المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اجتماع الجيوش القرآنية على تجريم الولايات المتحدة الصليبية


اليقظان
04-07-2003, 09:49 AM
اجتماع الجيوش القرآنية على تجريم الولايات المتحدة الصليبية
رسالة مهداة إلى الشعب العراقي المجاهد
تأليف/د. وسيم فتح الله


الحمد لله منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، والصلاة والسلام على نبينا محمد قائد المجاهدين وإمام الغر المحجلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛
فإن سحب التضليل وغمامات الفتن لا تبرح تشوش على المسلم فكره وبصيرته بغية فتنته عن دينه، ولا يزال الحق نوراً ساطعاً يبدد هذه الغمام ويقشع تلك السحب، ولكن لا بد لنور الحق من منابر يرتقيها وقراطيس يُسطر عليها كما لا بد له من صدورٍ تحمل الحق وأجسادٍ تفنى في سبيل الله على بينة.
ولما تولى كِبر فتنة المسلمين عن دينهم اليوم كيانٌ مسخ حقود تلبَّس بمائة لبوس ولبوسٍ ليوهم ويضلل ويفتن المسلمين عن الحق، كان لزاماً علينا معاشر المسلمين أن نفضح هذا الكيان ولو عن طريق تقرير البدهيات، ولكنه تقرير مؤصلٌ بثوابت الشرع ومؤطرٌ بأطر الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من عزيز حميد.
لقد لبَّست الولايات المتحدة الأمريكية على العالم مصطلحات الإرهاب والتخلف والجريمة والخروج على القانون، فكان لزاماً علينا أن نحاكمها إلى بعض هذه المصطلحات ولكن بضبطٍ اصطلاحي آخر لا لبس فيه ولا غموض، ولهذا اخترت أن أضع هذه الدولة المارقة في قفص الإتهام أمام محكمة القرآن لأثبت للعالم عامةً وللمسلمين خاصةً حقيقةً ثابتةً يجب أن تستقر في روح وفكر كل واحد منا ألا وهي أن الولايات المتحدة مجرمةٌ مجرمةٌ مجرمة، نعم، لقد استقرأت وأحصيت كل ألفاظ الجريمة الواردة في القرآن الكريم فهالتني الحقيقة التالية وهي أنه ما من جريمة وردت في القرآن الكريم نصاً إلا وقد تلبست بها هذه الدولة المارقة، فوجدت لزاماً عليَّ أن أبلغ إخواني لأن تنزيل هذا الحكم القرآني على هذا الكيان المجرم بعينه هو من جنس تنزيل حكم الكفر على من استكبر عن عبادة الله على إبليس عليه لعائن الله.
وإني أسأل الله تعالى أن يوفقني في هذه الرسالة الموجزة إلى عرض أدلة تجريم الولايات المتحدة الصليبية كما أسميتها لأنه أفصح في بيان هويتها وأصول جريمتها، ربنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم.كما أنني أردفت ببيان وسائل التصدي لجرائم هذا الكيان لدحر عصاباته المجرمة وكف بأسها عن المسلمين وعن العالم أجمعين. والله أسأل القبول لما وفقت فيه من خير والمغفرة لما زل به القلم من خطأ، إنه خير مأمول وأكرم مسؤول، والله المستعان وعليه التكلان.

فصل : تسليط جيوش القرآن على جرائم الأمريكان

وسأعرض في هذا الفصل إن شاء الله تعالى عشر جرائم أثبتها القرآن الكريم وأثبتنا تلبُّس الولايات المتحدة بها لنخرج بناءً على ذلك بالحكم النهائي الفاصل إن شاء الله.


سبل التصدي الشرعية لجرائم الولايات المتحدة الصليبية

إننا حين ننظر إلى تجريم الولايات المتحدة بالاعتبار الشرعي نكون قد ألزمنا أنفسنا بالعمل وفق مقتضى الشرع لمجابهة هذه الجرائم والتصدي لأصحابها، ولن نقبع في أقبية التاريخ منتظرين صدور حكم محكمة جرائم الحرب الدولية على عصابة الإجرام هذه – علماً أن الولايات المتحدة قد حصنت نفسها ضد محاكمة أي من جنودها أو قياديها في محكمة جرائم الحرب الدولية وكأنها تعلم أنها ستكون من أوائل من يشغلون أقفاص الإتهام – لا لن ننتظر، فلقد صدر الحكم الذي لا معقب له، نعم صدر حكم القرآن الكريم بأن هذه الدولة مجرمة ولا بد من التصدي لها حماية لدين الله وحماية لأنفسنا من أن تطالنا آثار جرائمها. وهذا الفصل المختصر عبارة عن إشارات موجزة استقرأتها من نفس الآيات التي جرَّمت هؤلاء لتكون لصيقة الصلة بالتصدي لهذه الجرائم، وصدق الله العظيم إذ قال :" وننزل من القرآن ما هو شفاءٌُ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً" ، فهلم بنا نستلهم من آيات الذكر الحكيم سبل التصدي هذه :

أولاً: بيان الحق :
إن أول خطوة في التصدي للباطل وجرائمه هي فضحه والاجتهاد في بيانه وفضح سبله وخدعه في نفس الوقت الذي يبين فيه سبيل الحق فبضدها تتميز الأشياء، والدليل على وسيلة التصدي هذه مأخوذ من قوله تعالى:" وكذلك نفصِّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين" ، وهذا يعني أن يجتهد أهل العلم علماء وطلاب في بيان الحق واستفاضة البلاغ به وتحذير الناس والعامة من مكائد المجرمين وآثار الجريمة وآثار السكوت على هذه الجريمة، ولا بد من أن تُسمى الأشياء بأسمائها بسبب اللبس والغموض والتخبط والحيرة الذي أصاب الناس اليوم، فلا كنايات ولا ألغاز ولا التفاف على المصطلحات، بل كلمة حق مدوية ترضي الله عز وجل رضي من رضي وسخط من سخط بعد ذلك؛ فيا أيها العلماء قولوها بملئ أفواهكم : أمريكا مجرمة صليبية حاقدة ، ولا تحدثوني اليوم عن التتار وعن المغول ولا تكلموني عن الشيوعية والبوذية، فالذي يستبيح حمى الإسلام اليوم صليبية صهيونية جمعتها عداوة الإسلام وصهرتها في بوتقة واحدة اسمها الولايات المتحدة الصليبية، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..

ثانياً: تطبيب ومعالجة القلوب:
إن الحق بعد بيانه يحتاج أن يستقر في قلوب صالحة لغرس الحق حتى يشتد عوده ويستغلظ ويؤتي أُكله كلمةً طيبة كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولما كانت سنّة الله تعالى أن يعاقب بالسيئة السيئة وأن يجازي بالحسنة الحسنة، كان لزاماً علينا أن نقي قلوبنا ونحفظها من غرس الإجرام وميول الإجرام حتى لا نُعاقب بتمكُّن الجريمة من قلوبنا كما فعل سبحانه وتعالى بالمكذبين بالرسل والمستهزئين بهم حيث جازاهم على جريمتهم بأن مكَّن لهذه الجريمة من قلوبهم تأمل معي قوله تعالى:"وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون. كذلك نسلكه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين" ، ومثله قوله تعالى:" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم. فيأتيهم بغتةً وهم لا يشعرون" ، فلا منجاة من هذا إلا بإشغال القلوب بما يصلحها وقايةً لها مما يفسدها، فقد قيل المشغول لا يُشغل؛ ونحن إذا شغلنا قلوبنا بكلمة التوحيد حفظناها – بإذن الله – من تسرب بذور الإجرام إلى تربتها، فتهيأ لنا من القلوب المؤمنة الصالحة جيوشاً وحجافل تكر على قلوب المجرمين كرةً واحدة وتميل عليها ميلةً واحدة فتفنيها بإذن الله وتذرها أثراً بعد عين؛ بئرٍ معطلةٍ وقصرٍ مشيد...
وإن خصوصية هذه المعركة اليوم تستلزم منا أن نعقد قلوبنا على حقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية مجرمةٌ شرعاً، وأن نعقد قلوبنا على الكفر بهذا الكيان المجرم وعلى البراءة كل البراءة منه وممن يواليه، وبغير هذا لا يمكن أن تسلم لنا قلوب، ولا يمكن أن تطهر لنا صحائف أعمال ...

