د. سعيد بن مسفر القحطاني
06-08-2004, 10:32 PM
نعمة الأمن
لقد بعث الله الرسل وأنزل عليهم الكتب وشرع الشرائع لعمارة الكون بالإيمان والدين ولإصلاح الأرض والقضاء على الفساد فيها وللمحافظة على الضرورات الخمس التي لا تستقر حياة الإنسان إلا بتوفرها وتأمينها وهي حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال, إلى جانب تحقيق مقاصد الشريعة وأهدافها العظيمة مما يشمل جميع مصالح البشر ومن أهم ذلك الأمن ونشر الطمأنينة والتي تعتبر من أهم وأعظم ما يحتاجه الإنسان بعد نعمة الإيمان, يقول الله عز وجل (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112).
فلا تهنأ الحياة ولا يطيب العيش إلا بالأمن ولا تزدهر الحضارة ولا يحصل الرقي إلا بالأمن فإذا ساد الأمن وعم الاطمئنان سكنت النفوس واطمأنت القلوب وانصرف الناس إلى العمل المثمر وعم الرخاء وقضى على الفساد والإجرام وعلى القلاقل والأزمات.
أما إذا انعدم الأمن وضاع الاطمئنان فإن الحياة تضطرب والإنتاج يتعطل والأرزاق تضيق والمصالح تضيع والفساد ينتشر والفواحش تشيع والجرائم تتفاقم وعندها تصبح الحياة جحيماً لا يطاق وغابةَ وحوشٍ, الحياة فيها للأقوى لا للأتقى.
ونعمة الأمن من النعم الكبرى التي منَّ الله بها على هذه البلاد المباركة بحيث أصبح معدل الجريمة فيها هو أقل معدل في العالم حتى أصبح الأمن فيها مضرب المثل وإحدى السمات البارزة وحتى رغب معظم سكان الأرض في التواجد فيها والعيش في ضلالها لينعموا بنعمة الأمن والاستقرار في ظل تحكيم شريعة الله تعالى وفي ظل الأنشطة الدعوية المكثفة والتي تمارسها الأجهزة والإدارات المختصة لتذكر الناس بهذه النعمة بعد أن كان الغزو والنهب وقطع الطريق وسرقة الحجاج والاعتداء عليهم ونهب أموالهم وسفك دمائهم خُلقاً معروفاً بين القبائل لا يقيمون وزناً لمن لا يقوم به باعتباره من مقومات الرجولة عندهم.
وكانت الغارات والحروب والأخذ بالثأر والنهب تقوم بين كل قرية وأخرى وبين كل قبيلة وأخرى فضلاً عن الدويلات والإمارات التي كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية.
حتى قيَّض الله لها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله فلم شملها وجمع أمرها ووحد أجزائها وحكَّم الشريعة فيها, فقضى على الفساد والإجرام ووحَّد الأمن في ربوعها, وكان هاجسه الأمني حساساً ومرهفاً لا يطمئن قلبه حتى يقضي على أي جريمة يسمع بها بملاحظته الدقيقة ثم السرعة في إقامة الحدود والتشهير بالجناة ليكونوا عبرة لغيرهم.
وعلى هذا المنهج سار أبناؤه من بعده حتى هذا العهد الميمون الذي نعيشه في ظل خادم الحرمين الشريفين, والذي نسأل الله عز وجل أن يسدده ويعينه وإخوانه للمحافظة على هذه النعمة بتكثيف العمل الدعوي ودعم أجهزة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحزم في ملاحقة أهل الإجرام.
غير أن فئة ضالة زين الشيطان لها سوء أعمالها وخرجت على العلماء والولاة في هذه البلاد واعتنقت مبادئ أهل الهوى من الخوارج والمارقين فاستباحت الدماء وقتلت الأبرياء وكفَّرت المسلمين وروَّعت الآمنين واستهدفت قتل رجال الأمن الذين يقومون بأعظم الأعمال في حفظ دماء الناس وأعراضهم وأموالهم, وتأمين السبل لهم, وكان المفروض أن يقابل عملهم بالتقدير والاحترام.
