المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخوة الاسلامية وصورة المجتمع المسلم


علوش 22
09-08-2004, 02:06 PM
انتشار مفهوم الأخوة فى الله بأن نحقق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)

أولا:أن لا تكون الأخلاق فى الأذهان نابعة من مجرد العطف على الاخرين بل من فهمهم للدين وفى اطار تحسين العلاقة بيننا وبين الله عزوجل, يعرفون ما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات تجاه ربهم وتجاه الاخرين . من طاعة وولاء والتزام ونكران للذات، وتربية وتوجيه واصلاح وتآزر وتكافل وتواصي بالحق وبالصبر والتعاون والإيثار والتسامح وحسن الظن والصدق. نتعامل بالمبدأ السامي ( أحب لأخيك ماتحب لنفسك والتحريض على فعلها وممارستها باسم الأخوة وهي تؤدي في هذا المجتمع الطيب الى الفوز والفلاح والقوة والتعاضد في ظل شريعتنا الاسلامية الغراء، وان يشعر كل فرد انه ينتمى للامة لاننا سوف نصبح امه قوية محترمه تسعى الامم للانضمام اليها ويهتدي من في الأرض جميعاً إلى نور الحق وطريق الخير ، وطريق السعادة والرشاد . وان ينتشر الفهم الحقيقي للاسلام ويكون لدى الشباب وعي اكبر عن دينهم وسيره سيدنا محمد واصحابه حتى يتم استغلال طاقات الشباب في نصره الاسلام , وتعرف الاسرة كيف تكون حياتها وتعرف كيف تكون المحافظة على الاسرة , بحسن التربية من قبل الوالدين والاخلاص في العمل والبعد عن مايغضب الله سبحانه وتعالى , فتستيقظ الاسرة قبل صلاة الفجر وتستعد لاداء الصلاة حيث يتجه الابن مع ابيه لاداء صلاة الفجر بالمسجد القريب من البيت وترى الاف المصلين يملئون المساجد والشوارع - بأن يكون عددالمصلين في صلاة الفجر حتى في أيام الشتاء الباردة قدر عددهم في صلاة الجمعة في شهر رمضان ، وفي العشر الأواخر منه - وأن لا نرى بعد سماع الأذان شاباً الا في المسجد- وبعد الصلاة يستعدون للذهاب للعمل صباحأ وحتى قبيل صلة الظهر بينما توجد فترة مسائية حسب حاجة العمل من بعد صلاة المغرب حتى العشاء . ومع انتهاء العمل يعود بعدها الناس الى بيوتهم لأخذ قسط من الراحة ثم استئناف حياتهم وقضاء وقت كاف مع أهلهم وأولادهم والاهتمام بشؤونهم كلها من تزاور وصلة رحم وقراءة واطلاع , العمل الجاد باخلاص واتقان كاف لانجاز أنجح وأبرك الأعمال، كما وتستعد الام للعمل اليومي المنوط بها بكل رضا واخلاص .وأن ينتشر لبس الزي الإسلامي بين كل النساء ، فخورات بحجابهن ويحترمن هذا الوقار الذي كساه الله لهن , وأن نتخلص من التبرج . حتى نضمن إيماننا. ويختفي الغش والسرقة والكذب والنفاق والإخلاء بالعهود وإلخ, وألا يصبح للغيبة والنميمة والأغاني البذيئة مكان في مجتمعاتنا الإسلامية ويستطيع الانسان السير آمنا علي نفسه وعرضه وماله وتستطيع الفتاه السير آمنة علي عرضها .
يكون حب الله ورسوله يملأ القلوب ونذكّر الطفل بالله والرسول والجنة والنار والحلال والحرام. مثلا (لا تاكل باليد اليسرى حتى لا ياكل الشيطان معك وحتى يحبك الله) او مثلا (عندما يقوم الطفل بالشقاوة . تقول له الشيطان هو الذي يقول لك ان تقوم بهده الافعال وهو الان سعيد لانه يرانا نعاقبك.فعليك اذن ان تغلبه وان لا تدعه يسيطر عليك.وامور اخرى مثل عدم الكذب. فيجب اولا ان يكون الوالدين كذلك حتى لا يقلدهم الطفل . يعلم أولاده ذكر الله وحب الله ورسوله والصلاة بدلا من قطيعة الرحم والمشاحنات العائلية. ما فائدة التعليم والجري وراء المادة مع ذرية لا تدري عن دينها شئيا. أنقذوا الشباب بغرز حب الله والاخلاص في العمل وعدم الكذب والأمانة، علما بأن أي من هذه الصفات والأخلاق لن تترسخ في الأبناء ما لم يفعلها الآباء .
نكون كلنا ملتزمين بديننا الاسلام وأن نطبقه التطبيق السليم وكلنا نمتاز بالخلق السليم والمعاملة الطيبة ونكون كلنا خائفين على بعض وننصح بعض ونقف بجانب بعض .
يكون فهم الرجال لمعنى القوامة في الدين. وبر الابناء بالوالدين وخاصة الأم. ورحمة الآباء بالأبناء وحسن معاملة الجار . يكون مجتمع يتزاور فيه أفراده والعناية بكبار السن وزيارتهم وتفقد أحوالهم وتأمين الطعام لهم واعتبار ذلك صدقة .

