المحارب
06-17-2003, 10:47 AM
نحو إعادة هندسة العقلية الإسلامية
فهد بن سليمان الشقيران
ربما كان الحديث عن الثقافة السطحية والثقافة التحليلية يتطلب خبرة >طويلة في مجال التعليم والتحليل كما يستوجب شرحا مطولا وعلى الأخص في
هذه الظروف الحاضرة التي تخبو فيها شمس المعرفة وترتفع على بناء الثقافة أعلام الرضا والاطمئنان والتجسيد لروح التوجس من كل وافد ، والخلط العشوائي بين المفسد والمصلح ..
الأمر الذي يتطلب معها وقفة حاسمة لمحاولة ربما تكون ناجحة في لفت الانظار إلى تلك الثقافة المتناهية في التسطح..
لايمكن لنا أن نحصي الاسباب التراكمية التي أدت الى انتشار التسطيح المعرفي ، إلا أن بين يدي من الأسباب ما أظنه كافيا في هذه الكتابة:
ففي مقدمتها :
طغيان الانبهار الشكلي العلمي على التنقيب في روح العلم ومحاولة إشعال روح الحب والتشوق للمعرفة إذ العلم لايمكن أن يصيب جسما خاملا وعقلا فاترا ..
كما ساهمت التقاليد السائدة في رفع معنويات الثقافة الشكلية التي تتقصى المعلومات من كل مكان وفي جمجمتها ما يستوجب البرمجة والتعديل من الصفر .. فليست المشكلة في فقدان تعاليم الدين ، بيد أن المشكلة الأكبر أن نمتلك تلك المصادر بحذافيرها ونخفق في التعامل معها ..
فغابت الروح العلمية العميقة والتحليلية بين ركام الكتب الناجزة القائمة على تلبية الطلبات السائدة ، وتبذير الأوراق في كلام سطحي وثقافة شكلية يصرع القارئ إبان رؤيته له ، خاصة حينما تبهته الألقاب الخلابة التي مافتئ المجتمع يتحفنا بجديده ، وكلما خبت الثقة بشخص خلع عليه ، من الألقاب ما لذّ وطاب ، الأمر الذي يجسد الثقافة الباهتة القائمة على الشكل .. حتى يصبح المؤلف أسطورة حيال كيل الألقاب مما يجعل التعرض له أو لكتابه بلمز أو همز من التعدي على مسلمة في الدين ، أوتقرير في العقائد ..!!
إن العلم كمايقول: بول فاليري: "هو تربية الروح .. إنه تهيئة الانسان لكي يصبح مالم يكن عليه .." . فالتغيير البرمجي للعقل والفكر من أهم أهداف التعليم فسلامة الآلة المنتجة للتفكير .. تحمينا من الوقوع في فخ الانتاج لمتتالي الخاطئ ..
ومن الاسباب "الوثائق": كان العلماء في السابق يأخذون من شيوخهم وثائق تؤيد سلامة ما أخذوه عنهم فتكتسب تلك الوثائق حرمة الشريعة والدين ، فالاستدراك على العالم قدح بوثيقته .. فغرس هذا المفهوم في ثقافتنا وراج سوق الوثائق .. (إجازات / تزكيات / شهادات ) وسواها من الجدر الواقية التي يبتغى بها ، الوقاية من العيب ، فامتلاك الخطيب أو القارئ لورقة عتيقة كتب عليها اسم شخص أجازه بقراءة أو خلافها يعني الانصياع لقراءته كما لو أنه أنزل عليه .. فغابت الروح النقدية في الحياة الاجتماعية وتدخل العقل الجمعي على التطوع الفكري المساهم في البناء والتجميل لتلك الوثائق .. فأخذت مسارها وزيادة .. فتصدرت الامة جحافل التقديس تطبيقا وأنكرناه بـ(حاشا لله) تنظيرا .. وسارت تلك الوثائق مسير النور فأكلت ماتبقى من وعي وضخت دماء التسليم بنجاح وساهمت في تفريخ التخلف كما لم تساهم بها حرب شعواء. ومن ثم فتحت (على بركة الله) الدور الأكاديمية المنظمة للدورات التي يقصد بها (الارتقاء بالذات) .. وتوجه الناس نحوها .. كالعنق الواحد فأثبتت حجتها في المجتمع كما هي عادة الوثائق الخلابة .. وأصبحت الدورات القائمة على توسيع الإعادة "للهندسة النفسية" لاتعد ولاتحصى .. وأصبحنا نجد في المجلس الواحد العديد من الذين حملوا على ظهورهم أطنان الوثائق ولم تساهم في تشكيل سلوكهم لافي قليل ولاكثير فهم يحملون أسفارا.. لقد ساهمت تلك الدورات في ضرب مسامير الشكلية على أخشاب وصروح المعرفة فتواترت السلوكيات المشينة بأكبر مما كانت عليه قبل تلك الدورات التي كانت في توجيهها السابق تهدف الى "البرمجة اللغوية".. وهو تسابق محموم في حقيقته الى النتيجة الوثائقية.. والسؤال هب أن تلك الدورات والوثائق مجدية .. أين هي دورات الهندسة الفكرية وإعادة البرمجة العقلية..؟ حتى تسربت تلك الاشكال الى مناطق التعليم الحساسة حيث التعليم الشرعي وسمعنا بدورات يعلن عن اختتامها بشهادات قبيل إعلانها رغبة في التكثر .. وتوسع الناس بها ..