ثالثاً: محاربة الفساد :
إن من أهم وسائل التصدي لجرائم الولايات المتحدة الأمريكية تطهير المجتمع من آثار هذه الجرائم التي تدنس أرض المجتمع وماء المجتمع وهواء المجتمع، تدنس أفراد المجتمع، تدنس المجتمع كله..
علينا أن ندرك أننا كلما نهينا عن منكر نكون قد تصدينا لجريمة من جرائمها، وكلما أزلنا منكراً نكون قد محونا أثر جريمة من جرائمها، وعلينا أن ندرك أن السكوت على المنكر ليس إلا مشاركة للولايات المتحدة في جرائمها، تأمل معي قول الحق عز وجل:"فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتّبع الذين ظلموا ما أُترِفوا فيه وكانوا مجرمين" ، نعم؛ إن الإقرار على الجريمة جريمة، وإن السكوت على الجريمة جريمة، وإن الرضا بالجريمة جريمة..
إن واقع الأمر اليوم يملي علينا ويفرض علينا التنبه إلى أن كل ما له مساس بالولايات المتحدة له وجه من وجوه الإفساد؛ وتوضيح ذلك أن الأمر إن كان جريمةً من جرائمها فهو مفسدة من هذا الوجه، وإن كان أمراً مستقلاً لا شر فيه في نفسه فهو مفسدة من جهة اعتقاد الخيرية في هذا الكيان المجرم ومن ثمَّ افتتان الناس والمسلمين به، ألا فلنعلم أن قبح جرائم الولايات المتحدة تنأى بنا عن الركون إلى أي من خيراتها في هذه المرحلة، ولا تذهب أنفسنا حسرات على فوات خيرات الولايات المتحدة بل حسبنا في هذا قوله تعالى:" وإن خفتم عَيلةً فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم" .

رابعاً: هجر الترف :
فأنت إذا تأملت قوله تعالى :" فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتّبع الذين ظلموا ما أُترِفوا فيه وكانوا مجرمين" وجدت أن حياة الترف والدعة والإسراف رديفة الظلم وسبيل الإجرام لا محالة، فالمترف لا يأبه لشيء سوى وسائل ترفه ومتعته ولهوه ومجونه، ترى جراحات البعض تثج بالدماء ثجاً في سبيل هذه العقيدة في حين ينشغل المترفون بالمهرجانات والقيان والأغاني ؛ مجونٌ وفجور ، أفخاذٌ وخمور، اختلاط وسفور، ربا وثبور، يفيق البعض من سكرةٍ غربية ليغط بعدها في سهرةٍ شرقية، ولربما قال في آخر السهرة : اللهم انصر المسلمين...
ألا فلنهجر حياة الترف والدعة، ألا فلنتق الله قبل أن نكون في الجريمة شركاء بعد أن كنا الضحايا الأبرياء، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..

خامساً: عدم مظاهرة المجرمين:
وهذه خطوة مهمة من خطوات التخلية قبل التحلية، والتصفية قبل التربية، فلا يتصور أن ننشغل بالصد عن جرائم هذه الدويلة المارقة في حين أننا نمثل عناصر مشاركةٍ فعالة في منظومتها الإجرامية. إن التوقف الفوري عن مظاهرة الولايات المتحدة الأمريكية على المسلمين ومظاهرتها في كل أنواع جرائمها هو واجب الساعة، ابتداءً بالكاتب الذي يبرر جريمتها، ومروراً بالشاب الذي يحفظ أغنيتها، والفتاة التي تنزع ثوب عفتها، والحارس الذي يحفظ أمنها، والحاكم الذي يبيح بيضة الإسلام لها، والتاجر الذي يودع أمواله عندها، وكل كلمة أو فكرة أو فعل أو شعور مؤيد لها فهو مظاهرة لا تقل إجراماً عن جرائمها، ولتكن قدوتك في هذا رسولٌ من أولي العزم من الرسل موسى عليه السلام، قال تعالى:" قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين"
ألا فليتق الله قومٌ يسارعون في هذه الدولة المجرمة تأييداً وتبريراً وإرجافاً وتغريراً، اللهم إنا نبرؤ إليك من هؤلاء فلا تأخذنا بذنوبهم، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد...

