علوش 22
11-25-2004, 02:13 PM
المقاومون استخدموا دبابات أمريكية في معارك الفلوجة
*الشروق التونسية
تحدّث صلاح المختار في هذا اللقاء وكأنه على خط تماس المعارك في العراق. تحدّث عن خفايا الاحتلال الامريكي وما لم ينشر عن المقاومة العراقية وتسلّحها وقال أن المقاومة عراقية للنخاع، ولم ينف وجود العشرات من المقاتلين العرب من الذين ساءهم أن يروا بلدهم الثاني يسقط تحت اقدام الغزاة. وقال أن الزرقاوي الذي اتخذه الاحتلال الامريكي تعلّة يزرعه متى شاء واينما شاء، لا وجود له بالعراق، وأنه قتل مع مجموعة انصار الاسلام حين بدأ الاحتلال يطأ اقدامه الهمجية من الشمال .
وشدّد على أن المقاومة في العراق لا لون واحد لها بل هي انعكاس للمشهد العراقي . مؤكّدا ان المقاومة العراقية هم الان بكل أطيافهم جنبا الى جنب في خندق المقاومة يشاركهم الاسلاميون المتنوّرون، وأن الهدف المشترك تحرير كل شبر من هذا الوطن المحتل.
أما جغرافية المقاومة، فينفي أن تكون الفلوجة وحدها او حتى المثلّث السني (حسب تسمية الاحتلال وعملائه) هي التي تقاوم الاحتلال , فالمقاومة متأجّجة الآن في البصرة وفي الموصل وفي كركوك في شرق البلاد وغربها.
قال :
أهم ميزة في المشهد العراقي الآن , وبعد أسابيع من اقتحام القوات العسكرية الأمريكية الفلوجة وبعد أكثر من عام ونصف على احتلال العراق كله وتدمير بنية الدولة ومؤسساتها من قبل قوات الاحتلال, هي انتقال الثورة المسلحة من مرحلة المعارك المتعددة والمتزامنة جزئيا في مختلف أنحاء العراق إلى مرحلة المعارك المتزامنة بصورة شمولية ومتكاملة في إطار خطة الثورة التمهيد للانتقال إلى مرحلتها الأخيرة. وهي إجبار الاحتلال على الهرب من العراق.
ولذلك وصفنا ما يجري في الفلوجة الآن على أنه تمرين عسكري كبير خططت له المقاومة وليس الاحتلال فقط، لتكريس عملية تحرير المدن ولاقناع الاحتلال بلا جدوى إعادة احتلالها.
جاءت الفلوجة بعد تجربة سامرّاء التي قامت من خلالها قيادة المقاومة بجرّ القوات الأمريكية إلى المدينة من أجل اسقاط جوهر الخطة العسكرية الأمريكية في العراق، وهي تجنّب الوقوع ضمن مرمى أسلحة المقاومة واستخدام ما يسمى بالحرس الوطني والشرطة العراقية كدروع بشرية تحمي قوات الاحتلال من نيران المقاومة.
ففي معركة سامرّاء أجبرت قوات الاحتلال على خوض قتال مباشر مع المقاومة وبذلك تحقق الهدف الاستراتيجي للمقاومة بإجبار العدوّ على التعرّض للاستنزاف البشري والمادي والمعنوي، لأنه مفتاح النصر.
أما معركة الفلوجة فهي الخطوة الأعلى والأهم من خطوة سامرّاء من عدة نواح ، فحتى الآن وبعد مرور شهرين على بدء القصف الجوي والمدفعي على المدينة وعشرة أيام على بدء الهجوم البرّي الأمريكي , لم تنجح الآلة العسكرية لأشرس امبراطورية في التاريخ، في احتلال مدينة عراقية صغيرة, رغم اعتماد سياسة الأرض المحروقة والقيام بتدمير كل شيء يعلو فوق االسطح من حجر وبشر وحيوان. ولا زالت المقاومة في الفلوجة تسيطر على 60 % من الأرض، ونسبة 40%الباقية، هي ساحة الحرب المباشرة، حيث يتقابل أفراد القوات المسلحة العراقية خصوصا جيش محمد وكتائب المجاهدين من االحرس االجمهوري.