والغريب أن من المعتاد أن الشيء إذا زاد رواجه قل التوافد عليه .. سوى تلك الوثائق التي ربما كانت أحد أبرز أسباب توسيع الثقافة الشكلية .. وفي آخر الادوات الشكلية الحفظ الداء العضال الذي غيب القراءات التحليلية .. فأصبح المرء ببغاويا يسمع ويكرر وهو من أكبر الجرائم التي ترتكب ضد العقل .. وضد النص.
هذه الإقدامات شكلية لا تقدِّم إن لم تؤخِّر لأنها تطفئ جذوة التساؤل وتساعد إلى انتشار التعالم ، فما ظنك بمن حوى الكتاب والسنة حفظا وسئل عن مسالة تفتقر الى ذهن وقاد ..!! على أن تأطيرها الى عينات موهوبة بتلك الوسيلة الكمية اولى من جعلها ظاهرة تغزو المجتمع بكميتها الخلابة وشكلها المبهر .. بلاروح.
إن الأولى بنا أن نغربل أوراقنا لنتأمل في الأسباب التي أدت الى الإفراز المطبعي الجارف على تفاهات ومهاترات تضم الى تراث الأمة بكل سطحيتها وسذاجتها .. فجمْع بعض أبيات من دواوين ووضعها بين دفتي كتاب مع تقدمة كريمة .. يجعل الكتاب في مصاف المطولات وذات العمق المعرفي إن لم يبزها شكلا..
كلمة أختم بها ..
ليست المشكلة في الكم المعلوماتي .. بقدر ماهي مشكلة في التعامل مع تلك المعلومات ..
والانتاج المعرفي السطحي يدل على سر في الماكينة المنتجة والطاقة المفرزة .
فهد بن سليمان الشقيران
ربما كان الحديث عن الثقافة السطحية والثقافة التحليلية يتطلب خبرة >طويلة في مجال التعليم والتحليل كما يستوجب شرحا مطولا وعلى الأخص في
هذه الظروف الحاضرة التي تخبو فيها شمس المعرفة وترتفع على بناء الثقافة أعلام الرضا والاطمئنان والتجسيد لروح التوجس من كل وافد ، والخلط العشوائي بين المفسد والمصلح ..
الأمر الذي يتطلب معها وقفة حاسمة لمحاولة ربما تكون ناجحة في لفت الانظار إلى تلك الثقافة المتناهية في التسطح..
لايمكن لنا أن نحصي الاسباب التراكمية التي أدت الى انتشار التسطيح المعرفي ، إلا أن بين يدي من الأسباب ما أظنه كافيا في هذه الكتابة:
ففي مقدمتها :
طغيان الانبهار الشكلي العلمي على التنقيب في روح العلم ومحاولة إشعال روح الحب والتشوق للمعرفة إذ العلم لايمكن أن يصيب جسما خاملا وعقلا فاترا ..
كما ساهمت التقاليد السائدة في رفع معنويات الثقافة الشكلية التي تتقصى المعلومات من كل مكان وفي جمجمتها ما يستوجب البرمجة والتعديل من الصفر .. فليست المشكلة في فقدان تعاليم الدين ، بيد أن المشكلة الأكبر أن نمتلك تلك المصادر بحذافيرها ونخفق في التعامل معها ..
فغابت الروح العلمية العميقة والتحليلية بين ركام الكتب الناجزة القائمة على تلبية الطلبات السائدة ، وتبذير الأوراق في كلام سطحي وثقافة شكلية يصرع القارئ إبان رؤيته له ، خاصة حينما تبهته الألقاب الخلابة التي مافتئ المجتمع يتحفنا بجديده ، وكلما خبت الثقة بشخص خلع عليه ، من الألقاب ما لذّ وطاب ، الأمر الذي يجسد الثقافة الباهتة القائمة على الشكل .. حتى يصبح المؤلف أسطورة حيال كيل الألقاب مما يجعل التعرض له أو لكتابه بلمز أو همز من التعدي على مسلمة في الدين ، أوتقرير في العقائد ..!!
