اليقظان
05-08-2003, 06:45 PM
الفدائيون الجزائريون في بلاد الرافدين: يباعون في العراق، يُنكل بهم في سوريا ويُعتقلون في الجزائر؟!
مراسلة خاصة من الجزائر
30/04/2003
صورة أخرى من صور الخيانة تعلق نياشين المذلة والخضوع على صدور دعاة العروبة والقومية، ومشهد آخر من مشاهد الغدر. تجتمع في هذا الحوار المأساة مع "الدراما" لتخيط بيتا للعنكبوت (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) يروي تفاصيلها عائد من أرض "الميعاد"، ويتكلم بلغة الذي فقد كرامته وكبريائه بفقدانه إنسانيته....شاب كان يحلم في يوم من الأيام أن يكتب بدمه أروع مشاهد البطولة في بلد الخلافة. العصر ترجع بقرائها قليلا إلى الوراء لتجلي الحقائق وتميط اللثام عن سر حير عقول المتتبعين، وتستنطق لسان شاب جزائري كادت الأيادي الملوثة بالغدر والمخضبة بدماء المكر والخداع أن تسكته إلى الأبد، وهي إذ تنقل إليكم تفاصيل الأحداث المروعة التي تعرض لها هذا الشاب الجزائري، فهي تفتح نافذة أخرى للقراءة والتحليل. واعتذر المحاور عن ذكر اسمه.
العصر : كيف تخمرت في ذهنكم فكرة الذهاب إلى العراق للجهاد؟
** البدايات كانت وسط حالة الإحباط والشعور بالمذلة والهوان التي تسيطر على الأمة الإسلامية بسبب الهيمنة الأمريكية وحالة الخنوع التي ضربت أطنابها عمق المواقف العربية، وقد أخذ القرار في غمرة العدوان خاصة بعد اتفاق جمهور العلماء المسلمين على ضرورة الجهاد والمشاركة في دحر الغزاة.
العصر : هل اتخذت القرار فرديا أو في إطار مجموعة منظمة؟
** قرار الذهاب إلى العراق للجهاد أخذته فرديا دون مشاركة أحد ودون علم العائلة، وهذا لتجنب أي معوق يحول دون الوصول إلى الهدف الذي وضعته وهو تحقيق أمنية الجهاد.
العصر: الأكيد أن الوصول إلى العراق يمر بداية عبر إجراءات قانونية تتم من مكان الانطلاق، كيف كانت البداية مع السفارة العراقية بالجزائر؟
** تم الإتصال بسفارة العراق في الجزائر التي منحتني بدورها تأشيرة الدخول، مع كبير من الجزائريين الذين يقدر عددهم بـ 900 جزائري دون أن يعرف أحد منا الآخر، وكان أغلبيتهم حسبما رأيت لا يتعدى متوسط أعمارهم 30سنة، أما الذين غادروا معي أرض الوطن فعددهم 70 فرد.
العصر: هل كانت هناك إجراءات خاصة بالجزائريين الذين عقدوا العزم على الجهاد؟
** الذين يذهبون لغرض الجهاد لا تمنح لهم تأشيرة بل وثيقة خاصة عليها معلومات المتطوع والغرض من الذهاب.
العصر: كيف كان الاستقبال في مطار دمشق الدولي؟
** غادرنا باتجاه العراق، وحين نزولنا بمطار دمشق الدولي وجدنا في استقبالنا عراقيا وجزائريا، أوهمانا بأنهما متواجدين في مهمة إيصالنا إلى العراق دون أن تكون لنا معلومات عن هويتهما أو طبيعة عملهما، وقد تبين لنا فيما بعد بأنهما يظهران مالا يبطنان وهي بداية الخيانة في نظري، فقد قاما بابتزازنا، حيث أخذا منا كتكلفة للحافلة ما قيمته 2000 ليرة في الوقت الذي تقدر تكلفة الذهاب إلى الحدود العراقية 250 ليرة، وهذا باشتراط مسبق على أن توضع كل الوثائق في حوزتهما. لم نكن نحن الجزائريين فقط الذين تعرضنا للابتزاز بل كان برفقتنا تونسيين وليبيين ويمنيين، وفقط اليمنيون هم الذين تفطنوا لعملية الابتزاز، وقرروا تأجيل رحلتهم إلى العراق، أما نحن فسافرنا في الصباح الباكر في الحافلة التي اكتراها لنا الجزائري والعراقي، وبعد حوالي 20 كلم من دمشق غادرنا العراقي، ولم نفهم سبب مغادرته لنا، وواصلنا السير وبرفقتنا الجزائري إلى الحدود السورية في مكان يسمى "نقطة حدود"، بعد توقفنا توجه الجزائري الناطق باسمنا إلى حراس الحدود، ليرجع بعد دقيقتين ويخبرنا بأن الحدود مغلقة ولا يمكننا مواصلة الرحلة، عندها فقط تأكدنا من أن الجزائري لا يود في النهاية إلا الابتزاز.