لكن هؤلاء المفتونين صعب عليهم أن تبقى بلادنا في نعمة الأمن العظيمة التي تتمتع بها, فتركوا العمل البنَّاء لخدمة الإسلام بالدعوة إلى الله تعالى وتعليم الناس أمور دينهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر والنصح والدعاء لولاة الأمر كما هو منهج علماء أهل السنة والجماعة, تركوا ذلك كله ولجأوا إلى الكهوف والجبال والصحاري وعكفوا على تدبير أعمال التفجير والإفساد في الأرض وأحرموا أنفسهم من نعمة الأمن وعاشوا تحت المطاردة والملاحقة وبدل من أن يعودوا إلى الحق ويسلموا أنفسهم ويضعوا حدَّاً لهذه المسألة التي لن تنتهي إلا بقتل الأبرياء وقتل أنفسهم بدلاً من الخيار الأفضل وهو التوبة والاستسلام, قادهم الشيطان إلى ضلال أكبر وفساد أعظم وهو قتل رجال الأمن الذين ليس لهم قضية معهم, سوى طاعتهم لولاة الأمر وقيامهم بواجبهم في حماية دماء وأموال وأعراض المسلمين فوقعوا بهذا العمل الفظيع في شر ما هربوا منه فأمعنوا في الضلال وتوغلوا في الفساد مما يعرضهم للعواقب الوخيمة والنتائج الخطيرة في الدنيا والآخرة.
ونحن هنا ومن منطلق النصيحة لهم إذا بقي لديهم فرصة واحدة لقبول الحق وتحكيم الشرع والعقل, فإنني أكرر الدعوة لهم بأن يسلموا أنفسهم فإن هذا هو أفضل خيار لهم لإنقاذهم من مأساتهم المؤلمة ونسأل الله عز وجل أن يحفظ لهذه البلاد دينها وأمنها ونعمتها واستقرارها وأن يرزقنا البصيرة في الدين والتوفيق لمرضاة رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
لقد بعث الله الرسل وأنزل عليهم الكتب وشرع الشرائع لعمارة الكون بالإيمان والدين ولإصلاح الأرض والقضاء على الفساد فيها وللمحافظة على الضرورات الخمس التي لا تستقر حياة الإنسان إلا بتوفرها وتأمينها وهي حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال, إلى جانب تحقيق مقاصد الشريعة وأهدافها العظيمة مما يشمل جميع مصالح البشر ومن أهم ذلك الأمن ونشر الطمأنينة والتي تعتبر من أهم وأعظم ما يحتاجه الإنسان بعد نعمة الإيمان, يقول الله عز وجل (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112).
فلا تهنأ الحياة ولا يطيب العيش إلا بالأمن ولا تزدهر الحضارة ولا يحصل الرقي إلا بالأمن فإذا ساد الأمن وعم الاطمئنان سكنت النفوس واطمأنت القلوب وانصرف الناس إلى العمل المثمر وعم الرخاء وقضى على الفساد والإجرام وعلى القلاقل والأزمات.
أما إذا انعدم الأمن وضاع الاطمئنان فإن الحياة تضطرب والإنتاج يتعطل والأرزاق تضيق والمصالح تضيع والفساد ينتشر والفواحش تشيع والجرائم تتفاقم وعندها تصبح الحياة جحيماً لا يطاق وغابةَ وحوشٍ, الحياة فيها للأقوى لا للأتقى.
ونعمة الأمن من النعم الكبرى التي منَّ الله بها على هذه البلاد المباركة بحيث أصبح معدل الجريمة فيها هو أقل معدل في العالم حتى أصبح الأمن فيها مضرب المثل وإحدى السمات البارزة وحتى رغب معظم سكان الأرض في التواجد فيها والعيش في ضلالها لينعموا بنعمة الأمن والاستقرار في ظل تحكيم شريعة الله تعالى وفي ظل الأنشطة الدعوية المكثفة والتي تمارسها الأجهزة والإدارات المختصة لتذكر الناس بهذه النعمة بعد أن كان الغزو والنهب وقطع الطريق وسرقة الحجاج والاعتداء عليهم ونهب أموالهم وسفك دمائهم خُلقاً معروفاً بين القبائل لا يقيمون وزناً لمن لا يقوم به باعتباره من مقومات الرجولة عندهم.