إن العلم كمايقول: بول فاليري: "هو تربية الروح .. إنه تهيئة الانسان لكي يصبح مالم يكن عليه .." . فالتغيير البرمجي للعقل والفكر من أهم أهداف التعليم فسلامة الآلة المنتجة للتفكير .. تحمينا من الوقوع في فخ الانتاج لمتتالي الخاطئ ..
ومن الاسباب "الوثائق": كان العلماء في السابق يأخذون من شيوخهم وثائق تؤيد سلامة ما أخذوه عنهم فتكتسب تلك الوثائق حرمة الشريعة والدين ، فالاستدراك على العالم قدح بوثيقته .. فغرس هذا المفهوم في ثقافتنا وراج سوق الوثائق .. (إجازات / تزكيات / شهادات ) وسواها من الجدر الواقية التي يبتغى بها ، الوقاية من العيب ، فامتلاك الخطيب أو القارئ لورقة عتيقة كتب عليها اسم شخص أجازه بقراءة أو خلافها يعني الانصياع لقراءته كما لو أنه أنزل عليه .. فغابت الروح النقدية في الحياة الاجتماعية وتدخل العقل الجمعي على التطوع الفكري المساهم في البناء والتجميل لتلك الوثائق .. فأخذت مسارها وزيادة .. فتصدرت الامة جحافل التقديس تطبيقا وأنكرناه بـ(حاشا لله) تنظيرا .. وسارت تلك الوثائق مسير النور فأكلت ماتبقى من وعي وضخت دماء التسليم بنجاح وساهمت في تفريخ التخلف كما لم تساهم بها حرب شعواء. ومن ثم فتحت (على بركة الله) الدور الأكاديمية المنظمة للدورات التي يقصد بها (الارتقاء بالذات) .. وتوجه الناس نحوها .. كالعنق الواحد فأثبتت حجتها في المجتمع كما هي عادة الوثائق الخلابة .. وأصبحت الدورات القائمة على توسيع الإعادة "للهندسة النفسية" لاتعد ولاتحصى .. وأصبحنا نجد في المجلس الواحد العديد من الذين حملوا على ظهورهم أطنان الوثائق ولم تساهم في تشكيل سلوكهم لافي قليل ولاكثير فهم يحملون أسفارا.. لقد ساهمت تلك الدورات في ضرب مسامير الشكلية على أخشاب وصروح المعرفة فتواترت السلوكيات المشينة بأكبر مما كانت عليه قبل تلك الدورات التي كانت في توجيهها السابق تهدف الى "البرمجة اللغوية".. وهو تسابق محموم في حقيقته الى النتيجة الوثائقية.. والسؤال هب أن تلك الدورات والوثائق مجدية .. أين هي دورات الهندسة الفكرية وإعادة البرمجة العقلية..؟ حتى تسربت تلك الاشكال الى مناطق التعليم الحساسة حيث التعليم الشرعي وسمعنا بدورات يعلن عن اختتامها بشهادات قبيل إعلانها رغبة في التكثر .. وتوسع الناس بها ..
والغريب أن من المعتاد أن الشيء إذا زاد رواجه قل التوافد عليه .. سوى تلك الوثائق التي ربما كانت أحد أبرز أسباب توسيع الثقافة الشكلية .. وفي آخر الادوات الشكلية الحفظ الداء العضال الذي غيب القراءات التحليلية .. فأصبح المرء ببغاويا يسمع ويكرر وهو من أكبر الجرائم التي ترتكب ضد العقل .. وضد النص.
هذه الإقدامات شكلية لا تقدِّم إن لم تؤخِّر لأنها تطفئ جذوة التساؤل وتساعد إلى انتشار التعالم ، فما ظنك بمن حوى الكتاب والسنة حفظا وسئل عن مسالة تفتقر الى ذهن وقاد ..!! على أن تأطيرها الى عينات موهوبة بتلك الوسيلة الكمية اولى من جعلها ظاهرة تغزو المجتمع بكميتها الخلابة وشكلها المبهر .. بلاروح.
إن الأولى بنا أن نغربل أوراقنا لنتأمل في الأسباب التي أدت الى الإفراز المطبعي الجارف على تفاهات ومهاترات تضم الى تراث الأمة بكل سطحيتها وسذاجتها .. فجمْع بعض أبيات من دواوين ووضعها بين دفتي كتاب مع تقدمة كريمة .. يجعل الكتاب في مصاف المطولات وذات العمق المعرفي إن لم يبزها شكلا..
كلمة أختم بها ..
ليست المشكلة في الكم المعلوماتي .. بقدر ماهي مشكلة في التعامل مع تلك المعلومات ..
والانتاج المعرفي السطحي يدل على سر في الماكينة المنتجة والطاقة المفرزة .