وما يميّز هذه المعركة هو أن المقاومة زادت من استخدام الأسلحة الثقيلة والمعقّدة، الخاصة بالجيش العراقي الوطني كصواريخ كراد وطارق وأبابيل وغيرها إضافة إلى الصواريخ الأنبوبية واستخدمت صواريخ موجّهة بالليزر وفوجئت قوات الاحتلال باستخدام صواريخ أخرى من صنع أمريكي تم الاستيلاء عليها أثناء المعارك السابقة وتدرب عليها أفراد المقاومة .
ولذلك طلبت قوات الاحتلال مرارا خلال العشرة أيام الماضية من المقاومة التفاوض للوصول إلى حلّ سلمي فرفضت المقاومة.
كان مطلوبا من المقاومة أن تطلق سراح 36 ضابطا أمريكيا بينهم جنرالات وقعوا في الأسر إضافة لرتل مدرّع يتألف من 9 دبابات أبراهامس طوقت لمدة ثلاثة أيام وعجزت القوات الأمريكية عن فكّ الطوق حولها. فلجأت إلى خديعة التفاوض لكن القيادة المركزية للمقاومة رفضت ذلك وأصرت على أن تنسحب القوات الأمريكية انسحابا كاملا وغير مشروط من حول الفلوجة وأن تقدّم تعهّدا مكتوبا بعدم مهاجمة المدينة مجدّدا.
ولم يحصل الاتفاق فتمت إبادة الرتل المدرع الأمريكي إبادة كاملة (9 دبابات كلّ واحدة بها 6 إلى 7 أفراد) بعضهم وقع في الأسر وبعضهم قتل وفي اليوم التالي قامت المقاومة باستخدام الدبابات الأمريكية ودخلت بين القوات الأمريكية حول الفلوجة في عملية خداع وتضليل كبيرة وقبل أن تبدأ الدبابات الأمريكية التي يقودها مقاتلون عراقيون بفتح النار على القوات الأمريكية من مدافع الدبابات بعثت بإحداثيات توزّع القوات الأمريكية أي مناطق تمركزها إلي قوات المقاومة داخل المدينة وعندها بدأت الصورايخ والراجمات تقصف المواقع الأمريكية وبنفس الوقت بدأت الدبابات الأمريكية التي يقودها عراقيون بفتح النار على الأمريكيين فدبّ ارتباك ورعب عظيمان في صفوف القوات الأمريكية حصل هذا بعد إرسال 500 جريح إلى ألمانيا أي منذ 6 أيام.
وحينما تدخلت الطائرات الأمريكية للقصف والإنقاذ أصابها الإرباك لأنها لا تعرف أي دبابات تضرب.
وفي ذروة المعركة انسحب الضباط من الدبابات بعد أن لغّموها وهي وسط الدبابات الأمريكية الأخرى وفجّروها وهم ينسحبون.
طبعا هذه المعلومات لا تصدر عن الجيش الأمريكي الذي يتحكّم في الة الإعلام والمعلومة. فالثورة موجودة في أغلب المدن العراقية الان هناك عمليات تحرير للموصل وبيجي وسامراء ثم بعقوبة والمسيب والحلة والبصرة.
هناك تعتيم متعمّد وغير مقبول عما يجري في ساحات الحرب في العراق وغياب تام لبيانات القيادة المركزية. وهذا يدلّ على أن الخطّة الأمريكية تدّعي بأن الثورة المسلحة تقع في مدن محدودة وليس في كل العراق.
يمكن التأكد عبر سؤال بسيط للأمريكان: هل بإمكانكم الخروج بدون حماية؟
المدن اصبحت غيرآمنة للاحتلال وعملائهم ـ وهي آمنة للمقاومة والمقاومين. حينما يدرك المرء هذه الحقيقة عندها فقط يمكن أن يفهم المرء ما يجري فعليا.