إن فهم الناس ديننا الإسلامي فهماً صحيحاً يقودهم إلى الارتقاء بأنفسهم والتقرب إلى الله تعالى ، فنظرتهم للدين على كونه دين متجدد متحضر صالح لكل زمان ومكان ، فيقبل الناس على الدين بحب ، ويقبلوا على الله في كل وقت وفي كل فعل أو قول يصدر منهم والذي يجعلهم في نفس الوقت ناجحين في الحياة ويشاركون في تنمية أوطانهم وبذلك تتحقق غاية خلق الإنسان وهي عبادة الله والاستخلاف في الأرض .فيكون التدين بمثل التزام الصحابة عليهم رضوان الله فرسان فى النهار وقوامون فى الليل , بان يدرك المسلمون ان الحياة الدنيا ما هى الا جسر يعبر عليه الناس حتى يصلوا الى الآخرة فمنهم من بقع من على الجسر الى النار و منهم من يعبره الى الجنة , متفقهين الدين مطبقين له,بان يزداد ايمان الناس وتخشى الله فى السر قبل الجهر , ويرجو ن لله وقارا ( مالكم لا ترجون لله وقارا)صدق الله العظيم - وإلاّ كيف نكون مسلمين وتكون بلادنا مسلمة - وكل فرد ينتقل من التفكير الضيق الذى يشمل الاسره والاولاد الى تفكير اوسع يشمل الوطن والاسلام وبالتالى سوف يتولد عند كل فرد الاراده لكى يقدموا اقصى جهودهم فى العمل والطموح والحرص على تقوية ونهضة هذه الامة لكى يتقدموا ويكسروا كل الحواجز . وكل واحد يتخلص من الحقد والحسد او الكبر الذى فى قلبه , والطريقة هي : 1- معرفة الله عز وجل والالتزام والطاعة والتقوى . 2- الصلاة في المسجد جماعة . 3- حفظ القران الكريم , كي يخرج الطفل حافظا لكتاب الله ليستطيع مواجهة الاخطار التى تحيط به عند مرحلة الشباب . 4-حفظ بعض أحاديث النبي (صلى) الصحيحة التى تثبت الإنسان على الطاعة والتى تساعدنا على الدعوة الي الله. 5-العمل بكل شيء جاء فى القران والسنة الصحيحة على قدر المستطاع. 6- الصحبة الصالحة الطيبة التى تعين الانسان على الطاعة 7-المحافظة على دروس العلماء وسماع الاشرطة او قراءة الكتب , حتى يستطيع الناس ان يتعلموا منهم السنن الصحيحة وليس البدع . 7- عمل مؤتمرات وندوات تشمل الشيوخ الكبار والمتعلمين .8- الصبر على المحن والشدائد وعند الابتلاء .


ثانيا : حبهم في الله .فنرى الناس متآلفين متحابين يبش بعضهم بوجه بعض ويتبادلون الحب والمودّة والنصيحة لله ,امة افرادها تطبق العدل وتنطق بالحق وتتعامل بكل الخير وتعيش متعاونة ومتحابة , فيحب المسلم لأخيه ما يحبه لنفسه ويضع الله أمام عينيه في تعاملاته في البيت مع زوجته وأولاده وفي العمل و في كل مكان يتواجد فيه , ويمكن لذلك أن يتحقق ببساطة إذا نشرنا بين الناس أمرين ضمن لنا رسول الله بهما تأليف القلوب حتماً :
1- -إفشاء السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم ) رواه مسلم .
2- الهدايا ( تهادوا تحابوا )
و أملي أن يعم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلاد المسلمين بأن نتعلم المعروف وكيف ندعو له والمنكر وكيف ننهى عنه , وكف الاذى ومساعدة المحتاجين .
3- الدين ايضا معاملة فلذلك يجب ان نبتسم لبعض ادا جاء وجهك امام وجه آخر .



ثالثا : من حقوق المسلم على أخيه المسلم
*أن يرد تحيته *وأن يستر عورته *ويغفر زلته *ويرحم عبْرته *ويقيل عثرته *ويصون حرمته *ويقبل معذرته *ويرد غيبته *ويديم نصحه *ويحفظ خلته *ويرعى ذمتـه *ويجيب دعـوته *ويقبل هديته *ويكافئ صلته *ويشكر نعمته *ويحسن نصرته *ويتبع جنازته *ويقضي حاجته *ويشفع مسألته *ويشمت عطسته *ويرد ضـالته *ويواليه ولا يعـاديه *وينصره على ظـالمه *ويكفه عن ظلمه غيره *ولا يسلمه *ولا يخذله *ويحب له ما يحب لنفسه *ويكره له ما يكره لنفسه.

هذه من الحقوق و الواجبات الكفائية، إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وقد تكون من الواجبات العينية على بعض المسلمين على بعض. والواجبات الكفائية أفضل من الواجبات العينية في بعض الأحيان، لأن الواجبات الكفائية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين وإذا تركها الجميع أثموا، وفي الإخلال ببعضها إخلال بالدين، نحو جهاد الطلب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحوهما . فالحذر كل الحذر من التهاون في هذه الواجبات، والحرص على القيام بها، فعلى مثل ذلك فليتنافس المتنافسون، وليجدّ المجدّون وليتنبه المقصرون. والله أسأل أن يوفقنا وجميع إخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، وأن ييسرنا اليسرى، وينفعنا بالذكرى، ويجمع لنا بين خيري الدنيا والآخرة، والسلام على من اتبع الهدى.

