اليقظان
04-07-2003, 09:49 AM
اجتماع الجيوش القرآنية على تجريم الولايات المتحدة الصليبية
رسالة مهداة إلى الشعب العراقي المجاهد
تأليف/د. وسيم فتح الله
الحمد لله منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، والصلاة والسلام على نبينا محمد قائد المجاهدين وإمام الغر المحجلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛
فإن سحب التضليل وغمامات الفتن لا تبرح تشوش على المسلم فكره وبصيرته بغية فتنته عن دينه، ولا يزال الحق نوراً ساطعاً يبدد هذه الغمام ويقشع تلك السحب، ولكن لا بد لنور الحق من منابر يرتقيها وقراطيس يُسطر عليها كما لا بد له من صدورٍ تحمل الحق وأجسادٍ تفنى في سبيل الله على بينة.
ولما تولى كِبر فتنة المسلمين عن دينهم اليوم كيانٌ مسخ حقود تلبَّس بمائة لبوس ولبوسٍ ليوهم ويضلل ويفتن المسلمين عن الحق، كان لزاماً علينا معاشر المسلمين أن نفضح هذا الكيان ولو عن طريق تقرير البدهيات، ولكنه تقرير مؤصلٌ بثوابت الشرع ومؤطرٌ بأطر الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من عزيز حميد.
لقد لبَّست الولايات المتحدة الأمريكية على العالم مصطلحات الإرهاب والتخلف والجريمة والخروج على القانون، فكان لزاماً علينا أن نحاكمها إلى بعض هذه المصطلحات ولكن بضبطٍ اصطلاحي آخر لا لبس فيه ولا غموض، ولهذا اخترت أن أضع هذه الدولة المارقة في قفص الإتهام أمام محكمة القرآن لأثبت للعالم عامةً وللمسلمين خاصةً حقيقةً ثابتةً يجب أن تستقر في روح وفكر كل واحد منا ألا وهي أن الولايات المتحدة مجرمةٌ مجرمةٌ مجرمة، نعم، لقد استقرأت وأحصيت كل ألفاظ الجريمة الواردة في القرآن الكريم فهالتني الحقيقة التالية وهي أنه ما من جريمة وردت في القرآن الكريم نصاً إلا وقد تلبست بها هذه الدولة المارقة، فوجدت لزاماً عليَّ أن أبلغ إخواني لأن تنزيل هذا الحكم القرآني على هذا الكيان المجرم بعينه هو من جنس تنزيل حكم الكفر على من استكبر عن عبادة الله على إبليس عليه لعائن الله.
وإني أسأل الله تعالى أن يوفقني في هذه الرسالة الموجزة إلى عرض أدلة تجريم الولايات المتحدة الصليبية كما أسميتها لأنه أفصح في بيان هويتها وأصول جريمتها، ربنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم.كما أنني أردفت ببيان وسائل التصدي لجرائم هذا الكيان لدحر عصاباته المجرمة وكف بأسها عن المسلمين وعن العالم أجمعين. والله أسأل القبول لما وفقت فيه من خير والمغفرة لما زل به القلم من خطأ، إنه خير مأمول وأكرم مسؤول، والله المستعان وعليه التكلان.
فصل : تسليط جيوش القرآن على جرائم الأمريكان
وسأعرض في هذا الفصل إن شاء الله تعالى عشر جرائم أثبتها القرآن الكريم وأثبتنا تلبُّس الولايات المتحدة بها لنخرج بناءً على ذلك بالحكم النهائي الفاصل إن شاء الله.
