اليقظان
06-11-2003, 11:29 AM
السيد أبو داود
- في الجزائر أرغم الرأي العام الفرنسيين على الانسحاب من الأراضي الجزائرية وبخسائر فادحة أيضاً، وكذلك فعل غاندي.
- التغني بأمجاد الماضي هروب من مواجهة الحاضر والاستعداد للمستقبل، فهو لا يعدو أن يكون خداعاً للنفس.
- القوة الغربية في تاريخها الحديث، انطلقت من حرية رأس المال وتحويل الإنسان إلى وحدة بضاعة خاضعة لمقاييس السوق.
لا يختلف اثنان أن من أهم أسباب المحنة التي يعيشها المسلمون في العصر الحديث، ودخولهم تيه التخلف وعدم التمكن من الخلاص، هو فقدان جماهير الأمة وقادة الرأي فيها وصناع السياسة والقادة، للوعي الكامل برسالة الأمة، وما تحتاجه من تضحيات للتحرر والنهوض، وعدم الاستعداد لتقديم التضحيات في سبيل ذلك، وعدم المعرفة الدقيقة للعدو من الصديق .
وفقدان الوعي بهذه الصورة العامة معناه تفشي وشيوع حالة الغفلة والوهن الذي فسره الحديث الشريف بأنه: (حب الدنيا وكراهية الموت) .
والغفلة أبشع حالة يمكن أن تسيطر على أمة فتجعلها بلا وزن، وتجعلها تتخبط ولا تصل إلى أية غاية، فتتعطل مقاومتها لعدوها، بل تعتبره صديقها، وتحت شعار الصداقة يفعل العدو بالأمة كل شيء من شأنه الإضرار بها وتحجيمها، ولكن –للأسف- لا ترى الأمة في ذلك إلا نوعاً من الصداقة .
والوعي هو إدراك الإنسان والمجتمع لحاله على ما هي عليه بلا تهويل أو تهوين، ومعرفته التامة والدقيقة بنقاط قوته ونقاط ضعفه، واعترافه بأمراضه وعيوبه .
وأعلى درجات الوعي هي الوعي السياسي الذي هو النظرة إلى العالم من زاوية خاصة .
فالنظرة إلى العالم من غير زاوية خاصة تعتبر سطحية وليس وعياً سياسياً، والنظرة إلى المجال المحلي وحده تفاهة وليس وعياً سياسياً.
ولا يتم وجود الوعي السياسي إلا إذا توفر فيه عنصران، أحدهما: أن تكون النظرة إلى العالم كله، والثاني: أن تنطلق هذه النظرة من زاوية خاصة محددة، أياً كانت هذه الزاوية، سواء كانت مبدأ معيناً أو فكرة معينة، إلا أن الزاوية الخاصة إن كانت مبدأً تجعل الوعي السياسي ثابتاً .
والوعي السياسي يحتم -طبيعياً- خوض النضال في سبيل تكوين مفهوم معين عن الحياة لدى الإنسان من حيث هو إنسان، وتكوين هذا المفهوم هو المسؤولية الأولى التي ألقيت على كاهل الواعي سياسياً، والتي لا تنال الراحة إلا ببذل المشقة لأدائها .
والوعي السياسي لا يعني الإحاطة بما في العالم، ولا الإحاطة بالمبدأ، أو بما يجب أن يتخذ زاوية خاصة للنظرة إلى العالم، وإنما يعني فقط أن تكون النظرة إلى العالم مهما كانت معارفه عنه قليلة أو كثيرة، وأن تكون هذه النظرة من زاوية خاصة مهما كانت معرفته بهذه الزاوية قليلة أو كثيرة، فمجرد وجود النظرة إلى العالم من زاوية خاصة تدل على وجود الوعي السياسي، وإن كان يتفاوت هذا الوعي قوة وضعفاً بتفاوت المعارف للعالم وللزاوية؛ لأن المقصود من النظرة إلى العالم يتركز في النظرة إلى الإنسان الذي يعيش في العالم، والمقصود من النظرة من زاوية خاصة يتركز في مفهومه عن الحياة الذي اتخذه زاوية خاصة، وعلى هذا فالوعي السياسي ليس خاصاً بالسياسيين والمفكرين، وإنما هو عام وممكن إيجاده في العوام والأميين، كما يمكن إيجاده في العلماء والمتعلمين، بل يجب إيجاده ولو إجمالاً، في الأمة بجملتها؛ لأنه بدون هذا الوعي السياسي عند الأمة -بل عند أي فرد- لا يمكن إدراك قيمة الأفكار التي لديه في حياة الأمة .
