أبوجهاد
12-13-2004, 02:42 PM
في بادرة جديدة تشير إلى مدى تدني الحالة المعنوية بين جنود الاحتلال الأمريكي في العراق، كشف برنامج '60 دقيقة' الشهير الذي تقدمه شبكة سي بي إس الأمريكية عن حقيقة خطيرة، وهي هروب 5500 جندي أمريكي من الجيش منذ بدء الحرب على العراق.
والمتأمل في هذا الرقم سيجده رقمًا مهولاً، بل يمثل فرار كتائب بأكملها من الجيش، مما يشير إلى مدى الرعب الذي لاقاه هؤلاء الجنود في قتالهم مع المقاومة العراقية الباسلة، بالرغم من أن التقرير لا يشير إلى تصريحات الجنود الذين فروا رعبًا، بالطبع لأسباب معلومة؛ أهمها أن الجندي نفسه لا يستطيع مواجهة الكاميرات ويعترف بالجبن والهرب من أرض المعركة، كما يشير هذا الرقم إلى انهيار العقيدة القتالية للجيش الأمريكي، فأحد الجنود قال عن نفسه أنه هرب من الجيش لأنه لا يريد أن يكتب على قبره في يوم من الأيام عبارة 'مات مخدوعًا في العراق'.
فالجندي الأمريكي يعلم تمام العلم أن قادته أرسلوه إلى تلك 'المحرقة' من أجل نفط العراق، ومن أجل الحصول على المليارات نظير تسهيل عقود إعادة إعمار العراق، وبالطبع يعلم الجندي أنه سيموت من أجل بني يهود، يعلم أنه سيموت من أجل حمل أحجار هيكل بني صهيون، ولا نعتقد أن الجنود الأمريكيين بهذا الغباء ليصدقون أنهم أتوا إلى العراق من أجل 'تحرير الشعب العراقي' المسكين.
فالجندي الأمريكي كان يعلم كل ذلك من البداية، ولكنه أتى من أجل المال، فالجندي الأمريكي يصل راتبه إلى عشرة آلاف دولار شهريًا، وكان يظن أنه جاء إلى نزهة مثل تلك التي خاضها في كوسوفا أو حرب الخليج الأولى، عندما كان القتال يجري في الجو فقط، وقد كان الجيش الأمريكي في السابق يرفض إنزال أي جندي من جنوده على الأرض إلا بعد أن تقوم الجيوش الأخرى 'المتحالفة' بتحريرها، ففي حرب الخليج الأولى كان الجيش المصري هو الذي دخل إلى الكويت، وهكذا كان الحال في كوسوفا والبوسنة وغيرها.
ولكن عندما وجد الجندي الأمريكي مقاومة حقيقة على الأرض قرر الهرب؛ إما إلى كندا والأردن وغيرها، وإما الهروب عن طريق المخدرات والكحوليات، وهو ما أكدته العديد من التقارير الصحفية، وأكده مراسل 'مفكرة الإسلام' من العراق، كما تؤكده تلك الأرقام التي يعلنها البنتاجون عن سقوط العديد من القتلى الأمريكيين نتيجة 'حوادث' عرضية، مثل سقوط الدبابات في الأنهار ومثل حوادث السير وانقلاب السيارات والنيران الصديقة.. إلخ ـ هذا خلاف ما لا يعلن عنه الجيش ـ وكل هذا يعلن بوضوح عن انخفاض الروح المعنوية إلى الصفر بين الجنود، وما زاده هو تمديد البنتاجون لفترات خدمة الجنود ومنعهم من الإجازات والرجوع إلى الوطن، ونقص العربات المدرعة بين الجيش، مما يجعل الجندي الأمريكي في جحيم حقيقي في العراق.
