الشيخ عبد الله الشهري
06-03-2004, 10:02 PM
آلية محاورة الشباب لإنقاذهم من غائلة الفكر الغالي!!
لقد تضاربت الصيحات من أهل العلم والرأي بين صيحات تدعو إلى فتح الحوار وتبادل النقاش والإقناع مع هذه الفئة الغالية الباغية الخارجة عن جماعة المسلمين باسم (جهاد الصليبين ومن والاهم) وبين أخرى تعالت رفضت هذا الأسلوب وتدعو إلى استعمال لغة القوة والضرب بيد من حديد، لاسيما وأن هذه الفئة لم تدع مجالاً للحوار وهي ماضية في تنفيذ أهدافها، التي تخدم في الحقيقة أهداف الصهيونية ومن يدعمها!
وفي غمرات هذه الصيحات المتكررة عند كل حادث تخريبي والتي تكون عادة مصحوبة بشحنات عالية من الشجب والاستنكار تناسى الكثير فئة ثالثة هامة من شباب الأمة المتحمس، وهم الأغلب، ممن لم يسلكوا طريق هؤلاء البغاة، لكن لديهم غيرة على الدين وحب للجهاد الذي هو ماض إلى يوم القيامة، وربما اشتبه عليهم الأمر! لقلة الفقه وغلبة الجهل وقوة الحماس غير المنضبط، وحصل عند بعضهم تعاطفٌ مع هذه الفئة ربما لأجل الذرائع التي لبَّسوا بها على الجهال من الناس من أن هدفهم الأسمى هو جهاد الصليبين وتطهير البلاد من وجهودهم، وكذا الذرائع التي تذرعوا بها إلى قتل رجال الأمن وغيرها من المبررات والأسباب التي يدعونها والتي هي في الحقيقة لا تخرج عن دائرة الشبه التي تثير التشويش والاضطراب في فكر الشاب غير المحصن شرعياً وتربوياً ضد مثل هذه الأفكار، بل ربما تكون مثل هذه الشبه الفكرية المنحرفة والتي تستند إلى أدلة هي في الحقيقة مستعملة في غير موضعها كما يعرف ذلك أهل العلم سببا في جر أنصار وأتباع لأهل هذا الفكر إن لم يُتصد له بالأساليب الناجعة الفعالة، بل ربما كلما تقدم الوقت كلما ازداد الخطر اتساعاً! من حيث آثار هذا الفكر الارتقائي في سفك الدماء والإفساد في الأرض بناء على التأويل الفاسد الذي تصدره عقول لم تعرف للعلم ومجالسه سبيلا.
لا ينبغي أن نتهاون جميعا في المرحلة القادمة!! فهناك دول معاصرة ذات قوة أمنية وقدرات مختلفة عانت الويلات من مثل هذه الأعمال كاختلال الأمن وما يتبع ذلك من تأثر في الاقتصاد، إضافة للانشغال الداخلي على حد التعبير النبوي (جُعل بأسهم بينهم).
والذي يناسب في هذه المرحلة هو تصحيح الفكر ونشر الوعي الصحيح للعديد من القضايا المطروحة حاليا كقضايا الجهاد وأحكامه، وأحكام أهل البغي التي أفردها الفقهاء في كتبهم وعطِّل الحديث عنها في زمن الحاجة لها!! وعظم حرمة استباحة الدم المسلم، وأحكام المستأمنين والمعاهدين، ومسألة تكفير المعين التي يسابق لها بعض الطائشين مع خطورتها، وقضايا الولاء والبراء وأقسام الموالاة التي يقع فيها لبس شديد لدى البعض! يتبع ذلك أحكام التعامل مع الكفار، والفرق بين المداهنة والمدارة للكفار، وأحكام طاعة الولاة والطرق الشرعية في التعامل معهم والتي لا نشك أنها لم تنسخ بعد!! وأنه لا تعارض بين طاعة ولي الأمر وبين نصحه سراً ولا تعارض بين القيام بواجب الطاعة وبإنكار المنكرات الظاهرة، ونحوها من المسائل التي لبس بها المتلبسون وأصحاب الأهواء حتى خيلوا للناس أن الحكم في هذه المسائل واحد لا تفصيل فيه، بل ويمكن أن يدركه كل شخص ولم لم يكن عالما! مع استدلالهم بظواهر بعض النصوص وإغفال غيرها، كل هذه القضايا يجب أن تبين وفق المنهج الشرعي الصحيح من قبل أهل العلم ودعاة الخير، فهذا وقتهم وهذا دورهم!! من غير انسياق خلف حماس جاهل أو تخاذلٍ خوف نيل ذامٍ.