والوعي السياسي هو الحاجة الملحة التي لا غنى عن سدها وتأمينها لدى الأمة الإسلامية . وبدون هذا الوعي السياسي لا يمكن إدراك قيمة الإسلام في حياة الأفراد والمجتمع، ولا يمكن ضمان سير الأمة مع حملة الدعوة الذين يكافحون الكفر ويكافحون الاستعمار سيراًَ دائما في جميع الظروف في الانتصار و الهزيمة سواء، وبدون الوعي السياسي تتعطل فضائل الإسلام .
وبدون الوعي السياسي تزداد حالة الأمة سوءاًَ، وتقطع أسباب الرقي عنها، وتهدر كل الجهود التي تبذل في إنهاضها.
وبدون الوعي السياسي عند المسلمين -بوصفهم مسلمين- يسرع الانقراض إلى الإسلام، ويزداد خطر الإبادة للمسلمين، وتنعدم الطرق والوسائل التي تمكِّن من استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية .
ولهذا يجب أن تتأصل في نفوس الأمة كمجموعة واحدة، ثلاث خصال، إحداها : الاهتمام بمصالح الأمة اهتماما تاماًَ بشكل آلي بديهي، فيقول المسلم في دعائه: "اللهم ارحم الأمة الإسلامية" كما يقول: "اللهم ارحمني"، ويسأل هل انتصر الجيش؟ قبل أن يسأل عن ابنه في الجيش.
ثانيها: وحدة الرأي والانتظام تجاه ما يجب القضاء عليه، وتجاه ما يجب تأييده من أفكار وأعمال وأشخاص، أي تجاه ما يجب هدمه .
ثالثها: جعل الطاعة سجية من السجايا، والتمرد رذيلة مستقبحة ومستنكرة، ولا يسمى الخضوع للعدو طاعة، ولا الوقوف في وجه الطغيان تمرداًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًََ، وإنما الطاعة تنفيذ أمر من له الصلاحية بخضوع ورغبة ورضا واطمئنان، والتمرد عكسه.
تشكيل الوعي عبر قيادة الرأي العام
ولكي يتم إيجاد درجة عالية من الوعي لدى جماهير الأمة، فلابد من مخاطبة الناس عبر مختلف الوسائل، وخاصة وسائل الإعلام والتعليم والثقافة، وهذا معناه الوصول للرأي العام أينما كان، ومخاطبته وقيادته وبث الأشواق الجهادية والحضارية فيه بمضامين إسلامية .
فالرأي العام هو "موقف جماعة من الناس تجاه قضية معينة، سلباً أو إيجاباً، كانتخاب رئيس دولة، أو مجلس استشاري، أو تجاه مشكلة ما؛ كالفقر أو الاستبداد، أو حادثة ما كالكوارث الطبيعية، أو البشرية كالحروب وغيرها".
والمتفحص لتاريخ الشعوب، يجد أن للرأي العام تأثيراً كبيراً في مدى استقلالها وحريتها، حيث إن أغلب شعوب العالم مرت بظروف قاسية، وامتحانات واختبارات كثيرة، فبعضها اجتاز هذه الاختبارات، وتخطى الصعوبات بنجاح باهر، والبعض الآخر كانت نسبة نجاحه أقل، وبعضها فشل فشلاً ذريعاً.
وإذا راجعنا الأمور وتحرينا الأسباب، فسوف نجد للرأي العام تأثيراً بالغاً في مثل هذه النتائج، بل هو الذي يحدد هذا التأثير أحياناً كثيرة.
إذاً، للرأي العام دور كبير من خلال استثماره وتوجيهه يمكن اكتساح الكثير من الصعوبات في سبيل نيل الحرية والأمان والاستقرار للشعوب.
وللوقوف على بعض التجارب التاريخية التي تبين أثر توحيد الرأي العام؛ ففي الجزائر أرغم الرأي العام الفرنسيين على الانسحاب من الأراضي الجزائرية وبخسائر فادحة أيضاً، وكذلك فعل غاندي بإمبراطورية بريطانيا العظمى، عندما استطاع توحيد الرأي العام الهندي.
ومن النماذج السلبية التي تعبر عن كبت الرأي العام؛ الدول الرأسمالية، حيث يسيطر أصحاب رؤوس المال على صنع القرار، فيصبح الرأي العام مجرد غطاء يستغله أصحاب الأموال لمصلحتهم عن طريق الخداع أو شراء الذمم، وليس هناك تمثيل حقيقي لهم في إدارة الشعب، والمراقب لمهزلة الانتخابات في معظم البلدان الرأسمالية، يجد –بوضوح- أن جميع الذين يفوزون في هذه الانتخابات هم من أصحاب المال، أو المرتبطين بهم، وهذا أوضح دليل على زيف هذه الانتخابات. كما لا تختلف الدول الاشتراكية عن الرأسمالية في خداع الرأي العام وتضليله، وإن اختلفت الخطابات والأساليب.