وقد نشر التقرير على موقع الشبكة يوم الأربعاء الماضي، وبدأ بتأكيد من وزارة الدفاع الأمريكي 'البنتاجون' لهذا الرقم، الذي قال فيه أن ما يزيد عن 5500 جندي أمريكي قد هربوا من أداء الخدمة العسكرية منذ بدأت الحرب ضد العراق وحتى الآن؛ وأكد برنامج '60 دقيقة' الذي بثته شبكة سي بي إس الأمريكية أن العديد من هؤلاء الجنود الأمريكيين الهاربين من القوات البرية الأمريكية أو قوات مشاة البحرية الأمريكية المارينز خوفًا من الذهاب إلى العراق قد فروا إلى كندا مثلما فعل جيل عسكري أمريكي سابق إبان حرب فيتنام.
وفي محاولة لتجميل صورتهم أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي قالت مجموعة من هؤلاء الجنود الأمريكيين الفارين من الجيش بسبب الخوف من العراق لمراسل شبكة سي بي إس سكوت بيلي أنهم إنما أقدموا على هذا الفعل بترك الخدمة في الجيش الأمريكي بدافع من ضمائرهم وليس جبنًا وخورًا كما يمكن أن يفهم البعض.
وقال جندي أمريكي فار من الخدمة العسكرية في العراق يدعى دان فيلوشكو يبلغ من العمر 24 عامًا: لقد كنت مقاتلاً في الجيش، وهذا ما دائمًا كنت أحب أن أصف نفسي به، وطالما شعرت أن من واجبي مساعدة هؤلاء الأشخاص الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم نتيجة أية أوضاع ضاغطة أو غير محتملة. وأشار مراسل السي بي إس إلى أن الجندي فيلشكو كان قد تم تكليفه بالذهاب مع كتيبته التابعة لقوات مشاة البحرية المارينز إلى الكويت في شهر يناير من عام 2003 تمهيدًا للمشاركة في عملية غزو العراق، إلا أنه وفي غفلة من قادته هرب خارج معسكره في بيندلتون بولاية كاليفورنيا، ثم تمكن من التسرب إلى داخل كندا.
وفي حديثه لمراسل السي بي إس سكوت بيلي قال الجندي الأمريكي فيلوشكو: لقد هربت من الذهاب إلى العراق لأنني ببساطة لم أرد أن يكتب على قبري في يوم من الأيام عبارة 'مات مخدوعًا في العراق'.
وأضاف فيلوشكو: لو كنت ذهبت إلى العراق لأقاتل هناك فإنني كنت سأخالف كل ما آمنت به من مباديء، لقد كان غزو العراق خطأ حقيقيًا وكل الممارسات التي كنت سأنخرط فيها هناك كانت ستكون خطًا هي الأخرى، وسلسلة من الأخطاء الكاملة في العراق تنتهي بموتي في سبيل شيء لا أومن به.
وتأتي هذه الكلمات على لسان الجندي الأمريكي الهارب من جيشه لتؤكد أن قطاعًا من الجنود الأمريكيين هربوا من الذهاب إلى العراق بسبب أمرين هامين الأول: هو عدم إيمانهم بعدالة القضية التي سيحاربون من أجلها وعدم اقتناعهم بالمبررات التي ساقتها الإدارة الأمريكية لتبرير غزو العراق،
والأمر الثاني: يتمثل في إدراك هؤلاء الجنود لحقيقة أن العراق سيكون مقبرة لهم وأن الأهوال التي سيلاقونها هناك ستكون أضخم من كل تصور.
وأخبر الجندي الأمريكي سكوت بيلي أن فكرة خوض الحرب لم تكن هي التي تؤرقه في الأساس، وقال: في الحقيقة لقد تلقيت تدريباتي بعد أسابيع قليلة من وقوع ضربات سبتمبر عام 2001، عندما هاجم تنظيم القاعدة نيويورك وواشنطن، وساعتها كنت مستعدًا للذهاب إلى أفغانستان، وأكد فيلوشكو أنه لم يقتنع مطلقًا بأن هجمات سبتمبر كانت ذات صلة من قريب أو بعيد بالرئيس العراقي صدام حسين، وقال: 'لذلك كنت أعتبر أن ذهابي لحرب العراق خطيئة وأنا من حقي أن أختار الصواب من وجهة نظري وأتحمل تبعة اختياري، ولست أسمح لأحد أن يملي علي اختياراتي'.