اليقظان
04-07-2003, 09:52 AM
سادساً: التوبة والاستغفار:
بعد أن ذكرنا مجموعة من وسائل التصدي لجرائم الولايات المتحدة يدور معظمها حول التطهر من أنواعٍ من الذنوب والآثام التي يؤدي اقترافها إلى التمكين لهذه الجرائم واستفحال شرورها، فإن من المناسب أن نتبع الإقلاع عن هذه المعاصي بالتوية والاستغفار حتى ننتقل بعد ذلك إلى الدور الفاعل والإيحابي في هذه المجابهة الحتمية، وإن القرآن الكريم لم يترك لنا هذه الوسيلة دون ضبط أو بيان، وإنما جنَّد سلاح التوبة والاستغفار ضد جحافل المجرمين الكفار، تأمل معي قوله تعالى:" ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوةً إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين" .
ومن المعلوم من دين الإسلام أن التوبة والاستغفار ليست كلمات تجري على الألسنة، وإنما هي إقلاع حقيقي عن المعاصي والجرائم وندم على ما اقتُرف منها، ونية خالصة في التوبة إلى الله ، وعزمٌ قويٌ على ألا يعود، ورد الحقوق إلى أهلها، فإذا ما تمثلنا بتويةٍ كهذه فإننا نطمع في أن يقبل الله منا ونطمع في أن يجعل توبتنا هذه سهماً يصيب مجرمي أمريكا في مقتل، وسيفاً يفل منظومتها الإجرامية، ونوراً يهتك حجب ظلماتها الحالكة إنه ولي ذلك والقادر عليه، فهلم إخواني توبةً نصوحاً، جنِّدوا جنود الاستغفار في الليالي والأسحار، فإني والله لأراها صارماً بتاراً على هؤلاء ، إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب...

سابعاً: العمل الصالح:
إن من يتأمل المشهد القرآني التالي في قوله تعالى:" ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون" ، ليدرك تلك الحقيقة التي وعيها سلف هذه الأمة وهي أننا إنما نُنصر على عدونا بذنوبهم وبصالح أعمالنا؛ فإن كانت لنا ذنوبٌ كذنوبهم أو لم تكن لنا أعمال ترجح على ذنوبهم وُكلنا إلى أنفسنا فخبنا وخسرنا.
إن التزود بالعمل الصالح الواجب منه ثم المندوب ثم المستحب، والاستكثار من ذلك كله وسيلة من أقوى وسائل التصدي لهذه الدولة المجرمة، عندما نصد جريمة الشرك بالتوحيد، ونصد جريمة الاستكبار بالسجود لله تعالى، ونصد جريمة الزنا بالعفاف والإحصان، ونصد جريمة الربا بالكسب الطيب والزكاة، ونصد جريمة الاعتداء وسفك الدماء باحترام حرمة الدماء وحقنها، ونصد جريمة الكذب والتضليل بالدعوة إلى الله، ونصد جريمة الاستعلاء بغير الحق بالتواضع والاستعلاء الإيماني، ونصد جريمة استضعاف الناس بالنصرة والتأييد لهم، ونصد جريمة تولي الكافرين بتولي المؤمنين، ونصد جريمة التبرؤ من المؤمنين بالتبرؤ من الكافرين، ونصد جريمة انتهاك الحرمات بالجهاد في سبيل الله، ونصد جريمة المداهنة في دين الله بكلمة حق لا تخاف في الله لومة لائم، ونصد كل جريمة للولايات المتحدة بعملٍ صالحٍ يدرؤها ويفضحها، عند ذلك نتمكن بإذن الله من دحر عصابات الإجرام وردها خاسئة إلى مزبلة التاريخ وأماكن جمع قمامة البشرية، عندها فقط نتمكن من ذلك ...

