د. عبد الرحمن بن جميل قصاص
06-30-2003, 09:18 PM
تأملت يوماً في أثرٍ وارد عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه رواه من الأئمة أحمد والحاكم والبزار بإسناد جيد أنه قال: ( كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير, وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى إذا كانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قالا: اركب حتى نمشي عنك. فقال صلى الله عليه وسلم
: " ما أنتما بأقوى على المشي مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما "
فألفيت هذا الأثر العظيم يحمل معاني تربوية ومفاهيم أدبية حريٌ بمجتمعنا صغاراً أو كباراً أن يتخلق ويتأدب بها. وأصل القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الصحابة رضي الله عنهم - وهم ذاهبون راحلون إلى غزوة بدر- إلى مجموعات صغيرة بحسب أعداد الجمال التي كانت معهم وعددها أربعون بعيرا,ً فكانت أكثر المجموعات ثلاثية والقليل منها ثنائية, فمن كان منهم يملك بعيراً أخذ معه شخصاً أو شخصين حسب توزيع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم
فكان توزيع القائد السيد رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع ابن عمه وختنه علي ابن أبي طالب وأبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري رضي الله عنهما يعني يتعاقبون بعيراً واحداً, يركب واحد ويمشي اثنان, وهكذا حتى يتم الوصول إلى الموقع, وهم في الطريق جاءت عقبة – أي دور- رسول صلى الله عليه وسلم
لينزل فيمشي, فأصر الصحابيان رضي الله عنهما على بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
راكبا,ً وهما يمشيان عنه حتى يصلوا جميعاً, فما كان من المصطفى المختار صلى الله عليه وسلم
إلا أنه أصر هو بدوره على النزول والمشي, وترك المجال لهما ليركبا ويستريحا من عناء السفر والطريق, واحداً تلو الآخر, وقال لهما : " ما أنتما بأقوى على المشي مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما "
إن هذا الإصرار القوي من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصحابته رضي الله عنهم يضرب لنا أروع الأمثلة في الإيثار وتقديم حظ الآخرين على الذات والنفس, فلا أنانية ولا أثرة عند هؤلاء القوم, ولا تمثيل بأن يتقدم أحدنا إلى الشئ وهو لا يريد تنفيذه, إما من باب الحياء أو المجاملة, كأن يقول ( عنك- أو عنك أعمل كذا ) وهو لا يريد العمل, وتسمى في بعض البلاد (عزومة مراكبية) نسبة إلى أن البعض يكون في مركب نهري, والآخرين في مركب نهري آخر, فيقول بعضهم لبعض: ( تفضلوا معنا) وهم في وسط النهر, فهي (عزيمة مراكبية) على سبيل المجاملة.
ومن فوائد هذه القصة: نزول القائد صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في الميدان واشتراكه معهم, وهكذا كانت سنته صلى الله عليه وسلم في الحل والترحال.
ومن الفوائد كذلك: تقدير واحترام وتعظيم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
للرسول فهاهم يقدمونه على أنفسهم, ولا يرضون له أن ينزل فيمشي وهم يركبون.
ومن الفوائد اخيراً: كلما أكثر المؤمن من الطاعات والقربات شعر بأنه بحاجة إلى مزيد منها وشوِّق إليها وإلى غيرها من الصالحات.
حتى إذا كانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قالا: اركب حتى نمشي عنك. فقال صلى الله عليه وسلم
: " ما أنتما بأقوى على المشي مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما "
فألفيت هذا الأثر العظيم يحمل معاني تربوية ومفاهيم أدبية حريٌ بمجتمعنا صغاراً أو كباراً أن يتخلق ويتأدب بها. وأصل القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الصحابة رضي الله عنهم - وهم ذاهبون راحلون إلى غزوة بدر- إلى مجموعات صغيرة بحسب أعداد الجمال التي كانت معهم وعددها أربعون بعيرا,ً فكانت أكثر المجموعات ثلاثية والقليل منها ثنائية, فمن كان منهم يملك بعيراً أخذ معه شخصاً أو شخصين حسب توزيع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم
فكان توزيع القائد السيد رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع ابن عمه وختنه علي ابن أبي طالب وأبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري رضي الله عنهما يعني يتعاقبون بعيراً واحداً, يركب واحد ويمشي اثنان, وهكذا حتى يتم الوصول إلى الموقع, وهم في الطريق جاءت عقبة – أي دور- رسول صلى الله عليه وسلم
لينزل فيمشي, فأصر الصحابيان رضي الله عنهما على بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
راكبا,ً وهما يمشيان عنه حتى يصلوا جميعاً, فما كان من المصطفى المختار صلى الله عليه وسلم
إلا أنه أصر هو بدوره على النزول والمشي, وترك المجال لهما ليركبا ويستريحا من عناء السفر والطريق, واحداً تلو الآخر, وقال لهما : " ما أنتما بأقوى على المشي مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما "
إن هذا الإصرار القوي من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصحابته رضي الله عنهم يضرب لنا أروع الأمثلة في الإيثار وتقديم حظ الآخرين على الذات والنفس, فلا أنانية ولا أثرة عند هؤلاء القوم, ولا تمثيل بأن يتقدم أحدنا إلى الشئ وهو لا يريد تنفيذه, إما من باب الحياء أو المجاملة, كأن يقول ( عنك- أو عنك أعمل كذا ) وهو لا يريد العمل, وتسمى في بعض البلاد (عزومة مراكبية) نسبة إلى أن البعض يكون في مركب نهري, والآخرين في مركب نهري آخر, فيقول بعضهم لبعض: ( تفضلوا معنا) وهم في وسط النهر, فهي (عزيمة مراكبية) على سبيل المجاملة.
ومن فوائد هذه القصة: نزول القائد صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في الميدان واشتراكه معهم, وهكذا كانت سنته صلى الله عليه وسلم في الحل والترحال.
ومن الفوائد كذلك: تقدير واحترام وتعظيم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
للرسول فهاهم يقدمونه على أنفسهم, ولا يرضون له أن ينزل فيمشي وهم يركبون.
ومن الفوائد اخيراً: كلما أكثر المؤمن من الطاعات والقربات شعر بأنه بحاجة إلى مزيد منها وشوِّق إليها وإلى غيرها من الصالحات.