سبل التصدي الشرعية لجرائم الولايات المتحدة الصليبية
إننا حين ننظر إلى تجريم الولايات المتحدة بالاعتبار الشرعي نكون قد ألزمنا أنفسنا بالعمل وفق مقتضى الشرع لمجابهة هذه الجرائم والتصدي لأصحابها، ولن نقبع في أقبية التاريخ منتظرين صدور حكم محكمة جرائم الحرب الدولية على عصابة الإجرام هذه – علماً أن الولايات المتحدة قد حصنت نفسها ضد محاكمة أي من جنودها أو قياديها في محكمة جرائم الحرب الدولية وكأنها تعلم أنها ستكون من أوائل من يشغلون أقفاص الإتهام – لا لن ننتظر، فلقد صدر الحكم الذي لا معقب له، نعم صدر حكم القرآن الكريم بأن هذه الدولة مجرمة ولا بد من التصدي لها حماية لدين الله وحماية لأنفسنا من أن تطالنا آثار جرائمها. وهذا الفصل المختصر عبارة عن إشارات موجزة استقرأتها من نفس الآيات التي جرَّمت هؤلاء لتكون لصيقة الصلة بالتصدي لهذه الجرائم، وصدق الله العظيم إذ قال :" وننزل من القرآن ما هو شفاءٌُ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً" ، فهلم بنا نستلهم من آيات الذكر الحكيم سبل التصدي هذه :
أولاً: بيان الحق :
إن أول خطوة في التصدي للباطل وجرائمه هي فضحه والاجتهاد في بيانه وفضح سبله وخدعه في نفس الوقت الذي يبين فيه سبيل الحق فبضدها تتميز الأشياء، والدليل على وسيلة التصدي هذه مأخوذ من قوله تعالى:" وكذلك نفصِّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين" ، وهذا يعني أن يجتهد أهل العلم علماء وطلاب في بيان الحق واستفاضة البلاغ به وتحذير الناس والعامة من مكائد المجرمين وآثار الجريمة وآثار السكوت على هذه الجريمة، ولا بد من أن تُسمى الأشياء بأسمائها بسبب اللبس والغموض والتخبط والحيرة الذي أصاب الناس اليوم، فلا كنايات ولا ألغاز ولا التفاف على المصطلحات، بل كلمة حق مدوية ترضي الله عز وجل رضي من رضي وسخط من سخط بعد ذلك؛ فيا أيها العلماء قولوها بملئ أفواهكم : أمريكا مجرمة صليبية حاقدة ، ولا تحدثوني اليوم عن التتار وعن المغول ولا تكلموني عن الشيوعية والبوذية، فالذي يستبيح حمى الإسلام اليوم صليبية صهيونية جمعتها عداوة الإسلام وصهرتها في بوتقة واحدة اسمها الولايات المتحدة الصليبية، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..
ثانياً: تطبيب ومعالجة القلوب:
إن الحق بعد بيانه يحتاج أن يستقر في قلوب صالحة لغرس الحق حتى يشتد عوده ويستغلظ ويؤتي أُكله كلمةً طيبة كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولما كانت سنّة الله تعالى أن يعاقب بالسيئة السيئة وأن يجازي بالحسنة الحسنة، كان لزاماً علينا أن نقي قلوبنا ونحفظها من غرس الإجرام وميول الإجرام حتى لا نُعاقب بتمكُّن الجريمة من قلوبنا كما فعل سبحانه وتعالى بالمكذبين بالرسل والمستهزئين بهم حيث جازاهم على جريمتهم بأن مكَّن لهذه الجريمة من قلوبهم تأمل معي قوله تعالى:"وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون. كذلك نسلكه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين" ، ومثله قوله تعالى:" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم. فيأتيهم بغتةً وهم لا يشعرون" ، فلا منجاة من هذا إلا بإشغال القلوب بما يصلحها وقايةً لها مما يفسدها، فقد قيل المشغول لا يُشغل؛ ونحن إذا شغلنا قلوبنا بكلمة التوحيد حفظناها – بإذن الله – من تسرب بذور الإجرام إلى تربتها، فتهيأ لنا من القلوب المؤمنة الصالحة جيوشاً وحجافل تكر على قلوب المجرمين كرةً واحدة وتميل عليها ميلةً واحدة فتفنيها بإذن الله وتذرها أثراً بعد عين؛ بئرٍ معطلةٍ وقصرٍ مشيد...
وإن خصوصية هذه المعركة اليوم تستلزم منا أن نعقد قلوبنا على حقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية مجرمةٌ شرعاً، وأن نعقد قلوبنا على الكفر بهذا الكيان المجرم وعلى البراءة كل البراءة منه وممن يواليه، وبغير هذا لا يمكن أن تسلم لنا قلوب، ولا يمكن أن تطهر لنا صحائف أعمال ...
