المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الإحداد على "الملوك" و "الزعماء" و "الحكام"


يزيد
08-02-2005, 03:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه .. أما بعد:

فقد جرت العادة في جميع بلدان المسلمين في هذا العصر أن يأمر المسؤولون في النظام بالإحداد على من يموت أو يهلك ممن يسمون "ملوكا" أو " زعماء" أو "حكاما " ولو كانوا من المبدلين لشرع الله ومن الطغاة ، بل ومن النصارى وغيرهم من الملاحدة والكفار لمدة ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر مع تعطيل الدوائر ا"لحكومية " وتنكيس الأعلام ...

ولا شك أن هذا العمل مخالف لشرع الله ، وفيه كذلك تشبه بأعداء الإسلام ، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الصحيحة عن التشبه بغير المسلمين نهيا قاطعا وحذرنا من ذلك أيّما تحذير ..

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عن الإحداد وتحذر منه إلا في حق الزوجة فإنها تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرا، كما جاءت الرخصة عنه صلى الله عليه وسلم للمرأة خاصة أن تحد على قريبها ثلاثة أيام فأقل ، أما ما سوى ذلك من الإحداد فهو ممنوع شرعا وليس في الشريعة الكاملة ما يجيزه على ملك أو حاكم أو زعيم أو غيرهم من الأنام ...

وقد مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم وبناته الثلاث وأعيان آخرون فلم يحد عليهم عليه الصلاة والسلام ، وقُتل في زمانه أمراء جيش مؤتة الكرام : زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم فلم يحد عليهم رسول الله ، ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق وأفضل الأنبياء وسيد ولد آدم، والمصيبة بموته أعظم المصايب ولم يحد عليه الصحابة عليهم رضوان الله ، ثم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو أفضل الصحابة ، وأشرف الخلق بعد الأنبياء فلم يحدوا عليه ، ثم قُتل غدرا ولؤما وخسَّة ً عمرُ وعثمان وعليّ رضي الله عنهم وهم أفضل الخلق بعد الأنبياء وبعد أبي بكر الصديق فلم يحد عليهم أصحاب رسول الله ، و مات من بعدهم الصحابة جميعا فلم يحد عليهم التابعون لهم بإحسان ، ومات كذلك أئمة الإسلام وأئمة الهدى من علماء التابعين ومن بعدهم ؛ كسعيد بن المسيب ، وعلي بن الحسين زين العابدين ، وابنه محمد بن علي ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ، والإمام أبي حنيفة ، والإمام مالك بن أنس ، والأوزاعي والثوري ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم من أئمة العلم والهدى كثير ٌ فلم يحد عليهم المسلمون في خير القرون

ولو كان في الحداد المبتدع خير لكان السلف الصالح إليه أسبق ، والخير كله في اتباعهم والشر كله في مخالفتهم وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أسلفنا ذكرها على أن ما فعله سلفنا الصالح من ترك الإحداد على غير الأزواج هو الحق والصواب ، وأن ما يفعله الناس اليوم من الإحداد على "ملوك" و "زعماء" و "حكام" هو أمر مخالف للشريعة المطهرة مع ما يترتب عليه من الأضرار الكثيرة ومن تعطيل للمصالح ومن تشبه بأعداء الإسلام ...

وبذلك يُعلم أن الواجب على الجميع هو ترك هذا الإحداد ، والسير على نهج سلفنا الصالح من الصحابة ومن سلك سبيلهم من الكرام ، والواجب على أهل العلم تنبيه الناس على ذلك وخاصة من يتحكم منهم برقاب العباد ، وإعلامهم به أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، وأداء ً لواجب النصيحة ، وتعاونا على البر والتقوى . ولا حول ولا قوة إلا بالله ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
الموضوع نقلته بتصرف يسير من مشاركة لبعض الكتاب في منتدى " أنا المسلم للحوار" .. وكان الموضوع الأصلي قد نُشر كما أشار هذا الكاتب في مجلة "البحوث الإسلامية " العدد التاسع الصادر للأشهر الربيعان والجماديان عام 1404 هـ.

علوش 22
08-02-2005, 06:19 PM
جزاك الله خيرا..
وهذا الرابط استكمالاً للموضوع :
حكم الاحتداد على الملوك والزعماء / عباس رحيم :
http://www.altebyan.com/vb/showthread.php?t=3011

يزيد
08-02-2005, 07:07 PM
وإياك أخي الكريم ...

المغترب
08-02-2005, 09:20 PM
بورك فيك أخي يزيد على التوضيح والبيان .