المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمـة للدعاة والمصلحين ( الخطاب الدعوي ومذابح المسلمين )


المختار
04-09-2003, 11:41 AM
كلمـة للدعاة والمصلحين ( الخطاب الدعوي ومذابح المسلمين )

- هذه الكلمات في الفقرات التالية موجهةٌ لروح الأمة وحاملي همها من الدعاة والمصلحين وأصحاب الأقلام الطيبة, وإن كان الأصل أن كل الأمة تكون كذلك فالدعوة إلى الله مسؤولية الجميع .

أولا: إشكالات في الخطاب:

1- يحز في النفس كثيراً أن العديد من الخطباء والمحاضرين والكتاب والشعراء في وقتنا الحاضر وبالذات في مآسينا الأخيرة الرهيبة, لا يقومون في خطبهم ودعائهــــــم وتوجيهاتهـــــــم عند الحديث عن مآسي الأمة بتذكير المسلمين بواجب العودة الى الله وواجب كل مسلم في تحقيقها بالشكل الواضح والكافــــــــــــــــــــــي والمؤثر الذي يوصل هذه الحقيقة إلى كل المسلمين ,مبينا لهم بوضوح أن هذا هو الحل..... ومشعرا لهم بأن مسؤولية تحقيقه تقع على كل فـــــــــــــــــــــرد مسلم,
مع أن هذا هو الحل الحقيقي الجذري الموصل لتحقيق النصر وايقاف المآسي وردع أعداء الدين .

** ويبدو أن أثر ضعف فهم بعض الأسس الإسلامية والضياع الفكري والتوجهي الذي تعيشه أمتنا حاليا قد أثر أيضا حتــــــــــــــــــــــــــــى على العديد من الدعاة والمصلحين ؛ فرأينا البعض يتكلمون ويكتبون عن مذابح الأمة بنظرة فيها سمة التركيز على الحلول الجزئية بما فيها الإكثار من نقد التوجه العالمي, والتحدث عن الأسباب السياسية أكثر من النظر للخلفيات الشرعية في هذه الأحداث,
والأهم من ذلك عدم تركيزهم بدقة ووضوح على الحل الحقيقي لكل هذه المآسي بالشكل الذي يصل إلى قلب ويقين كل مسلم(وليس إلى فكره فقط), مشعرا له بواجبه في التغيير والعودة والدعوة إلى الله .

** أيضاً وعلى الرغم من سرور قلوبنا بما نقرؤه ونسمعه من العديد من الصادقين من تألم على الواقع والجراح إلا أننا من كثرة الجراح, وفي غياب التذكير بالحل الحقيقي بوضوح, أصبحنا نمل أحيانا من كثرة البكاء والتباكي على واقع الأمة المتكرر,
فهل الهدف هو البكاء للبكاء؟
أو هل الهدف هو البكاء والتألم فقط لجمع المال لهم ؟والذي لاشك في أهميته إلا أنه حل جـــــــــــزئي ووقتـــــــــــــــي خاصة إذا لم يربط بالحل الحقيقي .
فالمفتــــــــــــــــــــــــــــــــــرض أن يكون الهدف الأكبـــــــــــــــــــــــــــــر من البكاء والتألم هو جعل ذلك شعلـــــــــــــــة للأمة للانطلاقــــــــــــة نحو التغييـــــــــــــــر في واقعها والعودة إلى الله والدعوة إليه التي بها تنتصر الأمة وتحل كل مشاكلها .

2- يتكلم الكثير من الخطباء والشعراء والكتاب وغيرهم عند تألمهم على المحن عن الجهاد وعزة الأمة ووحدتها ونخوتها, ولاشك أن هذه أسس هامة جداً ونحن بأمس الحاجة إليها وبها بإذن الله يتحقق النصر ولكـــــــــــــــــــن......
كيف السبيل إليها؟
وهل وضِّح للناس كيف نصل لطريق الجهاد؟ وكيف النصر فيه.
وكيف تحدث العزة والوحدة؟
هل نريد من المسلمين أن يثبوا فجأة للجهاد رغم كل العوائق وأهمها الذنوب والمعاصي؟ , ونتمنى أن يحدث ذلك ولكن المخدر بشكل عام عادة لا يقوم فضلا من أن يثب وثوباً حقيقياً.
ثم لو حصل الجهاد من أمتنا بدون تركها المعاصي ومجاهرة الجبار بها فلن يحصل النصر الحقيقي التام.
ولا يخفى على الدعاة والمصلحين ما حصل في أمتنا من بعد كبير عن حقيقة دينها ,ولا يخفى أيضا ما يفعله المفسدون في الأمة حتى وصل الأمر الى حد محاربة أوامر الله وتحكيم غير ما يرضاه.