وكانت الغارات والحروب والأخذ بالثأر والنهب تقوم بين كل قرية وأخرى وبين كل قبيلة وأخرى فضلاً عن الدويلات والإمارات التي كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية.
حتى قيَّض الله لها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله فلم شملها وجمع أمرها ووحد أجزائها وحكَّم الشريعة فيها, فقضى على الفساد والإجرام ووحَّد الأمن في ربوعها, وكان هاجسه الأمني حساساً ومرهفاً لا يطمئن قلبه حتى يقضي على أي جريمة يسمع بها بملاحظته الدقيقة ثم السرعة في إقامة الحدود والتشهير بالجناة ليكونوا عبرة لغيرهم.
وعلى هذا المنهج سار أبناؤه من بعده حتى هذا العهد الميمون الذي نعيشه في ظل خادم الحرمين الشريفين, والذي نسأل الله عز وجل أن يسدده ويعينه وإخوانه للمحافظة على هذه النعمة بتكثيف العمل الدعوي ودعم أجهزة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحزم في ملاحقة أهل الإجرام.
غير أن فئة ضالة زين الشيطان لها سوء أعمالها وخرجت على العلماء والولاة في هذه البلاد واعتنقت مبادئ أهل الهوى من الخوارج والمارقين فاستباحت الدماء وقتلت الأبرياء وكفَّرت المسلمين وروَّعت الآمنين واستهدفت قتل رجال الأمن الذين يقومون بأعظم الأعمال في حفظ دماء الناس وأعراضهم وأموالهم, وتأمين السبل لهم, وكان المفروض أن يقابل عملهم بالتقدير والاحترام.
لكن هؤلاء المفتونين صعب عليهم أن تبقى بلادنا في نعمة الأمن العظيمة التي تتمتع بها, فتركوا العمل البنَّاء لخدمة الإسلام بالدعوة إلى الله تعالى وتعليم الناس أمور دينهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر والنصح والدعاء لولاة الأمر كما هو منهج علماء أهل السنة والجماعة, تركوا ذلك كله ولجأوا إلى الكهوف والجبال والصحاري وعكفوا على تدبير أعمال التفجير والإفساد في الأرض وأحرموا أنفسهم من نعمة الأمن وعاشوا تحت المطاردة والملاحقة وبدل من أن يعودوا إلى الحق ويسلموا أنفسهم ويضعوا حدَّاً لهذه المسألة التي لن تنتهي إلا بقتل الأبرياء وقتل أنفسهم بدلاً من الخيار الأفضل وهو التوبة والاستسلام, قادهم الشيطان إلى ضلال أكبر وفساد أعظم وهو قتل رجال الأمن الذين ليس لهم قضية معهم, سوى طاعتهم لولاة الأمر وقيامهم بواجبهم في حماية دماء وأموال وأعراض المسلمين فوقعوا بهذا العمل الفظيع في شر ما هربوا منه فأمعنوا في الضلال وتوغلوا في الفساد مما يعرضهم للعواقب الوخيمة والنتائج الخطيرة في الدنيا والآخرة.
ونحن هنا ومن منطلق النصيحة لهم إذا بقي لديهم فرصة واحدة لقبول الحق وتحكيم الشرع والعقل, فإنني أكرر الدعوة لهم بأن يسلموا أنفسهم فإن هذا هو أفضل خيار لهم لإنقاذهم من مأساتهم المؤلمة ونسأل الله عز وجل أن يحفظ لهذه البلاد دينها وأمنها ونعمتها واستقرارها وأن يرزقنا البصيرة في الدين والتوفيق لمرضاة رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.