المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يوجد عذاب للقبر


الجارود
12-06-2004, 01:11 AM
السلام عليكم....
اريد فتوى او اى شى مقنع ...انا طالبه فى الطب البشرى... وطبعا ادرس على الجثث بنى ادم...
طيب سوال مش فى عذاب القبر .... طيب هذى الجثه الى ندرس عليها ما فى لها عذاب القبر ولا كيف ..وعلى فكرة يوجد جثه اخرى مقطعه قطع قطع ....يعنى الرجل لوحدها والايدى كل وحده لوحدها....بدى اى شى لحتى افهم واقتنع.....

هذا سؤال عرض علي اتمنى ان اجد عندكم اجابة

علوش 22
12-06-2004, 12:09 PM
السلام عليكم
انا ارى ان هذا السؤال يتضمن عدة احكام واسئلة :
حكم تشريح الجثة عموما" لاي سبب كان " " كالتعليم او الكشف الجنائي او معرفة ماذا ادى الى الموت "
حكم تشريح الجثة بقصد التعليم " تعلم الطب "
هل التعلم على الجثة وتشريحها وتقطيع اجزاء جسدها يعتبر تعذيبا لها " وهو اصل السؤال المطروح "
------
لنا عودة ان شاء الله لبيان هذه الاحكام الشرعية .

علوش 22
12-06-2004, 12:47 PM
السؤال :
ما حكم نبش القبور ؟ وما هي تلك الحالات التي تستدعي أو تستوجب نبش القبور ؟ وهل يتغير أو يرتبط الحكم بالواقع والظروف ؟

الجواب :
أقول مستعيناً بالله تعالى بعد حمده والصلاة والسلام على رسوله الامين:
إن الله تعالى جعل حرمة المسلم من أكبر الحُرمات ، وأوجبها صوناً على المسلمين والمسلمات ، وهذا ما فهمه السلف قبل الخلف ؛ فقد روى ابن حبان والترمذي بإسنادٍ حسن أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نظر يوماً إلى الكعبة فقال : ( ما أعظمَكِ وأعظمَ حُرمتِكِ ! و المؤمنُ أعظم حُرْمةً مِنْكِ ) .
وحرمة المسلم غير مقيدة بحياته ، بل هي باقية في الحياة وبعد الممات ويجب صونها والذب عنها في كلّ حال ، وعلى كلّ حال .
روى البخاري أن عبد الله بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما شهد جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها بِسَرِفَ فَقَالَ : ( هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوهَا وَلا تُزَلْزِلُوهَا وارْفُقُوا ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله [ كما في فتح الباري ] : يُستفاد من هذا الحديث أنَّ حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته ، وفيه حديث ( كسْرُ عَظْمِ المؤمن ميْتاً كَكَسرِهِ حياً ) أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان . اهـ .
ولا شك أن في نبش القبور ونقل ما فضل من آثار الموتى في الألحاد ، انتهاك حرمةٍ أوجب الله تعالى حفظها وصيانتها والدفاع عنها .

وعليه فإن التحريم هو الأصل في نبش قبور المسلمين ، ولا يُعدَل عن هذا الأصل إلا في حالات بيّنها أهل العلم وهي على نوعين :
النوع الأول : نبش القبر لغاية محددة لا يجوز التوسع فيها عن مقدار الضرورة ، و يجب إعادة دفن رفاة الميت في نفس الموضع الذي نُبِشَ فور بلوغ الغاية المبرِّرَة لنبشه .
و تندرج تحت هذا القسم حالات نُمَثِّل لها فيما يلي :
أولاً : إذا سقط في القبر أو نُسي فيه أثناء الدفن مالٌ مقوّم كالنقدين ومسحاة الحفَّار ، أو كان فيه شيئ مغصوب من كفن ونحوه ؛ فإنه يجوز نبشه لإخراج ما فيه من مالٍ ، ويجب على من نبشه أن يواري الميت الثرى ثانية عقب استخراج ما سقط في القبر أو نُسيَ فيه .
قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله [ كما في المغني : 2/412 ] : ( وإن وقع في القبر ما له قيمة نُبِشَ وأُخْرِج . قال أحمد : إذا نسي الحفّار مِسحاته في القبر جاز أن ينبش عنها ، وقال في الشيء يسقط في القبر مثل الفأس والدراهم يُنبَش ؟ قال : إذا كانت له قيمةٌ … ] .
وقال الخطيب الشربيني [ كما في مغني المحتاج ] : ( إذا دفن في أرض أو في ثوب مغصوبين وطالب بهما مالكهما فيجب النبش ، ولو تغير الميت ، وإن كان فيه هتك حرمة الميت ليصل المستحق إلى حقه ) .
ثانياً : إذا كان مع المدفون مالٌ مقوّم غير يسير فينبش قبره ، ويستخرج المال الذي معه ، ثمّ يسوى عليه القبر ثانية .
وقد استدل بعض أهل العلم على جواز نبش القبر لاستخراج مالٍ دُفن مع الميت بما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سَمِعْتُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ حِينَ خَرَجْنَا مَعَهُ إلَى الطّائِفِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ : ( هَذَا قَبْرُ أبي رِغَالٍ ، وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَمِ يُدْفَعُ عَنْهُ ، فَلَمّا خَرَجَ أصَابَتْهُ النّقْمَةُ الّتِي أصَابَتْ قَوْمَهُ بِهَذَا المَكَانِ فَدُفِنَ فِيهِ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أنّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ ، إنْ أنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أصَبْتُمُوهُ مَعَهُ ) . فابتدره الناس ، فاستخرجوا الغصن .
قلت : هذا الحديث ضعيف . ومن أوجَهِ أوجُهِ الاستدلال على جواز نبش القبر لاستخراج متاع نفيس أو مالٍ مقوَّمٍ قياسُ الأولى ، حيث يقال : إذا شرع نبش القبر لاستخراج خاتم الحفار ومسحاته و نحوهما ؛ فمن بابٍ أولى أن يكون ذلك مشروعاً لاستخراج مالٍ كثير من النقدين وغيرهما سواء كان مما يرجع ملكه للميت في حياته ، أو لغيره ، والله أعلم .
ثالثاً : الاضطرار إلى تشريح الجثة لمعرفة صاحبها إن لم يكن معروفاً عند الدفن أو قبله ، أو للتثبت من وقوع جنايةٍ ما و تحديد الجناة الذين تسببوا في قتل النفس المدفون صاحبها بغير وجه حق ، على ما يجري عليه العمل في العصر الحاضر ، وفي هذه الحال لا بد من الرجوع إلى رأي طبيب مسلمٍ ثقةٍ في عمليه النبش والتشريح ، كما ينبغي الرجوع إلى إذن ولاة المتوفى ( المقتول غالباً ) قبل انتهاك حرمته ، والله أعلم .
قلت : وهذه الصورة على وجه الخصوص جديرة بالدراسة والبحث للوصول إلى أدق الضوابط الشرعية للتصريح بنبش القبر بقصد تشريح الجثة ، كي لا تكون حرمات المسلمين محل عبث العابثين وتساهل المتساهلين ، وبالله التوفيق .