وفي وصف للتعاقد الذي وقعه مع قوات مشارة البحرية الأمريكية المارينز للخدمة ضمن صفوفها، قال الجندي الأمريكي فيلوشكو: إن هذا العقد يعتبر عقدًا مع الشيطان ذاته لو كان معناه الذهاب إلى حرب غير شرعية.
وتوجه المراسل سكوت بيلي لذلك الجندي الأمريكي بتساءل قال فيه: كيف تشعر الآن وأنت في تورنتو بكندا وزملاؤك من الجنود الأمريكيين يموتون في الفلوجة والنجف والرمادي؟ فأجاب الجندي الأمريكي فيلوشكو: 'في الحقيقة رؤيتي لهؤلاء الجنود الأمريكيين وهم يقتلون هناك تجعلني أشعر بالصراع الداخلي مع الآم في داخل نفسي ولكنني رغم ذلك لا أشك في أن قراري كان صائبًا'.
ومن خلال سؤال آخر وجهه بيلي للجندي الأمريكي فيلوشكو الفار من الخدمة مع جيشه في العراق قال فيه: ما هي الكلمات التي تود أن توجهها لعائلات الجنود الأمريكيين الذين يموتون في العراق؟
أجاب فيلوشكو: 'إنني أقول لهم أنني أعتز بالجنود الأمريكيين الذين قدموا حياتهم هناك، وعلى الرغم من مثل هذه العائلات قد تشعر بأن ابتعادي عن هذه الحرب فيه خذلان لأرواح أبنائهم، إلا أنني أرى أن هؤلاء الجنود اتخذوا قرارهم كما اتخذت أنا قراري وهذا هو المهم، إن المشكلة الحقيقة هي في أن يذهبوا إلى العراق وهم يعتقدون داخلهم أن هذا الأمر خطأ، وليكن معلومًا أن الحكومة الأمريكية مسؤولة مسؤولية كاملة عن أرواح هؤلاء الجنود الذين قتلوا بالعراق لأنها لم تضع أمامهم خيارًا'.
وذكر سكوت بيلي أن فيلوشكو حسن الحظ لأن والده من أصل كندي، وبالتالي فهو يحمل الجنسية الكندية إضافة إلى الأمريكية ومن ثم يمكنه البقاء في كندا بشكل قانوني، لكن بقية الجنود الأمريكيين الفارين من الخدمة بالعراق ويرغبون في العيش بكندا لن يكون الأمر بالنسبة لهم بهذه السهولة.
وأشار مراسل السي بي إس إلى أن هذا المشهد كان قد تكرر إبان حرب فيتنام حيث توجه صوب كندا حوالي 55 ألف أمريكي واستغلوا العديد من الثغرات في القانون الكندي ليتمكنوا من البقاء على أرض كندا التي رحبت بهم في ذلك الحين.
لكن الوضع اليوم اختلفت عن السابق في كندا حيث يقول سكوت بيلي إن الجندي الأمريكي براندون هيوي على سبيل المثال سيحتاج إلى مجهود ضخم وحسن حظ للنجاح في إقناع مجلس الهجرة الكندي بأنه لاجيء يستحق العيش في كندا.
وكان الجندي هيوي قد تطوع للخدمة ضمن صفوف الجيش الأمريكي حتى يتمكن من الحصول على المال الكافي الذي يمكنه من استكمال دراسته الجامعية، بعد أن كان قد تخرج في المدرسة العليا بسان أنجيلو بعد شهرين فقط من إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش الحرب على العراق.
وسأل سكوت بيلي الجندي الأمريكي براندون هيوي: ما الذي فكرت فيه بشأن حتمية شن حرب العراق أو عدم الحاجة إلى شن هذه الحرب؟ وقال هيوي: لقد كنت أعتقد أنه لو كان النظام العراقي هناك يمتلك أسلحة دمار شامل، وبالتالي يمكنه تهديد أمننا في الولايات المتحدة والقضاء علينا كما ذكر الرئيس بوش فإن هذه الحرب حتمية، إنني في أول الأمر لم يخالجني الشك في ذلك.
