنه أحد قادة جيش المسلمين ومن العاملين في جيش عمرو بن العاص ،،
دخل على أرطبون .. وأبلغه رسالة كان يحملها .. وتأمل حصونه حتى عرف ما أراد وحدد نقاط القوة والضعف في التنظيم الدفاعي لعدوه ،،
أدرك أرطبون من حديثه مع عمرو أن للرجل شأناً .. وقال في نفسه :: والله إن هذا لعمرو ،، أو إنه للذي يأخذ عمرو برأيه .. وما كنت لأصيب القوم بأمر أعظم عليهم من قتله ،، فدعا قائد حرسه وهمس إليه بقتل عمرو لدى خروجه من مقابلته ،،
أدرك عمرو ما يجول في ذهن أرطبون وما قرر فعله .. فقال له عمرو وهو يهم بالذهاب :: قد سمعتَ مني وسمعتُ منك .. فأما ما قلته فقد وقع مني موقعاً .. وأنا واحد من عشرة .. بعثنا عمر بن الخطاب مع هذا الوالي لنعاونه ويشهدنا أموره .. ويستشيرنا فأرجع فآتيك بهم الآن .. فإن رأوا في الذي عرضتَ مثل الذي أرى .. فقد رآه العسكر والأمير .. وإن لم يروه رددتهم إلى مأمنهم وكنتَ على رأس أمرك ،،
فقال أرطبون في نفسه :: إن قتل عشرة من رؤوس العرب أفضل من قتل واحد .. واستدعى رئيس حرسه وأمره بالعدول عن التعرض لعمرو عند خروجه وهو يقول لعمرو :: انطلق فجيء بأصحابك ،،
خرج عمرو وهو يتحسس رأسه .. وأقسم ألا يعود لمثلها .. وكان إذا أراد بعد ذلك الامتناع عن أمر يقول :: لا والذي نجاني من أرطبون الروم ،،
وعرف أرطبون أن عمراً خدعه فقال :: لقد خدعني الرجل ،، هذا أدهى الخلق ،،
وعلم أمير المؤمنين عمر بما فعله عمرو فقال :: غلبه عمرو ،، لله عمرو ..
نظم عمرو قواته .. وقام بهجوم شامل .. ودارت معركة حاسمة لا تقل أهمية عن معركة اليرموك ،، وكثر القتل في الطرفين ،، وأنزل الله نصره على المسلمين .. وهرب أرطبون في بعض جنده إلى إيلياء وانضم إلى جيشها .. ثم كتب إلى عمرو بن العاص أنه لن يتمكن من فتح القدس لأن فتحها سيكون على يدي خليفة المسلمين ذاته عمر بن الخطاب ،،
اتصل أهل القدس بعمرو وأعلموه برغبتهم في الصلح على أن يكون أمير المؤمنين نفسه هو المتولي للصلح ،،
كتب عمرو إلى أمير المؤمنين جاء فيها :: إني أعالج حرباً كؤوداً صدوماً .. وبلاداً ادخرت لك ، فرأيك ..
فعرف أمير المؤمنين أن عمراً لم يكتب ما كتبه إلا عن علم .. فسار إلى القدس ،، وعقد الصلح ..
وكان أمير المؤمنين إذا رأى رجلاً يتلجلج أو استضعف في رجل رأيه وعقله ، قال :: أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد .. يريد خالق الأضداد ،،
ورأى أمير المؤمنين عمرو بن العاص فقال :: ما ينبغي لأبي عبدالله أن يمشي على الأرض إلا أميراً ,,
وكان عمرو معتداً بنفسه ، واثقاً من إمكاناته ، فخوراً بأصالته ,, فعندما كتب إليه أمير المؤمنين عما أصابه من مال .. وعما جمعه .. رد عمرو على أمير المؤمنين بقوله :: ........... ووالله لو كانت خيانتك حلالاً ما خنتك ،، وقد ائتمنتني ,, فإن لنا أحساباً إذا رجعنا إليها أغنتنا عن خيانتك ,,
لقد كانت حروب عمرو بن العاص رضي الله عنه سهلة ,, ليست لها دائماً عنف الحروب ،، وذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل معرفته بنقاط ضعف العدو .. وبحثه الدائم عنها ،،
فذلك الرجل ،،، وكان ذلك موقفه ..
