المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نواجه العدو


الشيخ أحمد صامل السلمي
06-03-2003, 10:57 PM
( فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداُ كبيرا) آية 52 سورة الفرقان

لقد سمى الله عز وجل بيان القرآن وحججه جهاداً ووصفه بأنه كبير وأن هذا الجهاد لا يقتصر على مرحلة أو فترة بل هو مستمر يصاحب جميع المراحل والمحطات ولكن بعضها تكون مهيأة له أكثر ومنها محطات الهدنة ومراحل السلم وقد ورد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ـــ بعد عودته من إحدى الغزوات ـــ ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) وإذا كان هذا الحديث ضعيفاً وغير ثابت لفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن معناه صحيح تدل عليه نصوص أخرى صحيحة,إن إقامة النفس والناس على أمر الله عز وجل وتطبيق شرعه أمر يحتاج إلى مجاهدة كبيرة مجاهدة للعقبات في هذا الطريق ومنها وساوس الشيطان الجني والإنسي وضعف وأهواؤها والنفوس المحيطة ومدى استجابتها والتواءاتها.

إن من لم ينتصر في معركة الشيطان وهوى النفس والبيئة المحيطة لن يفوز في المعركة العسكرية أمام الأعداء والعلاقة بين الأمرين واضحة لأن المعركة العسكرية تحتاج إلى عدة قوى قوة الإيمان والقوة المادية وقوة الإتحاد وقوة الإعلام والدعوة ويستدعي ذلك جهاد داخلي كبير جهاد في ميدان التربية والتعليم.


وجهاد لكشف الأعداء الداخليين من المنافقين وفضح تلبيسهم وبيان أوصافهم ومنها تعاونهم مع الأعداء الخارجيين.

وجهاد الدعوة للمجتمع المسلم والرقي به إلى مستويات أفضل في جميع الميادين.

وجهاد النهي عن المنكر الذي يعد صمام أمان للمجتمعات:

قف دون حقك في الحياة مجاهدا ********* إن الحياة عقيدة وجهاد

وجهاد خارجي دعوي إعلامي موجه إلى الأعداء الخارجيين بهدف دعوتهم إلى الحق ورد باطلهم وشبهاتهم ليتضح الحق لبعضهم ـــ لعله يتبعه ـــ وتحييد بعضهم على الأقل.


المسلمون ـــ اليوم ـــ بحاجة إلى(غزو مضاد) للغزو الثقافي الموجه للمسلمين الذي هو جزء من الحرب الشاملة التي أعلن عنها العدو واستخدام كلمة (غزو مضاد) من باب المشاكلة اللفظية وإلا فإن الدعوة إلى الحق والخير والسلام ـــ الذي لا يوجد إلا في الإسلام دين الحق والعدل ـــ دعوة إلى الله واجبة واستراتيجية في الإسلام بينما عمل الأعداء عدوان وإفساد في الأرض.

فهل يلتفت إلى هذا؟ أم تلقى الأسلحة بعضها أو جميعها.

إن إلقاء السلاح في الإسلام لا يكون إلا تمهيداً وإعدادا ريثما يرفع مرة أخرى في وجه الباطل إنه الجهاد الشامل مقابل الحرب الشاملة من الأعداء.

=أخي هل تراك سئمت الكفاح
وألقيت عن كاهليك الســـــلاح
فمن للضحايا يواسي الجــراح
ويـرفع راياتهــا من جـديــد؟=

المربي
06-04-2003, 12:31 PM
الغزو المضاد نعم ، أن ننتقل
من الدفاع إلى الهجوم
ومن السلبية إلى الايجابية
ومن الانتظار إلى المبادرة
ومن رد الفعل إلى الفعل
ومن الانهزامية إلى العزة الاسلامية
إلى الجهاد

أبو مصعب المكي
06-05-2003, 02:08 PM
(إن من لم ينتصر في معركة الشيطان وهوى النفس والبيئة المحيطة لن يفوز في المعركة العسكرية أمام الأعداء والعلاقة بين الأمرين واضحة لأن المعركة العسكرية تحتاج إلى عدة قوى قوة الإيمان والقوة المادية وقوة الإتحاد وقوة الإعلام والدعوة ويستدعي ذلك جهاد داخلي كبير جهاد في ميدان التربية والتعليم.)



متى نفقه ونضبط تصرفاتنا وأفعالنا على ضوء هذا المنهج ؟!


نعم إعداد النفوس على المعالي وتربيتها على التخلص من حظوظ النفس ومعاندة الهوى والتزام المنهج الصحيح هو سبيل الخلاص بعون الله والتمكين في الأرض .


شكر الله لك شيخنا الفاضل

المحارب
06-17-2003, 10:45 AM
نعم إعداد النفوس على المعالي وتربيتها على التخلص من حظوظ النفس ومعاندة الهوى والتزام المنهج الصحيح هو سبيل الخلاص بعون الله والتمكين في الأرض .


بارك الله فيك ياشيخنا الفاضل

الغريب
06-24-2003, 12:18 AM
مِمَّا قال الشيخ الإمام وعلم الْهُدَاة الأعلام ومجدد سنة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم

شيخ الإسلام مُحَمَّد بن عبد الوهاب التميمي - رحمه الله تعالى

( لنذكر من كلام الله تعالى، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلام أئمة العلم جُمَلا في جهاد القلب واللسان، ومعاداة أعداء الله، ومولاة أوليائه، وأنَّ الدَّينَ لا يصح، ولا يدخل الإنسان فيه إلا بذلك فنقول :

باب في وجوب عداوة أعداء الله من الكفار والمرتدين والمنافقين

وقوله الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فيِ الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فيِ حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) [النساء:240].

وقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فإِنَّهُ مِنْهُمْ ) [المائدة:51].

وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) [الممتحنة:1].

إلى قوله تعالى : (كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ) [الممتحنة :4].

وقوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آباءهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) [المجادلة:22].

وقال الإمام الحافظ محمد بن وضاح: أخبرني غير واحد أنَّ أسد بن موسى [الملقب بأسد السنة] كتب إلى أسد بن الفرات:

"اعلم يا أخي أنَّ ما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس، وحسن حالك مما أظهرت من السُّنَّة، وعيبك لأهل البدع، وكثرة ذكرك لهم، وَطَعْنك عليهم، فَقَمَعَهُم الله بِكَ، وشَدَّ بك ظهر أهل السُّنَّة، وَقَوَّاك عليهم بإظهار عَيْبِهِم والطعن عليهم، فَأذَلَّهُم الله بيدك، وصاروا ببدعتهم مُسْتَتِرين، فأبشر يا أخي بثواب ذلك، واعْتَد به من أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله تعالى ، وإحياء سُنَّة رسُول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ أَحَيا شَيْئًا مِنْ سُنَّتِي كُنْت أنَا وَهُو فيِ الْجَنَّة كَهَاتَيْن - وضم بين أصبعيه - وقال :أَيُّمَا دَاع دَعَا إِلَى هُدَى فَاتُّبِعَ عَلَيه،كَانَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ اتَّبَعَهُ إِلَى يَوم الْقِيَامَة)).

فمتى يدرك أجر هذا بشيء من عمله؟ وذكر أيضاً أنَّ لله عند كُلِّ بدعة كِيدَ بِهَا الإسلام وليًّا لله يَذُبُّ عنها، وينطق بِعَلامَاتِهَا، فَاغْتَنِمْ يا أخي هذا الفضل، وكُنْ من أهله، فإنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه : ((لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ كَذَا وكَذاَ)) وأعظم القول فيه، فاغتنم ذلك وادْعُ إلى السُّنَّة حتَّى يكون لك في ذلك ألفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء في الأثر.

فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فَيَرُدّ الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفًا من نبيك صلى الله عليه وسلم، فإنَّك لنْ تلقى الله بعمل يشبهه، وإيَّاكَ أنْ يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب، فإنه جاء في الأثر :"مَنْ مشى إلى صاحب بدعة، مشى في هدم الإسلام، وجاء: ما مِنْ إله يُعْبَدُ من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى .

وقد وقعت اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع، الله لا يقبل منهم صرفاً ولا عدلاً ولا فريضة ولا تطوعاً، وَكُلما ازدادوا اجتهاداً وصوماً وصلاة، ازدادوا من الله بُعْداً، فارفض مجالسهم وأذلهم وأبعدهم، كما أبعدهم الله، وأذلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى بعده". انتهى كلام أسد _رحمه الله تعالى _.

واعلم _ رحمك الله _ أنَّ كلامه وما يأتي من كلام أمثاله من السلف في مُعَاَدَاة أهل البدع والضلالة في ضلالة لا تُخْرِج عن الملة، لكنهم شَدَّدُوا في ذلك، وَحَذَّرُوا منه لأمرين:

الأول: غلظة البدعة في الدِّينِ في نفسها، فهي عندهم أَجَلُّ من الكبائر، ويعاملون أهلها أغلظ ممَّا يُعَامِلُون به أهل الكبائر، كما تجد في قلوب الناس أنَّ الرَّافِضي عندهم _ ولو كان عالماَ عابداَ_ أبغض وأَشَدُّ ذنباً من السُّنِّي المجاهر بالكبائر .

الثاني :أنَّ البدع تَجُرُ إلى الرِّدَّة الصريحة كما وُجِدَ من كثير من أهل البدع، فمثال البدعة التي شَدَّدُوا فيها مثل تَشْدِيد النبي صلى الله عليه وسلم فِيمَنْ عَبَدَ الله عند قبر رَجُل صالح خوفاً مما وقع من الشرك الصريح الذي يصبر به المسلم مرتدَّا، فَمَنْ فهم هذا، فهم الفَرْقَ بين البدع وبين ما نحن فيه من الكلام في الرِّدَّة ومُجَاهَدَة أهلها،أو النَّفَاق الأكبر ومُجَاهَدَة أهله، وهذا هو الذي نَزَلَتْ فيه الآيات المحكمات مثل قوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِيِنهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُّبِهُمْ وَيحِبُّونَهُ) الآية [المائدة:54].

وقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )الآية[التوبة:73].

من: ( مجموع فتوى ورسائل شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة ) ( المجلد السادس ، صفحة 217 )