يقول عليه الصلاة والسلام: "حق المسلم على المسلم ست" قيل: وما هنَّ يا رسول الله؟ قال: "إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فشمِّته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه"(1).
"فكوا العاني ـ أي الأسير ـ وأجيبوا الداعي، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض"(2). "عودوا المرضى واتبعوا الجنائز، تذكركم الآخرة"(3). "من عاد مريضاً ناداه مناد من السماء: طِبتَ وطاب ممشاك. وتبوأت من الجنة منزلاً"(4).
وهذه الأحاديث كلها تدل على أهمية هذا الأدب الإسلامي، الذي رغَّبت فيه السُّنَّة النبوية القولية والعملية، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهودياً مريضاً، فعرض عليه الإسلام فأسلم.
ويتأكد استحباب هذا الأدب ـ الذي عدَّته بعض الأحاديث حقاً على المسلم ـ إذا كان بين المسلم والمسلم صلة وثيقة، مثل القرابة والمصاهرة والجوار والزمالة والأستاذية، ونحو ذلك يجعل لبعض الناس حقاً أوكد من غيره.
والملاحظ أن هذه الأحاديث جاءت بألفاظ عامة، تشمل الرجل والمرأة على السواء، فحديث: "عودوا المريض" أو "مَن عاد مريضاً.." أو "إذا مرض فعده" ليست خاصة بالرجال، بلا جدال. ما دامت ملتزمة بالقواعد الشرعية، والآداب المرعية، فلا خلوة ولا تبرح ولا تعطر، ولا خضوع بالقول.
وروى أبو داود عن أم العلاء قالت: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا مريضة، فقال: "أبشري يا أُم العلاء..."
الهوامش
ـــــــــــــــ
(1) رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة.
(2) رواه أحمد والبخاري عن أبي موسى، كما في صحيح الجامع الصغير.
(3) رواه أحمد وابن حبَّان في صحيحه والبخاري في الأدب المفرد كما في صحيح الجامع الصغير.
(4) رواه الترمذي وحسَّنه؛ 2009)، وابن ماجه (1442)، وابن حبَّان في صحيحه (712) من حديث أبي هريرة.

علوش 22
09-08-2004, 02:17 PM
الحقوق الإسلامية كثيرة ومن أهم هذه الحقوق :

حق الله

نعم الله على العباد لا تعد ولا تحصى وكل نعمة تستوجب شكرا وحقوق الله على العباد كثيرة ومن أهمها :
1. التوحيد ومعناه أن يوحدوا الله في ذاته , وأسمائه, وصفاته وأفعاله فيعتقدوا أن الله وحده هو الرب المالك المتصرف الخالق الرازق الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير : { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } [الملك:1]
2. العبادة وهي أن يعبدوا الله وحده لأنه ربهم , وخالقهم ورازقهم وذلك بصرف جميع أنواع العبادة لله وحده كالدعاء , والذكر والاستعانة , والاستغاثة والتذلل , والخضوع والرجاء , والخوف والنذر والذبح ونحو ذلك قال تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا } [النساء:36]
3. الشكر فالله هو المنعم المتفضل على جميع الخلق فعليهم شكر هذه النعم بألسنتهم , وقلوبهم , وجوارحهم وذلك بحمد الله والثناء عليه واستعمال هذه النعم في طاعة الله وفيما أحل الله : { فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون } [البقرة:152]

حق الرسول

بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم نعمة كبرى للبشرية كافة فقد أرسله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويبين لهم ما يسعدهم في الدنيا والآخرة . ومن حق الرسول علينا أن نحبه , ونطيعه , ونصلي عليه , ومحبته عليه السلام تكون بطاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر , وأن لا يعبد الله إلا بما شرع .

حق الوالدين

يهتم الإسلام بالأسرة ويؤكد على المحبة والاحترام داخلها والوالدان قاعدتها و أساسها لذا كان بر الوالدين من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى . بر الوالدين يكون بطاعتهما واحترامهما والتواضع لهما والإحسان إليهما والإنفاق عليهما والدعاء لهما وصلة أرحامهما وإكرام صديقهما : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } [الإسراء:23] والأم في هذه الحقوق حقها أعظم , لأنها هي التي حملته , وولدته وأرضعته : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال : أمك , قال: ثم من ؟ قال : أمك , قال : ثم من ؟ قال: أمك . قال : ثم من ؟ قال : أبوك » متفق عليه واللفظ للبخاري/الأدب/78 .

حق المسلم على المسلم

المؤمنون أخوة وهم أمة متماسكة , كالبنيان يشد بعضه بعضا يتراحمون فيما بينهم ويتعاطفون ويتحابون ولحفظ هذا البنيان , وتلك الأخوة شرع الله حقوقا للمسلم على أخيه المسلم ومنها محبته ونصيحته وتفريج كربته وستر زلته ونصرته في الحق واحترام جواره وإكرام ضيفه . ومنها رد السلام وعيادة المريض وإجابة الدعوة وتشميته إذا عطس واتباع جنازته قال عليه الصلاة والسلام : « حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة , وعيادة المريض , واتباع الجنائز » رواه مسلم/2625 .

