أم أشرقت
06-14-2004, 07:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فصل:الطلاق خمسة اضرب
فصل : والطلاق على خمسة أضرب واجب :وهو طلاق المولي بعد التربص إذا أبى الفيئه، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأيا ذلك ومكروه : وهو لاطلاق من غير حاجة إليه وقال القاضي فيه روايتان
إحداهما :أنه محرم لأنه ضرر بنفسه وزجته وإعدام للمصلحة
الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراما كإتلاف المال ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم :" لا ضرر ولا ضرار "
والثانية : أنه مباح لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "أبغض الحلال
إلى الله الطلاق " وفي لفظ "ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق " رواه أبو داود وإنما يكون مبغضا من غير حاجة إليه وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حلالا ولأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها فيكون مكروها.
والثالث: مباح وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها من غير حصول الغرض بها
والرابع : مندوب إليه وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة
عليها مثل الصلاة ونحوها ولا يمكنه إجبارها عليها أو تكون له امرأة غير عفيفة قال أحمد : لاينبغي له إمساكها وذلك لأن فيه نقصا لدينه ولايأمن إفسادها لفراشه وإلحاقها به ولداً ليس هو منه ، ولا بأس بعضلها في هذه الحال والتضييق عليها لتفتدي منه قال الله تعالى : " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " ويحتما أن الطلاق في هذين الموضعين واجب ومن المندوب إليه الطلاق في حال الشقاق وفي الحال التي تخرج المرأة إلى المخالعة لتزيل عنها الضرر وأما المحظور : فالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه ويسمى طلاق البدعة لأن المطلق خالف السنة وترك أمر اله تعالى ورسوله قال الله تعالى " فطلقوهن لعدتهن " وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"إن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " وفي لفظ رواه الدارقطني بإسناده "عن ابن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرأين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله إنك أخطأت السنه والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء " ولأنه إذا طلق في الحيض طول المدة عليها فإن الحيضة التي طلق فيها لا تحسب من عدتها ولا الطهر الذي بعدها عند من نجعل الاقراء الحيض وإذا طلق في طهر أصابها فيه لم يأمن أن تكون حاملا فيندم وتكون مرتابة لا تدري أتعتد بالحمل أو الإقراء؟
مسائل وفصول متى تباح المعتدة للأوزاج ؟ وعدة الآياسات والأمة واللآتي لم يحضن
مسألة : قال : "فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للأزواج" .
حكى أبو عبد الله بن حامد في هذه المسألة روايتين إحداهما : أنها في العدة ما لم تغتسل فيباح لزوجها ارتجاعها ، ولا يحل لغيره نكاحها . قال أحمد : عمر وعلي وابن مسعود يقولون قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة ، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب و الثوريو إسحاق ، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء رضي الله عنهم ؟ قال شريك : له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة . قال أبو بكر : وروي عن أبي عبد الله أنها في عدتها ولزوجها رجعتها حتى يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها . وهذا قول الثوريوبه قال أبو حنيفة إذا انقطع الدم لدون أكثر الحيض ، فإن انقطع لأكثر انقضت العدة بانقطاعه . ووجه اعتبار الغسل قول الأكثر ين من الصحابة ، ولا مخالف لهم في عصرهم ، فيكون إجماعاً ، ولأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض فأشبهت الحائض .
والرواية الثانية : أن العدة تنقضي بطهرها من الحيض الثالثة
وانقطاع دمها ، اختاره أبو الخطاب ، وهو قول سعيد بن جبير و الأوزاعي و الشافعي في القديم لأن الله تعالى قال : "يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" وقد كملت القروء بدليل وجوب الغسل عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها ، ولأنه لم يبق حكم العدة في الميراث ووقوع الطلاق بها واللعان والنفقة ، فكذلك فيما نحن فيه ، قال القاضي : إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه إباحة الرجعة وتحريمها على الأزواج ، فأما سائر الأحكام فإنها تنقطع بانقطاع دمها .
وإن قلنا القروء والأطهار فطلقها وهي طاهر انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الثالثة ، وإن طلقها حائضاً انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الرابعة ، وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم ابن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان و مالك و أبي ثور و هو ظاهر مذهب الشافعي ، وحكي عنه قول آخر لا تنقضي العدة حتى يمضي زمن الدم يوم وليلة الجواز أن يكون الدم دم فساد فلا نحكم بانقضاء العدة حتى يزول الاحتمال ، وحكى القاضي هذا احتمالاً في مذهبنا أيضاً .