العراق محرّم على الاحتلال وعملائه ومحلل للمقاومة وأنصارها. إذ حتى اشهر قليلة، كانت قوات العملاء والاحتلال تطوّق المدن وتقوم باغتيال الوطنيين ، وبقيت المقاومة تتحرّك أحيانا بحرية جزئية.لكن العملاء الان اصبحوا مطاردين من الشعب وفي اكثر المناطق قامت المقاومة بقضّ مضاجع الاحتلال في الكثير من المدن، وتضع المقاومة نقاط تفتيش عدة، لأن قوات الاحتلال انسحبت الى معسكراتها من البصرة ومن الموصل ومن الشرق /يعقوبة الى الغرب /الرّمادي.
الاحتلال ومرتزقته يقومون بقتل المدنيين والدروع البشرية التي تستعملها دبابات الاحتلال , ومهاجمة الكنائس ودور العبادة الشيعية والسنية، وأعمال اللصوصية. أما المقاومة فهي لا تهاجم إلا الاحتلال ومن يثبت تعامله مع الاحتلال بعد ان يوجه له انذار مكتوب بضرورة ترك التعامل مع الاحتلال، فإذا تاب وترك، صدر عفو عنه.
ونظرا لشراسة الاحتلال المتوقعة في شكل هجومه على الفلوجة، وانطلاقا من تخطيط المقاومة لحرب الفلوجة، طلبت المقاومة من سكان الفلوجة الذين يبلغ تعدادهم 300 ألف نسمة الخروج وخرج منهم 200 ألف ورفض 100 ألف.
وكان الهدف حماية المدنيين من استخدام الاحتلال لهم كدروع بشرية، فقد رأينا الأمريكيين كيف وضعوا المدنيين فوق الدبابات المتقدمة، قتل العديد منهم برصاص المقاومة, وهذا أمر مؤسف طبعا.
لا يوجد الزرقاوي في العراق . وقد قتل بشمال العراق مع منظمة أنصار الاسلام الأصولية, أثناء القصف الأمريكي قبل غزو بغداد. والآن يستخدم هذا الاسم لأغراض اقناع الرأي العام الأمريكي والكنغرس بأن أمريكا تقاتل الارهابيين في االعراق وليس المقاتلين من أجل الحرية. أي شعب العراق بأسره الذي انتصر للمقاومة ورمى بالخزي والعار قوات الاحتلال وعملائه.
فإثارة موضوع الزرقاوي هو محاولة لإعطاء خطة غزو العراق تحت غطاء محاربة الأصولية الاسلامية، وبن لادن والزرقاوي هما العملة الرائجة الآن في الخطاب السياسي الأمريكي. وذلك حتى يبرر بوش جرائم الحرب التي ترتكب في العراق على أيدي الاحتلال.
هناك بضعة عشرات من العرب تطوعوا بصفة فردية يقاتلون جنبا الى جنب مع اخوانهم. وهؤلاء جميعا تحت قيادة المقاومة العراقية، ساءهم أن يروا بلدهم الثاني يتعرض للاحتلال.
أما بخصوص اثارة فتنة طائفية بين الشيعة والسنة فأطمئنكم أنها تمنيات صهيونية أمريكية بإشعال حرب طائفية في العراق، وقد شاركت الولايات المتحدة في ذلك كل من اسرائيل وايران ولكن طبيعة تشكيل المقاومة المسلحة ترفض ذلك .
لا يوجد أمل لأي فتنة طائفية في العراق وما ينشر في الخارج حول السنّة والشيعة يقصد به تبرير البقاء الاستعماري بالعراق «لمنع الحرب الاهلية» كما يدّعون.
وأيضا يقصد به تشجيع ضعاف النفوس على التورط في أعمال غير وطنية.
هذه الثورة المسلحة التي لا يدعمها أحد من الخارج ما كان لها ان تستمر لو كانت طائفية التكوين. ولكونها تمثّل كل العراق انتشرت في كل العراق ولم يحصل في اي ثورة أخرى في العالم ان انتشرت بهذه السرعة والعمق والقوة .
الثورة الفلسطينية المسلحة انطلقت سنة 1965 اي بعد الاحتلال بـ17 سنة، والثورة الجزائرية انطلقت بعد أكثر من قرن على الاحتلال. وفي فيتنام انطلقت الثورة المسلحة بعد 15 سنة على الاحتلال الامريكي ،
أما الثورة العراقية فانطلقت في اليوم الثاني للغزو. والسبب ان الاعداد لها قد تم قبل حوالي عامين من الغزو. فخزّنت 50 مليون قطعة سلاح في مخازن سرية في مختلف أنحاء العراق. وأعد الضباط المحترفون لقيادتها عسكريا. وشكّلت قيادات ميدانية احتياطية لقيادة الثورة في حالة أسر قيادتها العليا او قائدها العام.
كما اعتمدت هذه الثورة مبدأ السرية المطلقة، فهي لا تصدر بيانات بصورة مباشرة عن عملياتها، ولايوجد ناطقون رسميون باسمها او مكاتب بالخارج وليس لها صلات بدول الاقليم. والاهم من ذلك ليس في العراق غابات تختفي فيها أو جبال تحتمي بها، فعوّضت عن ذلك بدعم الشعب العراقي لها.
والثورة ضمّت الى صفوفها البعثيين ورجال دين وزعماء عشائر وخريجي الدورات الايمانية من الاسلاميين فاصبحت ثورة عامة، لا تقتصر على حزب معين او ايديولوجيا معينة، فتجدين فيها أبناء الجنوب، وأبناء الشمال وفيها التركمان. وكان يقصد بمهاجمة الكنائس المسيحية، دفع المسيحيين العراقيين الى وقف المشاركة في الثورة المسلحة بفعالية كبيرة. لذلك لا مجال على الاطلاق لحصول فتنة طائفية أو عرقية مادامت المقاومة تضم في صفوفها وقياداتها كل ممثلي الشعب العراقي بكل أطيافه السياسية والعشائرية والمذهبية والقومية والدينية، كل هؤلاء لهم تمثيل في الثورة اذن من يقوم بالفتنة الطائفية هم العملاء، وهم معزولون عن الشعب العراقي.
الانتخابات في العراق هي محاولة لاضفاء الشرعية على الاستعمار "الاستدمار " في العراق، وقانون الانتخابات الذي وضعه «بول بريمر» يؤكد ان هدف الانتخابات هو اضفاء الشرعية الداخلية والخارجية للاحتلال، لذلك وقفت جميع القوى الوطنية ضد اجراء الانتخابات، ومن يروّج لها هم عملاء الاحتلال وعملاء دول الجوار.
أما عن آفاق الثورة المسلحة فان برنامج الثورة، قد حدد أنه بعد مرحلة التحرير سيشهد العالم قيام عراق جديد، تعددي يتم فيه تبادل السلطة الشعبية وستكون المرحلة الاولى التي ستستغرق سنتين هي مرحلة انتقالية ستقودها حكومة مؤقتة ومجلس شورى يضم كل المجاهدين الذين قادوا الثورة المسلحة، وتكون المهمة الأساسية، هي اعادة بناء الدولة العراقية التي خُرّبت، وتوفير احتياجات المواطنين بصفة سريعة جدا، الى الامن والغذاء والدواء.
ويعلن حكم ائتلافي يحكم العراق لمدة عامين، بعدها تجرى انتخابات حرة .
المقاومة لها برنامج واضح، ولها مواقف سياسية تجاه كل ما يحصل. ولها موقف علني من الانتخابات المزعومة ومن مؤتمر شرم الشيخ الذي هو مخصص لتكريس الاحتلال في العراق، وقد رفضت المقاومة هذين الاستحقاقين لا لمجرد الرفض، بل لان لها برنامجها الوطني المرحلي والاستراتيجي والمناقض كليا للاحتلال. والمقاومة العراقية تعتبر ان لا قوة مساندة لها غير الشعب العراقي.
*الشروق التونسية
تحدّث صلاح المختار في هذا اللقاء وكأنه على خط تماس المعارك في العراق. تحدّث عن خفايا الاحتلال الامريكي وما لم ينشر عن المقاومة العراقية وتسلّحها وقال أن المقاومة عراقية للنخاع، ولم ينف وجود العشرات من المقاتلين العرب من الذين ساءهم أن يروا بلدهم الثاني يسقط تحت اقدام الغزاة. وقال أن الزرقاوي الذي اتخذه الاحتلال الامريكي تعلّة يزرعه متى شاء واينما شاء، لا وجود له بالعراق، وأنه قتل مع مجموعة انصار الاسلام حين بدأ الاحتلال يطأ اقدامه الهمجية من الشمال .
وشدّد على أن المقاومة في العراق لا لون واحد لها بل هي انعكاس للمشهد العراقي . مؤكّدا ان المقاومة العراقية هم الان بكل أطيافهم جنبا الى جنب في خندق المقاومة يشاركهم الاسلاميون المتنوّرون، وأن الهدف المشترك تحرير كل شبر من هذا الوطن المحتل.
أما جغرافية المقاومة، فينفي أن تكون الفلوجة وحدها او حتى المثلّث السني (حسب تسمية الاحتلال وعملائه) هي التي تقاوم الاحتلال , فالمقاومة متأجّجة الآن في البصرة وفي الموصل وفي كركوك في شرق البلاد وغربها.
قال :
أهم ميزة في المشهد العراقي الآن , وبعد أسابيع من اقتحام القوات العسكرية الأمريكية الفلوجة وبعد أكثر من عام ونصف على احتلال العراق كله وتدمير بنية الدولة ومؤسساتها من قبل قوات الاحتلال, هي انتقال الثورة المسلحة من مرحلة المعارك المتعددة والمتزامنة جزئيا في مختلف أنحاء العراق إلى مرحلة المعارك المتزامنة بصورة شمولية ومتكاملة في إطار خطة الثورة التمهيد للانتقال إلى مرحلتها الأخيرة. وهي إجبار الاحتلال على الهرب من العراق.
ولذلك وصفنا ما يجري في الفلوجة الآن على أنه تمرين عسكري كبير خططت له المقاومة وليس الاحتلال فقط، لتكريس عملية تحرير المدن ولاقناع الاحتلال بلا جدوى إعادة احتلالها.
جاءت الفلوجة بعد تجربة سامرّاء التي قامت من خلالها قيادة المقاومة بجرّ القوات الأمريكية إلى المدينة من أجل اسقاط جوهر الخطة العسكرية الأمريكية في العراق، وهي تجنّب الوقوع ضمن مرمى أسلحة المقاومة واستخدام ما يسمى بالحرس الوطني والشرطة العراقية كدروع بشرية تحمي قوات الاحتلال من نيران المقاومة.
ففي معركة سامرّاء أجبرت قوات الاحتلال على خوض قتال مباشر مع المقاومة وبذلك تحقق الهدف الاستراتيجي للمقاومة بإجبار العدوّ على التعرّض للاستنزاف البشري والمادي والمعنوي، لأنه مفتاح النصر.
أما معركة الفلوجة فهي الخطوة الأعلى والأهم من خطوة سامرّاء من عدة نواح ، فحتى الآن وبعد مرور شهرين على بدء القصف الجوي والمدفعي على المدينة وعشرة أيام على بدء الهجوم البرّي الأمريكي , لم تنجح الآلة العسكرية لأشرس امبراطورية في التاريخ، في احتلال مدينة عراقية صغيرة, رغم اعتماد سياسة الأرض المحروقة والقيام بتدمير كل شيء يعلو فوق االسطح من حجر وبشر وحيوان. ولا زالت المقاومة في الفلوجة تسيطر على 60 % من الأرض، ونسبة 40%الباقية، هي ساحة الحرب المباشرة، حيث يتقابل أفراد القوات المسلحة العراقية خصوصا جيش محمد وكتائب المجاهدين من االحرس االجمهوري.
وما يميّز هذه المعركة هو أن المقاومة زادت من استخدام الأسلحة الثقيلة والمعقّدة، الخاصة بالجيش العراقي الوطني كصواريخ كراد وطارق وأبابيل وغيرها إضافة إلى الصواريخ الأنبوبية واستخدمت صواريخ موجّهة بالليزر وفوجئت قوات الاحتلال باستخدام صواريخ أخرى من صنع أمريكي تم الاستيلاء عليها أثناء المعارك السابقة وتدرب عليها أفراد المقاومة .
ولذلك طلبت قوات الاحتلال مرارا خلال العشرة أيام الماضية من المقاومة التفاوض للوصول إلى حلّ سلمي فرفضت المقاومة.
كان مطلوبا من المقاومة أن تطلق سراح 36 ضابطا أمريكيا بينهم جنرالات وقعوا في الأسر إضافة لرتل مدرّع يتألف من 9 دبابات أبراهامس طوقت لمدة ثلاثة أيام وعجزت القوات الأمريكية عن فكّ الطوق حولها. فلجأت إلى خديعة التفاوض لكن القيادة المركزية للمقاومة رفضت ذلك وأصرت على أن تنسحب القوات الأمريكية انسحابا كاملا وغير مشروط من حول الفلوجة وأن تقدّم تعهّدا مكتوبا بعدم مهاجمة المدينة مجدّدا.
ولم يحصل الاتفاق فتمت إبادة الرتل المدرع الأمريكي إبادة كاملة (9 دبابات كلّ واحدة بها 6 إلى 7 أفراد) بعضهم وقع في الأسر وبعضهم قتل وفي اليوم التالي قامت المقاومة باستخدام الدبابات الأمريكية ودخلت بين القوات الأمريكية حول الفلوجة في عملية خداع وتضليل كبيرة وقبل أن تبدأ الدبابات الأمريكية التي يقودها مقاتلون عراقيون بفتح النار على القوات الأمريكية من مدافع الدبابات بعثت بإحداثيات توزّع القوات الأمريكية أي مناطق تمركزها إلي قوات المقاومة داخل المدينة وعندها بدأت الصورايخ والراجمات تقصف المواقع الأمريكية وبنفس الوقت بدأت الدبابات الأمريكية التي يقودها عراقيون بفتح النار على الأمريكيين فدبّ ارتباك ورعب عظيمان في صفوف القوات الأمريكية حصل هذا بعد إرسال 500 جريح إلى ألمانيا أي منذ 6 أيام.
وحينما تدخلت الطائرات الأمريكية للقصف والإنقاذ أصابها الإرباك لأنها لا تعرف أي دبابات تضرب.
وفي ذروة المعركة انسحب الضباط من الدبابات بعد أن لغّموها وهي وسط الدبابات الأمريكية الأخرى وفجّروها وهم ينسحبون.
طبعا هذه المعلومات لا تصدر عن الجيش الأمريكي الذي يتحكّم في الة الإعلام والمعلومة. فالثورة موجودة في أغلب المدن العراقية الان هناك عمليات تحرير للموصل وبيجي وسامراء ثم بعقوبة والمسيب والحلة والبصرة.
هناك تعتيم متعمّد وغير مقبول عما يجري في ساحات الحرب في العراق وغياب تام لبيانات القيادة المركزية. وهذا يدلّ على أن الخطّة الأمريكية تدّعي بأن الثورة المسلحة تقع في مدن محدودة وليس في كل العراق.
يمكن التأكد عبر سؤال بسيط للأمريكان: هل بإمكانكم الخروج بدون حماية؟
المدن اصبحت غيرآمنة للاحتلال وعملائهم ـ وهي آمنة للمقاومة والمقاومين. حينما يدرك المرء هذه الحقيقة عندها فقط يمكن أن يفهم المرء ما يجري فعليا.
العراق محرّم على الاحتلال وعملائه ومحلل للمقاومة وأنصارها. إذ حتى اشهر قليلة، كانت قوات العملاء والاحتلال تطوّق المدن وتقوم باغتيال الوطنيين ، وبقيت المقاومة تتحرّك أحيانا بحرية جزئية.لكن العملاء الان اصبحوا مطاردين من الشعب وفي اكثر المناطق قامت المقاومة بقضّ مضاجع الاحتلال في الكثير من المدن، وتضع المقاومة نقاط تفتيش عدة، لأن قوات الاحتلال انسحبت الى معسكراتها من البصرة ومن الموصل ومن الشرق /يعقوبة الى الغرب /الرّمادي.
الاحتلال ومرتزقته يقومون بقتل المدنيين والدروع البشرية التي تستعملها دبابات الاحتلال , ومهاجمة الكنائس ودور العبادة الشيعية والسنية، وأعمال اللصوصية. أما المقاومة فهي لا تهاجم إلا الاحتلال ومن يثبت تعامله مع الاحتلال بعد ان يوجه له انذار مكتوب بضرورة ترك التعامل مع الاحتلال، فإذا تاب وترك، صدر عفو عنه.
ونظرا لشراسة الاحتلال المتوقعة في شكل هجومه على الفلوجة، وانطلاقا من تخطيط المقاومة لحرب الفلوجة، طلبت المقاومة من سكان الفلوجة الذين يبلغ تعدادهم 300 ألف نسمة الخروج وخرج منهم 200 ألف ورفض 100 ألف.
وكان الهدف حماية المدنيين من استخدام الاحتلال لهم كدروع بشرية، فقد رأينا الأمريكيين كيف وضعوا المدنيين فوق الدبابات المتقدمة، قتل العديد منهم برصاص المقاومة, وهذا أمر مؤسف طبعا.
لا يوجد الزرقاوي في العراق . وقد قتل بشمال العراق مع منظمة أنصار الاسلام الأصولية, أثناء القصف الأمريكي قبل غزو بغداد. والآن يستخدم هذا الاسم لأغراض اقناع الرأي العام الأمريكي والكنغرس بأن أمريكا تقاتل الارهابيين في االعراق وليس المقاتلين من أجل الحرية. أي شعب العراق بأسره الذي انتصر للمقاومة ورمى بالخزي والعار قوات الاحتلال وعملائه.
فإثارة موضوع الزرقاوي هو محاولة لإعطاء خطة غزو العراق تحت غطاء محاربة الأصولية الاسلامية، وبن لادن والزرقاوي هما العملة الرائجة الآن في الخطاب السياسي الأمريكي. وذلك حتى يبرر بوش جرائم الحرب التي ترتكب في العراق على أيدي الاحتلال.
هناك بضعة عشرات من العرب تطوعوا بصفة فردية يقاتلون جنبا الى جنب مع اخوانهم. وهؤلاء جميعا تحت قيادة المقاومة العراقية، ساءهم أن يروا بلدهم الثاني يتعرض للاحتلال.
أما بخصوص اثارة فتنة طائفية بين الشيعة والسنة فأطمئنكم أنها تمنيات صهيونية أمريكية بإشعال حرب طائفية في العراق، وقد شاركت الولايات المتحدة في ذلك كل من اسرائيل وايران ولكن طبيعة تشكيل المقاومة المسلحة ترفض ذلك .
لا يوجد أمل لأي فتنة طائفية في العراق وما ينشر في الخارج حول السنّة والشيعة يقصد به تبرير البقاء الاستعماري بالعراق «لمنع الحرب الاهلية» كما يدّعون.
وأيضا يقصد به تشجيع ضعاف النفوس على التورط في أعمال غير وطنية.
هذه الثورة المسلحة التي لا يدعمها أحد من الخارج ما كان لها ان تستمر لو كانت طائفية التكوين. ولكونها تمثّل كل العراق انتشرت في كل العراق ولم يحصل في اي ثورة أخرى في العالم ان انتشرت بهذه السرعة والعمق والقوة .
الثورة الفلسطينية المسلحة انطلقت سنة 1965 اي بعد الاحتلال بـ17 سنة، والثورة الجزائرية انطلقت بعد أكثر من قرن على الاحتلال. وفي فيتنام انطلقت الثورة المسلحة بعد 15 سنة على الاحتلال الامريكي ،
أما الثورة العراقية فانطلقت في اليوم الثاني للغزو. والسبب ان الاعداد لها قد تم قبل حوالي عامين من الغزو. فخزّنت 50 مليون قطعة سلاح في مخازن سرية في مختلف أنحاء العراق. وأعد الضباط المحترفون لقيادتها عسكريا. وشكّلت قيادات ميدانية احتياطية لقيادة الثورة في حالة أسر قيادتها العليا او قائدها العام.
كما اعتمدت هذه الثورة مبدأ السرية المطلقة، فهي لا تصدر بيانات بصورة مباشرة عن عملياتها، ولايوجد ناطقون رسميون باسمها او مكاتب بالخارج وليس لها صلات بدول الاقليم. والاهم من ذلك ليس في العراق غابات تختفي فيها أو جبال تحتمي بها، فعوّضت عن ذلك بدعم الشعب العراقي لها.
والثورة ضمّت الى صفوفها البعثيين ورجال دين وزعماء عشائر وخريجي الدورات الايمانية من الاسلاميين فاصبحت ثورة عامة، لا تقتصر على حزب معين او ايديولوجيا معينة، فتجدين فيها أبناء الجنوب، وأبناء الشمال وفيها التركمان. وكان يقصد بمهاجمة الكنائس المسيحية، دفع المسيحيين العراقيين الى وقف المشاركة في الثورة المسلحة بفعالية كبيرة. لذلك لا مجال على الاطلاق لحصول فتنة طائفية أو عرقية مادامت المقاومة تضم في صفوفها وقياداتها كل ممثلي الشعب العراقي بكل أطيافه السياسية والعشائرية والمذهبية والقومية والدينية، كل هؤلاء لهم تمثيل في الثورة اذن من يقوم بالفتنة الطائفية هم العملاء، وهم معزولون عن الشعب العراقي.
الانتخابات في العراق هي محاولة لاضفاء الشرعية على الاستعمار "الاستدمار " في العراق، وقانون الانتخابات الذي وضعه «بول بريمر» يؤكد ان هدف الانتخابات هو اضفاء الشرعية الداخلية والخارجية للاحتلال، لذلك وقفت جميع القوى الوطنية ضد اجراء الانتخابات، ومن يروّج لها هم عملاء الاحتلال وعملاء دول الجوار.
أما عن آفاق الثورة المسلحة فان برنامج الثورة، قد حدد أنه بعد مرحلة التحرير سيشهد العالم قيام عراق جديد، تعددي يتم فيه تبادل السلطة الشعبية وستكون المرحلة الاولى التي ستستغرق سنتين هي مرحلة انتقالية ستقودها حكومة مؤقتة ومجلس شورى يضم كل المجاهدين الذين قادوا الثورة المسلحة، وتكون المهمة الأساسية، هي اعادة بناء الدولة العراقية التي خُرّبت، وتوفير احتياجات المواطنين بصفة سريعة جدا، الى الامن والغذاء والدواء.
ويعلن حكم ائتلافي يحكم العراق لمدة عامين، بعدها تجرى انتخابات حرة .
المقاومة لها برنامج واضح، ولها مواقف سياسية تجاه كل ما يحصل. ولها موقف علني من الانتخابات المزعومة ومن مؤتمر شرم الشيخ الذي هو مخصص لتكريس الاحتلال في العراق، وقد رفضت المقاومة هذين الاستحقاقين لا لمجرد الرفض، بل لان لها برنامجها الوطني المرحلي والاستراتيجي والمناقض كليا للاحتلال. والمقاومة العراقية تعتبر ان لا قوة مساندة لها غير الشعب العراقي.