حق الجار

الإسلام يهتم بشأن الجار لما في ذلك من المصالح التي تجعل الأمة كالجسد الواحد قال عليه الصلاة والسلام : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » متفق عليه . ومن الحقوق التي قررها الإسلام للجار على جاره أن يبدأه السلام ويعوده إذا مرض ويعزيه في المصيبة ويهنئه في الفرح ويصفح عن زلاته ويستر عوراته ويصبر على أذاه ويهدي له ويقرضه إذا احتاج ويغض بصره عن محارمه ويرشده إلى ما ينفعه في دينه ودنياه قال عليه الصلاة والسلام : « خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه , وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره » رواه البخاري في الأدب المفرد/115 . وفي حق الجار يقول تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب } [النساء:36] وقد حذر الإسلام من إيذاء الجار , والإساءة إليه , وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن ذلك سبب للحرمان من الجنة بقوله : « لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه » متفق عليه .

وأوجب الإسلام تحقيقا للمصلحة حقوقا للوالي على الرعية وحقوقا للرعية على الوالي وحقوقا للزوج على زوجته وحقوقا للزوجة على زوجها , وغير ذلك من الحقوق العادلة التي أوجبها الإسلام .

الأخوة الايمانية
الأخوة في الله

قوله عليه الصلاة والسلام: { ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه } هذه أعظم درجات المحبة، وهؤلاء من الأصناف الثلاثة الذين قال عنهم صلى الله عليه وسلم: {ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان -ثم ذكر منها-: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله } فإذا أحببت رجلاً لله، لا لتجارة ولا لمنفعة ولا لمكسب، فأبشر ثم أبشر، فأنت من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومعنى (اجتمعا عليه) أي: دخلا في محبته سُبحَانَهُ وَتَعَالى، فكان اجتماعهم بسبب المحبة فيه، (وتفرقا عليه) أي: سافر أحدهم وفارق صاحبه، أو مات أحدهم عن الآخر وهو حبيب له في الله.
ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين الرجلين من الصحابة ويجعلهم إخواناً، فآخى بين سلمان وأبي الدرداء ، وتآخى كذلك في الله سلمان وعبد الله بن سلام ، فقال عبد الله بن سلام لـسلمان : إني أحبك في الله، فأسألك بالله عز وجل إذا مت قبلي أو مت قبلك أن تحرص إذا تلاقينا في المنام أن توصيني بخير يدلني على الله. وهذه القصة في صفة الصفوة وغيرها، وأرواح المؤمنين تتزاور في المنام، وهذا من عقيدة أهل السنة والجماعة وليست من الأصول، لكن ذكرها ابن تيمية ، فإن الأرواح تتزاور، ولذلك قد يرى المسلم أخاه المسلم في النوم وقد مات ويخبره بكلام، ويتحدث إليه بأمور، ويوصيه بوصايا.

فمات عبد الله بن سلام قبل سلمان الفارسي ، فرآه في المنام، فقال: كيف أنت؟ قال: أنا في عيشة راضية، وأنا أرى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى كل جمعة، يوم المزيد. قال: فما وجدت خير العمل؟ قال: ما وجدت خير عمل من التوكل على الله، فأوصيك بالتوكل على الله. فكانت هذه وصيته له، فهم تحابوا في الدنيا فكانوا إخوة في الآخرة وفي حياة البرزخ.

ولذلك قال أبو الحسن أمير المؤمنين رضي الله عنه: تزودوا من الإخوان فإنهم ذخر في الدنيا وفي الآخرة. قالوا: يا أبا الحسن ، أما في الدنيا فصدقت، وأما في الآخرة فمتى؟! قال: أما سمعتم الله يقول: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67] فمن خالل أخاه في ذات الله عز وجل كان خليلاً له في الآخرة، وكان مشفعاً مقبولاً فيه، إذا رضي الله وأذن له وكان من أهل الشفاعة.

فالمتحابون يناديهم الله عز وجل: {أين المتحابون في جلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي فيقوم نُزَّاع القبائل فيجتمعون حتى يظلهم الله في ظله } هذا من شعب، وذاك من شعب، جمعهم الحب في الله، فيناديهم الله عز وجل، فيقومون يتخطون الناس حتى يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله.

وفي الحديث الصحيح: {أن رجلاً خرج من قرية إلى قرية ليزور أخاً له في الله، فأرصد الله على مدرجته ملكاً من الملائكة، فلما مر الرجل قال له الملك: أين تريد؟ قال له: أريد أن أزور أخاً لي في الله. قال: هل له من نعمة عليك يربها؟ -أي يتعاهدها، فأنت تريد مكافأته، وفي لفظ: هل لك عليه من نعمة تربها؟ أي هل هناك سبب دنيوي أو مصلحة؟- قال: لا. والله الذي لا إله إلا هو، وإنما أحبه في الله. قال: أنا رسول الله -يعني ملك أرسله الله- أخبرك أن الله رضي عنك ورضي عن صاحبك وفي لفظ: وأنكما من أهل الجنة } والسبب أنه زاره في الله. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه يقول: {قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتزاورين في، والمتجالسين في، والمتباذلين في } الذين لا يجلسون إلا على محبة الله، ويتزاورون محبةً في الله، ويبذل بعضهم بعضاً لله عز وجل، فهؤلاء وجبت لهم محبة الحي القيوم، هذا هو الحب في الله عز وجل، يقول الإمام الشافعي :

أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواء في البضاعة

قال له الإمام أحمد :
تحب الصالحين وأنت منهم ومنكم قد تناولنا الشفاعة

لأن الإمام الشافعي من أهل البيت، لكن من تواضعه يقول: أما أنا، فإن من صفاتي أنني أحب كل صالح ولو لم أعمل بعمله، وأنا عاصي -تواضعاً منه- لكني أحب الصالحين، وأكره العصاة وبضاعتي مثل بضاعتهم؛ ولذلك من علامة المؤمن أنه يحب المؤمنين ولو لم يعمل بعملهم، ويبغض العصاة ولو يعمل بعملهم، ومن علامة المنافق أنه يكره الطائعين ويعاديهم، ويحب العصاة ويعمل بعملهم، فهذا فارق بين من يحب في الله عز وجل ومن يحب لغير الله.

وفي الصحيح عن أبي هريرة قال: {كان صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطبنا، فدخل أعرابي فقطع خطبته وقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ فسكت صلى الله عليه وسلم، ولما انتهى من الخطبة، قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: أنا يا رسول الله! قال: ماذا أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صيام ولا صلاة ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله. قال: المرء يحشر مع من أحب. قال أنس : فوالله ما فرحنا بمثل هذا الحديث، فنحن نحب رسول الله وأبا بكر وعمر ، ولو لم نعمل بعملهم }.

ويوم يأتي صلى الله عليه وسلم في معركة أحد ، فيستنفر الناس للقتال، ويقف على المنبر ويحثهم على المعركة، يقول أحد الشباب: يا رسول الله! اتركنا نخرج إلى المعركة. لأنه عليه الصلاة والسلام قال: القتال سوف يكون داخل المدينة ، وهذا هو الرأي الأصوب، وقد أشار عليه كبار الصحابة أن يبقى محصناً داخل المدينة ، حتى يدخل كفار قريش، ويكون قتلهم داخل المدينة ، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الرأي، قام أحد الشباب واسمه سالم بن مالك ، وقال: يا رسول الله! لا تحرمنا لقاء الأعداء، ولا تحرمني دخول الجنة، والله الذي لا إله إلا هو لأدخلن الجنة. فتبسم عليه الصلاة والسلام وقال: بماذا تدخل الجنة؟ قال: بأني أحب الله ورسوله ولا أفر يوم الزحف. قال: إن تصدق الله يصدقك. فقتل في المعركة، وكان من أهل الجنة، والسبب أنه يحب الله ورسوله.

وذكر ابن كثير عن بعض أمراء بني أيوب، قال: كان في الدنيا عليه بعض الخطايا، وكان من الأمراء الذين أفادوا في الجهاد، فلما توفي رآه العلماء في المنام، وله جناحان من نور، يطير في الجنة من شجرة إلى شجرة، فقالوا: أنت فلان؟ قال: نعم. قالوا: والله ما كان عملك في الدنيا بذاك. قال: أما سمعتم أن في الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: {المرء يحشر مع من أحب }؟ فوالله الذي لا إله إلا هو، ما كان في الدنيا شيء أحب إلي من الله ورسوله. فبلغته المحبة مع شيء من العمل إلى هذه المنـزلة، ولكن لا يغتر مغتر، كما يقول: الحسن [[لا يقل أحدكم: المرء يحشر مع من أحب. ويعمل عمل الجبارين، ويريد أن يحشر مع الطائعين ]] فإن النصارى أحبوا عيسى حتى ألَّهوه، وهم في النار وهو في الجنة، لكن المقصود أن يكون هناك أصول من العمل، ثم تحب من ارتفع عليك في المنزلة، فإن الله سوف يحشرك في زمرته، بشرط أن يكون لك عمل من طاعة ومن فرائض وواجبات، فإن الله عز وجل سوف يبلغك منـزلة الذي ما بلغت منـزلته بالعمل.

وأكثر ما سمع في التاريخ أنهم تحابوا في ذات الله هم الصحابة،والذي أسس بينهم الإخاء هو رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكانوا إخواناً كما أراد الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، قال تعالى: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63].
يقول عمر : [[يا أيها الناس! والله إنها لتطول بي الليلة شوقاً لأحدكم أو لبعضكم، فإذا أصبحت الصباح التزمته ]] يتذكر عمر أحد الصحابة، فتطول عليه الليلة، فيأتي الصباح فيلتزم الصحابي وهي لم تمر إلا ليلة واحدة. وكان علي رضي الله عنه وأرضاه، يتذكر الصحابة ويبكي بعد صلاة الفجر، ويقول : ذهبوا وخلفوني. ولما نزل إلى طلحة بعد أن قتل، مسح التراب عن وجهه وقبله وقال: أسأل الله أن يجعلني وإياك ممن قال فيهم: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47]
وهناك امثلة كثيرة على هذه الاخوة وردت في الفران الكريم وكتب السنن الشريفة وكتب السيرة والصحابة والتاريخ ...