ولنا أن الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء ، فالزيادة عليها مخالفة للنص فلا يعول عليه ، ولأنه قول من سمينا من الصحابة ، رواه الأثرم عنهم بإسناده ، ولفظ حديث زيد بن ثابت : إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرىء منها ولا ترثه ولا يرثها وقولهم إن الدم يكون دم فساد قلنا : قد حكم بكونه حيضاً في ترك الصلاة وتحريمها على الزوج وسائر أحكام الحيض ، فكذلك في انقضاء العدة ، ثم إن كان التوقف عن الحكم بانقضاء العدة للاحتمال ، فإذا تبين أنه حيض علمنا أن العدة قد انقضت حين رأت الدم كما لو قال لها : إن حضت فانت طالق ، اختلف القائلون بهذا القول فمنهم من قال اليوم والليلة من العدة لأنه دم تكمل به العدة ، فكان منها كالذي في أثناء الأطهار ، ومنهم من قال ليس منها إنما يتبين به انقضاؤها ولأننا لو جعلناه منها أوجبنا الزيادة على ثلاثة قروء ، ولكننا نمنعها من النكاح حتى يمضي يوم وليلة ولو راجعها زوجها فيها لم تصح الرجعة ، وهذا أصح الوجهين .
مسألة : قال : "وإن كانت أمة فإذا اغتسلت من الحيضة الثانية" .
أكثر أهل العلم يقولون : عدة الأمة بالقرء قرءان ، منهم عمر وعلي وابن عمر و سعيد بن المسيب وعطاء و عبد الله بن عتبة والقاسم و سالم وزيد بن أسلم و الزهري و قتادةو مالكوالثوري و الشافعي و إسحاقو أبو ثورو أصحاب الرأي ، وعن ابن سيرين : عدتها عدة الحرة إلا أن تكون قد مضت بذلك سنة ، وهو قول داود لقول الله تعالى : "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم : "قرء الأمة حيضتان" وقد ذكرناه ، وقول عمر وعلي وابن عمر ، ولم نعرف لهم مخالفاً في الصحابة فكان إجماعاً ، وهذا يخص عموم الآية ، ولأنه معنى ذو عدد بني على التفاضل فلا تساوي فيه الأمة الحرة كالحد ، وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفاً كما كان حدها على النصف من حد الحرة إلا أن الحيض لا يتبعض فكمل حيضتين ، ولهذا قال عمر رضي الله عنه : لو أستطيع أن أجعل العدة حيضة ونصفاً لفعلت : فإذا تقرر هذا فانقضاء عدتها بالغسل من الحيضة الثانية في إحدى الروايتين ، وفي الأخرى بانقطاع الدم من الحيضة الثانية وعلى الرواية التي تقول إن القروء الأطهار فانقضاء عدتها برؤية الدم من الحيضة الثانية .
مسألة : قال :"وإن كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن فعدتها ثلاثة أشهر" .
أجمع أهل العلم على هذا لأن الله تعالى ذكره في كتابه بقوله سبحانه : "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن" فإن كان الطلاق في أول الهلال اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة لقول الله تعالى :"يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج" وقال سبحانه : "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم" ولم يختلف الناس في أن الأشهر الحرم معتبرة بالأهلة ، وإن وقع الطلاق في اثناء الشهر اعتدت بقيته ثم اعتدت شهرين بالأهلة ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوماً . وهذا مذهب مالك و الشافعي ، وقال أبو حنيفة : تحتسب بقية الأول وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول أو ناقصاً ، لأنه لو كان من أول الهلال كانت العدة بالأهلة ، فإذا كان بعض الشهر وجب قضاء ما فات منه . وخرج أصحابنا وجهاً ثانياً أن جميع الشهور محسوبة بالعدد ، وهو قول ابن بنت الشافعي لأنه إذا حسب الأول بالعدد كان ابتداء الثاني من بعض الشهر فيجب أن يحسب بالعدد ، وكذلك الثالث .