النوع الثاني : نبش القبر بقصد نقل ما فيه من جثمان أو رفاة إلى موضعٍ آخر مغاير لمدفنه الأصلي ، لمصلحة شرعية تتعلّق بالميت نفسه ، أو بغيره من الأحياء ، ويتضح هذا القسم في ثلاث صور ذكرها أهل العلم ، وهي :
أوّلاً : إذا كان نقل الرفاة من قبرٍ إلى قبرٍ آخر لمصلحة الميت نفسه ، كأن يكون في أرضٍ سبخةٍ أو ذات مفاوِزَ وأغوار ، أو مجرى لنجاسة ونحوها ، أو عرضة لنبش السباع الضارية ، أو للتوسعة على الميت في لحده أو قبره .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [ كما في مجموع الفتاوى 24: /303 ] : [ لا ينبش الميت من قبره إلا لحاجة ؛ مثل أن يكون المدفن الأول فيه ما يؤذي الميت فينقل إلى غيره كما نقل بعض الصحابة في مثل ذلك ] .
ولعل شيخ الإسلام رحمه الله يحيل في كلامه هذا إلى ما رواه البخاري في :[ باب هل يُخرَج من القبر واللحد لعلّةٍ ، من جامعه الصحيح بسنده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أنه قال : ( لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ : مَا أُرَانِي إِلاّ مَقْتُولاً فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَ إِنِّي لا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا ، فَأَصْبَحْنَا ، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ ؛ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ؛ فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ ) .
قال ابن حجر رحمه الله : قوله : ( باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ) أي لسبب ، و أشار بذلك إلى الرد على من منع إخراج الميت من قبره مطلقاً ، أو لسبب دون سبب ، كمن خص الجواز بما لو دفن بغير غسل أو بغير صلاة ، فإن في حديث جابر الأوّل دلالة على الجواز إذا كان في نبشه مصلحة تتعلق به من زيادة البركة له ... وفي حديث جابر الثاني دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت آخر معه، وقد بين ذلك جابر بقوله " فلم تطب نفسي " .اهـ.
قلت : ويدخل تحت ما تقدم نقل الميت المسلم من مقابر الكفار إلى مقابر المسلمين ، والعكس .
ثانياً : أن تكون الأرض التي دُفن فيها الميت مغصوبة ، فيجب إزالة القبر منها بنقله إلى مكان آخر ، وتمكين صاحبها الأصلي منها إلاّ أن يصّدَّق ( يتنازل ) عن طيب نفس .
ثالثاً : إذا كانت القبور عاديةً ( دارسةً ) وكان في نقلها مصلحة راجحة لعامّة المسلمين ، كتوسعة مسجدٍ أو شق طريق لا بديل عنه ، أو بناء سدٍ في وجه سيل عارمٍ أو ريحٍ عاتية ، أو نحو ذلك من الضروريات المتحتمات .
ويدل على مشروعية هذا الأمر في حدود ما تُلجِئُ إليه الضرورة ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة بناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلَّم في المدينة ، وفيه أنه صلى الله عليه و سلّم ( أمر ببناء المسجد ؛ فأرسل إلى ملأ بني النجار فقال : يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا . قالوا : والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى . فقال أنس : فكان فيه ما أقول لكم : قبور المشركين ، وفيه خِرَب ، وفيه نخلٌ ؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلَّم بقبور المشركين فنُبِشَت ، ثُم بالخِرَب فسُوِّيَتْ ، وبالنخل فقطع ، فصفوا النخل قبلة المسجد ، وجعلوا عَضادَتَيْهِ الحجارة ... ) الحديث .
قال الحافظ ابن حجر [ كما في الفتح ] : ( في الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع ، وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة ، وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها ، وجواز بناء المساجد في أماكنها ) .
قلتُ : وممّا ابتلي به المسلمون في بعض البلدان اليوم أن سلطات تنظيم المُدُن وتخطيط الأحياء كثيراً ما تعمد إلى إزالة مقابر دارسةٍ لغير ضرورة تذكر ، وربَّما كانت القبور المراد نبشها غير دارسة أصلاً ، فتنقل أو يعطى ذوو المدفونين فيها فسحة قصيرةً من الزمن لنقل رفاة موتاهم ، وإلا سُوِّيَت المقبرة ، ونقل ما في جوفها من رفاة بطريقة عشوائية ، لإقامة حدائق – وربَّما كنُفٍ ومراحيضَ - عامة ، أو محطات حافلات ، أو شق طريق في مكانها مع عدم الإضطرار إلى ذلك ، وأشنع من هذا وذاك ما بلغني أنه في بعض البلاد تمت إزالة مقبرة كاملة لإقامة نُصب تذكارية لبعض الحكام أو الرموز الوطنية أو القومية ( كما تحلو للبعض تسميتهم ) ، مع ما في ذلك من اعتداء سافر على حُرُمات الأموات التي أمر الله تعالى بحفظها وصونها والدفاع عنها .
وهذا الفعل شنيع عقلاً وعرفاً ، علاوة على كونه منكرٌ شرعاً ، بل هو من الكبائر الموبقة الموجبة لعذاب الله تعالى .
لذلك وجب إنكار هذا العمل بقدر المستطاع ، وحرُمت المساهمة فيه بالرأي أو المشورة أو الحِرفة ، وحتى السكوت عليه .
بل ويحرم – لغير الضرورة - الانتفاع بالمرافق المبنية على أنقاض مقابر المسلمين التي نبشت جزافاً بدون مبرر شرعي ، لأن حكمها حكم الأرض المغتصبة التي لا يقرُّ مغتصبها بوضع يده عليها .
والله أعلم ، ولا حول و لا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .

علوش 22
12-06-2004, 01:02 PM
زرع الأعضاء:

قضية زرع الأعضاء، باستخراجها من الجثث بإذن أو بدونه، لا سيما عندما لا توجد وصية بإعطاء أو هبة عضو ما بعد الوفاة، في الغرب يوقّع المواطن على تعهّد أو موافقة على هذا الموضوع عند أية مناسبة: نيل شهادة، قيادة السيارات، أو غيره، فهل يجوز استخراج أحد الأعضاء من جثةٍ ما إذا لم تكن وصية بذلك؟

- هذه المسألة لا تزال تتحرك في مجالات البحث الفقهي. وفي الإسلام هناك احترام لجسد الميت، كما هناك احترام لحياته. حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً. ولذلك فرضت في الإسلام دية على قطع الأعضاء والتمثيل بالميت، تماماً كما هناك دية على قطع أعضاء الحي أو قتله، هذا في الدائرة الإسلامية. أما في الدوائر غير الإسلامية، فقد لا يكون هذا المفهوم حيوياً في الجانب الفقهي، لا سيما أن بقية الأديان لا تملك نظاماً فقهياً. ومن هنا، فإن الإسلام يتعامل مع الآخرين الذين لا يعتبرون تشريح جسد الميت قيمةً مضادة أو هتكاً لحرمته أو ما إلى ذلك، فإنه يتعامل معهم على أساس أنه لا يقف عثرة في هذا الموضوع، بل يجيز حتى للطبيب المسلم تشريح أعضاء من ليسوا بمسلمين، لا انتقاصاً منهم، ولكن لأن في الإسلام قاعدة في التعامل مع الأديان الأخرى «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم»، و«جائز على أهل كل ذي دين ما يدينون به»، وهذه هي نقطة انفتاح في الإسلام، لأن للإسلام قوانين ونظماً، ولأن للأديان الأخرى قوانين ونظماً، إنك في تعاملك مع الآخرين إذا أردت أن تتعامل من خلال قوانينك فحسب وللآخرين قوانين أخرى، فستصل إلى طريق مسدود، ولكن الإسلام يقول لك: «جائز على أهل كل ذي دين ما يدينون به». ولذلك أمضى الإسلام الخطوط العامة التي لا تختلف ولا تتنافى بشكل مباشر بينه وبين أديان أخرى. كما أننا نجد للإسلام قوانينه في الزواج، ولكنه يمضي زواج الآخرين: «لكل قومٍ نكاحٌ يحتجزون به عن الزنا»، فهو يعطيه شرعية. ولذلك، بالنظر إلى الآخرين الذين لا يرون تشريح الجثة مخالفاً للقيم الأخلاقية، بل يرونه أمراً طبيعياً، فإن الإسلام يعاملهم بحسب التزاماتهم في هذا المجال، ولذلك يجيز للطبيب المسلم أن يُشرّح وأن يأخذ من الأعضاء إذا كان هذا جائزاً عندهم. أما بالنسبة إلى الميت المسلم، فحيث إن هناك قيمة معينة في مسألة احترام الجسد، فإنه من حيث المبدأ لا يجوز التشريح وانتزاع الأعضاء..

لكن هناك بعض الآراء التي يمكن لها أن تفتح باب الترخيص في هذا المجال ومفادها انه عندما يكون هناك ضرورة في مستوى حفظ الحياة لإنسان حي تتوقف على أن نأخذ عضواً من أعضاء الميت مما يمكن لنا أن نزرعه في جسد هذا الإنسان، فإن الكثير من الفقهاء يجيزون ذلك. وبعضهم قد يتحدث عن دية، وبعضهم يقول إن كل مشروع لا دية فيه، يعني كل شيء شرعي لا دية فيه، إلا أن هناك تحفظات لبعض الفقهاء على هذا الرأي. وينطلق هذا الترخيص من قبل بعض الفقهاء، بناءً على القاعدة الأصولية المسماة بـ «المصالح المرسلة» وهي أنّه إذا وقفنا أمام أمرين أحدهما يشتمل على مفسدة والآخر على مصلحة، ولا يمكن لنا أن نجمع بينهما، ففي مثل هذه الحالة، لا بدّ أن نوازن لنحدد الحكم الشرعي النهائي: المفسدة تقول حرام والمصلحة تقول حلال، وهناك تنافٍ بينهما، ولا بد أن نختار أحدهما لنتحرك. فإذا كانت المفسدة أقوى من المصلحة، بحيث تغلب المفسدة المصلحة، فتكون النتيجة عندئذ التحريم، وإذا كانت المصلحة أقوى من المفسدة، فإن النتيجة هي الحلّية، وقد تكون الوجوب . وقد يضرب هذا المثل في بعض الحالات، أنه إذا كان هناك غريق في النهر، وتوقّف إنقاذه على أن تكسر باباً أو تهدّم غرفة لتستطيع أن تنفذ من أقرب طريق إلى الغريق قبل أن يهلك، في هذه الحال، يجب إنقاذ الغريق، ولكن يحرم أن تهدّم بيت الغير، وإذا وازنَّا بينهما، فإننا نجد _ حسب الذهنية الفقهية _ أن إنقاذ الغريق أهمّ، لأنّ إنقاذ الإنسان أهم من الحجر، عند ذلك يمكن أن نقول حطم البيت، اكسر الباب وأنقذ الغريق، وهكذا في كل الحالات.

هنا نقول إن السنّة الشريفة ذكرت أن للجسد احترامه، لكن إذا دار الأمر بين أن يعطى هذا الميت الاحترام المعنوي وبين أن ننقذ حياة إنسان، فإن من الطبيعي أن إنقاذ حياة الإنسان الذي يمكن أن يموت لو لم نعطه هذا العضو، هو أهم في نظر الشرع من أن تحفظ حرمة هذا الميت، لذا فإنه إذا ما توقف إنقاذ حياة الإنسان على أن نأخذ أي عضو من أعضاء الميت فإنه يجوز.

وفي الحالة الثانية، كما لو كان لنقل عضوٍ من الميّت أثر على توازن حياة إنسان لا على حياته، كأخذ عين من الميّت أو أيّ عضو آخر لزرعه في جسد الإنسان الحي، فإن هناك تحفظات لبعض الفقهاء حول هذه المسألة، ولكن فقهاء آخرون يجدون أن المصلحة في هذا المجال هي توازن حياة هذا الإنسان الحي ليعيش بطريقة أفضل، وهي أكثر أهميةً من الإساءة لهذا الميت في جانب معنوي اذا كانت المصلحة أقوى وأهم من هذه المفسدة المعنوية، فهذه المصلحة تتقدم .

وهناك نقطة ثالثة، وهي أن الميت قد يوصي ببعض أعضائه، كمن يعيش هذه المسؤولية في حياته، أو إذا كانت المسألة على الطريقة المعروفة في الغرب، بأن يوقّع شخص على ورقة تتضمن موافقته على نقل أعضاء منه بعد وفاته، بحيث يكون جادّاً في توقيعه، لأن بعض الناس يوقّعون دون أن يقرأوا ما يوقّعون عليه، وإنما يوقّعون تمشيةً للحال، ولكن هذا لا يُعتبر له قيمة لأنهم لا يقصدون ذلك جدياً، أما في حال كانوا يعرفون ماذا يفعلون، فإنَّ هذا يُعتبر بمثابة الوصية، وإذا أوصى الإنسان فليست هناك مشكلة من ناحية الاحترام، لأن الإنسان يُحترم من خلال الحرمة الذاتية له، فإذا أهدر هو احترام نفسه، وإذا أوصى بذلك، فمعنى ذلك أنه قد تنازل عن هذه الحرمة أو هذا الاحترام، فلا مشكلة عندئذٍ في هذه الناحية.

والحقيقة ان هذه المسالة - كما ترون - بحاجة الى مزيد من البيان والتوضيح والترجيح , ولا ارى ذلك الان لانها لا تتعلق بالسؤال المطروح , وان كانت لها علاقة باحكام الموت والموتى .

علوش 22
12-06-2004, 01:10 PM
التشريح:

تشريح جثة المتوفى لمعرفة سبب الوفاة، تجري بشكل روتيني تقريباً في الغرب، بعد موافقة أهل المتوفى، وغالباً ما يوافقون. هل هناك طريقة شرعية لإجراء هذا التشريح في مجتمعاتنا دون الرجوع للأهل الذين هم طبعاً يمانعون؟

إذا كانت مسألة التشريح تنافي القيمة الاحترامية _ إذا صحّ التعبير _ لجسد الميت، فإنها تكون محرَّمة من حيث المبدأ.

ولكن _ وطبعاً نحن نتكلم عن الميت المسلم _ إذا فرضنا أن التشريح كان ضرورةً من أجل معرفة سبب الوفاة، كما إذا كان هناك قضايا تتصل بجريمة وقعت على هذا الميت ونريد أن نعرف طبيعتها من خلال ذلك، ولهذه الجريمة آثار يمكن أن يُستفاد منها في الأبحاث العلمية، بحيث يمكن أن تقدم للناس بعد ذلك الكثير من النتائج التي قد تحفظ نفوساً أخرى وحياةً أخرى بالنسبة للآخرين، في هذه الحالات، يجوز التشريح لاكتشاف سبب الوفاة لحقٍ يتعلَّق بالورثة، أو لحقٍ يتعلق بالأمن العام لواقع المجتمع، أو لبحث علمي لا نستطيع أن نحصل عليه بعيداً عن هذه التجربة. أما التشريح لمجرد الروتين أو لمجرد الحالات العادية التي لا تحمل في داخلها أية أهمية فهذا غير جائز.

هناك حالات معينة يجوز فيها التشريح، مثلاً لو فرضنا أنه ماتت امرأة وفي بطنها جنين حيّ، فيجب علينا أن نشرّحها بأي طريقة من الطرق، من أجل إنقاذ حياة الولد في هذا المجال. وهكذا لو مات الولد في داخل رحم أمه وأصبح خطراً عليها ولم يمكن إخراجه إلا بتقطيعه عضواً عضواً، فإنه يجوز ذلك من جهة الحفاظ على حياة الأم. وهكذا يجوز التشريح في صورة ما إذا فرضنا أنه توقّفت الأبحاث الطبية التي يُحتاج فيها إلى خبرة علمية، للحفاظ على حياة الناس في المستقبل. وإذا كان هناك مثلاً أطباء يتعلّمون، وأطباء يكتشفون، ولم يكن هناك أجساد يجوز لنا أن نشرحها بلحاظ ما ذكرناه، فإنه يجوز التشريح في هذا الحال عندما تتوقف الأبحاث الطبية أو عندما يتوقف تعليم طلاب الطب على ذلك، بحيث ينحصر بهذا، فإنه يجوز ذلك، لأن الأهمية في تقدم الأبحاث الطبية والأهمية في تعليم طلاب الطب من ناحية عملية، تتجاوز المفسدة المعنوية التي تلزم من الإساءة إلى جسد الميت. محمد حسين فضل الله .

وهذه المسالة ايضا - كمسالة زرع الاعضاء - بحاجة الى مزيد من البيان والتوضيح والاستدلال والترجيح , ذلك لان بعض استدلالاتها عقلية اكثر منها شرعية , فان التشريح حرام عند كثير من الفقهاء , اما بالنسبة للتعليم , فلا شك في ان الجثث الاصطناعية تفي بالمطلوب , فلا داع لان تكون الجثة طبيعية .
فكثير من الفقهاء على القول بانه لا يجوز تشريح جثة الميت المسلم اذا كان لاكتشاف جريمة أو تعليم الطب أو ما شاكل ذلك من مثل هذه الاسباب.
من هذا يمكن أن نقول: أن التشريح من أجل التعليم محل خلاف بين العلماء، ومن أجازه قال: لا يصار اليه إلا عند الضرورة وفي أضيق الحدود، ولو أمكن الدراسة على حيوانات مماثلة لكان أولى.. وكذلك لو أمكن الاستغناء بالنماذج المصنوعة وهي دقيقة الى حد كبير فلا يجوز اللجوء الى جثة المسلم , ويمكن أن يحقّق هدف الطب في التشريح من خلال تشريح جثة انسان غير مسلم .

علوش 22
12-06-2004, 01:43 PM
قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
عذاب القبر على الروح في الأصل ، وليس أمراً محسوساً على البدن ، فلو كان أمراً محسوساً على البدن لم يكن من الإيمان بالغيب ، ولم يكن للإيمان به فائدة . لكنه من أمور الغيب ، وأحوال البرزخ لا تقاس بأحوال الدنيا .وان العذاب والنعيم وسعة القبر وضيقه إنما يدركه الميت دون غيره ، والذي حوله لا يرى ذلك ولا يشعر به .

من هنا نفهم تماما , ان الجثة لا تعذب بتشريحها ولا بتقطيعها , ولا يعد ذلك من عذاب القبر لها , فان عذاب القبر الجسدي والروحي له اشكال اخرى , ليس منها تشريح الجثة , فتشريح الجثة يتعلق به اشياء واحكام اخرى , ليس منها عذاب القبر .
لذلك اصل الموضوع يتعلق باحكام الموتى ... مثل .. اكرام الميت .. الدفن ..احترام الميت .. احترام جثة الميت المسلم .. حكم نبش القبر ..حكم تشريح الجثة .. حكم كشف عورة الجثة .. الخ .

الجارود
12-06-2004, 02:51 PM
جزاك الله خير الجزاء
اخي في الله علوش
سوف اكتب كل ما ذكرت اخي الفاضل
ولي عودة معك
اتمنى ان اراك عبر المسنجر

علوش 22
12-07-2004, 08:10 AM
بارك الله فيك اخي الفاضل " الجارود "
وشكرا لتعقيبك الطيب
ومرحبا بك وبعودتك دائما اخي الفاضل