عقاب العابد
07-31-2005, 01:42 PM
http://www.tagheyr.com/
لقد تعددت التعاريف والمعاني المتعلقة بالجهاد في ايام المسلمين السابقة والحالية.....فما هو المعنى الحقيقي للجهاد؟ ومتى يكون الجهاد فرض كفاية ومتى يكون فرض عين؟
الجهاد هو بذل الوسع في القتال في سبيل الله مباشرة، أو معاونة بمال أو رأي أو تكثير سواد أو غير ذلك، فالقتال لإعلاء كلمة الله هو الجهاد. أما الجهاد بالرأي في سبيل الله فهو إن كان رأيا يتعلق مباشرة بالقتال في سبيل الله فهو جهاد، وإن كان لا يتعلق بذلك مباشرة فليس جهادا شرعا، ولو كانت فيه مشقات، ولو ترتبت عليه فوائد لإعلاء كلمة الله. لأن الجهاد شرعا خاص بالقتال، ويدخل فيه كل ما يتعلق مباشرة بالقتال. ومثل الرأي الكتابة والخطابة إن كانت متعلقة مباشرة بالقتال، كخطبة في الجيش لتحميسه ليباشر القتال، أو مقال تحريضي لقتال الأعداء فهو جهاد وإلا فلا. وعلى ذلك فلا يطلق على الكفاح السياسي جهادا، ولا على مقارعة الحكام المسلمين الظالمين جهادا، وإن كان ثوابه كبيرا، وفوائده للمسلمين عظيمة. فالمسألة ليست بالمشقة ولا بالفائدة، وإنما هي بالمعنى الشرعي الذي وردت فيه هذه الكلمة. والمعنى الشرعي هو القتال، وكل ما يتعلق به من رأي وخطابة وكتابة ومكيدة وغير ذلك.
وسبب الجهاد ليس الجزية، وإن كنا عند قبول الجزية نكف عنهم. وإنما الجهاد هو كون الذين نقاتلهم كفارا امتنعوا عن قبول الدعوة. قال تعالى: ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)) فالأمر بقتالهم لوصف الكفر، أي قاتلوهم لأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلخ .. فيكون هذا الوصف قيدا للقتال، وحينئذ يصبح سببا، فيكون سبب القتال هو الكفر. وقد جاء في آية أخرى ((يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة)) فأمر بقتالهم لوصف الكفر. ومثل ذلك آيات كثيرة مثل ((فقاتلوا أولياء الشيطان)) ((فقاتلوا أئمة الكفر)) ((وقاتلوا المشركين كافة)) كلها أمر بالقتال لوصف معين هو سبب القتال وهو الكفر. أما إعطاء الجزية فقد جعله القرآن مع الصغار سبب وقف القتال، لا سبب القتال، ومن هنا كان سبب الجهاد هو الكفر. فإذا قبل الذين نقاتلهم الدعوة صاروا مسلمين، وإذا امتنعوا عن اعتناق الإسلام، وقبلوا أن يدفعوا الجزية، وأن يحكموا بالإسلام يقبل ذلك منهم، ويمتنع عن قتالهم، لأنه لا يجوز أن يكرهوا على اعتناق الإسلام. وما داموا قبلوا الحكم به، ودفع الجزية فقد خضعوا للدعوة ولو لم يعتنقوا الإسلام. ولذلك لا يجوز قتالهم بعد هذا القبول للحكم به ودفع الجزية. أما إذا قبلوا الجزية، وامتنعوا عن أن يحكموا بالإسلام فلا يجوز للخليفة أن يقبل ذلك منهم، لأن سبب القتال وهو كونهم كفارا امتنعوا عن قبول الدعوة لا يزال قائما، فقاتلهم لا يزال فرضا لم تسقط فريضته عن المسلمين. أما المعاهدات الاضطررارية التي يقبل فيها الخليفة الجزية لعدم مواتاة الأوضاع الخارجية والداخلية له، وتركهم يحكمون أنفسهم بنظام الكفر، فتلك حالة اضطرارية رخص الشرع بها في حالات الضرورة، لا يقاس عليها. وعلى هذا فإن سبب الجهاد هو كون الذين نقاتلهم كفارا امتنعوا عن قبول الدعوة، وليس هناك أي سبب للجهاد. على أن كون الجزية مع الصغار سببا لوقف القتال إنما يكون مع غير مشركي العرب، أما مشركو العرب فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل، لقوله تعالى: ((تقاتلونهم أو يسلمون)).