والمتأمل في هذا الرقم سيجده رقمًا مهولاً، بل يمثل فرار كتائب بأكملها من الجيش، مما يشير إلى مدى الرعب الذي لاقاه هؤلاء الجنود في قتالهم مع المقاومة العراقية الباسلة، بالرغم من أن التقرير لا يشير إلى تصريحات الجنود الذين فروا رعبًا، بالطبع لأسباب معلومة؛ أهمها أن الجندي نفسه لا يستطيع مواجهة الكاميرات ويعترف بالجبن والهرب من أرض المعركة، كما يشير هذا الرقم إلى انهيار العقيدة القتالية للجيش الأمريكي، فأحد الجنود قال عن نفسه أنه هرب من الجيش لأنه لا يريد أن يكتب على قبره في يوم من الأيام عبارة 'مات مخدوعًا في العراق'.
فالجندي الأمريكي يعلم تمام العلم أن قادته أرسلوه إلى تلك 'المحرقة' من أجل نفط العراق، ومن أجل الحصول على المليارات نظير تسهيل عقود إعادة إعمار العراق، وبالطبع يعلم الجندي أنه سيموت من أجل بني يهود، يعلم أنه سيموت من أجل حمل أحجار هيكل بني صهيون، ولا نعتقد أن الجنود الأمريكيين بهذا الغباء ليصدقون أنهم أتوا إلى العراق من أجل 'تحرير الشعب العراقي' المسكين.
فالجندي الأمريكي كان يعلم كل ذلك من البداية، ولكنه أتى من أجل المال، فالجندي الأمريكي يصل راتبه إلى عشرة آلاف دولار شهريًا، وكان يظن أنه جاء إلى نزهة مثل تلك التي خاضها في كوسوفا أو حرب الخليج الأولى، عندما كان القتال يجري في الجو فقط، وقد كان الجيش الأمريكي في السابق يرفض إنزال أي جندي من جنوده على الأرض إلا بعد أن تقوم الجيوش الأخرى 'المتحالفة' بتحريرها، ففي حرب الخليج الأولى كان الجيش المصري هو الذي دخل إلى الكويت، وهكذا كان الحال في كوسوفا والبوسنة وغيرها.
ولكن عندما وجد الجندي الأمريكي مقاومة حقيقة على الأرض قرر الهرب؛ إما إلى كندا والأردن وغيرها، وإما الهروب عن طريق المخدرات والكحوليات، وهو ما أكدته العديد من التقارير الصحفية، وأكده مراسل 'مفكرة الإسلام' من العراق، كما تؤكده تلك الأرقام التي يعلنها البنتاجون عن سقوط العديد من القتلى الأمريكيين نتيجة 'حوادث' عرضية، مثل سقوط الدبابات في الأنهار ومثل حوادث السير وانقلاب السيارات والنيران الصديقة.. إلخ ـ هذا خلاف ما لا يعلن عنه الجيش ـ وكل هذا يعلن بوضوح عن انخفاض الروح المعنوية إلى الصفر بين الجنود، وما زاده هو تمديد البنتاجون لفترات خدمة الجنود ومنعهم من الإجازات والرجوع إلى الوطن، ونقص العربات المدرعة بين الجيش، مما يجعل الجندي الأمريكي في جحيم حقيقي في العراق.
وقد نشر التقرير على موقع الشبكة يوم الأربعاء الماضي، وبدأ بتأكيد من وزارة الدفاع الأمريكي 'البنتاجون' لهذا الرقم، الذي قال فيه أن ما يزيد عن 5500 جندي أمريكي قد هربوا من أداء الخدمة العسكرية منذ بدأت الحرب ضد العراق وحتى الآن؛ وأكد برنامج '60 دقيقة' الذي بثته شبكة سي بي إس الأمريكية أن العديد من هؤلاء الجنود الأمريكيين الهاربين من القوات البرية الأمريكية أو قوات مشاة البحرية الأمريكية المارينز خوفًا من الذهاب إلى العراق قد فروا إلى كندا مثلما فعل جيل عسكري أمريكي سابق إبان حرب فيتنام.