ورغم الدعوات إلى إقامة الحوار ومخاطبة طوائف الشباب المختلفة، ورغم الجهود المباركة العلمية والفكرية التي بذلتها الجامعات ومراكز البحوث والتي أصدر المتخصصون فيها من العلماء والأساتذة البحوث المختلفة الشرعية والنفسية والاجتماعية في دراسة الظاهرة ومعرفه أسبابها وذكر وسائل العلاج، إلا أن تلك الأعمال في أ غلبها لا تتجاوز من حيث الإفادة غير المتخصصين، بمعنى أنها لم تترجم وتنقل بصورة سهله التناول لعموم المجتمع عن طريق وسائل الإعلام مباشرةِ الاتصال بالجمهور كالفضائيات والإذاعات بل يغلب على هذا النوع من الوسائل عند كل حدثٍ الأسلوبَ التقليدي الذي لا يكفي وحده!! وهو تصعيد لهجة الاستنكار والشجب، بل ربما يُؤتى ببعض المتخصصين في تخصصات مختلفة تربوية ونفسيه واجتماعية لعلاج الظاهرة بما لا يكون له تلك القوة في الإقناع لدى الجمهور، بل إن الدعوة إلى إحياء الحوار لا ينبغي أن تقف عند هذا الحد، بل لابد من طرح آلية للحوار، ليس على المستوى الإعلامي الرسمي فحسب، بل ينبغي أن يتعدى إلى غير ذلك كاللقاءات المفتوحة لأهل العلم وطلابه وسبل عديدة تبع ذلك, وإن كان هناك من إشادة في هذا الجانب فينبغي أن يشاد بموقع (الإسلام اليوم) ويشكر على التغطية الرائعة المؤصلة حول تفجيرات الرياض والملف العلمي الذي أعد بشأنها، حيث استقبلت الأسئلة من عموم العالم وتم تلخيصها والإجابة عليها من قبل مجموعة من المشايخ المتخصصين، مع مراجعة عدد من كبار العلماء لها وتصويبها.
والذي يراه البعض مناسبا للعلاج في هذه الفترة كآلية تطرح للحوار والنقاش وإبانة الحق هو:
أن نكون على مستوى الحدث، وأن يشخص التشخيص المناسب، وأن يكون الطرح بقدر المستطاع منافسا و إلا على الأقل فمساويا لطرح من يهدم من جهة أخرى!! ممن يصتاد عبر قنوات تبث من الخارج! وعبر مواقع على الشبكة العنكبوتية تتبنى الفكر التكفيري والفكر الثوري وتبث من سنوات الشبه والمسوغات الكثيرة التي ترى أنها تصوّب ما ذهبت له، وربما تكون هذه المسوغات موجودة في الواقع لكن لأهل العلم جواب عليها بميزان الشرع ثم بميزان المصالح والمفاسد من الواجب أن يُبلغ ويُوصل أيضا لمن التبس عليه الأمر!، باختصار نحتاج لآلية صحيحة للتواصل مع كل الفئات التي تحتاج إقامةَ حجةٍ أو تحصينا من الفكر المنحرف، وعلى هذا فينبغي اختيار شخصيات ذات تأهيل شرعي وعلمي ولها قبول عند الناس ومعروفة بالاستقلال حتى لا يطعن فيها طاعن ومميزة إعلاميا وسياسيا!! تجمع إلى ذلك استيعاب شبه كامل لكل ما يتعلق بالحدث والشبه والذرائع التي يعتمد عليها هؤلاء، والتي يلبسون بها على الناس، ثم تحصل لقاءات وندوات تبث على الهواء في القنوات التابعة للدولة وغيرها من القنوات الإسلامية وتكون على شكل جذاب للمستمع والمشاهد يدار فيها النقاش ويفتح مقدم الندوة باب الأسئلة على الضيوف من العلماء ثم يجاب على الشبه التي تظهر لبعض الشباب أنها عظيمة بينما هي عند أهل العلم من القضايا التافهة وسهله النقض، ويقدر أعضاء اللجنة بحسب غلبة المصلحة فتح المجال للأسئلة