المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فــقــــه الأمــــر والنــهـــي ..


حطين
07-25-2004, 03:41 PM
إخوتي وأخواتي ..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

فمما لا يخفى على شريف علمكم أن سبب خيرية هذه الأمة هو في أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر ..
وأن هذه الشعيرة المباركة هي سفينة نجاة الأمة وسبب قوي في دفع العقوبات يقول الله جل وعلا :
" فلمّا نَسُوا ما ذُكِّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس
بما كانوا يفسقون "
بل إن من أساسيات الأخوة والولاية بين المؤمنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول جل وعز :
" والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "
وإذا كان كذلك فقد جاء الوعيد الشديد على ترك هذه الفريضة ، وأوضح سبحانه وتعالى أن تركها سبب في حلول لعنة الله
( لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون )
وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم أن ترك مثل هذه الشعيرة سبيل لتسلط الأعداء ومنع إجابة الدعاء
" لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم "

ومن هذا المنطلق .. ومن هذه النصوص الشرعية أيها الأكارم نرغب أن نتناول هنا - بالتعاون معكم - شيئاً من أحكام هذه الشعيرة العظيمة
- والتي يلحقها بعض العلماء بأركان الإسلام -
وفي ذهني أمور :

متى يجب الأمر والنهي ؟
ما الضوابط التي يجب أن تتوفر في الآمر والناهي ؟
الأمر والنهي بين المصالح والمفاسد
شيئا من تجاربكم ..

صور لبعض المنكرات - ولتكن النقطة الأخيرة - وكيفية علاجها وفق الضوابط الشرعية ..
وإن شئتم أن تضيفوا في نقاط النقاش شيئا مفيدا فأنا أسعد به كثيرا .
إخوتي الموضوع مطروح للتشاور والنقاش

ورحم الله من أدلى بدلوه هنا ..

علوش 22
07-26-2004, 05:31 AM
السلام عليكم
حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
سلمان بن فهد العودة


إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه المنـزلة من الأهميَّة في دفع الغربة وحفظ كيان الأمة وحمايتها من العذاب الإِلهي العاجل ومن الانهيار المادي والمعنوي؛ فإن من الطَّبَعي أن يكون له من المنـزلة في الدين بقدر هذه الأهمية في واقع الحياة.
ولذلك أجمع العلماء على القول بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على التفصيل الآتي.
وجاءت النصوص الكثيرة؛ آمرة للمؤمنين عامَّة، وللفئة المجاهدة المنصورة خاصة، بالقيام بهذا العمل الكبير، وتحمُّل أعبائه وتبعاته.
فمنها حديث جرير بن عبد الله البجَلي في وعيد مَن عُمِل فيهم بالمعاصي، وقد قدروا أن يغيِّروا، فلم يغيِّروا: أن يصيبَهم الله بعذاب قبل أن يموتوا .
ومثله حديث أبي بكر في أن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه؛ أوشك أن يعمَّهم الله بعقاب .
وحديث حذيفة في التأكيد على المؤمنين أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، وتهديدهم إن لم يفعلوا أن يبعث عليهم عقابًا، ثم يدعونه، فلا يستجيب لهم .
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه: "فإن يتركوهم وما أرادوا؛ هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم؛ نَجَوا ونَجَوا جميعًا" .
إن وعيد الناس؛ بالعقاب والعذاب العاجل والآجل، وبالهلاك والدمار الشامل، وبردِّ الدعاء عليهم إذا دَعَوا؛ لا يكون إلا على فعل محرَّم أو ترك واجب.
وهذا الوعيد الوارد في النُّصوص هو على المجموع: القوم، أو الناس، أو العامَّة، إذ كان في إمكانهم أن يغيِّروا المنكر فلم يغيروه، وفي إمكانهم أن يأخذوا على يدي الظالم فلم يأخذوا على يديه.
وعن طارق بن شهاب؛ قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة: مروان ، فقام إليه رجل، فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أما هذا؛ فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكرًا؛ فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "فليُغَيِّرْه": هو أمر إيجاب بإجماع الأمة؛ كما قال النووي.
وقال: "وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، وهو أيضًا من النصيحة التي هي من الدِّين، ولم يخالف في ذلك إلاَّ بعض الرافضة، ولا يُعتدُّ بخلافهم...".
وهذا الوجوب الذي نقل النووي الإِجماع عليه هو مطلق الوجوب، وأعم من أن يكون وجوبًا عينيًّا أو كفائيًّا.

فأما الإنكار بالقلب؛ فواجب على كل أحد وجوبًا عينيًّا أكيدًا، إذ عدم الإنكار بالقلب يعني أنه ليس فيه حبة خردل من إيمان.

وأما الإنكار باليد أو اللسان؛ فرأي جماهير العلماء أنه فرض كفاية على مجموع الأمة .
ومن أقوى الأدلَّة على ذلك قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ منْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْر وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوف ويَنْهَوْنَ عَن المُنْكَر وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) .
إذ لم يقل: كونوا كلُّكم آمرين بالمعروف؛ بل قال: (وَلْتَكُنْ مِنكُمْ أُمَّةٌ)، فإذا قام به فردٌ أو جماعةٌ بقدر الحاجة؛ سقط الحرج عن الآخرين، وإن تقاعد عنه الخلق أجمعون؛ عمَّ الحرج " والاثم " كافَّة القادرين عليه لا محالة .
ولكن؛ قد يحتاج القائم بالأمر والنهي إلى عون غيره ومساعدتهم في تحقيق القيام بهذه الفرضيَّة، وإزالة المنكر، وإحياء المعروف، فها هنا يجب عليهم معاونته في ذلك؛ لأنها من توابع القيام بالفرض ذاته، ولا تتحقَّق الكفاية إلا بها، وبهذا يشمل الأمر الطائفة المنصورة وغيرها.

حالات الوجوب العيني للأمر والنهي:
وثمَّة حالات يجب فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوبًا عينيًّا:
1- منها: إذا لم يعلم بالمنكر ويطَّلع عليه إلا فردٌ أو أفرادٌ قلائل لا تتحقَّق الكفاية إلا بهم .
2- إذا لم يستطع القيام بالأمر والنهي والتغيير إلا فردٌ أو أفرادٌ لا تتحقَّق الكفاية إلا بهم جميعًا .
ومن ذلك المنكَرات التي يفعلها عِلْيَة القوم مِن السلاطين ومَن لابسهم أو استظلَّ بظلهم، سواء في ذلك المنكرات الشخصيَّة الخاصَّة، أو المنكَرات العامة التي يؤذون بها المسلمين، إذ لا يستطيع الإنكار عليهم كل أحد؛ بل لا ينكر عليهم إلا ذو مكانة ومَنَعة من العلماء ونحوهم.
ومثله إذا كان الواقع في المنكر أحد له عليه ولاية شرعيَّة، ويستطيع هو - دون غيره - أن يأمره وينهاه؛ كابنه، وزوجه، وغلامه .
3- وبجب القيام بالأمر والنهي وجوبًا عينيًّا على ذوي السلطان المقتدرين على التغيير، وعلى من يفوِّضونهم في ذلك؛ كالمحتسبين.
فإن الله تعالى إنما شرع الإمامة العُظمى وسائر الولايات دونها؛ لإقامة الدين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وردع الظالمين والفاسقين؛ بإقامة الحدود والتعزيرات التي تمنعهم من التمادي والانهماك فيما هم فيه، فإذا ترك الولاة الأمر والنهي والجهاد؛ طمعًا في دنيا، أو خوفًا على كرسي، أو محاباةً لبعض الكفار أو الفساق أو المنافقين؛ فالشأن فيهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وولي الأمر؛ إذا ترك إنكار المنكَرات، وإقامة الحدود عليه بمال يأخذه؛ كان بمنـزلة مقدَّم الحرامية الذي يقاسم المحاربين على الأخيدة، وبمنـزلة القوَّاد الذي يأخذ ما يأخذه ليجمع بين اثنين على فاحشة، وكان حاله شبيهًا بحال عجوز السوء امرأة لوط...
وولي الأمر إنما نُصِّب ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهذا هو مقصود الولاية، فإذا كان الوالي يمكِّن من المنكر بمال يأخذه؛ كان قد أتى بضدِّ المقصود؛ مثل من نصبته ليعينك على عدوِّك، فأعان عدوَّك عليك، وبمنـزلة مَن أخذ مالاً ليجاهد به في سبيل الله، فقاتل به المسلمين" .

المصدر : كتاب وسائل دفع الغربة …. تأليف: سلمان بن فهد العودة

علوش 22
07-26-2004, 05:34 AM
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
العمل قبل القول غالباً

بسم الله الرحمن الرحيم قال سبحانه وتعالى: ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) البقرة/44.

