أبوجهاد
11-01-2004, 02:22 AM
بعد "الشيشان" و"أفغانستان" مرورا بـ "كشمير" و "أرض مورو" في جنوب الفلبين، أطلت مأساة الأقلية المسلمة في جنوب "تايلاند" لتضيف جرحا جديدا إلي الواقع الإسلامي المرير الذي يعيشه المسلمون اليوم.
ففي نهار الثالث عشر من شهر رمضان المبارك 1425ه/ السادس والعشرين من أكتوبر 2004م أرتكبت قوات الجيش التايلاندي مجزرة بشعة بحق المسلمين هناك راح ضحيتها ما لا يقل عن 85 مسلما.
ترى ما هي الخلفيات الدينية والتاريخية التي تقف خلف مأساة المسلمين هناك، وما هي الاجرءات التي تتخذها السلطات التايلاندية لقمع الأقلية المسلمة، وأخيرا موقف المسلمين من هذا كله.. بداية يشير الواقع الجغرافي لتايلاند أن مساحتها 520 ألف كيلو متر مربع ويبلغ تعداد سكانها حوالي خمسة وأربعين مليوناً يدين أكثرهم بالبوذية الهندية وتبلغ نسبة المسلمين حوالي 18% من السكان يرجع أصلهم إلى منطقة فطاني .
وفطاني ("باتني" كما يسميها الإعلام الغربي ) هي المنطقة الواقعة بين ماليزيا وتايلاند ويرجع أصل سكانها للمجموعة الملايوية ويتكلمون اللغة الملايوية ويكتبونها حتى الآن بأحرف عربية.
وقد دخل الإسلام " فطاني" عن طريق التجارة في القرن الخامس الهجري وأخذ في التنامي حتى صارت المنطقة كلها إسلامية وتحت حكم المسلمين في القرن الثامن الهجري وصارت فطاني مملكة إسلامية خالصة ومستقلة.
وعندما احتل البرتغاليون الصليبيون تايلاند أوعزوا إلى قادة تايلاند بحتمية احتلال فطاني للقضاء على سلطنة الإسلام بها فقام التايلاندون باحتلال فطاني سنة 917هـ ولكنهم ما لبثوا أن خرجوا منها بعد قليل تحت ضغط المقاومة الإسلامية.
ومع انتشار الاحتلال الإنجليزي في المنطقة الآسيوية ، دخل الإنجليز تايلاند وفطاني ، وقمعوا بدورهم مملكة فطاني ومسلميها، وأضعفوا الإقليم مما مهد الطريق أمام مملكة تايلاند (مملكة سيام) لضم فطاني رسمياً لها سنة 1320هـ ( 1902 ميلادية) بعد سلسلة طويلة من الثورات والمقاومة الباسلة من المسلمين وكان هذا الضم إيذاناً بعهد جديد في الصراع بين المسلمين وأعدائهم البوذيين في تايلاند .
وعندما تحول الحكم من ملكي إلى جمهوري عقب الانقلاب العسكري عام 1933 م ( سنة 1351هـ) الذي أطاح بالملكية وتردد أن أهل فطاني لعبوا دورًا في نجاحه للتخلص من الحكم الملكي الذي اضطهدهم ، سعى مسلمو المناطق الإسلامية الأربعة (فطانى - جالا - ساتول – بنغارا) ذات الأغلبية المسلمة في جنوب تايلاند للمطالبة بعدة حقوق لهم في عريضة قدموها للحكومة الجديدة.
غير أن وضع الملسمين في تايلاند تحول إلي واقع مرير تحت الحكم العسكري وذلك لانه سعى منذ البداية لمسخ هويتهم تمامًا وإذابتهم داخل الدولة ، حيث أصدر الفريق أول (سنقرام) الذي تولي السلطة في تايلاند قرارات بتغيير الأسماء المسلمة إلى تايلندية ومنع لبس الثوب الأبيض المميز للمسلمين والحجاب للنساء، وتحريم استعمال اللغة الملايوية ذات الحروف العربية، وأغلقت أبواب المدارس والجامعات أمام الفطانيين وكذلك المناصب الحكومية والجيش والشرطة، وأغلقت الجوامع والمساجد وحرم التبليغ والتبشير بالدين الإسلامي.
دوافع اضهاد المسلمين في تايلاند
يبدو من المنطقي أن نتساءل بدورنا عن السبب الذي يجعل المسلمين في جنوب تايلاند مطمعا لكل حاكم متسلط، بحيث أن أخبار الاضهاد والتنكيل أصبحت أمرا ملازما لكل حقبة من أحقاب التاريخ الإسلامي في تايلاند
يعتبر العامل الاقتصادي من أهم المؤثرات التي تدفع السلطات البوذية التايلاندية في اضطهاد المسلمين هناك. خاصة وأن أرض فطاني تعتبرمن أخصب الأراضي التايلاندية لذلك عملت بانكوك على إقامة معسكرات لاستقبال وتوطين المهاجرين والتايلانديين ، و الاستيلاء على أخصب البقاع هناك.
كما إن مناطق جنوب تايلاند تتميز ايضا بأنها من المناطق السياحية الهامة في البلاد ويرتادها سياح غربيون بكثرة خاصة أنها تقع على الحدود مع ماليزيا، ومن ثم فإن السيطرة على هذه المنطقة يدر عائدا ضخما على حكومة تايلاند.
ومن ثم فقد لجأت حكومة تايلاند إلى أساليب خبيثة من أجل فرض من أجل السيطرة على هذا الإقليم الغني بموارده الطبيعية. من هذه الأساليب إضعاف نسبة المسلمين في جنوب البلاد ورفع نسبة البوذيين. و اتخاذ المهاجرين الجدد كأداة لنشر الثقافة والعادات البوذية واستخدامهم أيضاً كجواسيس وعيون لنقل أخبار المقاومة الفطانية وعند حدوث الصدامات يستخدمونهم كجنود ومقاتلين.
كما لجأت حكومة تايلاند إلى تحقيق السيطرة الاقتصادية على الموارد والأراضي الزراعية وبالتالي إفقار الشعب الفطاني فلا يستطيع المقاومة والكفاح المسلح ويكون جل همه تدبير موارد الرزق اليومية.
وفي مجال التعليم حدذث ولا حرج حيث كانت المدارس والمعاهد في فطاني تدرس باللغة الملايوية فقامت تايلاند بفرض التعليم باللغة السيامية وأحضروا مدرسين تايلانديين وجعلوا المناهج فيها تخدم مصالحهم وقامت بإغلاق الكتاتيب التي تعلم القرآن والقراءة والكتابة.
بل أصبح لذاما على الطلاب الذين يريدون الانتساب إلى مدارس الحكومة أن يغير اسمه العربي أو الملايوي إلى اسم سيامي بوذي , واشترطت على هؤلاء الخريجين من المدارس الفطانية أن يجيدوا القراءة والكتابة بالتايلاندية.
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أمرت السلطات التايلاندية قوات الشرطة بإحكام المراقبة والتضييق على المدارس الإسلامية الخاصة في تايلاند، بدعوى أنها "تفرخ إسلاميين مسلحين".
ثورة من أجل العدالة والحرية
لم يكن اذن أمام الأقلية المسلمة إزاء هذا الوضع المتردي الا اعلان العصيان المدني وتسيير المظاهرات بل ورفع راية السلاح للحصول على حقوقها المغتصبة.ففي مطلع شهر يناير الماضي ، اندلعت اشتباكات عنيفة لم تعرف أسبابها بين الشرطة والمسلمين أدت إلى سقوط نحو 60 قتيلاً في المناطق المسلمة الجنوبية المحاذية لماليزيا ، شنت فيها قوات الجيش التايلاندي حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المسلمين للاشتباه في علاقتهم بـ"إرهابيين"، ووضعتهم قيد الاعتقال بدون محاكمة وهو ما أثار سخط المسلمين في الجنوب .
غير أن أبرز هذه التظاهرات التي واجهتها السلطات التايلاندية بعنف تلك التي وقعت في الثامن والعشرين من أبريل 2004 بين قوات الأمن التايلاندية ومسلحين مسلمين ينتمون إلى (حركة تحرير فطاني المتحدة "بولو" ) قتل خلالها 108 من الشباب المسلم.
وفي هذه التظاهرة استخدم الجيش التايلاندي أقصى درجات العنف ضد المسلمين والتي وصلت لحد قصف 30 شابا مسلما تحصنوا داخل أحد المساجد وهدمه على أشلائهم.
شهود نت
ففي نهار الثالث عشر من شهر رمضان المبارك 1425ه/ السادس والعشرين من أكتوبر 2004م أرتكبت قوات الجيش التايلاندي مجزرة بشعة بحق المسلمين هناك راح ضحيتها ما لا يقل عن 85 مسلما.
ترى ما هي الخلفيات الدينية والتاريخية التي تقف خلف مأساة المسلمين هناك، وما هي الاجرءات التي تتخذها السلطات التايلاندية لقمع الأقلية المسلمة، وأخيرا موقف المسلمين من هذا كله.. بداية يشير الواقع الجغرافي لتايلاند أن مساحتها 520 ألف كيلو متر مربع ويبلغ تعداد سكانها حوالي خمسة وأربعين مليوناً يدين أكثرهم بالبوذية الهندية وتبلغ نسبة المسلمين حوالي 18% من السكان يرجع أصلهم إلى منطقة فطاني .
وفطاني ("باتني" كما يسميها الإعلام الغربي ) هي المنطقة الواقعة بين ماليزيا وتايلاند ويرجع أصل سكانها للمجموعة الملايوية ويتكلمون اللغة الملايوية ويكتبونها حتى الآن بأحرف عربية.
وقد دخل الإسلام " فطاني" عن طريق التجارة في القرن الخامس الهجري وأخذ في التنامي حتى صارت المنطقة كلها إسلامية وتحت حكم المسلمين في القرن الثامن الهجري وصارت فطاني مملكة إسلامية خالصة ومستقلة.
وعندما احتل البرتغاليون الصليبيون تايلاند أوعزوا إلى قادة تايلاند بحتمية احتلال فطاني للقضاء على سلطنة الإسلام بها فقام التايلاندون باحتلال فطاني سنة 917هـ ولكنهم ما لبثوا أن خرجوا منها بعد قليل تحت ضغط المقاومة الإسلامية.
ومع انتشار الاحتلال الإنجليزي في المنطقة الآسيوية ، دخل الإنجليز تايلاند وفطاني ، وقمعوا بدورهم مملكة فطاني ومسلميها، وأضعفوا الإقليم مما مهد الطريق أمام مملكة تايلاند (مملكة سيام) لضم فطاني رسمياً لها سنة 1320هـ ( 1902 ميلادية) بعد سلسلة طويلة من الثورات والمقاومة الباسلة من المسلمين وكان هذا الضم إيذاناً بعهد جديد في الصراع بين المسلمين وأعدائهم البوذيين في تايلاند .
وعندما تحول الحكم من ملكي إلى جمهوري عقب الانقلاب العسكري عام 1933 م ( سنة 1351هـ) الذي أطاح بالملكية وتردد أن أهل فطاني لعبوا دورًا في نجاحه للتخلص من الحكم الملكي الذي اضطهدهم ، سعى مسلمو المناطق الإسلامية الأربعة (فطانى - جالا - ساتول – بنغارا) ذات الأغلبية المسلمة في جنوب تايلاند للمطالبة بعدة حقوق لهم في عريضة قدموها للحكومة الجديدة.
غير أن وضع الملسمين في تايلاند تحول إلي واقع مرير تحت الحكم العسكري وذلك لانه سعى منذ البداية لمسخ هويتهم تمامًا وإذابتهم داخل الدولة ، حيث أصدر الفريق أول (سنقرام) الذي تولي السلطة في تايلاند قرارات بتغيير الأسماء المسلمة إلى تايلندية ومنع لبس الثوب الأبيض المميز للمسلمين والحجاب للنساء، وتحريم استعمال اللغة الملايوية ذات الحروف العربية، وأغلقت أبواب المدارس والجامعات أمام الفطانيين وكذلك المناصب الحكومية والجيش والشرطة، وأغلقت الجوامع والمساجد وحرم التبليغ والتبشير بالدين الإسلامي.
دوافع اضهاد المسلمين في تايلاند
يبدو من المنطقي أن نتساءل بدورنا عن السبب الذي يجعل المسلمين في جنوب تايلاند مطمعا لكل حاكم متسلط، بحيث أن أخبار الاضهاد والتنكيل أصبحت أمرا ملازما لكل حقبة من أحقاب التاريخ الإسلامي في تايلاند
يعتبر العامل الاقتصادي من أهم المؤثرات التي تدفع السلطات البوذية التايلاندية في اضطهاد المسلمين هناك. خاصة وأن أرض فطاني تعتبرمن أخصب الأراضي التايلاندية لذلك عملت بانكوك على إقامة معسكرات لاستقبال وتوطين المهاجرين والتايلانديين ، و الاستيلاء على أخصب البقاع هناك.
كما إن مناطق جنوب تايلاند تتميز ايضا بأنها من المناطق السياحية الهامة في البلاد ويرتادها سياح غربيون بكثرة خاصة أنها تقع على الحدود مع ماليزيا، ومن ثم فإن السيطرة على هذه المنطقة يدر عائدا ضخما على حكومة تايلاند.
ومن ثم فقد لجأت حكومة تايلاند إلى أساليب خبيثة من أجل فرض من أجل السيطرة على هذا الإقليم الغني بموارده الطبيعية. من هذه الأساليب إضعاف نسبة المسلمين في جنوب البلاد ورفع نسبة البوذيين. و اتخاذ المهاجرين الجدد كأداة لنشر الثقافة والعادات البوذية واستخدامهم أيضاً كجواسيس وعيون لنقل أخبار المقاومة الفطانية وعند حدوث الصدامات يستخدمونهم كجنود ومقاتلين.
كما لجأت حكومة تايلاند إلى تحقيق السيطرة الاقتصادية على الموارد والأراضي الزراعية وبالتالي إفقار الشعب الفطاني فلا يستطيع المقاومة والكفاح المسلح ويكون جل همه تدبير موارد الرزق اليومية.
وفي مجال التعليم حدذث ولا حرج حيث كانت المدارس والمعاهد في فطاني تدرس باللغة الملايوية فقامت تايلاند بفرض التعليم باللغة السيامية وأحضروا مدرسين تايلانديين وجعلوا المناهج فيها تخدم مصالحهم وقامت بإغلاق الكتاتيب التي تعلم القرآن والقراءة والكتابة.
بل أصبح لذاما على الطلاب الذين يريدون الانتساب إلى مدارس الحكومة أن يغير اسمه العربي أو الملايوي إلى اسم سيامي بوذي , واشترطت على هؤلاء الخريجين من المدارس الفطانية أن يجيدوا القراءة والكتابة بالتايلاندية.
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أمرت السلطات التايلاندية قوات الشرطة بإحكام المراقبة والتضييق على المدارس الإسلامية الخاصة في تايلاند، بدعوى أنها "تفرخ إسلاميين مسلحين".
ثورة من أجل العدالة والحرية
لم يكن اذن أمام الأقلية المسلمة إزاء هذا الوضع المتردي الا اعلان العصيان المدني وتسيير المظاهرات بل ورفع راية السلاح للحصول على حقوقها المغتصبة.ففي مطلع شهر يناير الماضي ، اندلعت اشتباكات عنيفة لم تعرف أسبابها بين الشرطة والمسلمين أدت إلى سقوط نحو 60 قتيلاً في المناطق المسلمة الجنوبية المحاذية لماليزيا ، شنت فيها قوات الجيش التايلاندي حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المسلمين للاشتباه في علاقتهم بـ"إرهابيين"، ووضعتهم قيد الاعتقال بدون محاكمة وهو ما أثار سخط المسلمين في الجنوب .
غير أن أبرز هذه التظاهرات التي واجهتها السلطات التايلاندية بعنف تلك التي وقعت في الثامن والعشرين من أبريل 2004 بين قوات الأمن التايلاندية ومسلحين مسلمين ينتمون إلى (حركة تحرير فطاني المتحدة "بولو" ) قتل خلالها 108 من الشباب المسلم.
وفي هذه التظاهرة استخدم الجيش التايلاندي أقصى درجات العنف ضد المسلمين والتي وصلت لحد قصف 30 شابا مسلما تحصنوا داخل أحد المساجد وهدمه على أشلائهم.
شهود نت