ولنا أن الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى الثلاثين ، ولذلك إذا غم الشهر كمل ثلاثين ، والأصل الهلال ، فإذا أمكن اعتبار الهلال اعتبروا ، وإذا تعذر رجعوا إلى العدد ، وفي هذا انفصال عما ذكرلـ أبي حنيفة ، وأما التخريج الذي ذكرناه فإنه لا يلزمه تمام الشهر الأول من الثاني ، ويجوز أن يكون تمامه من الرابع .
فصل : وتجب العدة من الساعة التي فارقها زوجها فيها ، فلو فارقها نصف الليل أو نصف النهار اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله في قول أكثر أهل العلم ، وقال أبو عبد الله بن حامد : لا تحتسب بالساعات ، وإنما تحتسب بأول الليل والنهار ، فإذا طلقها نهاراً احتسب من أول الليل الذي يليه ، وإن طلقها ليلاً أحتسب بأول النهار الذي يليه ، وهذا قول مالك لأن حساب الساعات يشق فسقط اعتباره .
ولنا قول الله تعالى :"فعدتهن ثلاثة أشهر" ولا تجوز الزيادة عليها بغير دليل ، وحساب الساعات ممكن إما يقيناً وإما إستظهاراً ، فلا وجه للزيادة على ما أوجبه الله تعالى .
مسألة : قال :"والأمة شهران" .
اختلفت الروايات عن أبي عبد الله في عدة الأمة فأكثر الروايات عنه أنها شهران ، رواه عنه جماعة من أصحابه ، واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه : عدة أم الولد حيضتان ، ولو لم تحض كان عدتها شهرين ، رواه الأثرم عنه بإسناده ، وهذا قول عطاء و الزهري و إسحاق وأحد قولي الشافعي لأن الأشهر بدل من القروء ، وعدة ذات القروء قرءان فبدلهما شهران ، ولأنها معتدة بالشهور من غير الوفاة فكان عددها كعدد القروء ولو كانت ذات قرء كالحرة .
والرواية الثانية : أن عدتها شهر ونصف نقلها الميموني و الأثرم ، واختارها أبو بكر ، وهذا قول علي رضي الله عنه ، وروي ذلك عن ابن عمر و ابن المسيب و سالم الشعبي و الثوري وأصحاب الرأي ، وهو قول ثان لـ لشافعي لأن عدة الأمة نصف عدة الحرة ، وعدة الحرة ثلاثة أشهر فنصفها شهر ونصف ، وإنما كملنا للذات الحيض حيضتين لتعذر تبعيض الحيضة ، فإذا صرنا إلى الشهور أمكن التنصيف فوجب المصير إليه كما في عدة الوفاة ، ويصير هذا كالمحرم إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف مد أجزأه إخراجه ، فإن أراد الصيام مكانه صام يوماً كاملاً . ولأنها عدة أمكن تنصيفها فكانت على النصف من عدة الحرة كعدة الوفاة ، ولأنها معتدة بالشهور فكانت على النصف من عدة الحرة كالمتوفى عنها زوجها .
والرواية الثالثة : أن عدتها ثلاثة أشهر ،وروي ذلك عن الحسن و مجاهد و عمر بن عبد العزيز و النخعي و يحيى الأنصاري و ربيعة و مالك ، وهو القول الثالث لـ لشافعي لعموم قوله تعالى :"فعدتهن ثلاثة أشهر" ولأنه استبراء للأمة الآيسة بالشهور ، فكان ثلاثة أشهر كاستبراء الأمة إذا ملكها أو مات سيدها ، ولأن اعتبار الشهور ههنا للعلم ببراءة الرحم ، ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والأمة جميعاً ، لأن الحمل نطفة أربعين يوماً وعلقة أربعين يوماً ثم يصير مضغة ثم يتحرك ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل ، وهذا معنى لا يختلف بالرق والحرية ، ولذلك كان استبراء الأمة في حق سيدها ثلاثة أشهر . ومن رد هذه الرواية قال : هي مخالفة لإجماع الصحابة لأنهم اختلفوا على القولين الأولين ومتى اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث لأنه يفضي إلى تخطئتهم وخروج الحق عن قول جميعهم ، ولا يجوز ذلك ، ولأنها معتدة لغير الحمل فكانت دون عدة الحرة كذات القرء المتوفى عنها زوجها .