الأمر بالمعروف واجب شرعاً وهو من فروع الدين الإسلامي الحنيف وكذلك النهي عن المنكر.. ولكن هناك نقطة مهمة نريد التوصل إليها من خلال هذا البحث وهي:

أن البعض يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بوسائل متعددة منها المدرسة والمسجد والإذاعة وما شابه فيقوم بتعليم الناس بأن الصلاة واجبة والصوم واجب وهكذا باقي العبادات والمعاملات الحسنة وينهى الناس عن الإتيان بالفواحش والمنكرات ويخبرهم بآثارها الوضعية في الدنيا وما تؤول إليه النتيجة أخيرا ولكنه لا يعمل بها فقوله لا يطابق فعله والحال أن العمل بالمعروف واجب على الآمر بالمعروف كشيئين متلازمين، فواجب أن تأمر بالمعروف وواجب أن تعمل بالمعروف أيضاً والنهي عن المنكر واجب والانتهاء عن المنكرات واجب أيضاً سواء للآمر والمأمور وللناهي والمنتهي .

إنّ مجاهدة ومكافحة الفساد ومحاربته بالكلمة الهادية والفعل الموجّه، هي من أهم وأعظم الفرائص الاسلامية في إطار التواصي بالحقّ، وصيانة الفرد والمجتمع من الانحراف، فلقد فرض الله: "الأمر بالمعروف مصلحةً للعوام، والنهي عن المنكر ردعاً للسفهاء".
وقد يتصور البعض من المسلمين أنّ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يقرّبان الأجل وينقصان من الرزق، في حين أن لكلّ إنسان أجله، وأنّ العمل بهاتين الفريضتين لممّا يبارك في الرزق.
وجاء عن علي (ع): "من أمر بالمعروف شدّ ظهور المؤمنين، ومن نهى عن المنكر أرغم انوف المنافقين". وقد اعتبر (ع) جميع الفرائض نفثة في البحر اللجيّ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

1_ المراد بـ "المعروف" كل قول حسن وعمل صالح أمرنا الله به وتعارف الناس على أنه الخير والصلاح والمصلحة، والأمر بالمعروف الحث على فعله.
2_ المراد بـ "المنكر" كل قول أو فعل كرهته الشريعة وحرّمت فعله أو حثّت على التنزّه عنه، والنهي عن المنكر التصدّي لفاعليه لما فيه من فساد وضرر وشرور ومعصية.
3_ يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كلّ مكلّف بالغ وعاقل وعالم بالمعروف وبالمنكر، على أن يأمن الضرر على نفسه وعرضه وأهله وماله. والمقصود بالضرر الاذى الماديّ كالقتل والجرح والكسر، والاذى المعنويّ المتعلق بالكرامة كالسخرية والتشهير وفضح العيوب، فإذا بلغ المنكر حدّ الافساد في الدين وفي الأرض، هان كلّ شيء بما في ذلك التضحية بالنفس.
4_ يجب أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر الشخص الذي لا يجهل المعروف والمنكر، والمقصّر في ترك التعلم، وأن لا يكون معذوراً في فعل المنكر وترك الواجب، وأن تحتمل التأثير عليه ولو في المستقبل.
5_ يتم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بطريقة التذكير بالله تعالى، وأوامره ونواهيه بأسلوب لطيف مهذّب وموعظة حسنة وتصرّف حكيم لايجرح إحساس الآخر ويجعله يتقبل النقد سواء (الأمر) أو (النهي).
6_ من أشكال المعروف :
الاعتصام بحبل الله، والتوكل عليه، وحسن الظنّ به، والصبر عند البلاء، وعن محارم الله، والعفّة، والحلم عند الغضب، والتواضع، وانصاف الناس، واشتغال الانسان بعيوبه عن عيوب الناس، واصلاح النفس عند ميلها الى الشرّ، والزهد في الدنيا، والصدق، والامانة، والتواضع، والتعاون، والكلام الحسن .
7_ من أشكال المنكر :
الغضب فهو مفتاح كلّ شر، والحسد فهو يأكل كل الايمان كما تأكل النار الحطب، والظلم والبغي والعدوان، والكذب، والخيانة، والغش، والتكبّر، والغيبة، والربا، والزنا، والسرقة وشرب الخمر وأكل الميتة ولحم الخنزير ولعب القمار وتعاطي المخدرات وسائر الموبقات والمنكرات .

علوش 22
07-26-2004, 05:55 AM
سؤال :
ماذا يمكن للمسلم الغيور على دينه أن يفعل وهو يرى إخوانه يأكلهم الانحراف بمختلف أنواعه ، في زمن أصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جريمة تعاقب عليها قوانين الطغاة.


الإجابة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد ..
فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة عظيمة في الإسلام، بل هي الشعيرة المميزة للأمة المسلمة كما قال الله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } وهي الشعيرة الفارقة بين المؤمنين والمنافقين { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف } ، { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم من بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } وهي شعيرة معدودة في أسباب النجاة من العذاب { فلما نسوا ما ذكروا أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } وقد أخبر – صلى الله عليه وسلم - بالأثر الخطير لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال : ( لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لكم ) ، كما أنه وضح أن أول ما دخل النقص في بني إسرائيل أنهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكان أحدهم يرى صاحبه على المنكر فيقول : يا هذا إنه لا يحل لك ، ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه فما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم لعنهم، وتلا قول الله - عز وجل - { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}.

ومع هذه الأهمية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثره في الأمة فلابد من معرفة جملة من الأمور المهمة:

شروط إنكار المنكر :
وضع الفقهاء عدة شروط للمنكر متى استوفيت لزم الإنكار أو التغيير وأهم هذه الشروط خمسة :
1. وجود منكر , ونعني به كل معصية حرمتها أو كرهتها الشريعة .
2. أن يكون المنكر موجوداً في الحال " او حتى في المآل , فالواجب الى الواجب واجب , والضرر يجب ان يدفع عن المسلمين " . والمعنى أن يكون مقارف المنكر مباشراً له في الحال أي وقت النهي أو التغيير فليس هناك نهي على من باشر المنكر وانتهى منه فذلك أمره إلى السلطات العامة لتوقيع العقاب عليه ، وأيضاً ليس هناك نهي على المنكرات المستقبلة كأن يعرف الناهي بقرينة الحال أن شخصاً قد عزم على الشراب في ليله فليس له إلا وعظه ، وإن أنكر عزمه على ذلك لم يجز وعظه لأن في ذلك إساءة ظن بالمسلم .

3. أن يكون المنكر ظاهراً دون تجسس . أن يكون المنكر ظاهراً بغير تجسس أو تفتيش ؛ فإذا توقف إظهار المنكر على أيهما لم يجز الإنكار لتحريم التجسس كتاباً وسنة ، فالله يقول :{ ولا تجسسوا ..} وقول الرسول- صلى الله عليه وسلم - لمعاوية : ( إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم ) وقوله – صلى الله عليه وسلم – : (يا معشر من آمن بلسانه ‏ ولم يدخل الإيمان قلبه :‏ ‏لا ‏ ‏تغتابوا ‏ ‏المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ؛ فإنه ‏‏ من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته‏ ومن‏ يتبع الله عورته يفضحه في بيته ). ولكن ذلك مقيد بعدم ظهور آثار لذلك المنكر .

4. أن يكون المنكر معلوماً بغير اجتهاد .فكل أمر محل اجتهاد فلا نهي فيه ، وليس للمجتهد أن يتعرض بالردع والزجر على مجتهد آخر في موضع الخلاف .

5. أن يدفع المنكر بأيسر ما يندفع به : ويشترط في دفع المنكر أن يدفع بما دفعه وبأيسر ما يدفعه فلا يجوز أن يدفع المنكر بأقل مما يدفعه ما دام الدافع قادراً على دفعه بالأكثر، ولا يجوز أن يدفع بأكثر مما يدفعه لأن ما زاد على الحاجة يعتبر جريمة، ولكن يجوز دفع المنكر بأقل مما يدفعه في حالة عدم القدرة كالدفع بالقلب لمن لا يستطيع الإنكار باليد أو اللسان ...وإذا كان المقصود بالأمر بالمعروف إيقاع المعروف والنهي عن المنكر زوال المنكر فإذا ارتفع الغرض بالأمر السهل لم يجز العدول عنه إلى الأمر الصعب وهذا مما يعلم عقلاً وشرعاً .

شروط القائم بالأمر والنهي :
1- الإسلام . وليس على غير المسلم التزام بمثل هذا الواجب لأن معنى إلزامه به هو إلزام بالدعوة إلى غير ما يعتقدة " او ما يجهله او يجهل حكمه الشرعي " فضلاً عن أن ذلك معارض من وجهين :أن الاحتساب واجب ديني ، وثانيهما أنها سلطة وولاية وليس لغير المسلم ولاية على المسلم.