علوش 22
09-08-2004, 02:21 PM
وجدت لاخي اليقظان هذا الموضوع فنقلته لان فيه البيان المقصود :

إن للأخوة أبواباً جليلة وواجبات كثيرة وحقوقاً عظيمة وهذا يدل على عظم منزلة الأخوة والألفة والمحبة التي تكفل الله بحفظها { لو أنفقت ما في الأرض ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم } .

هناك باب من أبواب الأخوة عظيم النفع جليل القدر كثير الأجر ، به تحفظ الأخوة ، به تدوم الألفة ، به تصدق المحبة ، و به يختبر الصديق ويمتحن في صدق محبتهِ .

إن قضاء الحوائج واصطناع المعروف باب واسع يشمل كل الأمور المعنوية والحسية التي ندب الإسلام عليها وحثَّ المؤمنين على البذل والتضحية فيها لما فيه من تقويةٍ لروابط الأخوة وتنمية للعلاقات البشرية ، قال الله سبحانه وتعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }قال العلامة السعدي رحمه الله : أي ليعن بعضكم بعضاً على البر وهو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة من حقوق الله وحقوق الآدميين .

التقوى هنا : اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله من الأعمال الظاهرة والباطنة ، وكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه ، وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين بكل قول يبعث عليها وينشط لها وبكل فعل كذلك .

أيها الأخ الحبيب استمع إلى شيء أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تدل ترابط المؤمنين وتعاونهم والشعور بالألفة المتبادلة بينهم قال( ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) وقوله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )وقوله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) فهذه من الحقوق الإيمانية التي تجب للمؤمن على أخيه . وقوله صلى الله عليه وسلم ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) فنصرته ظالماً بردعه عن الظلم وذلك نصرة على نفسه الأمارة بالسوء ، ونصرته مظلوماً برفع الظلم عنه ، ويدل ذلك على عظم مكانة الأخوة في كلا الحالين .

أخي الحبيب اسمع معي إلى نزر يسير يشير إلى فضل قضاء حوائج الإخوان واصطناع المعروف فمن ذلك :-

قال صلى الله عليه وسلم ( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد – مسجد المدينة - شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ..) صححه الألباني الأحاديث الصحيحة رقم (906)

قال أبو العتاهية :
اقض الحوائج ما استطعـ = ـت وكن لهمِ أخيك فارج
فلخير أيام الفتى = يوم قضى فيه الحوائج

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد مادام العبد في عون أحيه ..) .

ومن فضائل قضاء الحاجات { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } قال صلى الله عليه وسلم: ( اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب ) ، قال ابن عباس : إن لله عباداً يستريح الناس إليهم في قضاء حوائجهم وإدخال السرور عليهم أولئك هم الآمنون من عذاب يوم القيامة .
قال الضحاك في قوله تعالى{ إنا نراك من المحسنين } - في قصة يوسف عليه السلام – كان إحسانه إذا مرض رجل ي السجن قام عليه ، وإذا ضاق عليه المكان وسع له إذا احتاج جمع سأل له .
وقيل لابن المنكدر أي الأعمال أفضل ؟ قال : إدخال السرور على المؤمن . قيل أي الدنيا أحب إليك ؟ قال الإفضال على الإخوان . أي التفضل عليهم والقيام بخدمتهم .
وقال وهب بن منبه : إن أحسن الناس عيشاً من حسن عيش الناس في عيشه وإن من ألذ اللذة الإفضال على الإخوان.

فوائــد قضاء الحوائـــج

أخي الحبيب لقضاء الحوائج فوائد فهاك بعضاً منها :
- فمن فوائده عظم الأجر المترتب عليه كما سمعت فيما سبق و لذلك يقول ابن عباس : لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصنعه إليه ، أيضاً استمع إلى ما يقابل ذلك كان يقال : لا يزهدنك في المعروف من يسديه إليك ، ولا ينبو ببصرك عنه ، فإن حاجَتَك في شكره ووفائه لا منظره ، وإن لم يكن أهله فكن أهله .
قال عمرو بن العاص : في كل شيء سَرَفٌ إلا في ابتناء المكارم أو اصطناع المعروف ، أو إظهار مروءة .

ولم أر كالمعروف أما مذاقه = فحلوُ وأما وجهه فجميل

- ومن فوائد قضاء الحوائج : حفظ الله لعبده في الدنيا كما في الحديث القدسي ( يابن آدم أنفق ينفق عليك ) وقد قيل ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ) .

قال ابن عباس : صاحب المعروف لا يقع فإن وقع وجد متكئاً .
كان خال القسري يقول : على المنبر أيها الناس عليكم بالمعروف فإن فاعل المعروف لا يعدم جوازيه وما ضعف عن أدائه الناس قوي الله على جوازيه .

قال الحطيئه :
من يفعل الخير لا يعدم جوازه = لا يذهب العرف بين الله والناس

آداب قـــضاء الحـوائــــــج

اعلم أن لقضاء الحوائج واصطناع المعروف آداب كثير منها :--
- الإخلاص في الأعمال وعدم المن بها قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما- : لا يتم العمل إلا بثلاث تعجيله وتصغيره وستره فإنه إذا عجله هنَّأه وإذا صغَّره عظمه وإذا ستره تممه .

وكان يقال : ستر رجل ما أََولى ، ونشر رجل ما أُولي . وقالوا المنة تهدم الصنيعة .