العصر: هل يمكن أن تصف لنا أول لقاء مع الشرطة السورية، وماذا قررتم بعد إبلاغكم أن الحدود مغلوقة؟
** كانت رغبتنا كبيرة في الدخول إلى الأراضي العراقية والمشاركة في الجهاد، ولهذا قررنا البقاء في المركز الحدودي، فلجأنا إلى مسجد كان قريبا منا ومكثنا بداخله، وفي حدود منتصف الليل بدأنا نسمع أصوات الصواريخ والقنابل، وبدأت الأخبار تصلنا عن سقوط بغداد وتفاصيل الخيانة مع مجموعات المقاومين التي كانت تتوافد على المسجد من حين لآخر، فقد روى سوريان كانا في أرض المعركة عن المهازل التي حصلت وتفاصيل الخيانة التي جرت، حيث أكدا لنا تسليم الجيش العراقي أسلحة مغشوشة للمتطوعين، ومساهمة مجموعات من الكويتيين والعراقيين في إيقاف المجموعات المتوجهة إلى بغداد.
العصر: هل تعتقدون حقيقة أن العراقيين ساهموا بشكل فعال في إسقاط بغداد وأن الخيانة كانت من عندهم؟
** ليس كل العراقيين بالطبع، بل أنا أؤكد أن "السنة" كانوا يبكون وهم يستمعون إلى أخبار سقوط بغداد، وأظن أن الذين شاركوا في الخيانة هم "الشيعة" الذين كانوا يسلمون كل متطوع إلى القوات الأمريكية مقابل 500 دولار.
العصر : بعدما علمتم أن الخيانة أصبحت مؤكدة، كيف كان موقفكم وماذا قررتم بعد ذلك؟
** قررنا الدخول رغم كل الصعاب، واتجهت مع جزائري آخر و سوريين وفلسطيني إلى مركز شرطة الحدود التي رفضت بدروها السماح لنا بالدخول إلى أراضي العراق، ومع ذلك فقد تغاضوا عن دخولنا بشكل غير رسمي ودلونا على طريق جانبي يسهل علينا عملية الدخول دون جلب الانظار، وهو ما حدث فعلا، فقد دخلنا عبر هذا الطريق الذي يأخذنا مباشرة إلى منطقة الحصيبة التي وجدناها خالية من السكان، وكأنها غير مأهولة، وفي حدود الساعة 11 صباحا، عادت إليها الحياة وكأن سكانها خرجوا من تحت الأرض، وعلى عكس ما كنا نتصور، فقد استقبلنا الأهالي بنظرات الحقد والكره وعدم الرضا حتى ظننا بأننا سنقتل على أيديهم، وأننا نحن الغزاة بدل الأمريكان، ذهبنا بعد ذلك إلى مسجد البلدة لنستريح قليلا، فوجدنا أفواجا أخرى من المقاتلين العرب داخل المسجد، وتأكدنا من أننا لسنا الوحيدين في هذا المكان، مكثنا داخله مدة ليدلنا بعد ذلك إمام المسجد على مسجد آخر يبعد حوالي 15 كلم والذي وجدناه كذلك آهلا بأعداد كبيرة من المقاتلين.. تعرفت داخل هذا المسجد بطالب عراقي، ومن خلال حديثي معه أكد لي بحسرة ممزوجة بالأسف والأسى أن الخيانة وقعت من طرف العراقيين وأن الجهاد أصبح في خبر كان، وطلب مني أن أرجع إلى وطني وأن لا أخوض مغامرة الدخول إلى بغداد.