وفي محاولة لتجميل صورتهم أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي قالت مجموعة من هؤلاء الجنود الأمريكيين الفارين من الجيش بسبب الخوف من العراق لمراسل شبكة سي بي إس سكوت بيلي أنهم إنما أقدموا على هذا الفعل بترك الخدمة في الجيش الأمريكي بدافع من ضمائرهم وليس جبنًا وخورًا كما يمكن أن يفهم البعض.
وقال جندي أمريكي فار من الخدمة العسكرية في العراق يدعى دان فيلوشكو يبلغ من العمر 24 عامًا: لقد كنت مقاتلاً في الجيش، وهذا ما دائمًا كنت أحب أن أصف نفسي به، وطالما شعرت أن من واجبي مساعدة هؤلاء الأشخاص الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم نتيجة أية أوضاع ضاغطة أو غير محتملة. وأشار مراسل السي بي إس إلى أن الجندي فيلشكو كان قد تم تكليفه بالذهاب مع كتيبته التابعة لقوات مشاة البحرية المارينز إلى الكويت في شهر يناير من عام 2003 تمهيدًا للمشاركة في عملية غزو العراق، إلا أنه وفي غفلة من قادته هرب خارج معسكره في بيندلتون بولاية كاليفورنيا، ثم تمكن من التسرب إلى داخل كندا.
وفي حديثه لمراسل السي بي إس سكوت بيلي قال الجندي الأمريكي فيلوشكو: لقد هربت من الذهاب إلى العراق لأنني ببساطة لم أرد أن يكتب على قبري في يوم من الأيام عبارة 'مات مخدوعًا في العراق'.
وأضاف فيلوشكو: لو كنت ذهبت إلى العراق لأقاتل هناك فإنني كنت سأخالف كل ما آمنت به من مباديء، لقد كان غزو العراق خطأ حقيقيًا وكل الممارسات التي كنت سأنخرط فيها هناك كانت ستكون خطًا هي الأخرى، وسلسلة من الأخطاء الكاملة في العراق تنتهي بموتي في سبيل شيء لا أومن به.
وتأتي هذه الكلمات على لسان الجندي الأمريكي الهارب من جيشه لتؤكد أن قطاعًا من الجنود الأمريكيين هربوا من الذهاب إلى العراق بسبب أمرين هامين الأول: هو عدم إيمانهم بعدالة القضية التي سيحاربون من أجلها وعدم اقتناعهم بالمبررات التي ساقتها الإدارة الأمريكية لتبرير غزو العراق،
والأمر الثاني: يتمثل في إدراك هؤلاء الجنود لحقيقة أن العراق سيكون مقبرة لهم وأن الأهوال التي سيلاقونها هناك ستكون أضخم من كل تصور.
وأخبر الجندي الأمريكي سكوت بيلي أن فكرة خوض الحرب لم تكن هي التي تؤرقه في الأساس، وقال: في الحقيقة لقد تلقيت تدريباتي بعد أسابيع قليلة من وقوع ضربات سبتمبر عام 2001، عندما هاجم تنظيم القاعدة نيويورك وواشنطن، وساعتها كنت مستعدًا للذهاب إلى أفغانستان، وأكد فيلوشكو أنه لم يقتنع مطلقًا بأن هجمات سبتمبر كانت ذات صلة من قريب أو بعيد بالرئيس العراقي صدام حسين، وقال: 'لذلك كنت أعتبر أن ذهابي لحرب العراق خطيئة وأنا من حقي أن أختار الصواب من وجهة نظري وأتحمل تبعة اختياري، ولست أسمح لأحد أن يملي علي اختياراتي'.
