المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للقضاء على أمية الحاسب بين النساء


المزاحم
06-20-2004, 11:51 PM
للقضاء على أمية الحاسب بين النساء

أ. هند بنت سليمان الخليفة*

في الوقت الذي يعاني فيه العالم الإسلامي من زيادة نسبة الأمية الأبجدية، ويسعى جاهدا للعمل على محو هذه الأمية من خلال وضع الخطط والبرامج المختلفة نجد العالم المتقدم مشغولاً بمحو الأمية التكنولوجية! فمع دخول الألفية الثالثة أصبح العلم والتكنولوجيا موضوعاً على برامج العمل الوطنية والعالمية معاً! غير أنه مما يؤسف له أن وجود المرأة في هذه المجالات ما زال محدوداً للغاية، فقد وافتنا الصحف بتقرير للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم (الإيسيسكو) يفيد بأن نسبة الأمية في دول العالم الإسلامي تفوق 46% من مجموع السكان غالبيتهم من النساء!
إحصائيات:

أجرت شركة "بوز الن هاملتون" دراسة ميدانية عن واقع تقنية المعلومات والاتصالات في تسع دول عربية في جزء من تقرير صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد كل عام في مدينة "دافوس" السويسرية.

وقد تناول التقرير واقع المعلوماتية في تسعة بلدان عربية، صنفها في ثلاث فئات في ضوء علاقاتها بتقنية المعلومات: فقد صنف الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت في خانة "النمو السريع"، كما صنف كلا من الأردن ولبنان ومصر والمملكة العربية السعودية في خانة "البلدان الناشئة"، أما سورية وعمان والمغرب، فقد وضعها في خانة الدول النامية. هذا وقد أكد التقرير على اتساع الهوة الرقمية بين دول العالم الغنية، وبقية البشرية، مما يحتم على الحكومات العربية التنسيق فيما بينها والعمل بصورة عاجلة لوضع استراتيجيات لمستقبل تقنية المعلومات والاتصالات.

إحصائيات أخرى خاصة بالمرأة تقول: انخفاض استخدام المرأة العربية للإنترنت:
فقد أشارت إحصائية حديثة على انخفاض نسبة استخدام المرأة العربية للإنترنت، وقد أكدت الإحصائية أن نسبة إقبال المرأة العربية على الإنترنت بلغت نحو 18% مقابل 82% للذكور، كما كشفت عن ارتفاع نسبة إقبال العرب تحت سن 20 عاماً على ألعاب الكمبيوتر ومواقع المحادثة، بدلاً من التوجه للمواقع العلمية. لذلك نصح الباحثون بضرورة تيسير استخدام المرأة العربية لتكنولوجيا المعلومات، وذلك بالتخفيف من القيود الاجتماعية المفروضة عليها في بعض المجتمعات.

وأمية الحاسب تعني عدم المعرفة المبدئية بمهارات استخدام الحاسوب لأداء أبسط الأعمال، وهذا يعني أن التنور الحاسوبي لا يتطلب دراسة فنية تفصيلية دقيقة لكل ما يتعلق بتقنية الحاسوب، فذلك أمر يتولاه الخبراء والمتخصصون في هذا المجال، لكنه يعني الحد الأدنى من المعرفة والمهارة في التعامل مع تلك التقنية.

ماذا عن أمية الإنترنت؟

لا يعني بالضرورة من يتقن استخدام الحاسب بصورته المتعارفة أن يكون على دراية بالإنترنت وكيفية التعامل معها، فمن خلال تجربتي الأولى في تدريس مادة تطوير وتصميم مواقع الإنترنت منذ حوالي سنتين مضت اكتشفت أن ما يعادل ثلث الطالبات البالغ عددهن 35 طالبة لا يعرفن من الحاسب إلا ما يكفي لعمل الواجبات البرمجية ومعالجة النصوص، حيث اعترف الكثير منهن بعدم وجود بريد إلكتروني خاص بهن وعدم دخولهن عالم الإنترنت بعد.

عوامل انتشار أمية الحاسب بين النساء؟

1- التحيز الثقافي للذكور:
كشفت دراسات عديدة أن الذكور يتلقون تشجيعاً أكبر من أقرانهم للاشتراك في أنشطة الحاسب بالمقارنة بالإناث، وأن الآباء يميلون لمساندة الذكور أكثر من الإناث.
كما تعتقد الإناث أن الحاسبات ملائمة أكثر لثقافة الذكور. وقد يرجع هذا الاعتقاد إلى أن معظم البرامج صممها الرجال وموجهة للذكور، وموضوعاتها يألفها الذكور أكثر من الإناث. كما تعاني المدارس والجامعات من عدم وجود نماذج للدور الأنثوي في مجالات الحاسبات الآلية، الأمر الذي ساهم في جعل كل من الجنسين يدركون الحاسبات على أنها آلات ذكرية الطابع.