مراسلة خاصة من الجزائر
30/04/2003
صورة أخرى من صور الخيانة تعلق نياشين المذلة والخضوع على صدور دعاة العروبة والقومية، ومشهد آخر من مشاهد الغدر. تجتمع في هذا الحوار المأساة مع "الدراما" لتخيط بيتا للعنكبوت (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) يروي تفاصيلها عائد من أرض "الميعاد"، ويتكلم بلغة الذي فقد كرامته وكبريائه بفقدانه إنسانيته....شاب كان يحلم في يوم من الأيام أن يكتب بدمه أروع مشاهد البطولة في بلد الخلافة. العصر ترجع بقرائها قليلا إلى الوراء لتجلي الحقائق وتميط اللثام عن سر حير عقول المتتبعين، وتستنطق لسان شاب جزائري كادت الأيادي الملوثة بالغدر والمخضبة بدماء المكر والخداع أن تسكته إلى الأبد، وهي إذ تنقل إليكم تفاصيل الأحداث المروعة التي تعرض لها هذا الشاب الجزائري، فهي تفتح نافذة أخرى للقراءة والتحليل. واعتذر المحاور عن ذكر اسمه.
العصر : كيف تخمرت في ذهنكم فكرة الذهاب إلى العراق للجهاد؟
** البدايات كانت وسط حالة الإحباط والشعور بالمذلة والهوان التي تسيطر على الأمة الإسلامية بسبب الهيمنة الأمريكية وحالة الخنوع التي ضربت أطنابها عمق المواقف العربية، وقد أخذ القرار في غمرة العدوان خاصة بعد اتفاق جمهور العلماء المسلمين على ضرورة الجهاد والمشاركة في دحر الغزاة.
العصر : هل اتخذت القرار فرديا أو في إطار مجموعة منظمة؟
** قرار الذهاب إلى العراق للجهاد أخذته فرديا دون مشاركة أحد ودون علم العائلة، وهذا لتجنب أي معوق يحول دون الوصول إلى الهدف الذي وضعته وهو تحقيق أمنية الجهاد.
العصر: الأكيد أن الوصول إلى العراق يمر بداية عبر إجراءات قانونية تتم من مكان الانطلاق، كيف كانت البداية مع السفارة العراقية بالجزائر؟
** تم الإتصال بسفارة العراق في الجزائر التي منحتني بدورها تأشيرة الدخول، مع كبير من الجزائريين الذين يقدر عددهم بـ 900 جزائري دون أن يعرف أحد منا الآخر، وكان أغلبيتهم حسبما رأيت لا يتعدى متوسط أعمارهم 30سنة، أما الذين غادروا معي أرض الوطن فعددهم 70 فرد.
العصر: هل كانت هناك إجراءات خاصة بالجزائريين الذين عقدوا العزم على الجهاد؟
** الذين يذهبون لغرض الجهاد لا تمنح لهم تأشيرة بل وثيقة خاصة عليها معلومات المتطوع والغرض من الذهاب.
العصر: كيف كان الاستقبال في مطار دمشق الدولي؟
** غادرنا باتجاه العراق، وحين نزولنا بمطار دمشق الدولي وجدنا في استقبالنا عراقيا وجزائريا، أوهمانا بأنهما متواجدين في مهمة إيصالنا إلى العراق دون أن تكون لنا معلومات عن هويتهما أو طبيعة عملهما، وقد تبين لنا فيما بعد بأنهما يظهران مالا يبطنان وهي بداية الخيانة في نظري، فقد قاما بابتزازنا، حيث أخذا منا كتكلفة للحافلة ما قيمته 2000 ليرة في الوقت الذي تقدر تكلفة الذهاب إلى الحدود العراقية 250 ليرة، وهذا باشتراط مسبق على أن توضع كل الوثائق في حوزتهما. لم نكن نحن الجزائريين فقط الذين تعرضنا للابتزاز بل كان برفقتنا تونسيين وليبيين ويمنيين، وفقط اليمنيون هم الذين تفطنوا لعملية الابتزاز، وقرروا تأجيل رحلتهم إلى العراق، أما نحن فسافرنا في الصباح الباكر في الحافلة التي اكتراها لنا الجزائري والعراقي، وبعد حوالي 20 كلم من دمشق غادرنا العراقي، ولم نفهم سبب مغادرته لنا، وواصلنا السير وبرفقتنا الجزائري إلى الحدود السورية في مكان يسمى "نقطة حدود"، بعد توقفنا توجه الجزائري الناطق باسمنا إلى حراس الحدود، ليرجع بعد دقيقتين ويخبرنا بأن الحدود مغلقة ولا يمكننا مواصلة الرحلة، عندها فقط تأكدنا من أن الجزائري لا يود في النهاية إلا الابتزاز.