ثالثاً: محاربة الفساد :
إن من أهم وسائل التصدي لجرائم الولايات المتحدة الأمريكية تطهير المجتمع من آثار هذه الجرائم التي تدنس أرض المجتمع وماء المجتمع وهواء المجتمع، تدنس أفراد المجتمع، تدنس المجتمع كله..
علينا أن ندرك أننا كلما نهينا عن منكر نكون قد تصدينا لجريمة من جرائمها، وكلما أزلنا منكراً نكون قد محونا أثر جريمة من جرائمها، وعلينا أن ندرك أن السكوت على المنكر ليس إلا مشاركة للولايات المتحدة في جرائمها، تأمل معي قول الحق عز وجل:"فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتّبع الذين ظلموا ما أُترِفوا فيه وكانوا مجرمين" ، نعم؛ إن الإقرار على الجريمة جريمة، وإن السكوت على الجريمة جريمة، وإن الرضا بالجريمة جريمة..
إن واقع الأمر اليوم يملي علينا ويفرض علينا التنبه إلى أن كل ما له مساس بالولايات المتحدة له وجه من وجوه الإفساد؛ وتوضيح ذلك أن الأمر إن كان جريمةً من جرائمها فهو مفسدة من هذا الوجه، وإن كان أمراً مستقلاً لا شر فيه في نفسه فهو مفسدة من جهة اعتقاد الخيرية في هذا الكيان المجرم ومن ثمَّ افتتان الناس والمسلمين به، ألا فلنعلم أن قبح جرائم الولايات المتحدة تنأى بنا عن الركون إلى أي من خيراتها في هذه المرحلة، ولا تذهب أنفسنا حسرات على فوات خيرات الولايات المتحدة بل حسبنا في هذا قوله تعالى:" وإن خفتم عَيلةً فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم" .
رابعاً: هجر الترف :
فأنت إذا تأملت قوله تعالى :" فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتّبع الذين ظلموا ما أُترِفوا فيه وكانوا مجرمين" وجدت أن حياة الترف والدعة والإسراف رديفة الظلم وسبيل الإجرام لا محالة، فالمترف لا يأبه لشيء سوى وسائل ترفه ومتعته ولهوه ومجونه، ترى جراحات البعض تثج بالدماء ثجاً في سبيل هذه العقيدة في حين ينشغل المترفون بالمهرجانات والقيان والأغاني ؛ مجونٌ وفجور ، أفخاذٌ وخمور، اختلاط وسفور، ربا وثبور، يفيق البعض من سكرةٍ غربية ليغط بعدها في سهرةٍ شرقية، ولربما قال في آخر السهرة : اللهم انصر المسلمين...
ألا فلنهجر حياة الترف والدعة، ألا فلنتق الله قبل أن نكون في الجريمة شركاء بعد أن كنا الضحايا الأبرياء، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..
خامساً: عدم مظاهرة المجرمين:
وهذه خطوة مهمة من خطوات التخلية قبل التحلية، والتصفية قبل التربية، فلا يتصور أن ننشغل بالصد عن جرائم هذه الدويلة المارقة في حين أننا نمثل عناصر مشاركةٍ فعالة في منظومتها الإجرامية. إن التوقف الفوري عن مظاهرة الولايات المتحدة الأمريكية على المسلمين ومظاهرتها في كل أنواع جرائمها هو واجب الساعة، ابتداءً بالكاتب الذي يبرر جريمتها، ومروراً بالشاب الذي يحفظ أغنيتها، والفتاة التي تنزع ثوب عفتها، والحارس الذي يحفظ أمنها، والحاكم الذي يبيح بيضة الإسلام لها، والتاجر الذي يودع أمواله عندها، وكل كلمة أو فكرة أو فعل أو شعور مؤيد لها فهو مظاهرة لا تقل إجراماً عن جرائمها، ولتكن قدوتك في هذا رسولٌ من أولي العزم من الرسل موسى عليه السلام، قال تعالى:" قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين"
ألا فليتق الله قومٌ يسارعون في هذه الدولة المجرمة تأييداً وتبريراً وإرجافاً وتغريراً، اللهم إنا نبرؤ إليك من هؤلاء فلا تأخذنا بذنوبهم، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد...