والجهاد فرض بنص القرآن والحديث قال تعالى: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)) وقال: ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)) وقال تعالى: ((كتب عليكم القتال)) وقال: ((الا تنفروا يعذبكم عذابا أليما)) وقال: ((يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة)). وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم" رواه النسائي. وعن أنس أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لغدوة في سبيل الله، أو روحة خير من الدنيا وما فيها" رواه البخاري. وروى أيضا قال صلى الله عليه وسلم : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "... والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل". وعن زيد بن خالد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا" رواه أبو داود. وعن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه حدثه قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله" رواه البخاري. وقال عليه السلام: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق". وعن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" رواه البخاري. وعن أبي هريرة قال: "مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله فقال: لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما" رواه الترمذي.
والجهاد فرض كفاية ابتداء، وفرض عين إن هجم العدو على من هاجمهم، وفرض كفاية على غيرهم. ولا يسقط الفرض حتى يطرد العدو، وتطهر أرض الإسلام من رجسه. ومعنى كون الجهاد فرض كفاية ابتداء هو أن نبدأ بقتال العدو وإن لم يبدأنا، وان لم يقم بالقتال ابتداء أحد من المسلمين في زمن ما أثم الجميع بتركه. والقتال ابتداء إذا قام به أهل مصر سقط عن أهل اندونيسيا، إذ قد وجد فعلا قتال من المسلمين للكفار المحاربين فحصل فرض الجهاد. أما إذا نشب القتال بين المسلمين والكفار ولم تحصل الكفاية بقتال الكفار من قبل أهل مصر وحدهم، فلا تسقط فرضيته عن أهل الهند واندونيسيا بقيام أهل مصر والعراق، بل يفرض على الأقرب فالأقرب من العدو إلى أن تقع الكفاية، فلو لم تقع الكفاية إلا بكل المسلمين صار الجهاد فرضا على كل المسلمين حتى يقهر العدو. ومحل كون الجهاد فرض كفاية إذا لم يستنفره الخليفة، أم من استنفره الخليفة فإن الجهاد أصبح فرضا عليه لقول الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض)) ولقوله صلى الله عليه وسلم : "وإذا استنفرتم فانفروا". ومعنى الكفاية بالجهاد في الدولة الإسلامية هو أن ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم، إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك، كما كانت الحال في أيام عمر، أو يكونوا قد أعدوا أنفسهم للجهاد تبرعا، كما كانت الحالفي أيام أبي بكر. ويكونون سواء كان هؤلاء أو هؤلاء أو هم جميعا بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم فيكون فرض كفاية عليهم، فإن لم تحصل المنعة جهز الخليفة غيرهم للجهاد وهكذا. وليس معنى كون الجهاد ابتداء هو أن نبدأ العدو بالقتال رأسا، بل لا بد من دعوته أولا إلى الإسلام.
ولا يحل للمسلمين أن يقاتلوا من لم تبلغه الدعوة الإسلامية، بل لا بد من دعوة الكفار إلى الإسلام، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا قاتلناهم. فقد روى مسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال "أو خلال". فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحولوا منها فاخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين لا يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم". وعن ابن عباس قال: "ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم". رواه أحمد وعن فروة بن مسيك قال: "قلت يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي مدبرهم قال نعم، فلما وليت دعاني فقال لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام".
http://www.tagheyr.com/tagheyr4_jowaab/jihad_haqeeqi.htm
لقد تعددت التعاريف والمعاني المتعلقة بالجهاد في ايام المسلمين السابقة والحالية.....فما هو المعنى الحقيقي للجهاد؟ ومتى يكون الجهاد فرض كفاية ومتى يكون فرض عين؟
الجهاد هو بذل الوسع في القتال في سبيل الله مباشرة، أو معاونة بمال أو رأي أو تكثير سواد أو غير ذلك، فالقتال لإعلاء كلمة الله هو الجهاد. أما الجهاد بالرأي في سبيل الله فهو إن كان رأيا يتعلق مباشرة بالقتال في سبيل الله فهو جهاد، وإن كان لا يتعلق بذلك مباشرة فليس جهادا شرعا، ولو كانت فيه مشقات، ولو ترتبت عليه فوائد لإعلاء كلمة الله. لأن الجهاد شرعا خاص بالقتال، ويدخل فيه كل ما يتعلق مباشرة بالقتال. ومثل الرأي الكتابة والخطابة إن كانت متعلقة مباشرة بالقتال، كخطبة في الجيش لتحميسه ليباشر القتال، أو مقال تحريضي لقتال الأعداء فهو جهاد وإلا فلا. وعلى ذلك فلا يطلق على الكفاح السياسي جهادا، ولا على مقارعة الحكام المسلمين الظالمين جهادا، وإن كان ثوابه كبيرا، وفوائده للمسلمين عظيمة. فالمسألة ليست بالمشقة ولا بالفائدة، وإنما هي بالمعنى الشرعي الذي وردت فيه هذه الكلمة. والمعنى الشرعي هو القتال، وكل ما يتعلق به من رأي وخطابة وكتابة ومكيدة وغير ذلك.
وسبب الجهاد ليس الجزية، وإن كنا عند قبول الجزية نكف عنهم. وإنما الجهاد هو كون الذين نقاتلهم كفارا امتنعوا عن قبول الدعوة. قال تعالى: ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)) فالأمر بقتالهم لوصف الكفر، أي قاتلوهم لأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلخ .. فيكون هذا الوصف قيدا للقتال، وحينئذ يصبح سببا، فيكون سبب القتال هو الكفر. وقد جاء في آية أخرى ((يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة)) فأمر بقتالهم لوصف الكفر. ومثل ذلك آيات كثيرة مثل ((فقاتلوا أولياء الشيطان)) ((فقاتلوا أئمة الكفر)) ((وقاتلوا المشركين كافة)) كلها أمر بالقتال لوصف معين هو سبب القتال وهو الكفر. أما إعطاء الجزية فقد جعله القرآن مع الصغار سبب وقف القتال، لا سبب القتال، ومن هنا كان سبب الجهاد هو الكفر. فإذا قبل الذين نقاتلهم الدعوة صاروا مسلمين، وإذا امتنعوا عن اعتناق الإسلام، وقبلوا أن يدفعوا الجزية، وأن يحكموا بالإسلام يقبل ذلك منهم، ويمتنع عن قتالهم، لأنه لا يجوز أن يكرهوا على اعتناق الإسلام. وما داموا قبلوا الحكم به، ودفع الجزية فقد خضعوا للدعوة ولو لم يعتنقوا الإسلام. ولذلك لا يجوز قتالهم بعد هذا القبول للحكم به ودفع الجزية. أما إذا قبلوا الجزية، وامتنعوا عن أن يحكموا بالإسلام فلا يجوز للخليفة أن يقبل ذلك منهم، لأن سبب القتال وهو كونهم كفارا امتنعوا عن قبول الدعوة لا يزال قائما، فقاتلهم لا يزال فرضا لم تسقط فريضته عن المسلمين. أما المعاهدات الاضطررارية التي يقبل فيها الخليفة الجزية لعدم مواتاة الأوضاع الخارجية والداخلية له، وتركهم يحكمون أنفسهم بنظام الكفر، فتلك حالة اضطرارية رخص الشرع بها في حالات الضرورة، لا يقاس عليها. وعلى هذا فإن سبب الجهاد هو كون الذين نقاتلهم كفارا امتنعوا عن قبول الدعوة، وليس هناك أي سبب للجهاد. على أن كون الجزية مع الصغار سببا لوقف القتال إنما يكون مع غير مشركي العرب، أما مشركو العرب فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل، لقوله تعالى: ((تقاتلونهم أو يسلمون)).