2- ضآلة خبرة الإناث بالحاسب الآلي:
كشفت دراسات عديدة أن الإناث أقل استخداماً للحاسب من الذكور، سواءً في المنزل أو العمل، وكذلك أقل تدريباً، إذ إن عدد الذكور الذين يلتحقون بدورات الحاسب أكبر من عدد الإناث، كما تميل الإناث إلى الإذعان للذكور في الأمور التقنية.

3- انخفاض مستوى فعالية الذات في مجال الحاسب لدى الإناث:
تتسع مع النتائج السابقة ما كشفت عنه الدراسات أن لدى الإناث شعوراً بانخفاض مستوى إعدادهن وخبراتهن الفعلية بالحاسبات، كما يدركن أنهن أقل كفاءة في دورات الحاسب الآلي بدرجة أكبر منها لدى الذكور، وأنهن أقل ثقة بقدراتهن المتعلقة بالحاسب، وأكثر اهتماماً بالأفراد منهن بالأشياء، وأكثر تفضيلاً للتفاعل مع البشر منه مع الآلات.

4- عدم وجود الوقت الكافي بالنسبة للمرأة، لا سيما المتزوجة.

5- حاجز اللغة. وهنا قد يتفق فيها الطرفان؛ فاللغة دائماً ما تسبب حاجزا كبيرا في استخدام أي تقنية حديثة.

6- الخوف التقني ـ الخوف من استخدام الكمبيوتر ـ (تكنوفوبيا).

حلــول
في ضوء الأسباب السابقة نرى أنه لا بد من طرح حلول للقضاء على أمية الحاسب لدى النساء، ومنها:
1) تعزيز دور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في إنتاج برامج تثقيفية – توعوية – تعليمية لبيان أهمية الحاسب والإنترنت.

2) وضع خطط قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى لتفعيل دور الحاسب الآلي في المجتمع السعودي.

3) ضرورة نشر الوعي التقني بإقامة المؤتمرات وورش العمل الدورية، وتوفير خدمة الإنترنت للجميع؛ من خلال دمج المعلوماتية بالمناهج التعليمية وتخفيض رسوم الاتصال بالشبكة.

4) ضرورة تعاون الشركات والقطاع الخاص عموماً في التحفيز والرقي بالمعرفة الحاسوبية عن طريق طرح دورات ودبلومات بأسعار رمزية وحتى إقامة ورش العمل والمسابقات التقنية.

تخريج أول دفعة من الكفيفات قادرات على استخدام الحاسب الآلي!
لم يقتصر محو أمية الحاسب على الأشخاص المبصرين، بل ها نحن نرى تخرج أول دفعة من المكفوفات قادرات على استخدام جهاز الحاسب الآلي كما لو كانت مبصرة. فقد كان لي شرف حضور تخريج أول دفعة من دورة مبادئ استخدام الحاسب الآلي والمخصصة لفئة المكفوفات. وقد وجدت هذه الدورة إقبالاً كبيراً من المكفوفات على اختلاف أعمارهن ومؤهلاتهن، وتم استخدام برنامج "هال سوبرنوفا" وهو برنامج ناطق يساعد الكفيف عن طريق السمع، ويصف له كل ما هو موجود على الشاشة عن طريق الصوت للتواصل مع الحاسب الآلي. وقد استغرقت الدورة ستة أسابيع، وصمم المنهج ليتماشى مع نظام التشغيل "ويندوز 2000" الشخصي، وفي الدورة تعرفت الكفيفة على مكونات سطح المكتب وكيفية التعامل مع المجلدات والملفات وكيفية التعامل مع برنامج "الوورد" والدخول على الإنترنت.

لقد كانت تجربة رائعة بحق فقد استمتعت مع بعض الكفيفات عندما قمت باختبار مدى إلمامهن بجهاز الحاسب، وأثبتن قدرة عالية في التعامل مع هذا الجهاز الذي كان في يوم من الأيام حكراً على المبصرين.





* كلية الحاسب ونظم المعلومات – جامعة الملك سعود
http://www.lahaonline.com/Family/Whispers/a0-07-05-2004.doc_cvt.htm