رسالة مهداة إلى الشعب العراقي المجاهد
تأليف/د. وسيم فتح الله
الحمد لله منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، والصلاة والسلام على نبينا محمد قائد المجاهدين وإمام الغر المحجلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛
فإن سحب التضليل وغمامات الفتن لا تبرح تشوش على المسلم فكره وبصيرته بغية فتنته عن دينه، ولا يزال الحق نوراً ساطعاً يبدد هذه الغمام ويقشع تلك السحب، ولكن لا بد لنور الحق من منابر يرتقيها وقراطيس يُسطر عليها كما لا بد له من صدورٍ تحمل الحق وأجسادٍ تفنى في سبيل الله على بينة.
ولما تولى كِبر فتنة المسلمين عن دينهم اليوم كيانٌ مسخ حقود تلبَّس بمائة لبوس ولبوسٍ ليوهم ويضلل ويفتن المسلمين عن الحق، كان لزاماً علينا معاشر المسلمين أن نفضح هذا الكيان ولو عن طريق تقرير البدهيات، ولكنه تقرير مؤصلٌ بثوابت الشرع ومؤطرٌ بأطر الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من عزيز حميد.
لقد لبَّست الولايات المتحدة الأمريكية على العالم مصطلحات الإرهاب والتخلف والجريمة والخروج على القانون، فكان لزاماً علينا أن نحاكمها إلى بعض هذه المصطلحات ولكن بضبطٍ اصطلاحي آخر لا لبس فيه ولا غموض، ولهذا اخترت أن أضع هذه الدولة المارقة في قفص الإتهام أمام محكمة القرآن لأثبت للعالم عامةً وللمسلمين خاصةً حقيقةً ثابتةً يجب أن تستقر في روح وفكر كل واحد منا ألا وهي أن الولايات المتحدة مجرمةٌ مجرمةٌ مجرمة، نعم، لقد استقرأت وأحصيت كل ألفاظ الجريمة الواردة في القرآن الكريم فهالتني الحقيقة التالية وهي أنه ما من جريمة وردت في القرآن الكريم نصاً إلا وقد تلبست بها هذه الدولة المارقة، فوجدت لزاماً عليَّ أن أبلغ إخواني لأن تنزيل هذا الحكم القرآني على هذا الكيان المجرم بعينه هو من جنس تنزيل حكم الكفر على من استكبر عن عبادة الله على إبليس عليه لعائن الله.
وإني أسأل الله تعالى أن يوفقني في هذه الرسالة الموجزة إلى عرض أدلة تجريم الولايات المتحدة الصليبية كما أسميتها لأنه أفصح في بيان هويتها وأصول جريمتها، ربنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم.كما أنني أردفت ببيان وسائل التصدي لجرائم هذا الكيان لدحر عصاباته المجرمة وكف بأسها عن المسلمين وعن العالم أجمعين. والله أسأل القبول لما وفقت فيه من خير والمغفرة لما زل به القلم من خطأ، إنه خير مأمول وأكرم مسؤول، والله المستعان وعليه التكلان.
فصل : تسليط جيوش القرآن على جرائم الأمريكان
وسأعرض في هذا الفصل إن شاء الله تعالى عشر جرائم أثبتها القرآن الكريم وأثبتنا تلبُّس الولايات المتحدة بها لنخرج بناءً على ذلك بالحكم النهائي الفاصل إن شاء الله.