العصر: هل يمكن أن تصف لنا أول لقاء مع الشرطة السورية، وماذا قررتم بعد إبلاغكم أن الحدود مغلوقة؟
** كانت رغبتنا كبيرة في الدخول إلى الأراضي العراقية والمشاركة في الجهاد، ولهذا قررنا البقاء في المركز الحدودي، فلجأنا إلى مسجد كان قريبا منا ومكثنا بداخله، وفي حدود منتصف الليل بدأنا نسمع أصوات الصواريخ والقنابل، وبدأت الأخبار تصلنا عن سقوط بغداد وتفاصيل الخيانة مع مجموعات المقاومين التي كانت تتوافد على المسجد من حين لآخر، فقد روى سوريان كانا في أرض المعركة عن المهازل التي حصلت وتفاصيل الخيانة التي جرت، حيث أكدا لنا تسليم الجيش العراقي أسلحة مغشوشة للمتطوعين، ومساهمة مجموعات من الكويتيين والعراقيين في إيقاف المجموعات المتوجهة إلى بغداد.
العصر: هل تعتقدون حقيقة أن العراقيين ساهموا بشكل فعال في إسقاط بغداد وأن الخيانة كانت من عندهم؟
** ليس كل العراقيين بالطبع، بل أنا أؤكد أن "السنة" كانوا يبكون وهم يستمعون إلى أخبار سقوط بغداد، وأظن أن الذين شاركوا في الخيانة هم "الشيعة" الذين كانوا يسلمون كل متطوع إلى القوات الأمريكية مقابل 500 دولار.
العصر : بعدما علمتم أن الخيانة أصبحت مؤكدة، كيف كان موقفكم وماذا قررتم بعد ذلك؟
** قررنا الدخول رغم كل الصعاب، واتجهت مع جزائري آخر و سوريين وفلسطيني إلى مركز شرطة الحدود التي رفضت بدروها السماح لنا بالدخول إلى أراضي العراق، ومع ذلك فقد تغاضوا عن دخولنا بشكل غير رسمي ودلونا على طريق جانبي يسهل علينا عملية الدخول دون جلب الانظار، وهو ما حدث فعلا، فقد دخلنا عبر هذا الطريق الذي يأخذنا مباشرة إلى منطقة الحصيبة التي وجدناها خالية من السكان، وكأنها غير مأهولة، وفي حدود الساعة 11 صباحا، عادت إليها الحياة وكأن سكانها خرجوا من تحت الأرض، وعلى عكس ما كنا نتصور، فقد استقبلنا الأهالي بنظرات الحقد والكره وعدم الرضا حتى ظننا بأننا سنقتل على أيديهم، وأننا نحن الغزاة بدل الأمريكان، ذهبنا بعد ذلك إلى مسجد البلدة لنستريح قليلا، فوجدنا أفواجا أخرى من المقاتلين العرب داخل المسجد، وتأكدنا من أننا لسنا الوحيدين في هذا المكان، مكثنا داخله مدة ليدلنا بعد ذلك إمام المسجد على مسجد آخر يبعد حوالي 15 كلم والذي وجدناه كذلك آهلا بأعداد كبيرة من المقاتلين.. تعرفت داخل هذا المسجد بطالب عراقي، ومن خلال حديثي معه أكد لي بحسرة ممزوجة بالأسف والأسى أن الخيانة وقعت من طرف العراقيين وأن الجهاد أصبح في خبر كان، وطلب مني أن أرجع إلى وطني وأن لا أخوض مغامرة الدخول إلى بغداد.