2- التكليف .ويشترط في من يمارس الرقابة أن يكون مكلفاً أي بالغاً عاقلاً لا يحول دون تكليفه حائل .. وهذا الشرط شرط للوجوب وليس شرط للأداء أي أن الرقابة باعتبارها واجباً لا يثبت إلا في حق المكلف فقط ويسأل عن تركها بعكس غير المكلف الذي لا يلزم بأدائها ولا يسأل عن تركها.

3- العلم . ولا يكون العمل صالحاً إن لم يكن بعلم وفقه كما قال عمر بن عبدالعزيز: من عبد الله بغي علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح .ولابد أن يكون الآمر بالمعروف عالماً بحكم الشرع فيما يأمر به وينهى عنه ... فإن الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه .

4- القدرة :
ولها أربعة أحوال :
الحالة الأولى : أن يعلم أنه لا ينفع كلامه ويضرب إذا تكلم ، فلا تجب عيه الحسبة، بل ربما تحرم في بعض المواضع ، ولكن يلزمه عدم حضور مواضع المنكر والاعتزال في بيته وعدم الخروج إلا لحاجة ملحة أو واجب ، وعليه الهجرة إذا أرهق على الفساد وكان قادراً عليها .
الحالة الثانية : يعلم بأن المنكر يزول بقوله وفعله ولا يقدر له مكروه فيجب الإنكار ، وهذه الهي القدرة المطلقة .
الحالة الثالثة : أن يعلم أنه لا يفيد إنكاره لكنه لا يخاف مكروهاً فلا تجب عليه الحسبة لعدم فائدتها، ولكن تستحب لإظهار شعائر الإسلام وتذكير الناس بأمر الدين .
الحالة الرابعة : وهو أنه يعلم أنه سيصاب بمكروه ولكن يبطل المنكر بفعله كأن يريق الخمر من يد الفاسق ولكن يعلم أنه يرجع إليه فيضرب رأسه ، فهذا ليس بواجب وليس بحرام بل هو مستحب .
وقد قال الحسن البصري رحمه الله : إنما يتكلم مؤمن يرجى أو جاهل يعلّم فأما من وضع سيفه أو سوطه فقال : اتقني اتقني فما لك وله .