** ويجب أيضاً أن ندرك وأن نوضح للمسلمين بأن أمتنا لن تنتصر النصر الحقيقي حتى ولو اتحــــــــــــــــــــدت طالما لم تطبق شرع الله وتحترم أوامره.

*** ومسألة أخرى هامة تجدر الإشارة إليها هنا وهي ان تذكيرنا للأمة للجهاد بـــــــــــــــــــــدون توجيهها للتوبة والعودة يــــــــؤدي إلى حدوث إتكاليــــــــة وتأخر في التغيير والإصلاح (الذي هو الطريــــــق الذي يقود الأمة للجهاد ويحقق لها النصر فيه بإذن الله) بين أفراد الأمة بحجة ان الجهاد لم يقم واننا ننتظر اليوم الذي يبدأ حتى ننصر إخواننا,ونســـــــــــــوا أن إستمرارهم في الذنوب والغفلة هو أحد اهم أسباب تأخر الجهاد في الأمة وتأخر تحقيق النصر فيه(العودة موقــــــــــــد شعلة الجهاد وســـــــــــر إنتصاره).

- وكــــــــم واجهنا من المسلمين الذين عندما نذكرهم بترك اللهو والمعاصي غيرة على الأقل على واقع الأمة نجدهم يحتجون بحجة عدم وجود الجهاد الآن وأنه لو كان موجودا لتحركوا فيه لإنقاذ إخوانهم,ونســـــــــــوا انهم بأعمالهم هذه ولهوهم من أهــم أسباب تأخر بدء وحصول الجهاد في الأمة.

3- يكثر بعض الدعاة أحيانا من ذكر صلاح الدين وغيره من أبطال الأمة خاصة في الأشعار والأناشيد عند كلامهم عن مآسي الأمة ولاشك في أن الأمة تحتاج إلى أمثالهم وبشدة, ولكن.......
أن نجعل أن كل مشاكل الأمة وكل مآسينا بسبب عدم وجودهم يعتبر فهم خاطئ وله خطورتـــــــــــــــــــــــــــه من حيث أنه يصرف أنظار الامه عن أمراضها الحقيقية التي تنخر في جسدها كما وضح ذلك صاحب كتاب (هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس"د ماجد الكيلاني").

- ثم كيف يخرج لنا مثل صلاح الدين, هل ننتظر أن يوجد بيننا حتى ونحن على ما نحن عليه!!!!؛
إن العودة إلى الله ومناهج الإصلاح هي التي تخرج لنا صلاح -بإذن الله-!!. وصلاح الدين الأيوبي نفسه كان إحدى ثمار المنهج الإصلاحي الذي عاصره وسبقه.

ولا شك أن ذكر صلاح الدين والأبطال مهم ونحتاجه, ولكن ليكــــــــــــــــــــــن كوسيلة لتحفيز الأمة للعودة إلى الدين والنخوة له والجهاد الصادق في سبيله,وليكن حافزا لنا لنكون على مثل ما كان عليه صلاح الدين من صــــــــــــــــــــلاح وتقوى سبقت بطولته وإنجازاته.
وذلك حتى يكون ذكره حافزا لنا في معرفة واجباتنا ومسؤوليتنا في الإصلاح لا أن يكون ذكره وذكر عدم وجود أمثاله شماعــــــــــــــــــــــــة!!!! يستغلها الشيطان لكي تلقي الأمة عليها أخطائها بينمـــــــــــــــــــــــا هي سادرة في غفلتها ولهوها وذنوبها والتي هي أساس مأساتها وكل التخبط والتقرق والضياع والهوان الذي تعيشه.

