المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعد سلسلة الانفجارات 00 العالم ينتظر المجهول


المحارب
06-17-2003, 10:41 AM
بعد سلسلة الانفجارات 00 العالم ينتظر المجهول

كتب : محمد خير عوض الله
أثارت سلسلة التفجيرات التي وقعت مؤخراً بالعاصمة السعودية «الرياض» والعاصمة التجارية للمغرب «الدار البيضاء» حالةً من الرعب والتأهب في أوساط الرعايا الغربيين بالمنطقة العربية والإسلامية وداخل أوساط وأروقة الأجهزة الأمنية بمعظم بلدان العالم، كما أثارت على صعيد مواز حركة من التفاعلات الفكرية والفقهية على وسائل الإعلام تدور معظمها حول «فكر الإسلاميين ووسائلهم في التغيير» حيث حاول البعض التصيُّد في الماء العكر بينما ظهرت أصوات أخرى تدعوا إلى فتح أبواب الحوار حتى لا تكون مغلقة فتضطر هذه الجماعات إلي الحوار عبر وسائل أخرى أقربها تفجير المصالح الغربية.. وبين هؤلاء وأولئك تتمدد مساحة مجهولة يعيش فيها المجهول نفسه حيث تطل هواجس الإنفجارات من كل إتجاه.. ولكن الذي بدت له اليد الطولى في هذا الحراك هو رجل الأمن وأدواته، فقد أعلن وزير الداخلية المغربي مصطفى الساهل أنه لا تساهل مع «الإجراميين» وأن وحدة أمنية لإدارة الأزمة قد تم انشاؤها.. وذكرت وكالة رويتر للأنباء عن مصدر رفيع بالحكومة المغربية إن 27 إسلامياً قد تم اعتقالهم على خلفية الهجمات، وفي العاصمة السعودية والمدن الكبرى بدت حالات التأهب الأمنية ودرجات اليقظة عالية سيما بعد أن أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً تحذيرياً من هجمات «محتملة وشيكة» تستهدف حي الحمراء بجدة والذي يقيم فيه الأجانب الغربيين بعد ثلاثة أيام من التفجيرات التي وقعت بالأحياء الشرقية لمدينة الرياض في الحادي عشر من ربيع الجاري وأودت بحياة 34 شخصاً على الأقل بينهم أمريكيون وأجانب من جنسيات غربية .. وكانت سلطات الأمن السعودية قد كشفت عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات لذات المجموعة التي نفذت التفجيرات.. مما يؤكد عمل المجموعات في ظل الاستعدادات الأمنية الهائلة وهو ما يوحي بالفشل الذي أشار إليه وزير الخارجية السعودي بمؤتمره الصحفي بالعاصمة البريطانية لندن بُعيد وقوع الأحداث. وفي السياق نفسه كانت السلطات البريطانية قد علقت جميع رحالتها الجوية إلى كينيا مشيرة إلى هجمات وشيكة ينوي تنظيم القاعدة شنها ذلك بعد أن شوهد القيادي بالتنظيم في شرق إفريقيا «فضل عبدالله» في الصومال.. وعلى أثر ذلك تكثفت الاستعدادات الأمنية في كينيا وجيبوتي وتنزانيا وإريتريا، ولكن الحكومة الكينية لم تخف استيائها من إيقاف الرحلات الجوية البريطانية، ليس فقط بسبب السمعة الأمنية السيئة ولكن لأسباب تتعلق بتدهور الاقتصاد الذي يعتمد على السياحة بدرجة كبيرة.. وأعلن وزير الأمن الكيني إن بلاده وأجهزته قد اتخذت كافة الإجراءات الضرورية لحماية الأجانب وتقوم السلطات بالفعل بحملات مداهمة واسعة النطاق.. كما تشهد جيبوتي وتنزانيا وإريتريا حملات أمنية مماثلة.. وفي بنجلاديش أُعلن عن اعتقال 4 أشخاص كانوا ينون الهجوم بالقنابل في مدينة «بانتشاجاره» الحدودية بعد أن داهمت الشرطة منزلاً متسأجراً وقد ضبطت مع المعتقلين ـ الذين من بينهم سيد الإسلام «25 عام» الذي يعتبر العقل المدبر لحادث تفجير في مدينة ديناجبور في فبراير الماضي ـ عبوات متفجرة ومواد ناسفة.. وفي أوروبا أصدر خبراء الأمن ومكافحة الإرهاب تقريراً مطولاً تحت عنوان «القاعدة تنظيم موحد أم خلايا منظمة» بمناسبة الإعلان عن محاكمة أكبر مجموعة من الإسلاميين بهولندا ثم سلسلة الانفجارات التي وقعت مؤخراً «بالرياض» «والدار البيضاء» وتوصل التقرير في اجابته للسؤال إلى أن القاعدة «تنظيم موحد له هيكله المتعارف عليه في التنظيمات ويعتمد على إطلاق نداءات دينية في كل العالم».. وفي واشنطن ذكر تقرير أمريكي إن المسؤولين الأمريكيين والسعوديين بدؤوا العمل على تطبيق نظام لتبادل المعلومات يتيح إيصالها بسرعة وفاعلية.. وفي الأردن رفعت السلطات الأمنية من جاهزية أجهزتها المتسنفرة أصلاً منذ بداية العام الحالي تحسباً لأي هجوم محتمل بعد العملية التي نسبت لتنظيم القاعدة وراح فيها الدبلوماسي الأمريكي لورانس فولي وكشفت السلطات وقتها عن خلية القاعدة التي نفذت العملية بزعامة أبومصعب الزرقاوي وبصحبة سوريين وليبيين. وفي لبنان قالت مصادر قضائية وأمنية إن الحكومة تتهم ستة أشخاص بتنفيذ سلسلة الانفجارات التي استهدفت المطاعم الأمريكية والعمل على اغتيال السفير الأمريكي «فنست باتل» في مدينة طرابلس بشمال لبنان وفي اليمن أعلن عن استعدادات أمنية هائلة بسبب النشاط المكثف الذي أظهرته «القاعدة» خلال السنين الأخيرة باليمن مقروناً بسلسلة الانفجارات الأخيرة... وفي مصر أصدر وزير الداخلية «حبيب العادلي» تعليماته لكبار الضباط باتخاذ التدابير اللازمة التي من بينها «المبادأة في مواجهة المتطرفين» مما يعني توسيع حملات القبض والاعتقالات .. وفي فرنسا قرر رئيس الوزراء جان ـ بيار إعادة رفع مستوى التأهب الأمني إلى «المستوى البرتقالي» وحذر من أن درجة التأهب هذه قد تحدث ضغوطاً وإرباكات في النشاط الطبيعي... وما يمكن أن يلحظه المراقب من كل هذه الاستعدادات غير الطبيعية في انتظار المجهول الذي «يطول أو يقصر انتظاره» أن العالم يعيش وضعاً سياسياً وأمنياً غير سوي !!

جريدة المحايد