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فصل:الطلاق خمسة اضرب
فصل : والطلاق على خمسة أضرب واجب :وهو طلاق المولي بعد التربص إذا أبى الفيئه، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأيا ذلك ومكروه : وهو لاطلاق من غير حاجة إليه وقال القاضي فيه روايتان
إحداهما :أنه محرم لأنه ضرر بنفسه وزجته وإعدام للمصلحة
الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراما كإتلاف المال ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم :" لا ضرر ولا ضرار "
والثانية : أنه مباح لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "أبغض الحلال
إلى الله الطلاق " وفي لفظ "ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق " رواه أبو داود وإنما يكون مبغضا من غير حاجة إليه وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حلالا ولأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها فيكون مكروها.
والثالث: مباح وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها من غير حصول الغرض بها
والرابع : مندوب إليه وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة
عليها مثل الصلاة ونحوها ولا يمكنه إجبارها عليها أو تكون له امرأة غير عفيفة قال أحمد : لاينبغي له إمساكها وذلك لأن فيه نقصا لدينه ولايأمن إفسادها لفراشه وإلحاقها به ولداً ليس هو منه ، ولا بأس بعضلها في هذه الحال والتضييق عليها لتفتدي منه قال الله تعالى : " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " ويحتما أن الطلاق في هذين الموضعين واجب ومن المندوب إليه الطلاق في حال الشقاق وفي الحال التي تخرج المرأة إلى المخالعة لتزيل عنها الضرر وأما المحظور : فالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه ويسمى طلاق البدعة لأن المطلق خالف السنة وترك أمر اله تعالى ورسوله قال الله تعالى " فطلقوهن لعدتهن " وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"إن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " وفي لفظ رواه الدارقطني بإسناده "عن ابن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرأين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله إنك أخطأت السنه والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء " ولأنه إذا طلق في الحيض طول المدة عليها فإن الحيضة التي طلق فيها لا تحسب من عدتها ولا الطهر الذي بعدها عند من نجعل الاقراء الحيض وإذا طلق في طهر أصابها فيه لم يأمن أن تكون حاملا فيندم وتكون مرتابة لا تدري أتعتد بالحمل أو الإقراء؟
مسائل وفصول متى تباح المعتدة للأوزاج ؟ وعدة الآياسات والأمة واللآتي لم يحضن
مسألة : قال : "فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للأزواج" .
حكى أبو عبد الله بن حامد في هذه المسألة روايتين إحداهما : أنها في العدة ما لم تغتسل فيباح لزوجها ارتجاعها ، ولا يحل لغيره نكاحها . قال أحمد : عمر وعلي وابن مسعود يقولون قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة ، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب و الثوريو إسحاق ، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء رضي الله عنهم ؟ قال شريك : له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة . قال أبو بكر : وروي عن أبي عبد الله أنها في عدتها ولزوجها رجعتها حتى يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها . وهذا قول الثوريوبه قال أبو حنيفة إذا انقطع الدم لدون أكثر الحيض ، فإن انقطع لأكثر انقضت العدة بانقطاعه . ووجه اعتبار الغسل قول الأكثر ين من الصحابة ، ولا مخالف لهم في عصرهم ، فيكون إجماعاً ، ولأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض فأشبهت الحائض .
والرواية الثانية : أن العدة تنقضي بطهرها من الحيض الثالثة
وانقطاع دمها ، اختاره أبو الخطاب ، وهو قول سعيد بن جبير و الأوزاعي و الشافعي في القديم لأن الله تعالى قال : "يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" وقد كملت القروء بدليل وجوب الغسل عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها ، ولأنه لم يبق حكم العدة في الميراث ووقوع الطلاق بها واللعان والنفقة ، فكذلك فيما نحن فيه ، قال القاضي : إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه إباحة الرجعة وتحريمها على الأزواج ، فأما سائر الأحكام فإنها تنقطع بانقطاع دمها .
وإن قلنا القروء والأطهار فطلقها وهي طاهر انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الثالثة ، وإن طلقها حائضاً انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الرابعة ، وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم ابن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان و مالك و أبي ثور و هو ظاهر مذهب الشافعي ، وحكي عنه قول آخر لا تنقضي العدة حتى يمضي زمن الدم يوم وليلة الجواز أن يكون الدم دم فساد فلا نحكم بانقضاء العدة حتى يزول الاحتمال ، وحكى القاضي هذا احتمالاً في مذهبنا أيضاً .