4- يبدو أيضا أن استخدام الدعاة والمصلحين والشعراء مصطلح العودة إلى الدين بالشكل الذي يخاطب الأمة بشكل عـــــــــــــــام لا بشكل فردي مثل عبارة "عودي إلى الله" التي تخاطب الامه وعبارة "الحل في عودتنا لما كنا عليه سابقا" قــــــــــد لا تشعــــــــــــر الفرد المسلم بواجبه في التغيير, خاصة مع وجود الغبش الكبير في فكر وسلوك أمتنا الديني,
فقد يعتقد الكثير من أبناء الأمة أنهم ليســــــــــــــــــوا هم المقصودين بهذه العودة, خاصة مع وجود عدو الإنسان الكبير الشيطان الرجيم وشياطين الإنس الذين يلبسون على المسلم ويجعلونه يرضى بواقعه على الرغم من وجود التقصير الكبير الحادث منه .

وأيضا قد لا يكون واضحا للفرد أن بداية تغيير واقع الأمة وعودتها إلى الله تبدأ بالفرد نفسه بالتـــــــــــــــــــــــزامه الصادق الكامل وبدعـــــــــــــــــــــــــــوته غيره من أفراد المجتمع.

5- مما يدل أيضا أن خطابنا الدعوي كان ناقصا هو ما نلاحظه من البــــــــــــــــــــــرود و الانتكـــــــــــــــــــاس العاطفي السريع والعودة للضلال واللهو الذي يحدث للأمة بعـــــــــــــــد فترة وجيزة من انتهاء أحد نكبات المسلمين .
بل حتى أنه مع استمراء الواقع وكثرة المذابح أصبح الكثير من الأمة يلهــــــــــــــــو ويغني وينشغل بالدنيا والمعاصـــــــــــــــي ,في الوقت الذي يرى أمامه يوميا إخوانه وهم يذبــــــــــــــــح أطفالهم وتهــــــــــــدم منازلهم وينكل بهم أشد تنكيل .

6- يبدو أن من آثار عدم تركيز الدعاة وغيرهم من المصلحين والغيورين على طريق النصر الحقيقي في خطابهم الدعوي أننا أصبحنا نرى العديد من الإنتاجات الطيبة التي كانت ردة فعل للمحن من مقالات وأشعار وكتابات وتوجهات كلها طيبة لكن أكثرها تتسم بعــــــدم تلمس طريق النصر الحقيقي بإيضــــــــــــاح جيــــــــــــد لا بكلمات رنانة عامة .
بل إن بعض ردود الفعل تجاه المحن سواء كانت نثرا أو شعرا أو خطابه أو غير ذلك كانت تتكلم عن المحن بالطريقة التي يتكلم بها أي إنسان يضيع عليه مجده أو وطنه أو ينتهك عرضه ودمه, فبعضها جاف من المعاني الإسلامية ومعاني العبودية لله .

7- ومن الإشكالات التي لوحظت ما يمكن ان نسميه التخديـــــــــــــــر بالنصر والتفاؤل الذي يحدث عندما يحرص بعض الأفاضل الكرام الغيورين من الدعاة على طمأنة الأمة بأن النصر قادم وبث روح التفاؤل فيها بــــــــــــــــــــــــــــــــــــدون أن ُتذكر الأمة بأهمية ان تصحح مسارها وتتوب من المعاصي التي وقعت فيها وتعلن وتبدأ بجدية في العودة الصادقة إلى الله وإلى حقيقة دينها وتطبيقه الكامل والدعوة والبذل من أجله. فنكون بذلك كمن يطمئن الطالب الكســــــــــول المحبط بأن عليه ألا ييأس وأنه سينجح بـــــــــــــــدو ن أن يذكره بان عليه ان يثابر ويجتهد.

المختار
04-09-2003, 11:42 AM
ثانياً: ما نتمنـــــــــــــــــــــاه في خطابنا الدعوي عن المآسي:

1- نتمنى من الخطاب الدعوي والإصلاحي عن مآسي امتنا أن يكون مركزا على الحل الأساسي الأهم حسب ما عرفنا من السنن الربانية التي عرفنا بها علماء الأمة وسلفها الصالح ألا وهو عودة الأمة الى دينها وتطبيقه الكامل ونصرها لله سبحانه, وأن يركز على علاج مرض أمتنا أكثر من التركيز على علاج أعراضه,
وأن يكون مستمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرا لا منقطعا , حتى لا يكون فقط ردة فعل تأخذ وقتها ثم تبرد وتنتهي.