وفي وصف للتعاقد الذي وقعه مع قوات مشارة البحرية الأمريكية المارينز للخدمة ضمن صفوفها، قال الجندي الأمريكي فيلوشكو: إن هذا العقد يعتبر عقدًا مع الشيطان ذاته لو كان معناه الذهاب إلى حرب غير شرعية.
وتوجه المراسل سكوت بيلي لذلك الجندي الأمريكي بتساءل قال فيه: كيف تشعر الآن وأنت في تورنتو بكندا وزملاؤك من الجنود الأمريكيين يموتون في الفلوجة والنجف والرمادي؟ فأجاب الجندي الأمريكي فيلوشكو: 'في الحقيقة رؤيتي لهؤلاء الجنود الأمريكيين وهم يقتلون هناك تجعلني أشعر بالصراع الداخلي مع الآم في داخل نفسي ولكنني رغم ذلك لا أشك في أن قراري كان صائبًا'.
ومن خلال سؤال آخر وجهه بيلي للجندي الأمريكي فيلوشكو الفار من الخدمة مع جيشه في العراق قال فيه: ما هي الكلمات التي تود أن توجهها لعائلات الجنود الأمريكيين الذين يموتون في العراق؟
أجاب فيلوشكو: 'إنني أقول لهم أنني أعتز بالجنود الأمريكيين الذين قدموا حياتهم هناك، وعلى الرغم من مثل هذه العائلات قد تشعر بأن ابتعادي عن هذه الحرب فيه خذلان لأرواح أبنائهم، إلا أنني أرى أن هؤلاء الجنود اتخذوا قرارهم كما اتخذت أنا قراري وهذا هو المهم، إن المشكلة الحقيقة هي في أن يذهبوا إلى العراق وهم يعتقدون داخلهم أن هذا الأمر خطأ، وليكن معلومًا أن الحكومة الأمريكية مسؤولة مسؤولية كاملة عن أرواح هؤلاء الجنود الذين قتلوا بالعراق لأنها لم تضع أمامهم خيارًا'.
وذكر سكوت بيلي أن فيلوشكو حسن الحظ لأن والده من أصل كندي، وبالتالي فهو يحمل الجنسية الكندية إضافة إلى الأمريكية ومن ثم يمكنه البقاء في كندا بشكل قانوني، لكن بقية الجنود الأمريكيين الفارين من الخدمة بالعراق ويرغبون في العيش بكندا لن يكون الأمر بالنسبة لهم بهذه السهولة.
وأشار مراسل السي بي إس إلى أن هذا المشهد كان قد تكرر إبان حرب فيتنام حيث توجه صوب كندا حوالي 55 ألف أمريكي واستغلوا العديد من الثغرات في القانون الكندي ليتمكنوا من البقاء على أرض كندا التي رحبت بهم في ذلك الحين.
لكن الوضع اليوم اختلفت عن السابق في كندا حيث يقول سكوت بيلي إن الجندي الأمريكي براندون هيوي على سبيل المثال سيحتاج إلى مجهود ضخم وحسن حظ للنجاح في إقناع مجلس الهجرة الكندي بأنه لاجيء يستحق العيش في كندا.
وكان الجندي هيوي قد تطوع للخدمة ضمن صفوف الجيش الأمريكي حتى يتمكن من الحصول على المال الكافي الذي يمكنه من استكمال دراسته الجامعية، بعد أن كان قد تخرج في المدرسة العليا بسان أنجيلو بعد شهرين فقط من إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش الحرب على العراق.
وسأل سكوت بيلي الجندي الأمريكي براندون هيوي: ما الذي فكرت فيه بشأن حتمية شن حرب العراق أو عدم الحاجة إلى شن هذه الحرب؟ وقال هيوي: لقد كنت أعتقد أنه لو كان النظام العراقي هناك يمتلك أسلحة دمار شامل، وبالتالي يمكنه تهديد أمننا في الولايات المتحدة والقضاء علينا كما ذكر الرئيس بوش فإن هذه الحرب حتمية، إنني في أول الأمر لم يخالجني الشك في ذلك.