أفسدت بالمنِّ ما أسديت من عمل = ليس الكريم إذا أسدى بمنان

قال رجل لأبن شببرمه : فعلت بفلان كذا وكذا ، وفعلت به كذا فقال : لا خير في المعروف إذا أحصي .
وأعلم أن من علامات الإخلاص : استواء المدح والذم من العامة ، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال ، واقتضاء ثواب الأعمال في الآخرة .

- ومن الآداب إتمام العمل : فهل تعلم أن بعض الناس يبدأ في عمل ما ويصطنع المعروف وقد يجتهد فيه لكنه لا يتمه وأحياناً قد يقارب الإنتهاء ثم يتركه وقد قال أحد السلف : رٌب المعروف أشد من ابتدائه . والمقصود به رُب العمل : تنميته تعهده . ويقال :الابتداء بالمعرف نافلة ربه فريضة . أي إتمامه . وقد جاء في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ) ومن إتقان العمل إتمامه .

- ومن الأدب طلب الحاجة من الكريم دون اللئيم : فعندما يطلب منك أي عمل فأعلم أن الحاجة لا تطلب إلا من كريم وقد أحسن الظن بك من طلب أداء العمل واستمع إلى قول ابن عباس : ثلاثة لا أكافئهم : رجل بدأني بالسلام ، ورجل وسع لي في المجلس ، ورجل اغبرت قدماه في المشي إرادة التسليم علي ، فإما الرابع : فلا يكافئه عني إلا الله عز وجل ، قيل فمن هو ؟ قال : رجل بات ليلته يفكر بمن ينزله ثم رآني أهلاً لحاجته فأنزلها بي . أراد بذلك من طلب المعونة
منه .
كان يقال : لا تصرف حوائجك إلى من معيشته في رؤوس المكاييل والموازين
وروي عن أبي الأسود الدؤلي :

وإذا طلبت إلى كريمٍ حاجةً = فلقاؤه يكفيك والتسليم
وإذا طلبت إلى لئيمٍ حاجةً = فألح في رفقٍ وأنت مديم

- ومن الآداب الشكر والثناء : وهذا أدب لصاحب الحاجة يفتقر إليه بعض الناس وكان من الواجب على صاحب الحاجة أن يبالغ في الشكر والثناء لمن قضى له حاجته ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، قال صلى الله عليه وسلم ( من صُنِعَ إليه معروف ، فقال لفاعله : جزاك الله خيراً فقد أبلغ في
الثناء ) . قال بعض الحكماء : إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر . وقال آخر : حق النعمة أن تحسن لباسها وتنسبها إلى تذكر ما تنسى عندك منها .

- وهذه مجموعة آداب يرويها خالد بن صفوان : لا تطلبوا الحوائج في غير حينها ، ولا تطلبوها لغير أهل ، ولا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع خلقاء .

نماذج وآثار لسلف هذه الأمة

- نماذج رائعة لسلف هذه الأمة الذين عندما علموا عظم الأجر المترتب على اصطناع المعروف وقضاء الحوائج وما فيه من النفع المتعدي سارعوا إليه وضربوا لنا أروع الأمثلة فمن ذلك :
- ما خرجه الإمام أحمد من حديث ابنة لخباب بن الأرت قالت : خرج خباب في سريه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهدنا حتى يحلب عنزة لنا في جفنة لنا فتمتلئ حتى تفيض .
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحلب للحي أغنامهم فلما استخلف قالت جارية منهم : الآن لا يحلبها . فقال أبو بكر وإني لأرجو ألا يغرني ما دخلت فيه – يعني الخلافة – عن شيء كنت افعله أو كما قال .

- وكان عمر يتعاهد الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة ، فدخل إليها فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها ما يصنع هذا الرجل عندكِ . قالت : هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدنا يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى ، فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة عثرات عمر تتبع .

- كان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهم كل يوم ، فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن .
- وقال مجاهد : صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه، فكان يخدمني.
- وكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه في السفر أن يخدمهم.
- وكان رجل من الصالحين يقول اللهم بلغني عثرات الكرام، حتى يقيمها.
- في الصحيحين عن أنس قال: كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا في يوم حارٍّ أكثرنا ظلاً صاحب الكساء ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوام وقام المفطرون، وضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ذهب المفطرون بالأجر )) .
- قال عبد الله بن عثمان – شيخ البخاري - : ما سألني أحدٌ حاجة إلا قمت له بنفسي فإن تم وإلا استعنت له بالسلطان .
أخوكم اليقظان منتديات شبكة التبيان