2- نتمنى أيضا من الخطاب الدعوي عندما يوضح أن نصرنا بالعودة إلى ديننا أن يكون خطابه معروضاً بطريقة مفصلة دقيقه تبين لكل فــــــــــــــــــــــــــــــــــــرد كيف يكون دوره في العودة والتغيير,
لا أن يكون الخطاب بكلمة عامه فقط لا تُشعر الفرد بدوره ومسؤوليته في تحقيقها, بل وتؤدي أحيانا إلى أن يصبح الفرد ممن يقول ما لا يفعل, فهو قد يتغنى بان الحل في العودة ولكنه بعيد عن تحقيقها وعن معانيها وواجباتها .

فنحن نتمنى أن تكثر الكلمات القوية والأشعار المؤثرة التي تجعل الفرد المسلم يخرج منها بخطـــــــــــــــــــــــــوات عمليــــــــــــــــــــــــــــــه عن ما ينبغي أن يفعله هو بنفسه لتغيير واقع أمته لا أن يخرج فقط بحماس وانفعال قد يبرد سريعا, فأمتنا تريد عمـــــــــــــــــــلا وعامليــــــــــــــــــــــــــــــــــن .

3- نتمنى أن يُشعر الخطاب الدعوي والإصلاحي المسلمين بالتحديات الرهيبة التي تواجه الأمة ويربطها بضرورة تصحيح المسار والإصلاح , حتى يكون الشعور بالتحدي فعالا في إيقاظ المسلمين وعودتهم .
وقد كان الشعور بالتحدي فعالا في تغيير حياة كثير من شعوب العالم بعد نكبات ألمت بهم (اليابان أحد هذه الأمثلة).

4- حبذا أيضا لو كان في خطابنا الدعوي- نثرا كان أو شعرا أو خطابة- تبيين وتذكير ببعض المنكرات التي انتشرت في الامه. وهذا افضل من العموميات في الكلام عن العودة والذنوب لكي يتضـــــــــــــح للفرد المسلم نقاط خللـــــــــــــه وتقصيـــــــــره ,ومن ثم يكون خطابنا أقــــــــــــــــــــــــــــــــــوى في النتيجة العملية الناتجة منه بإذن الله.

5- نحن في حاجة كبيره إلى الخطاب الدعوي الذي يخاطبنا في مآسينا وفي كل أمور حياتنا وانفعالاتنا وتحركاتنا ويربطها بعبوديتنا لله, فهذا هو الأصل الذي ربانا الإسلام عليه وامرنا الله به وخلقنا من أجله , قال تعالى( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) الأنعام: الآيات 162-163 .

- وإن صدق الإخلاص لله في أمورنا –مع التزامنا بالنهج الصحيح بالطبع- من أهم أسباب نصرنا . بل حتى حميتنا وغيرتنا عندما نرى ذبح إخواننا ينبغي أن تكون مربوطة بعبوديتنا لله, فنسعى لإيقاف ذلك لأنه يغضب ربنا سبحانه ويعوق نشر دينه وتحقيق خلافة الإنسان في الأرض, لا أن يكون غيرة وحمية أرضية فقط .

ختامــــــــــــــــــــاً:

- نقول لكل غيور قال أو كتب كلمة قوية مؤثرة وذرف الدموع تأثرا بالمآسي وكتب الكلمات الحارة نقول له أكثر الله من أمثالك فبالصادقين من أمثالك الذين يوضحون للأمة نهج الحق والصلاح بصدقٍ وغيرةٍ تنتصر الأمة ويقترب فرجها.

وإنكم عندما تتألمون لقلة الناصر للمسلمين فثقوا-كما لا يخفى عليكم- بأن النصر الأعظم والأكبر سيكون بإذن الله عندما تعـــــــــــــــــــــــود الأمة لله فيومئذ يعظـــــــــــــــــــــــــــم العطاء و التضحية من أمة عظيمة عاشت لله بمنهج الله وتضحي بالمال والأنفس رخيصة في سبيل الله
{ويومئـــــــــــــــذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله} (سورة الروم).

د مهدي قاضي

http://www.saaid.net/arabic/ar38.htm