ولنا أن الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء ، فالزيادة عليها مخالفة للنص فلا يعول عليه ، ولأنه قول من سمينا من الصحابة ، رواه الأثرم عنهم بإسناده ، ولفظ حديث زيد بن ثابت : إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرىء منها ولا ترثه ولا يرثها وقولهم إن الدم يكون دم فساد قلنا : قد حكم بكونه حيضاً في ترك الصلاة وتحريمها على الزوج وسائر أحكام الحيض ، فكذلك في انقضاء العدة ، ثم إن كان التوقف عن الحكم بانقضاء العدة للاحتمال ، فإذا تبين أنه حيض علمنا أن العدة قد انقضت حين رأت الدم كما لو قال لها : إن حضت فانت طالق ، اختلف القائلون بهذا القول فمنهم من قال اليوم والليلة من العدة لأنه دم تكمل به العدة ، فكان منها كالذي في أثناء الأطهار ، ومنهم من قال ليس منها إنما يتبين به انقضاؤها ولأننا لو جعلناه منها أوجبنا الزيادة على ثلاثة قروء ، ولكننا نمنعها من النكاح حتى يمضي يوم وليلة ولو راجعها زوجها فيها لم تصح الرجعة ، وهذا أصح الوجهين .
مسألة : قال : "وإن كانت أمة فإذا اغتسلت من الحيضة الثانية" .
أكثر أهل العلم يقولون : عدة الأمة بالقرء قرءان ، منهم عمر وعلي وابن عمر و سعيد بن المسيب وعطاء و عبد الله بن عتبة والقاسم و سالم وزيد بن أسلم و الزهري و قتادةو مالكوالثوري و الشافعي و إسحاقو أبو ثورو أصحاب الرأي ، وعن ابن سيرين : عدتها عدة الحرة إلا أن تكون قد مضت بذلك سنة ، وهو قول داود لقول الله تعالى : "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم : "قرء الأمة حيضتان" وقد ذكرناه ، وقول عمر وعلي وابن عمر ، ولم نعرف لهم مخالفاً في الصحابة فكان إجماعاً ، وهذا يخص عموم الآية ، ولأنه معنى ذو عدد بني على التفاضل فلا تساوي فيه الأمة الحرة كالحد ، وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفاً كما كان حدها على النصف من حد الحرة إلا أن الحيض لا يتبعض فكمل حيضتين ، ولهذا قال عمر رضي الله عنه : لو أستطيع أن أجعل العدة حيضة ونصفاً لفعلت : فإذا تقرر هذا فانقضاء عدتها بالغسل من الحيضة الثانية في إحدى الروايتين ، وفي الأخرى بانقطاع الدم من الحيضة الثانية وعلى الرواية التي تقول إن القروء الأطهار فانقضاء عدتها برؤية الدم من الحيضة الثانية .
مسألة : قال :"وإن كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن فعدتها ثلاثة أشهر" .
أجمع أهل العلم على هذا لأن الله تعالى ذكره في كتابه بقوله سبحانه : "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن" فإن كان الطلاق في أول الهلال اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة لقول الله تعالى :"يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج" وقال سبحانه : "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم" ولم يختلف الناس في أن الأشهر الحرم معتبرة بالأهلة ، وإن وقع الطلاق في اثناء الشهر اعتدت بقيته ثم اعتدت شهرين بالأهلة ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوماً . وهذا مذهب مالك و الشافعي ، وقال أبو حنيفة : تحتسب بقية الأول وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول أو ناقصاً ، لأنه لو كان من أول الهلال كانت العدة بالأهلة ، فإذا كان بعض الشهر وجب قضاء ما فات منه . وخرج أصحابنا وجهاً ثانياً أن جميع الشهور محسوبة بالعدد ، وهو قول ابن بنت الشافعي لأنه إذا حسب الأول بالعدد كان ابتداء الثاني من بعض الشهر فيجب أن يحسب بالعدد ، وكذلك الثالث .
ولنا أن الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى الثلاثين ، ولذلك إذا غم الشهر كمل ثلاثين ، والأصل الهلال ، فإذا أمكن اعتبار الهلال اعتبروا ، وإذا تعذر رجعوا إلى العدد ، وفي هذا انفصال عما ذكرلـ أبي حنيفة ، وأما التخريج الذي ذكرناه فإنه لا يلزمه تمام الشهر الأول من الثاني ، ويجوز أن يكون تمامه من الرابع .
فصل : وتجب العدة من الساعة التي فارقها زوجها فيها ، فلو فارقها نصف الليل أو نصف النهار اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله في قول أكثر أهل العلم ، وقال أبو عبد الله بن حامد : لا تحتسب بالساعات ، وإنما تحتسب بأول الليل والنهار ، فإذا طلقها نهاراً احتسب من أول الليل الذي يليه ، وإن طلقها ليلاً أحتسب بأول النهار الذي يليه ، وهذا قول مالك لأن حساب الساعات يشق فسقط اعتباره .
ولنا قول الله تعالى :"فعدتهن ثلاثة أشهر" ولا تجوز الزيادة عليها بغير دليل ، وحساب الساعات ممكن إما يقيناً وإما إستظهاراً ، فلا وجه للزيادة على ما أوجبه الله تعالى .
مسألة : قال :"والأمة شهران" .
اختلفت الروايات عن أبي عبد الله في عدة الأمة فأكثر الروايات عنه أنها شهران ، رواه عنه جماعة من أصحابه ، واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه : عدة أم الولد حيضتان ، ولو لم تحض كان عدتها شهرين ، رواه الأثرم عنه بإسناده ، وهذا قول عطاء و الزهري و إسحاق وأحد قولي الشافعي لأن الأشهر بدل من القروء ، وعدة ذات القروء قرءان فبدلهما شهران ، ولأنها معتدة بالشهور من غير الوفاة فكان عددها كعدد القروء ولو كانت ذات قرء كالحرة .
والرواية الثانية : أن عدتها شهر ونصف نقلها الميموني و الأثرم ، واختارها أبو بكر ، وهذا قول علي رضي الله عنه ، وروي ذلك عن ابن عمر و ابن المسيب و سالم الشعبي و الثوري وأصحاب الرأي ، وهو قول ثان لـ لشافعي لأن عدة الأمة نصف عدة الحرة ، وعدة الحرة ثلاثة أشهر فنصفها شهر ونصف ، وإنما كملنا للذات الحيض حيضتين لتعذر تبعيض الحيضة ، فإذا صرنا إلى الشهور أمكن التنصيف فوجب المصير إليه كما في عدة الوفاة ، ويصير هذا كالمحرم إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف مد أجزأه إخراجه ، فإن أراد الصيام مكانه صام يوماً كاملاً . ولأنها عدة أمكن تنصيفها فكانت على النصف من عدة الحرة كعدة الوفاة ، ولأنها معتدة بالشهور فكانت على النصف من عدة الحرة كالمتوفى عنها زوجها .
والرواية الثالثة : أن عدتها ثلاثة أشهر ،وروي ذلك عن الحسن و مجاهد و عمر بن عبد العزيز و النخعي و يحيى الأنصاري و ربيعة و مالك ، وهو القول الثالث لـ لشافعي لعموم قوله تعالى :"فعدتهن ثلاثة أشهر" ولأنه استبراء للأمة الآيسة بالشهور ، فكان ثلاثة أشهر كاستبراء الأمة إذا ملكها أو مات سيدها ، ولأن اعتبار الشهور ههنا للعلم ببراءة الرحم ، ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والأمة جميعاً ، لأن الحمل نطفة أربعين يوماً وعلقة أربعين يوماً ثم يصير مضغة ثم يتحرك ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل ، وهذا معنى لا يختلف بالرق والحرية ، ولذلك كان استبراء الأمة في حق سيدها ثلاثة أشهر . ومن رد هذه الرواية قال : هي مخالفة لإجماع الصحابة لأنهم اختلفوا على القولين الأولين ومتى اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث لأنه يفضي إلى تخطئتهم وخروج الحق عن قول جميعهم ، ولا يجوز ذلك ، ولأنها معتدة لغير الحمل فكانت دون عدة الحرة كذات القرء المتوفى عنها زوجها .