ثامناً: نصرة المؤمنين:
لقد تقدمت معنا بعض أنواع الجريمة الأمريكية وما فيها من عدوان ظالم حقود آثم على حرمات المسلمين؛ حرمات الدماء وحرمات الأبضاع وحرمات الأموال، فهم سفاحوا دماء منتهكوا أعراض سارقوا أموال، ولا بد لمواجهة جرائمهم القبيحة هذه من أن نهب لأجل نصرة المؤمنين أينما كانوا وإلا تمادى زحف المجرمين ليطال دماء وأعراض وأموال مزيد من المؤمنين ومزيد من المسلمين ومزيد من الآدميين، وكيف لا نهب وقد انيطت بنا مهمة نصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم واستنقاذ البشرية من استعباد بعضها البعض، ألا فلنتأمل جيداً قوله تعالى:" ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين" ، لنتأمل هذه الآية جيداً لندرك أن نصر المؤمنين وسيلة لازمة من أجل وضع حد لجرائم هؤلاء، ومن أجل الأخذ على أيدي هؤلاء قبل أن يُهلكوا ويَهلكوا ...

تاسعاً: الجهاد في سبيل الله:
نعم لا بد لهذه المهمة البطولية من تضحيات وفداء، ولا بد لكتابة صفحات التاريخ هذه من مداد الشهداء، لا مندوحة عن ذلك ولا بديل عنه البتة، ولتعلم أيها المسلم أن هذا اختبار وابتلاء الله عز وجل فلتصبر على ما فيه من مشقة فإن ما يليه من حلاوة ولذة أعظم شاناً وأدوم حالاً، تأمل معي حكمة الله عز وجل في سنِّ هذه السنة لهذه الأمة العظيمة :" وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين. ليُحق الحق ويُبطل الباطل ولو كره المجرمون" ، نعم لا بد من الجهاد حتى تمضي جحافل الحق وتدحر جيوش الكفر والإجرام، فإن سفينة الإسلام لا تبحر ما لم تكن روافد الحق أنهارٌ من دماء الشهادة الزكية العبقة، وإن فئران الباطل وقطاع الطرق المجرمين لا يخنسون ما لم يبهرهم بريق السيوف ولمعان الأسنة، فبمثل هذا الجهاد المبارك جهاد السيف والسنان ينقطع دابر الكفر ويبطل سحر الباطل ويشق نور الحق سحب الظلام ، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة، ألا هل من بائعٍ ومشتري...

عاشراً: اليقين بوعد الله:
إن استيفاء المقدمات والأسباب السابقة لا يجدي شيئاً ما لم تكن الثقة بوعد الله تعالى مطلقة، لأن الرحلة شاقة، والطريق موحشة ، والقرح والجراح أمر لا بد منه، فما هو وقود المعركة إذا فترت الهمة، وما هو الزاد إذا أوحش الطريق، تأمل معي قول الحق تبارك وتعالى:" حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا جاءهم نصرنا فنُجِيَّ من نشاء ولا يُرد بأسنا عن القوم المجرمين"
فلا سبيل لصد جرائم هؤلاء إلا باليقين والثقة المطلقة في وعد الله بالغلبة والنصر، وإلا فإن ما عندنا من أسباب لا يُركن إليه، وما عندنا من قوة وعتاد لا يُعول عليه، بل إن شهود الأسباب وعدمه لدينا سواء إن نحن أعددنا فأحسنا العدة، وتوكلنا فأحسنا التوكل، وآمنا حق اليقين ، وجاهدنا في سبيل الله حتى نراها عين اليقين ...

حادي عشر: التدبر في عاقبة المجرمين:
ولا بد للسائر في طريق مكافحة الجريمة وتعقب المجرمين من أن يدرك أن المجرم مهما كانت له صولة وجولة وعزة ومنعة ظاهرة فإن مصيره إلى السوء، وعاقبته إلى الخسران، وقد أمرنا الله تعالى بالتدبر في هذا الأمر ليكون عوناً لنا على اجتناب سبيل المجرمين من جهة، وعلى عدم الوهن في ابتغاء هؤلاء المجرمين ومحاسبتهم ومعاقبتهم بما يليق بهم في الدنيا مع إيكالهم إلى الله تعالى في الآخرة، وتأمل معي هذه القاعدة القرآنية في تقرير هذا الأصل العظيم، حيث قال تعالى:" قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين"
فلنقرأ التاريخ لا لنتباكى على أمجاد الماضي وإنما لنأخذ العبر التي تفيد الحاضر، نعم لقد استباح التتار بغداد وسفكوا دم مليوني مسلم، ولا يعني هذا أن نسلم بغداد لصليبيي أمريكا ليقتلوا مليوني مسلم آخرين، وإنما يعني أن نلحق الصليبيين المجرمين بمن سبقهم من كفرة التتار والمغول والصليبيين الأول لتعوي على جثثهم الهالكة كلاب التاريخ ولتقف بغداد شماء أبية تقول بملء فيها : حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ...

ثاني عشر: الدعاء :
وقد جعلته آخراً لأن الدعاء لا بد من أن يكون معه شيء من قطران ، وهذا القطران هو تحصيل ما يمكن تحصيله من مقدمات وأسباب وبذل الوسع في تحصيل ما يرضي الله عز وجل قبل أن نمد أيدي التضرع والذلة بين يدي الله الحق، لنكون أقرب إلى حال العبد المجتهد في خدمة سيده الواقف ذليلاً بين يديه معترفاً بتقصيره، لا كحال ذلك العبد الآبق الكسول المتخاذل الذي يرجو سيده ولا حسنة لديه تشفع له ولا عمل لديه يدلل على صدق ذله وضراعته بين يدي مولاه.
ونحن إذا ما قمنا بالاجتهاد في تحصيل وسائل التصدي لهذه الدولة المجرمة واستنفذنا وسعنا وبذلنا جهدنا بصدق وإخلاص وجد وعزيمة، فإننا نأمل من الله تعالى أن نرفع أكف الدعاء كما رفعها من قبل موسى عليه السلام حيث قال تعالى:" فدعا ربه أن هؤلاء قومٌ مجرمون" ، ونأمل أن يجيب الله تعالى دعاءنا بهلاك هذه الدولة الصليبية المجرمة كما استجاب لموسى عليه السلام بهلاك فرعون وجنده، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وبعد، فهذه اثنتا عشرة وسيلة من وسائل التصدي لجرائم الولايات المتحدة الصليبية، ليس منا أحد لا يستطيع الإنشغال ولو بواحدة منها على الأقل، أي إنه ليس لأحد منا حجة في عدم الانخراط في منظومة الدفاع القرآنية لصد هذه الجحافل الإجرامية، فلا حجة لأحدٍ منا أن يقبع في أقبية التخاذل والتثبيط، أو أن يلجأ إلى زوايا الدراويش ليواجه بزعمه عصابات الإجرام بحضرات الدروشة والمسكنة والسلبية والخذلان، إلا فليحذر هؤلاء قوله تعالى:" يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير"

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..

وكتبه الفقير إلى رحمة ربه
وسيم فتح الله
25 محرم 1424 / الموافق 8 مارس 2003

ابوحمزة
04-07-2003, 05:18 PM
بارك الله فيك



رسالة جميلة

الرائـــــد
04-08-2003, 01:38 AM
بارك الله في نقلك

وحفظ الله عليك مالك وأهلك

هذا أقل ما نقدمه لإخواننا في العراق لمناصرتهم