قال ابن حجر: وقال بعضهم : يجب إنكار المنكر شرطه أن لا يلحق بالمنكر بلاء لا قبل له به من قتل ونحوه .
وقال آخرون : ينكر بقلبه لحديث أم سلمة مرفوعاً :" يستعمل أمراء بعدي فمن كره فقد بريء، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع ".
وقال غير الطبري : يجب الأمر بالمعروف لمن قدر عليه ولم يخف على نفسه ضرراً .
معيار الموازنة عند كل من ابن قيم الجوزية وابن تيمية :
أ- عند ابن قيم الجوزية : يرى أن الموازنة بين إنكار المنكر ونتيجته تتمثل في أربع حالات :
1- أن يزول المنكر ويخلفه ضده .
2- أن يقل المنكر وإن لم يزل بجملته .
3- أن يخلف المنكر ما هو مثله .
4- أن يخلف المنكر ما هو شر منه .
فالدرجتان الأوليان مشروعتان ، والثالثة موضع اجتهاد ، والرابعة محرمة .
حدود القدرة والاستطاعة :
إن أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم - قد أوضحت لنا بلا أدنى شك حدود الاستطاعة البشرية في الإنكار .. والعبرة هو حديث مسلم الذي رواه عن أبي هريرة قال : قال الرسول – صلى الله عليه وسلم - :" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " وفي رواية " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل "، ويكتمل المعنى في هذا الحديث بحديث يوضح حد القدرة التي أن يقف عندها كل مسلم في إنكاره ... وهو قول الرسول – صلى الله عليه وسلم - :" ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ".
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
أ- الإنكار القلبي ( المقاومة السلمية ) :
قال تعالى :{ ولا تركنوا إلى الذي ظلموا فتمسكم النار ، وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون }.
ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم - :" سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، ومن خالطهم هلك".
وعن جابر بن عبدالله أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة :" أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء"، قال: وما إمارة السفهاء ؟ قال:" أمراء يكونون بعدي، لا يهتدون بهدي ، ولا يستنون بسنتي ، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلنهم ، فأولئك ليسوا مني، ولست منهم ، ولا يردون علي حوضي ".
ب- الإنكار القولي :
وللإنكار القولي درجات ومراحل منها :
1- التعريف : فقد يقدم المكلف على اقتراف المنكر جهلاً منه بكونه منكراً، حتى إذا وجد من يرده إلى طريق الحق اهتدى ، فيلزم التعريف أولاً بأسلوب هادئ رقيق، وينبه الإمام الغزالي إلى آفة خطيرة، وهي أن يدل العالم على مقترف المنكر بعلمه ، فيكون هدفه إثبات تفوقه عليه، فإن كان الباعث هذا فهذا منكر أقبح في نفسه من المنكر الذي يعترض عليه .
2- النهي بالوعظ، والنصح والتخويف بالله تعالى، ويكون فيمن يقدم على الأمر وهو عالم بكونه منكراً أو فيمن أصر عليه بعد أن عرف كونه منكراً ، ويباشر المحتسب في هذا المقام من غير عنف ولا غضب .
3- السب والتعنيف بالقول الخشن : ويكون ذلك عند العجز عن منعه باللطف، وظهور مبادئ الإصرار والاستهزاء بالوعظ والنصح، وليس المقصود بالسب أن يرميه بهجر القول والفاحشة، بل يقتصر على السب الخفيف الذي يصدق على واقع الحال، كأن يقول له : يا من لا يتقي الله ، يا فاسق، يا جاهل ...الخ ، وهنا ينبغي مراعاة ما يلي:
أ- أن لا يقدم على التعنيف إلا عند الضرورة والعجز بالطريق الأولى .
ب- أن لا ينطق إلا بالصدق ، ولا يسرف في الكلام، بل يقتصر على قدر الحاجة .
4- التهديد والتخويف :وشرط ذلك أن لا يهدده بوعيد ولا يجوز له تحقيقه ، كقوله: لأنهبن دارك، أو لأسبين زوجتك، وما يجري مجراه فهذا حرام إن قصد فعله ، وكذب إن لم يقصد إليه .
ج – الإنكار الفعلي :
وهو نوعان : (أ) الإنكار باليد فيما دون استخدام السلاح ، (ب) الإنكار باليد بالخروج والسلاح .
وأقول للسائل وغيره وأمثاله إن الأمر والنهي دين وشرع وليس مشاعر خاصة ولا حماسة طارئة ولا رد فعل عارض، فلا بد من الانضباط الشرعي ، ومراعاة المصالح والمفاسد على أساس شرعي ، مع اليقين التام والتسليم الكامل بأن ما في الشرع هو المحقق للمصالح الدنيوية والأخروية، وهو الأجدى والأنفع للفرد والمجتمع، وألخص وصيتي في هذه النقاط :
أ- الإنكار القلبي إنكار تغييري بدليل أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال:" فليغيره " ثم ذكر وسائل التغيير " بقلبه " وفيه فوائد :
· إبقاء جذوة الإيمان متقدة .
· التفريق بين المؤمن والمنافق فكلاهما لم يغير باليد لكن الأول كاره والثاني راض .
· المحاصرة النفسية والعملية لفاعل المنكر حتى لا يجد من يعينه أو يهون عليه المنكر بل يرى نفسه مهجوراً مذموماً .
ب- الإنكار القولي : وهو جهاد الدعوة ومداه واسعة وأثره كبير وفوائده عديدة ووسائله متنوعة والتقصير فيه كبير ويمكن أن يكون تأثير كبير في تغيير كثير من المنكرات .
ج- الإنكار باليد يمكن ممارسته في دائرة الولاية داخل الأسرة أو داخل العمل الذي يملكه للإنسان ويتصرف فيه ولكن مراعاة المراتب والتدرج وكذلك الأسلوب .
أما الإنكار العام فإن كان يؤدي إلى منكرات أكبر أو اضطراب في الأحوال وخلل في الأوضاع وحتى ضرر مؤكد أو غالب على الإنسان فتركه صحيح ، وأما الخروج فضرره أكبر وخطره أعظم في الجملة والبعد عنه والتحذير منه مهم لدفع مفاسده . والله أعلم .

د. علي بن عمر بادحدح

حطين
07-26-2004, 09:37 AM
حقيقة أعجز عن شكركم على هذا التفاعل المثمر وهذا النفع الحاتمي ..

ولا أملك إلا أن أقول جزاكم الله خير الجزاء ..


لي عودة بإذن الله تعالى ..

(( محب الخير للغير ))
08-09-2004, 10:55 PM
موضوع يستحق التفاعل والحوار حوله .

وفقكم الله