والجهاد فرض بنص القرآن والحديث قال تعالى: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)) وقال: ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)) وقال تعالى: ((كتب عليكم القتال)) وقال: ((الا تنفروا يعذبكم عذابا أليما)) وقال: ((يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة)). وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم" رواه النسائي. وعن أنس أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لغدوة في سبيل الله، أو روحة خير من الدنيا وما فيها" رواه البخاري. وروى أيضا قال صلى الله عليه وسلم : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "... والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل". وعن زيد بن خالد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا" رواه أبو داود. وعن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه حدثه قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله" رواه البخاري. وقال عليه السلام: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق". وعن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" رواه البخاري. وعن أبي هريرة قال: "مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله فقال: لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما" رواه الترمذي.
والجهاد فرض كفاية ابتداء، وفرض عين إن هجم العدو على من هاجمهم، وفرض كفاية على غيرهم. ولا يسقط الفرض حتى يطرد العدو، وتطهر أرض الإسلام من رجسه. ومعنى كون الجهاد فرض كفاية ابتداء هو أن نبدأ بقتال العدو وإن لم يبدأنا، وان لم يقم بالقتال ابتداء أحد من المسلمين في زمن ما أثم الجميع بتركه. والقتال ابتداء إذا قام به أهل مصر سقط عن أهل اندونيسيا، إذ قد وجد فعلا قتال من المسلمين للكفار المحاربين فحصل فرض الجهاد. أما إذا نشب القتال بين المسلمين والكفار ولم تحصل الكفاية بقتال الكفار من قبل أهل مصر وحدهم، فلا تسقط فرضيته عن أهل الهند واندونيسيا بقيام أهل مصر والعراق، بل يفرض على الأقرب فالأقرب من العدو إلى أن تقع الكفاية، فلو لم تقع الكفاية إلا بكل المسلمين صار الجهاد فرضا على كل المسلمين حتى يقهر العدو. ومحل كون الجهاد فرض كفاية إذا لم يستنفره الخليفة، أم من استنفره الخليفة فإن الجهاد أصبح فرضا عليه لقول الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض)) ولقوله صلى الله عليه وسلم : "وإذا استنفرتم فانفروا". ومعنى الكفاية بالجهاد في الدولة الإسلامية هو أن ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم، إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك، كما كانت الحال في أيام عمر، أو يكونوا قد أعدوا أنفسهم للجهاد تبرعا، كما كانت الحالفي أيام أبي بكر. ويكونون سواء كان هؤلاء أو هؤلاء أو هم جميعا بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم فيكون فرض كفاية عليهم، فإن لم تحصل المنعة جهز الخليفة غيرهم للجهاد وهكذا. وليس معنى كون الجهاد ابتداء هو أن نبدأ العدو بالقتال رأسا، بل لا بد من دعوته أولا إلى الإسلام.
ولا يحل للمسلمين أن يقاتلوا من لم تبلغه الدعوة الإسلامية، بل لا بد من دعوة الكفار إلى الإسلام، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا قاتلناهم. فقد روى مسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال "أو خلال". فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحولوا منها فاخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين لا يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم". وعن ابن عباس قال: "ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم". رواه أحمد وعن فروة بن مسيك قال: "قلت يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي مدبرهم قال نعم، فلما وليت دعاني فقال لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام".
http://www.tagheyr.com/tagheyr4_jowaab/jihad_haqeeqi.htm