سبل التصدي الشرعية لجرائم الولايات المتحدة الصليبية
إننا حين ننظر إلى تجريم الولايات المتحدة بالاعتبار الشرعي نكون قد ألزمنا أنفسنا بالعمل وفق مقتضى الشرع لمجابهة هذه الجرائم والتصدي لأصحابها، ولن نقبع في أقبية التاريخ منتظرين صدور حكم محكمة جرائم الحرب الدولية على عصابة الإجرام هذه – علماً أن الولايات المتحدة قد حصنت نفسها ضد محاكمة أي من جنودها أو قياديها في محكمة جرائم الحرب الدولية وكأنها تعلم أنها ستكون من أوائل من يشغلون أقفاص الإتهام – لا لن ننتظر، فلقد صدر الحكم الذي لا معقب له، نعم صدر حكم القرآن الكريم بأن هذه الدولة مجرمة ولا بد من التصدي لها حماية لدين الله وحماية لأنفسنا من أن تطالنا آثار جرائمها. وهذا الفصل المختصر عبارة عن إشارات موجزة استقرأتها من نفس الآيات التي جرَّمت هؤلاء لتكون لصيقة الصلة بالتصدي لهذه الجرائم، وصدق الله العظيم إذ قال :" وننزل من القرآن ما هو شفاءٌُ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً" ، فهلم بنا نستلهم من آيات الذكر الحكيم سبل التصدي هذه :
أولاً: بيان الحق :
إن أول خطوة في التصدي للباطل وجرائمه هي فضحه والاجتهاد في بيانه وفضح سبله وخدعه في نفس الوقت الذي يبين فيه سبيل الحق فبضدها تتميز الأشياء، والدليل على وسيلة التصدي هذه مأخوذ من قوله تعالى:" وكذلك نفصِّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين" ، وهذا يعني أن يجتهد أهل العلم علماء وطلاب في بيان الحق واستفاضة البلاغ به وتحذير الناس والعامة من مكائد المجرمين وآثار الجريمة وآثار السكوت على هذه الجريمة، ولا بد من أن تُسمى الأشياء بأسمائها بسبب اللبس والغموض والتخبط والحيرة الذي أصاب الناس اليوم، فلا كنايات ولا ألغاز ولا التفاف على المصطلحات، بل كلمة حق مدوية ترضي الله عز وجل رضي من رضي وسخط من سخط بعد ذلك؛ فيا أيها العلماء قولوها بملئ أفواهكم : أمريكا مجرمة صليبية حاقدة ، ولا تحدثوني اليوم عن التتار وعن المغول ولا تكلموني عن الشيوعية والبوذية، فالذي يستبيح حمى الإسلام اليوم صليبية صهيونية جمعتها عداوة الإسلام وصهرتها في بوتقة واحدة اسمها الولايات المتحدة الصليبية، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..
ثانياً: تطبيب ومعالجة القلوب:
إن الحق بعد بيانه يحتاج أن يستقر في قلوب صالحة لغرس الحق حتى يشتد عوده ويستغلظ ويؤتي أُكله كلمةً طيبة كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولما كانت سنّة الله تعالى أن يعاقب بالسيئة السيئة وأن يجازي بالحسنة الحسنة، كان لزاماً علينا أن نقي قلوبنا ونحفظها من غرس الإجرام وميول الإجرام حتى لا نُعاقب بتمكُّن الجريمة من قلوبنا كما فعل سبحانه وتعالى بالمكذبين بالرسل والمستهزئين بهم حيث جازاهم على جريمتهم بأن مكَّن لهذه الجريمة من قلوبهم تأمل معي قوله تعالى:"وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون. كذلك نسلكه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين" ، ومثله قوله تعالى:" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم. فيأتيهم بغتةً وهم لا يشعرون" ، فلا منجاة من هذا إلا بإشغال القلوب بما يصلحها وقايةً لها مما يفسدها، فقد قيل المشغول لا يُشغل؛ ونحن إذا شغلنا قلوبنا بكلمة التوحيد حفظناها – بإذن الله – من تسرب بذور الإجرام إلى تربتها، فتهيأ لنا من القلوب المؤمنة الصالحة جيوشاً وحجافل تكر على قلوب المجرمين كرةً واحدة وتميل عليها ميلةً واحدة فتفنيها بإذن الله وتذرها أثراً بعد عين؛ بئرٍ معطلةٍ وقصرٍ مشيد...
وإن خصوصية هذه المعركة اليوم تستلزم منا أن نعقد قلوبنا على حقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية مجرمةٌ شرعاً، وأن نعقد قلوبنا على الكفر بهذا الكيان المجرم وعلى البراءة كل البراءة منه وممن يواليه، وبغير هذا لا يمكن أن تسلم لنا قلوب، ولا يمكن أن تطهر لنا صحائف أعمال ...