منقول
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ،، فهؤلاء رجال سطر الدهر بطولاتهم ,,
الرجل :: عمرو بن العاص
الموقف :: الدهاء في الحرب
انطلقت الجيوش الإسلامية من قلب الجزيرة العربية .. تحمل أعلام الإسلام .. وتضم خير المجاهدين في سبيل الله .. ويقودها نخبة من رجالات المسلمين المشهود لهم بصدق الإيمان .. والبأس في الحرب ..والشدة في مواطن الخطر .. وتولى عمرو بن العاص قيادة واحد من هذه الجيوش .. وحدد له الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرض فلسطين لتكون ميدان قتاله ,,
لم يكن عمرو بن العاص محدد المواهب والإمكانات ،، فقد قيل عنه :: دهاة العرب أربعة : معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد بن أبيه ،، فأما معاوية فللحلم والأناة ، وأما عمرو فللمعضلات ، وأما المغيرة فللمبادهة ، وأما زياد فللكبير والصغير ،،
سار عمرو بجيشه .. وخاض معركة اليرموك الظافرة .. ثم تفرقت الجيوش للقضاء على المقاومات في الأقاليم .. وعاد عمرو إلى فلسطين ،،
اجتمع جند الروم بأجنادين وبيسان وغزة .. وتولى قيادة قوات الروم قائد اشتهر بالمكر والدهاء وشدة البأس في الحروب ..عرف باسم أرطبون .. وكان قد نظم قواته فجعل في الرملة جنداً عظيماً .. وكذلك في إيلياء .. وجعل مركزه في أجنادين ،،
وجه عمرو بعض السرايا لإشغال كل من إيلياء والرملة ،، وتوجه هو إلى أجنادين وحاصر أرطبون فيها .. وكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يستمده ، ويشرح له الموقف ،،
أراد عمرو بن العاص أن يعرف نقاط الضعف في تحصينات أجنادين وتنظيماتها الدفاعية .. فأرسل من يثق بهم للإستطلاع .. مرة بعد المرة .. لكن لم يحصل على المعلومات التي يريدها ،،
فقرر المغامرة والقيام بالإستطلاع بنفسه .. فتوجه إلى أجنادين على أنه أحد قادة جيش المسلمين ومن العاملين في جيش عمرو بن العاص ،،
دخل على أرطبون .. وأبلغه رسالة كان يحملها .. وتأمل حصونه حتى عرف ما أراد وحدد نقاط القوة والضعف في التنظيم الدفاعي لعدوه ،،
أدرك أرطبون من حديثه مع عمرو أن للرجل شأناً .. وقال في نفسه :: والله إن هذا لعمرو ،، أو إنه للذي يأخذ عمرو برأيه .. وما كنت لأصيب القوم بأمر أعظم عليهم من قتله ،، فدعا قائد حرسه وهمس إليه بقتل عمرو لدى خروجه من مقابلته ،،
أدرك عمرو ما يجول في ذهن أرطبون وما قرر فعله .. فقال له عمرو وهو يهم بالذهاب :: قد سمعتَ مني وسمعتُ منك .. فأما ما قلته فقد وقع مني موقعاً .. وأنا واحد من عشرة .. بعثنا عمر بن الخطاب مع هذا الوالي لنعاونه ويشهدنا أموره .. ويستشيرنا فأرجع فآتيك بهم الآن .. فإن رأوا في الذي عرضتَ مثل الذي أرى .. فقد رآه العسكر والأمير .. وإن لم يروه رددتهم إلى مأمنهم وكنتَ على رأس أمرك ،،
فقال أرطبون في نفسه :: إن قتل عشرة من رؤوس العرب أفضل من قتل واحد .. واستدعى رئيس حرسه وأمره بالعدول عن التعرض لعمرو عند خروجه وهو يقول لعمرو :: انطلق فجيء بأصحابك ،،
خرج عمرو وهو يتحسس رأسه .. وأقسم ألا يعود لمثلها .. وكان إذا أراد بعد ذلك الامتناع عن أمر يقول :: لا والذي نجاني من أرطبون الروم ،،
وعرف أرطبون أن عمراً خدعه فقال :: لقد خدعني الرجل ،، هذا أدهى الخلق ،،
وعلم أمير المؤمنين عمر بما فعله عمرو فقال :: غلبه عمرو ،، لله عمرو ..
نظم عمرو قواته .. وقام بهجوم شامل .. ودارت معركة حاسمة لا تقل أهمية عن معركة اليرموك ،، وكثر القتل في الطرفين ،، وأنزل الله نصره على المسلمين .. وهرب أرطبون في بعض جنده إلى إيلياء وانضم إلى جيشها .. ثم كتب إلى عمرو بن العاص أنه لن يتمكن من فتح القدس لأن فتحها سيكون على يدي خليفة المسلمين ذاته عمر بن الخطاب ،،
اتصل أهل القدس بعمرو وأعلموه برغبتهم في الصلح على أن يكون أمير المؤمنين نفسه هو المتولي للصلح ،،
كتب عمرو إلى أمير المؤمنين جاء فيها :: إني أعالج حرباً كؤوداً صدوماً .. وبلاداً ادخرت لك ، فرأيك ..
فعرف أمير المؤمنين أن عمراً لم يكتب ما كتبه إلا عن علم .. فسار إلى القدس ،، وعقد الصلح ..
وكان أمير المؤمنين إذا رأى رجلاً يتلجلج أو استضعف في رجل رأيه وعقله ، قال :: أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد .. يريد خالق الأضداد ،،
ورأى أمير المؤمنين عمرو بن العاص فقال :: ما ينبغي لأبي عبدالله أن يمشي على الأرض إلا أميراً ,,
وكان عمرو معتداً بنفسه ، واثقاً من إمكاناته ، فخوراً بأصالته ,, فعندما كتب إليه أمير المؤمنين عما أصابه من مال .. وعما جمعه .. رد عمرو على أمير المؤمنين بقوله :: ........... ووالله لو كانت خيانتك حلالاً ما خنتك ،، وقد ائتمنتني ,, فإن لنا أحساباً إذا رجعنا إليها أغنتنا عن خيانتك ,,
لقد كانت حروب عمرو بن العاص رضي الله عنه سهلة ,, ليست لها دائماً عنف الحروب ،، وذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل معرفته بنقاط ضعف العدو .. وبحثه الدائم عنها ،،
فذلك الرجل ،،، وكان ذلك موقفه ..
منقول