علوش 22
09-08-2004, 02:23 PM
كثيراً ما نسمع عن بعض المحاضرين، أو طلاب العلم، أو المشايخ من يذكر لهم أنه يحبهم لله، وهذا بشير خير لمن أحب هؤلاء، لكن الأولى والأفضل أن يصارح الإنسان من يحبه في الله مواجهةً، كفاحاً بينه وبينه.لأنك حين تتأمل الأحاديث الواردة في موضوع الحب في الله وهي صحيحة، تجد أن فيها ذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال: إني أحب فلاناً، بأن يعلمه، قال: {اذهب فأعلمه} كما في أبي داود وغيره، وكونه عليه الصلاة والسلام أمر هذا الرجل أن يذهب ويعلم أخاه بأنه يحبه، لو تساءلنا عن الفائدة من ذلك والغرض والحكمة منه لوجدناها ظاهرة؛ لأن هذا مما يعمق الروابط بين المسلمين، وهو يتحقق بصفة أقوى إذا كان المتحابان متعارفين. فأنا مثلاً: إذا أحببتك في الله آتيك وجهاً لوجه، وأشعرك بذلك، لأن هذا سوف يجعلك تبادلني نفس الشعور. وحينما يقول لك شخص: إني أحبك في الله، تشعر بأن قلبك يحبه؛ لأن الأرواح كما في الصحيح: {جنود مجندة} والعوام يقولون: (القلوب شواهد) وقولهم صحيح.
فما من شخص تشعر نحوه بعاطفة حب صحيحة مستقرة ثابتة إلا وتجد عنده مثل ذلك، أو يوجد عنده مثل ذلك ولو بعدك، فإذا صارحت الإنسان بأنك تحبه في الله كان هذا أبلغ في تعميق الروابط بين المسلمين. إن الإنسان ينبغي أن يحكم عقله في الأشياء التي تحتاج إلى نظر وتأمل وتفكر وتتدبر.ويجب أن يتأمل الأشياء التي ترتاح إليها نفسه.


وإذا وصلنا لهذا كله ننهض الاقتصاد و التجارة و السياحة و التعليم و كل المجالات الاخرى , ولاننسى الدعاء والعبادة .فاذا دفع كل انسان ما عليه من الزكاة سنقضى باذن الله على الفقر والجهل والمرض وهو مثلث التخلف لاى دولة .
دعونا نصلح انفسنا ونصلح مجتمعنا ونعيد امجادنا .

ولايمكن ان تتحقق هذه الغاية الا بالعمل الصائب والفكر الصائب والعقل المنظم المدبر في الشؤون العامة، قال تعالى: ]وقل اعملوا فسيرى اللـه عملكم ورسوله والمؤمنون[. ولا ريب أن الأنسان يحتاج الى التعاون مع غيره في داخل مجتمعه وخارجه، ]وجعلناكم خلائف في الأرض لننظر كيف تعملون[، وقال تعالى: ]وعد اللـه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض[. من هذا المنطلق يستوجب على الإنسان المسلم أن يصحح عقيدته ويوقظ ضميره ووجدانه وان يركز على تحقيق السعادة والفلاح في عالمي الدنيا والآخرة، قال تعالى: ]ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة الآخرة حسنة وقنا عذاب النار[ لأنه صنع اللـه الذي أتقن كل شيء، ولأنه خليفة اللـه في الأرض ومستأمن على القيام بواجباته وما يترتب عليه من مقاصد لحمل الخلافة والرقي بالحياة.


اللهم أعن أمة نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه و سلم .

آمل أن تلامس هذه المقالة الجانب الطيب لدى كل مسلم لمحاسبة نفسه على اي تقصير في حق اخوته ومحاولة تغيير نمط حياته الى الأفضل فيما يتعلق بمعاملتهم حتى نكفل جميعاً السعادة والبعد عن كل ما يغضب الله , وكما تدين تدان، والله الهادي الى سواء السبيل.


الاعلام . يجب وجود اعلام اسلامى هادف يخاطب العقول ويبعد عن السطحية والقشور .... ويجب محاربة الأعلام الغير لائق والغير مفيد . وتوظيف هذا الجهاز الخطير لمصلحة الشباب المسلم من خلال عدة أجراءات:
أ – تعديل المادة الاعلامية المقدمة بما يناسب التطورات الحادثة والاخطار المحيطة بالشباب ببرامج هادفة بدلا من تضيع اوقاتهم فى مواد مفسدة مثل(الأفلام . والأغانى . والبرامج الغثة والغير مفيدة " ستار اكادميي" ) ان تسود الاخلاق فى المجتمع وخصوصا الحياء ولا وجود لمظاهر الفساد والعري والانحلال . واختفاء تلك القنوات التي تلهي الشباب وربات البيوت والناس جميعاً عن التفكير في شىء مهم ومفيد .
ب-الغاء كل ما من شأنه الهاء الشباب واضلاله عن الطريق القويم مثل ( الاغانى المصورة بصورة تمس الأخلاقيات الاجتماعية والدينية فى مجتمعنا الاسلامى والعربي والشرقي.
ج-زبادة الجرعة المقدمة من المواد الأعلامية الدينية فى صور مختلفة(أفلام.مسلسلات.برامج.ندوات..الخ)بما يتناسب مع أخلاقيات ديننا الأسلامى الحنيف.
د-التخلى عن سياسة الغموض والتعتيم الاعلامى ومكاشفة الناس بكل الحقائق حولهم .

بارك الله في الاعلاميين الاسلاميين الملتزمين وبارك في جهودهم واعمالهم واعمارهم واموالهم واهاليهم واثابهم الجنة .

المربي
09-09-2004, 11:38 PM
أخي الفاضل علوش

هذه المشاركة خير ما يفتتح به القسم الأخوي

بارك الله فيكم وعاملكم بلطفه

علوش 22
09-10-2004, 06:46 AM
شكرا لك أخي الفاضل المربي
وبارك الله فيك وجزاك خيرا