- في الجزائر أرغم الرأي العام الفرنسيين على الانسحاب من الأراضي الجزائرية وبخسائر فادحة أيضاً، وكذلك فعل غاندي.
- التغني بأمجاد الماضي هروب من مواجهة الحاضر والاستعداد للمستقبل، فهو لا يعدو أن يكون خداعاً للنفس.
- القوة الغربية في تاريخها الحديث، انطلقت من حرية رأس المال وتحويل الإنسان إلى وحدة بضاعة خاضعة لمقاييس السوق.
لا يختلف اثنان أن من أهم أسباب المحنة التي يعيشها المسلمون في العصر الحديث، ودخولهم تيه التخلف وعدم التمكن من الخلاص، هو فقدان جماهير الأمة وقادة الرأي فيها وصناع السياسة والقادة، للوعي الكامل برسالة الأمة، وما تحتاجه من تضحيات للتحرر والنهوض، وعدم الاستعداد لتقديم التضحيات في سبيل ذلك، وعدم المعرفة الدقيقة للعدو من الصديق .
وفقدان الوعي بهذه الصورة العامة معناه تفشي وشيوع حالة الغفلة والوهن الذي فسره الحديث الشريف بأنه: (حب الدنيا وكراهية الموت) .
والغفلة أبشع حالة يمكن أن تسيطر على أمة فتجعلها بلا وزن، وتجعلها تتخبط ولا تصل إلى أية غاية، فتتعطل مقاومتها لعدوها، بل تعتبره صديقها، وتحت شعار الصداقة يفعل العدو بالأمة كل شيء من شأنه الإضرار بها وتحجيمها، ولكن –للأسف- لا ترى الأمة في ذلك إلا نوعاً من الصداقة .
والوعي هو إدراك الإنسان والمجتمع لحاله على ما هي عليه بلا تهويل أو تهوين، ومعرفته التامة والدقيقة بنقاط قوته ونقاط ضعفه، واعترافه بأمراضه وعيوبه .
وأعلى درجات الوعي هي الوعي السياسي الذي هو النظرة إلى العالم من زاوية خاصة .
فالنظرة إلى العالم من غير زاوية خاصة تعتبر سطحية وليس وعياً سياسياً، والنظرة إلى المجال المحلي وحده تفاهة وليس وعياً سياسياً.
ولا يتم وجود الوعي السياسي إلا إذا توفر فيه عنصران، أحدهما: أن تكون النظرة إلى العالم كله، والثاني: أن تنطلق هذه النظرة من زاوية خاصة محددة، أياً كانت هذه الزاوية، سواء كانت مبدأ معيناً أو فكرة معينة، إلا أن الزاوية الخاصة إن كانت مبدأً تجعل الوعي السياسي ثابتاً .
والوعي السياسي يحتم -طبيعياً- خوض النضال في سبيل تكوين مفهوم معين عن الحياة لدى الإنسان من حيث هو إنسان، وتكوين هذا المفهوم هو المسؤولية الأولى التي ألقيت على كاهل الواعي سياسياً، والتي لا تنال الراحة إلا ببذل المشقة لأدائها .
والوعي السياسي لا يعني الإحاطة بما في العالم، ولا الإحاطة بالمبدأ، أو بما يجب أن يتخذ زاوية خاصة للنظرة إلى العالم، وإنما يعني فقط أن تكون النظرة إلى العالم مهما كانت معارفه عنه قليلة أو كثيرة، وأن تكون هذه النظرة من زاوية خاصة مهما كانت معرفته بهذه الزاوية قليلة أو كثيرة، فمجرد وجود النظرة إلى العالم من زاوية خاصة تدل على وجود الوعي السياسي، وإن كان يتفاوت هذا الوعي قوة وضعفاً بتفاوت المعارف للعالم وللزاوية؛ لأن المقصود من النظرة إلى العالم يتركز في النظرة إلى الإنسان الذي يعيش في العالم، والمقصود من النظرة من زاوية خاصة يتركز في مفهومه عن الحياة الذي اتخذه زاوية خاصة، وعلى هذا فالوعي السياسي ليس خاصاً بالسياسيين والمفكرين، وإنما هو عام وممكن إيجاده في العوام والأميين، كما يمكن إيجاده في العلماء والمتعلمين، بل يجب إيجاده ولو إجمالاً، في الأمة بجملتها؛ لأنه بدون هذا الوعي السياسي عند الأمة -بل عند أي فرد- لا يمكن إدراك قيمة الأفكار التي لديه في حياة الأمة .
والوعي السياسي هو الحاجة الملحة التي لا غنى عن سدها وتأمينها لدى الأمة الإسلامية . وبدون هذا الوعي السياسي لا يمكن إدراك قيمة الإسلام في حياة الأفراد والمجتمع، ولا يمكن ضمان سير الأمة مع حملة الدعوة الذين يكافحون الكفر ويكافحون الاستعمار سيراًَ دائما في جميع الظروف في الانتصار و الهزيمة سواء، وبدون الوعي السياسي تتعطل فضائل الإسلام .
وبدون الوعي السياسي تزداد حالة الأمة سوءاًَ، وتقطع أسباب الرقي عنها، وتهدر كل الجهود التي تبذل في إنهاضها.
وبدون الوعي السياسي عند المسلمين -بوصفهم مسلمين- يسرع الانقراض إلى الإسلام، ويزداد خطر الإبادة للمسلمين، وتنعدم الطرق والوسائل التي تمكِّن من استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية .
ولهذا يجب أن تتأصل في نفوس الأمة كمجموعة واحدة، ثلاث خصال، إحداها : الاهتمام بمصالح الأمة اهتماما تاماًَ بشكل آلي بديهي، فيقول المسلم في دعائه: "اللهم ارحم الأمة الإسلامية" كما يقول: "اللهم ارحمني"، ويسأل هل انتصر الجيش؟ قبل أن يسأل عن ابنه في الجيش.
ثانيها: وحدة الرأي والانتظام تجاه ما يجب القضاء عليه، وتجاه ما يجب تأييده من أفكار وأعمال وأشخاص، أي تجاه ما يجب هدمه .
ثالثها: جعل الطاعة سجية من السجايا، والتمرد رذيلة مستقبحة ومستنكرة، ولا يسمى الخضوع للعدو طاعة، ولا الوقوف في وجه الطغيان تمرداًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًََ، وإنما الطاعة تنفيذ أمر من له الصلاحية بخضوع ورغبة ورضا واطمئنان، والتمرد عكسه.
تشكيل الوعي عبر قيادة الرأي العام
ولكي يتم إيجاد درجة عالية من الوعي لدى جماهير الأمة، فلابد من مخاطبة الناس عبر مختلف الوسائل، وخاصة وسائل الإعلام والتعليم والثقافة، وهذا معناه الوصول للرأي العام أينما كان، ومخاطبته وقيادته وبث الأشواق الجهادية والحضارية فيه بمضامين إسلامية .
فالرأي العام هو "موقف جماعة من الناس تجاه قضية معينة، سلباً أو إيجاباً، كانتخاب رئيس دولة، أو مجلس استشاري، أو تجاه مشكلة ما؛ كالفقر أو الاستبداد، أو حادثة ما كالكوارث الطبيعية، أو البشرية كالحروب وغيرها".
والمتفحص لتاريخ الشعوب، يجد أن للرأي العام تأثيراً كبيراً في مدى استقلالها وحريتها، حيث إن أغلب شعوب العالم مرت بظروف قاسية، وامتحانات واختبارات كثيرة، فبعضها اجتاز هذه الاختبارات، وتخطى الصعوبات بنجاح باهر، والبعض الآخر كانت نسبة نجاحه أقل، وبعضها فشل فشلاً ذريعاً.
وإذا راجعنا الأمور وتحرينا الأسباب، فسوف نجد للرأي العام تأثيراً بالغاً في مثل هذه النتائج، بل هو الذي يحدد هذا التأثير أحياناً كثيرة.
إذاً، للرأي العام دور كبير من خلال استثماره وتوجيهه يمكن اكتساح الكثير من الصعوبات في سبيل نيل الحرية والأمان والاستقرار للشعوب.
وللوقوف على بعض التجارب التاريخية التي تبين أثر توحيد الرأي العام؛ ففي الجزائر أرغم الرأي العام الفرنسيين على الانسحاب من الأراضي الجزائرية وبخسائر فادحة أيضاً، وكذلك فعل غاندي بإمبراطورية بريطانيا العظمى، عندما استطاع توحيد الرأي العام الهندي.
ومن النماذج السلبية التي تعبر عن كبت الرأي العام؛ الدول الرأسمالية، حيث يسيطر أصحاب رؤوس المال على صنع القرار، فيصبح الرأي العام مجرد غطاء يستغله أصحاب الأموال لمصلحتهم عن طريق الخداع أو شراء الذمم، وليس هناك تمثيل حقيقي لهم في إدارة الشعب، والمراقب لمهزلة الانتخابات في معظم البلدان الرأسمالية، يجد –بوضوح- أن جميع الذين يفوزون في هذه الانتخابات هم من أصحاب المال، أو المرتبطين بهم، وهذا أوضح دليل على زيف هذه الانتخابات. كما لا تختلف الدول الاشتراكية عن الرأسمالية في خداع الرأي العام وتضليله، وإن اختلفت الخطابات والأساليب.