ثالثاً: محاربة الفساد :
إن من أهم وسائل التصدي لجرائم الولايات المتحدة الأمريكية تطهير المجتمع من آثار هذه الجرائم التي تدنس أرض المجتمع وماء المجتمع وهواء المجتمع، تدنس أفراد المجتمع، تدنس المجتمع كله..
علينا أن ندرك أننا كلما نهينا عن منكر نكون قد تصدينا لجريمة من جرائمها، وكلما أزلنا منكراً نكون قد محونا أثر جريمة من جرائمها، وعلينا أن ندرك أن السكوت على المنكر ليس إلا مشاركة للولايات المتحدة في جرائمها، تأمل معي قول الحق عز وجل:"فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتّبع الذين ظلموا ما أُترِفوا فيه وكانوا مجرمين" ، نعم؛ إن الإقرار على الجريمة جريمة، وإن السكوت على الجريمة جريمة، وإن الرضا بالجريمة جريمة..
إن واقع الأمر اليوم يملي علينا ويفرض علينا التنبه إلى أن كل ما له مساس بالولايات المتحدة له وجه من وجوه الإفساد؛ وتوضيح ذلك أن الأمر إن كان جريمةً من جرائمها فهو مفسدة من هذا الوجه، وإن كان أمراً مستقلاً لا شر فيه في نفسه فهو مفسدة من جهة اعتقاد الخيرية في هذا الكيان المجرم ومن ثمَّ افتتان الناس والمسلمين به، ألا فلنعلم أن قبح جرائم الولايات المتحدة تنأى بنا عن الركون إلى أي من خيراتها في هذه المرحلة، ولا تذهب أنفسنا حسرات على فوات خيرات الولايات المتحدة بل حسبنا في هذا قوله تعالى:" وإن خفتم عَيلةً فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم" .
رابعاً: هجر الترف :
فأنت إذا تأملت قوله تعالى :" فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتّبع الذين ظلموا ما أُترِفوا فيه وكانوا مجرمين" وجدت أن حياة الترف والدعة والإسراف رديفة الظلم وسبيل الإجرام لا محالة، فالمترف لا يأبه لشيء سوى وسائل ترفه ومتعته ولهوه ومجونه، ترى جراحات البعض تثج بالدماء ثجاً في سبيل هذه العقيدة في حين ينشغل المترفون بالمهرجانات والقيان والأغاني ؛ مجونٌ وفجور ، أفخاذٌ وخمور، اختلاط وسفور، ربا وثبور، يفيق البعض من سكرةٍ غربية ليغط بعدها في سهرةٍ شرقية، ولربما قال في آخر السهرة : اللهم انصر المسلمين...
ألا فلنهجر حياة الترف والدعة، ألا فلنتق الله قبل أن نكون في الجريمة شركاء بعد أن كنا الضحايا الأبرياء، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..
خامساً: عدم مظاهرة المجرمين:
وهذه خطوة مهمة من خطوات التخلية قبل التحلية، والتصفية قبل التربية، فلا يتصور أن ننشغل بالصد عن جرائم هذه الدويلة المارقة في حين أننا نمثل عناصر مشاركةٍ فعالة في منظومتها الإجرامية. إن التوقف الفوري عن مظاهرة الولايات المتحدة الأمريكية على المسلمين ومظاهرتها في كل أنواع جرائمها هو واجب الساعة، ابتداءً بالكاتب الذي يبرر جريمتها، ومروراً بالشاب الذي يحفظ أغنيتها، والفتاة التي تنزع ثوب عفتها، والحارس الذي يحفظ أمنها، والحاكم الذي يبيح بيضة الإسلام لها، والتاجر الذي يودع أمواله عندها، وكل كلمة أو فكرة أو فعل أو شعور مؤيد لها فهو مظاهرة لا تقل إجراماً عن جرائمها، ولتكن قدوتك في هذا رسولٌ من أولي العزم من الرسل موسى عليه السلام، قال تعالى:" قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين"
ألا فليتق الله قومٌ يسارعون في هذه الدولة المجرمة تأييداً وتبريراً وإرجافاً وتغريراً، اللهم إنا نبرؤ إليك من هؤلاء فلا تأخذنا بذنوبهم، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد...