مشاهدة النسخة كاملة : إجتماع الكلمة
الشيخ عوض حسين الشهري
09-09-2004, 10:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
إن الاجتماع أمره عظيم وخطبه جسيم, وإن الإنسان ليسمع كلمة الاجتماع أو يقرأها ينشرح صدره فكيف إذا صارت واقعاً عملياً, ! , فإن السعادة تزيد في الأفراد والمجتمعات وهذا يحتاج إلى التعاون والصبر والتواضع والعمل بالقرآن والسنة, والآيات كثيرة في هذا.
قال تعالى: ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا......".
فالتفرق والشتات من أعمال الجاهلية. والإسلام جاء بالاجتماع وإصلاح ذات البين.
وفي الحديث " إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً.,,,, " ومنها " أن تعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا ,,,, أن تطيعوا من ولاه الله أمركم.....".
وإن قلة المعاصي والمنكر من أسباب الاجتماع لأن العداوة والبغضاء تكثر عندما تنتشر المعاصي قال تعالى: { فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم والعداوة والبغضاء.... } ومن هنا تأتي أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من أسباب اجتماع الكلمة.... لأن كل من أراد تفريق الكلمة أسكته الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر فتبقى كلمة الحق ظاهرة وكلمة الباطل زاهقة.
ومعرفة حق أهل العلم الراسخين من أسباب اجتماع الكلمة لأن العلماء إذا كانوا مرجعاً للأمة اجتمعت الكلمة وإذا أخذت الفتاوي من أناس لم يعرفوا بأخذ العلم عن أهله فأفتوا فتاوي كانت سبباً في تفرق الكلمة.
وطاعة الأمراء ونصحهم والدعاء لهم والصبر على أذاهم وعدم غيبتهم من أسباب اجتماع الكلمة وعكس ذلك من أسباب تفرق الكلمة.
وأخيراً أعجبني كلام أحد العلماء حين قال " لأن أكون ذنباً في الحق خير من أن أكون رأساً في الباطل " لأنه يريد اجتماع الكلمة ولا يريد تفرقها وإن في قصص السلف ما فيه عبرة لمن أراد جمع الكلمة.
أرجوا الله أن يجمع الشمل وأن يصلح القلوب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عوض بن حسين مغرم الشهري
عضو الدعوة بمكة
علوش 22
09-10-2004, 09:18 PM
حضرة فضيلة الشيخ عوض بن حسين مغرم الشهري
السلام عليكم
موضوع إجتمــــــــــــاع الكلمـــــــــــــة أمره عظيم وخطبه جسيم, وهذا امر مشروع في السراء والضراء .
قال الله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )
والله تعالى يقول محذرا : (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)
( لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات )
فبارك الله فيك شيخنا الفاضل على طرح هذا الموضوع الملحّ وتوضيح أسباب اجتماع الكلمة .
هذه الأمة.. أمة ربها واحد، وكتابها واحد، ورسولها واحد، وعقيدتها واحدة وشريعتها واحدة، وقبلتها واحدة، كل عوامل الوحدة واجتماع الكلمة موجودة بمنطوق الدين، أمرها الدين أن يتكاتف بعضها مع بعض وأن يتعاونوا على البر والتقوى، (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)
ولقد حذرنا الله تعالى من السقوط في علل اهل الاديان السابقة، وقص علينا تاريخهم للعبرة والحذر، فقال: «ولاتكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا. كل حزب بما لديهم فرحون»«الروم:31ـ32».
واعتبر الاختلاف الذي يسبب الافتراق والتمزق ابتعادا عن أي هدي للنبوة او انتساب لرسولها«ص»حين قال تعالى: «ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء….»«الانعام:159».
ذلك ان اهل الكتاب لم يؤتوا من قلة علم وضآلة معرفة، وانما كان هلاكهم لانهم وظفوا ما عندهم من علوم ومعارف للبغي بينهم، قال تعالى:«وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم…»«آل عمران:19».
إن الوحدة الإسلامية ضرورة ملحّة تمليها الظروف الدولية والسياسية الراهنة، وتستدعي عملاً جاداً مخلصاً من كل قادر ؛ للقضاء على بذور الفرقة، والعودة إلى نهج المصطفى القائل: ((إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنتي))(الحاكم عن أبي هريرة.).حتى نعود أمة واحدة كما كنا، وكما أراد الله لنا أن نكون - كل في مجاله وبالإمكانية والقدرة المتوفرة.
بذلك نلتزم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله قال: تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم))(متفق عليه.).
واسمح لي ان انقل هنا ما قاله د. علي بن عمر بادحدح في هذا الموضوع :
لا توجد أمة من الأمم دعيت إلى الوحدة والائتلاف ونهيت عن الفرقة والاختلاف مثل الأمة الإسلامية، لأن النظام الاجتماعي لا يكمل إلا في ظل الوفاق والوئام، وحال الناس لا تصلح إلا مع التعاطف والتآلف، ويدرك العقلاء أن القوة لا تكون إلا مع الوحدة، وأن الذلة تكمن في الفرقة كما قال الشاعر :
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً *** وإذا افترقن تكـسرت آحاداً
والعرب تقول : " المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه ".
ولذا جاء النداء القرآني المصدر بالوصف الإيماني داعياً إلى الوحدة وناهياً عن الفرقة فقال تعالى : { يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون } .
والمتأمل يرى غاية الإحكام في هذه الأوامر الإلهية ، بل المنح الربانية ، حيث بدأت بلزوم التقوى حتى الممات ، ثم جاء الأمر بالاعتصام بحبل الله إشارة إلى أن طريق تحقيق التقوى واستمرارها لا يكون إلا بالاعتصام ، ثم نهى عن الفرقة التي تقطع الطريق وتشوه جمال التقوى ، وبعد ذلك بيّن الله تعالى أن التقوى والاعتصام والبعد عن الفرقة يحتاج إلى أمر مهم يكملها ويحفظها ، فجاء ذكر الأخوة الإيمانية التي تربط بين القلوب ، وتجمع بين الجهود، وتوّحد بين الصفوف ، وتسمو فوق الرغبات الشخصية والأنانية الفردية ، كما تتجاوز الخلافات الهامشية والقضايا الجانبية ؛ لأن أصلها المكين ، وأساسها المتين هو العقيدة الواحدة [ التوحيد ]، والقدوة الواحدة [ الرسول ] ، والمنهج الواحد [ الإسلام ] ، وكلها عواصم من القواصم .
وتشريعات الإسلام دعوة عملية دائمة للوحدة ، فالأمة المسلمة تصوم شهرها في وقت واحد ، وتؤدي نسكها في زمان ومكان واحد بهيئة واحدة ، وفي كل يوم يستجيب المسلمون لنداء واحد في صف واحد خلف إمام واحد في صفوف قد تراصت فلا خلل بينها ولا عوج فيها ، وفوق هذا ؛ فإن للمسلم على المسلم حقوقاً تقوي أواصر المحبة ، وتوطد عرى الوحدة ، وهناك آداب إسلامية بين أبناء المجتمع تشيع المودة ، من تبسم في الوجه وحض على الزيارة ، وطلب لحسن الظن ، ودعوة لالتماس العذر ، وتشجيع على التسامح والعفو ، كما أن هناك معالم إنسانية تذيب الفوارق العرقية ، وتقضي على النعرات العصبية ، ولا ننسى المناهي التي جاءت لئلا يخدش صفاء المحبة ، ولئلا يقوض بنيان الوحدة ، حيث جاء النهي عن سوء الظن والغيبة والنميمة والتجسس والتباغض والتدابر إلى غير ذلك من الأمور التي تبين أن الإسلام دين الوحدة الذي يحارب في مجتمعاته الفرقة .
هذا هو دين المسلمين فما بالهم إذن متفرقين؟
لقد فطن الأعداء إلى أهمية الوحدة وتأثيرها فعملوا على تمزيق الوحدة بين المسلمين ، وإشاعة الفرقة في صفوفهم ، فحولوا دولتهم الواحدة إلى دويلات ، وسلطوا على عقيدتهم الراسخة البدع والخرافات ، ونشروا في مجتمعاتهم أسباب الفساد والانحراف، وبدلوا شريعتهم الواحدة بقوانين مختلفة ، وتشريعات وضعية متباينة ، ثم أدخلوا آراء واجتهادات ما أنزل الله بها من سلطان ، إلى غير ذلك من الأسباب التي ساهم فيها البعض من باع دينه وأمته وكان عوناً للأعداء ، فكانت النتيجة هذا التباعد المخيف ، والفرقة المحزنة على مستوى الدول والمجتمعات والجماعات ، بل والأسر والعائلات .
ولذا لابد أن تكرس جهود القادة الصادقين والعلماء العاملين والدعاة المخلصين للتأكيد على أهمية الوحدة ، وضرورة إحيائها وإذكاء روحها مع الحرص على البحث عن أسباب الفرقة ، وبيان مخاطرها وأضرارها ، ولابد أن تتضافر الجهود في منهج متكامل لهذه الغاية وذلك عبر المناهج التعليمية ، والوسائل الإعلامية ، والخطب المنبرية ، والدروس العلمية ، والكتب الثقافية وغيرها ، فالأمر يستحق كل ذلك وأكثر.
--------
أبو مصعب المكي
09-11-2004, 05:01 AM
جزى الله الشيخ عوض خير الجزاء
فمسألة إجتماع الكلمة مسألة تؤرق الجميع ، فالأمة بحاجة إلى مشروع كبير، يشترك في العلماء والدعاة لتحقيق أهدافه ، ويجتمع المسلمون بشتى طرقهم ومذاهبهم ( أصحاب المذاهب الغالية والباطلة لا يعدهم العلماء مسلمون )
نسأل أن يحقق ذلك عاجلاً آجل ... اللهم آمين
أخوكم
علوش 22
09-11-2004, 05:21 PM
حضرة فضيلة الشيخ عوض بن حسين مغرم الشهري
السلام عليكم
موضوع إجتمــــــــــــاع الكلمـــــــــــــة لافراد وجماعات المجتمع المسلم او لافراد وجماعات مجتمعات الأمة الإسلامية، امر فيه الدعوة الى الاخوة الاسلامية التي اكد الاسلام عليها واكد على أهمية الوحدة والائتلاف وتأثيرهما الايجابي ونهى عن الفرقة والاختلاف .
ولذلك نقلت هذا الموضوع الى المكان الانسب له , وهو التبيان الأخوي .
نرجو الله أن يجمع الشمل وأن يصلح القلوب ويؤلف بينها وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir