المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مُسْلِمو جنوبِ أفريقا .... وتطّلع للحُقوق .


حطين
09-03-2004, 12:50 PM
حقّق مسلمو جنوب أفريقيا في غضون الشّهور السّتة الماضية إنجازات تاريخيّة كبيرة ضِمن التّطلعات والأحلام التي ينشدونها، منذ حِقبة زمنيّة قديمة0

فخلال الأشهر القليلة الماضية أعلنت السّلطات في جنوب أفريقيا عن إلغاء قانون الوصِيّة في الميراث للمسلمين هناك0

وقبل ذلك بشهور أعلن رسميًّا الاعتراف بدستوريّة قانون الزّواج الإسلاميّ في جنوب أفريقيا، ويمثل كلاهما تطوّرًا مهما ذا مغزى كبير لمسلمي تلك البلاد0


قانون الوصِيّة في الميراث للمسلمين:

يعتبر قانون الوصِيّة في الميراث من أقبح القوانين العنصرية ضد المسلمين، حيث ينصّ على أنّه يُشترط أنْ تكون موجودة وصيّة مكتوبة من أحد الزّوجين المسلمَين بالسّماح لأحدهما بالميراث بعد وفاة الآخر، وقد تنفس المسلمون الصّعداء بإعلان المحكمة العليا في مدينة "كيب تاون" إلغاء هذا القانون ، والذي بموجبه يصبح من حقّهم خاصة الأزواج أنْ يرث أحدهما الآخر بعد الوفاة بموجب علاقة الزّواج
0
ولا شكّ أنّ هذا القانون الجائر وما يحمل من نقص وعيب فانه يعطي نموذجًا، ويكشف عن جزء يسير من مخطّطات نظام الفصل العنصريّ في التّضييق على المسلمين في الدستور لتكريس مفهوم التّمييز والتّفرقة على أساس الدّين ، والذي لا يزال العمل به ساريًا حتى بعد انتهاء النّظام العنصريّ ولعلّ الشّيء الأكثر استفزازًا وغرابة أنّ الطّوائف الأخرى من المسيحيّة واليهوديّة وحتى أصحاب الاتجاهات المنبوذة كالمثليّين الشواذ لا يخضعون لهذا القانون، بل يتمتّعون باعتراف دستوريّ واضح، ويحصلون بموجبه على حقوقهم كاملة سواء من حيث الاعتراف، أو الميراث، أو الحصول على حقوق مدنيّة أخرى0


الاعتراف بدستوريّة الزّواج الإسلاميّ:

وفي مكسب جديد للمسلمين أعلن وزير العدل والشؤون الدستوريّة في جنوب أفريقيا السيد"بانوال مادونا"حسب صحيفة "دسمانيتور" الجنوب أفريقيّة اعتراف سلطات دولة جنوب أفريقيّا بدستوريّة قانون الزّواج الإسلاميّ للمسلمين0

ويحمل هذا الاعتراف في طيّاته الشيء الكثير للمسلمين، منه: شرعيّة الزواج الإسلاميّ تحت حماية القانون العام للبلاد، وكذلك إمكانية حصول المطلّقة المسلمة على حقوق ومستحقات ماليّة من نفقة وحضانة ورعاية كما تقررها تعاليم الإسلام، وعلى ضوء هذا الاعتراف أيضا يصبح من المسموح به رسميًّا للرجل المسلم إمكانية الزّواج بأكثر من واحدة0

وتكشف لنا تلك التطورات مدى معاناة مسلمي جنوب أفريقيا، وعظم القيود المفروضة على الوجود الإسلاميّ بسبب تغييب كامل لهم في الدّستور مما ترتب عليه سلبيّات كثيرة.


معاناة طويلة تحت وطأة العنصريّة:

يعيش في جنوب أفريقيا أكثر من مليون مسلم من أصل 41 مليون من السّكان،وتكشف لنا كتب التاريخ أن مسلمي جنوب أفريقيا ترجع أصولهم العرقية إلى الملايو، وبعضهم من الهند ،والبعض الآخر من المهاجرين من زنجبار من أصل أفريقي، غير أن عدد المسلمين من السّود لا يتجاوزون المائة ألف، إذ يعتنق أغلبهم الديانة المسيحية، ورغم عراقة وقدم وجود المسلمين في جنوب أفريقيا فإنّهم لم يتمتّعوا بحقوق ومميزات مساوية للبيض، وظلّوا منذ قرون يعانون المرارة؛ إذ مُنِع الزّواج بين البيض وغيرهم منذ عام 1685م، كما حُرِّم عليهم الانتقال بين مقاطعات اتحاد جنوب أفريقيا الأربع حينذاك، ومنعت الهجرة من بعض المناطق والبلدان الإسلاميّة إلى جنوب أفريقيا مخافة تزايد المسلمين، كما تمّ فرض قيود الإقامة والتّفريق حسب اللّون والعنصر عليهم منذ فترة طويلة0

إضافة إلى ذلك هناك العديد من القوانين التي وضعها المجلس النيابي المكوّن من البيض لتكريس التفرقة العنصريّة بين الطّوائف، ومنع اختلاطهم سواء من حيث السّكن والعمل أو النواحي الاجتماعيّة منذ الولادة وحتى الممات، كما يُحرّم قانون آخر أي اختلاط اجتماعيّ بين تلك الطوائف كالزواج مثلا ،حتى بين المسلمين أنفسهم من الطوائف المختلفة
0
كما تفرض قوانين أخرى على كلّ طائفة مكان سكن معين لا يجوز لهم مغادرته، وكذلك أماكن عمل وتسلية0
وقد تم الاستيلاء على مختلف الأراضي والممتلكات التي تعود للمسلمين وغيرهم ضمن خُطّة قانون تخصيص الأراضي في أوائل الثمانينيّات 0

إذ اضطّرت جماعات سكنيّة من المسلمين لتغيير أماكن عيشها وعملها، وتركت خلفها كثيرًا من المساجد وأماكن العبادة0

ورغم تلك المعانات فقد قاوم المسلمون ذلك الاتجاه وتلك الضغوط في صمت وسرّية وكوّنوا مؤسّسات ومنظّمات إسلامية مختلفة كالمساجد والمدارس، وطالبوا بتدريس الموادّ الإسلاميّة و العربيّة لأبنائهم0


عمل دؤوب عبر المؤسسات التشريعيّة:

لم تكن تلك المكاسب التي حققها المسلمون قد جاءت من فراغ، بل هي نتيجة عمل دؤوب واستراتيجية موفّقة جيدة التخطيط، تشكلت داخل المنظمات الإسلامية المختلفة بعد سقوط نظام الفصل العنصري والتحوّل الديمقراطيّ الذي شهدته جنوب أفريقيا عام 1994م0

ومع التقدّم المتنامي في الطريق إلى الديمقراطيّة منذ أوائل التسعينيّات ركّز المسلمون في استراتيجيّتهم بشدة على ضرورة التفاعل والمشاركة الإيجابية داخل المؤسسات والقنوات التشريعيّة المختلفة ، وقد كان لهم حضور فاعل ومكثف قويّ عندما بدأ حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي صياغة برامجه السياسيّة، فقد بذلت العناصر المسلمة - وبدون شعار برّاق بالطبع - جهودًا كبيرة للتأثير على المسؤولين في الحزب حتى يتناولوا مشاكلهم الخاصّة، وقد عزّز هذه الجهود حركة قاعديّة قويّة كانت تشترك بهدف جعل دولة جنوب أفريقيا بلدًا ديمقراطيًّا لا عنصريًّا وأيضا بلدا لا يفرق بين الأديان0

كمالا يمكن في هذا المجال إغفال الدور المهم الذي قامت به الجمعيات المدنية خاصة الإسلامية منها مثلا: منظمة المسلمات لحقوق المرأة وجمعيّة المحامين المسلمين0


الخضر عبد الباقي محمد

المصدر (http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=102&catid=105&artid=3914)

أبوجهاد
09-04-2004, 11:52 PM
شكراً جزيلاً على المشاركة
واسأل الله تعالى لك الأجر والمثوبة على اهتمامك بأحوال المسلمين .