أبوجهاد
01-06-2005, 09:34 AM
محرقة المسلمين في تايلاند
شعبان عبد الرحمن
لم يعد القلم يستطيع ملاحقة مشاهد الدماء والدمار والإبادة الدائرة على المسلمين المسلمين وحدهم على امتداد العالم... بل لا أبالغ إذا قلت: إن العين، لم تعد قادرة على متابعة النعوش المحمولة على الأعناق ومئات الجثث بأكفانها البيضاء وهي توارى الثرى، وهذه الأحداث المتسارعة التي يزاحم بعضها بعضاً عبر وسائل الإعلام.. من فلسطين إلى العراق... ومن كشمير إلى أراكان "بورما" ومن الشيشان إلى أفغانستان ومن مناطق المورو جنوب الفلبين إلى مناطق "يالاناراثوات" و"بتاني أوفطاني" في جنوب تايلاند... إلخ.
هناك.. تشاهد وتسمع وتتابع المحارق اليومية للمسلمين، والعالم صامت صمت القبور وكأن عقداً غير مكتوبٍٍ قد تم إبرامه بين قوى الاستعباد الصغيرة والكبيرة، وأزلامها حول العالم، على تجريد المسلمين دولاً وشعوباً... غالبية وأقليات من كل مواطن القوة وعوامل النهوض والانطلاق، والإبقاء عليهم ضعفاء متخلفين أو أقليات مشردين!.
أتوقف على سبيل المثال عند ما يجري بحق المسلمين في تايلاند، وهم يمثلون وفق الإحصاء الرسمي 10% (6.3 ملايين) من تعداد السكان البالغ عددهم 63 مليوناً، وقد كانوا، كغيرهم من الأقليات عبر التاريخ أصحاب دولة قامت بالعدل ومارست القسط بين الناس، لكن حقبة الاستعمار التي اجتاحت العالم الإسلامي أسقطت دولتهم وجرفتهم نحو الجنوب وبين الحين والآخر كما يحدث بين معظم الأقليات الإسلامية في العالم تنفذ السلطات الغاشمة عليهم مخططها الديموجرافي الرامي إلى تفتيت كتلتهم السكانية وإضعافها بزرع موجات من البوذيين "غالبية السكان" حتى يصير المسلمون أقلية داخل الرقعة الضيقة التي حشرتهم فيها.. هذا إضافة إلى الرقابة العسكرية الصارمة عليهم وحرمانهم من حقوق المواطنة وقطع الطريق أمام نهوضهم أو العيش في أمان واستقرار.
ولا شك أن ذلك التضييق والتعسف وسط حياة مليئة بالمرارات يحرك مشاعر الإحساس بالظلم والرغبة في مقاومته والتخلص منه... وتلك مشاعر مشروعة ورغبات طبيعية عند كل من يقع تحت نير الظلم. وقد تباين تعبير المسلمين في تايلاند عن رفضهم لما يجري لهم من شخص لآخر ومن مجموعة لأخرى.. ولا شك أن البعض وصل في رفضه إلى تشكيل مقاومة ارتأت أن الطريق لنيل الحقوق هو المقاومة المسلحة بعد أن نفد صبرهم ولم يجدوا من يستمع إليهم!.
وبدلاً من أن تعالج السلطات الأمر بحكمة وتجري حواراً موسعاً مع المسلمين؛ وتميز بين الذين يحتجون على أوضاعهم المأساوية بطرق سلمية وغيرهم ممن يحملون السلاح، إذا بها "سلطة الحكم" تكشف عن عنصرية دفينة وعن عقيدة دموية حيال المسلمين، تم شحن غالبية السكان "بوذيين" بها وشحنها أكثر لدى قوات الأمن، ويتجلى ذلك خلال تعامل قوات الأمن ورئيس الحكومة مع احتجاجات المسلمين بكل قسوة ووحشية حصدت خلال عام 2004م وحده أكثر من 400 شهيد، وعشرات الآلاف من المعتقلين لأن المسلمين تجرؤوا واحتجوا على عمليات تسكين جديدة لبوذيين في مناطقهم على حساب أراضيهم وتضييقاً على بيوتهم وحرياتهم!وما مجزرة الاثنين الأسود (22-10-2004)، التي راح فيها أكثر من 85 شهيداً إلا شاهد على ذلك.. ومازال المسلمون ينتظرون مجزرة تلو مجزرة.
والغريب ليس ذلك الصمت الإسلامي المطبق، فقد أُصبنا بحالة من الصمم والبكم، وبعد أن كنا نتندر على بيانات الشجب والاستنكار في العالم الإسلامي فحتى هذه توارت واختفت ليحل الصمت.. أقول: إن الغريب هو أن الحملة الدموية ضد مسلمي تايلاند أحيطت بحملة إعلامية موازية تتهم المسلمين بالإرهاب والتدريب على القتال في دول أخرى، وقد انطلت تلك الحملة على المجتمع الدولي، كما تنطلي عليه في فلسطين والعراق وأفغانستان... أليس من حقنا أن نتهم وأن نبدي تشككنا في أن هناك حلفاً غير معلن وغير مقدس بين آلة الاستعمار الخسيسة لإبادة المسلمين وبين آلة السياسة والإعلام المزيفة؟.
مجلة المجتمع
شعبان عبد الرحمن
لم يعد القلم يستطيع ملاحقة مشاهد الدماء والدمار والإبادة الدائرة على المسلمين المسلمين وحدهم على امتداد العالم... بل لا أبالغ إذا قلت: إن العين، لم تعد قادرة على متابعة النعوش المحمولة على الأعناق ومئات الجثث بأكفانها البيضاء وهي توارى الثرى، وهذه الأحداث المتسارعة التي يزاحم بعضها بعضاً عبر وسائل الإعلام.. من فلسطين إلى العراق... ومن كشمير إلى أراكان "بورما" ومن الشيشان إلى أفغانستان ومن مناطق المورو جنوب الفلبين إلى مناطق "يالاناراثوات" و"بتاني أوفطاني" في جنوب تايلاند... إلخ.
هناك.. تشاهد وتسمع وتتابع المحارق اليومية للمسلمين، والعالم صامت صمت القبور وكأن عقداً غير مكتوبٍٍ قد تم إبرامه بين قوى الاستعباد الصغيرة والكبيرة، وأزلامها حول العالم، على تجريد المسلمين دولاً وشعوباً... غالبية وأقليات من كل مواطن القوة وعوامل النهوض والانطلاق، والإبقاء عليهم ضعفاء متخلفين أو أقليات مشردين!.
أتوقف على سبيل المثال عند ما يجري بحق المسلمين في تايلاند، وهم يمثلون وفق الإحصاء الرسمي 10% (6.3 ملايين) من تعداد السكان البالغ عددهم 63 مليوناً، وقد كانوا، كغيرهم من الأقليات عبر التاريخ أصحاب دولة قامت بالعدل ومارست القسط بين الناس، لكن حقبة الاستعمار التي اجتاحت العالم الإسلامي أسقطت دولتهم وجرفتهم نحو الجنوب وبين الحين والآخر كما يحدث بين معظم الأقليات الإسلامية في العالم تنفذ السلطات الغاشمة عليهم مخططها الديموجرافي الرامي إلى تفتيت كتلتهم السكانية وإضعافها بزرع موجات من البوذيين "غالبية السكان" حتى يصير المسلمون أقلية داخل الرقعة الضيقة التي حشرتهم فيها.. هذا إضافة إلى الرقابة العسكرية الصارمة عليهم وحرمانهم من حقوق المواطنة وقطع الطريق أمام نهوضهم أو العيش في أمان واستقرار.
ولا شك أن ذلك التضييق والتعسف وسط حياة مليئة بالمرارات يحرك مشاعر الإحساس بالظلم والرغبة في مقاومته والتخلص منه... وتلك مشاعر مشروعة ورغبات طبيعية عند كل من يقع تحت نير الظلم. وقد تباين تعبير المسلمين في تايلاند عن رفضهم لما يجري لهم من شخص لآخر ومن مجموعة لأخرى.. ولا شك أن البعض وصل في رفضه إلى تشكيل مقاومة ارتأت أن الطريق لنيل الحقوق هو المقاومة المسلحة بعد أن نفد صبرهم ولم يجدوا من يستمع إليهم!.
وبدلاً من أن تعالج السلطات الأمر بحكمة وتجري حواراً موسعاً مع المسلمين؛ وتميز بين الذين يحتجون على أوضاعهم المأساوية بطرق سلمية وغيرهم ممن يحملون السلاح، إذا بها "سلطة الحكم" تكشف عن عنصرية دفينة وعن عقيدة دموية حيال المسلمين، تم شحن غالبية السكان "بوذيين" بها وشحنها أكثر لدى قوات الأمن، ويتجلى ذلك خلال تعامل قوات الأمن ورئيس الحكومة مع احتجاجات المسلمين بكل قسوة ووحشية حصدت خلال عام 2004م وحده أكثر من 400 شهيد، وعشرات الآلاف من المعتقلين لأن المسلمين تجرؤوا واحتجوا على عمليات تسكين جديدة لبوذيين في مناطقهم على حساب أراضيهم وتضييقاً على بيوتهم وحرياتهم!وما مجزرة الاثنين الأسود (22-10-2004)، التي راح فيها أكثر من 85 شهيداً إلا شاهد على ذلك.. ومازال المسلمون ينتظرون مجزرة تلو مجزرة.
والغريب ليس ذلك الصمت الإسلامي المطبق، فقد أُصبنا بحالة من الصمم والبكم، وبعد أن كنا نتندر على بيانات الشجب والاستنكار في العالم الإسلامي فحتى هذه توارت واختفت ليحل الصمت.. أقول: إن الغريب هو أن الحملة الدموية ضد مسلمي تايلاند أحيطت بحملة إعلامية موازية تتهم المسلمين بالإرهاب والتدريب على القتال في دول أخرى، وقد انطلت تلك الحملة على المجتمع الدولي، كما تنطلي عليه في فلسطين والعراق وأفغانستان... أليس من حقنا أن نتهم وأن نبدي تشككنا في أن هناك حلفاً غير معلن وغير مقدس بين آلة الاستعمار الخسيسة لإبادة المسلمين وبين آلة السياسة والإعلام المزيفة؟.
مجلة المجتمع