الشفهية من سائر المستمعين أو أن تكون مرسلة عبر الفاكس أو بالتلفون ثم تكتب وتقدم للعالم ليجيب عليها، ولو اكتفي بما أعد في موقع الإسلام اليوم من أسئلة والأجوبة عليها بهذا الشأن، لكان في ذلك الخير الكثير وزيادة، أعتقد أن هذه الطريقة إذا استمرت فترة من الزمان أمكن أن يحصل نوع من التحصين العام للمجتمع ضد هذا الفكر المنحرف، كما يفضل أن يكون هناك خطوط مجانية خاصة بقضايا الأحداث والمسائل المشكلة لها أوقات محددة للإجابة يعلن عنها كما يعلن عن الخط الخاص بالتبليغ عن الإرهابيين تماما!! في التلفزيون وفي الجرائد يكون عليها نخبة من العلماء والأساتذة المتخصصين يستقبلون الأسئلة والاستفسارات بصراحة وشفافية من كل شاب متصل مستفسر أو مستشكل.
وأذكر أخيرا بأنه لابد أن يربط ما سبق ذكره عند التوضيح والبيان بأهداف اليهود والصهاينة وأعداء الدين الذين يعملون على اختراق المجتمع المسلم بوسائل خفية يُستخدم فيها أصحاب الأغراض الخاصة والحاقدين من المنتسبين للإسلام ويقوم هؤلاء بدورهم بخداع بعض المتحمسين والمحبين للجهاد لاستعمالهم كالدمى في ما يسخط ربهم ويفسد بلدهم ويشفي صدور أهل الباطل والنفاق، وعملية الاختراق هذه ليسة وليدة الساعة بل قد تكررت صورها على المسلمين في أزمنة مختلفة حال ضعف من المسلمين، على أن ما ذكر هو طرفٌ هام من العلاج، وهناك أطراف أخرى لابد من علاجها ليتحقق الأمن والسلام في المجتمع، هي من عند أنفسنا وبسبب ذنوبنا { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وهذه الأطراف تحتاج إلى نوع مفصل من التناول ولا يجوز إغفالها، كالتساهل في بعض الشعائر وككثرة المنكرات وانتشارها والتساهل في البدع والغض عن بعض مظاهر الشرك التي قد تدب تدريجيا في المجتمع، وإطلاق العنان لبعض الكتبة الذين ينالون من مسلمات الدين والعقيدة باسم حرية التعبير عن الرأي، مع ضعف الإنكار والتغيير رغم القدرة، كل ذلك لا يخرج عن قوله تعالى: { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عزيز * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }
وقوله تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، فإنه لا يجتمع فسق وفجور مع إيمان وأمن، بل لا أمان إلا بإيمان!
نسأل الله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفق ولاة أمر هذه البلاد وعلماءها لما فيه جمع الكلمة وإصلاح أمر الدين والدنيا، كما نسأله تعالى إذا أراد بعبادة فتنة أن يقبضنا غير مفتونين، وصلى وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين.
عبدالله بن محمد بن منصور الشهري
استعيذوا بالله من فتنة القول والعمل، وعليكم بالتؤدة
لقد تضاربت الصيحات من أهل العلم والرأي بين صيحات تدعو إلى فتح الحوار وتبادل النقاش والإقناع مع هذه الفئة الغالية الباغية الخارجة عن جماعة المسلمين باسم (جهاد الصليبين ومن والاهم) وبين أخرى تعالت رفضت هذا الأسلوب وتدعو إلى استعمال لغة القوة والضرب بيد من حديد، لاسيما وأن هذه الفئة لم تدع مجالاً للحوار وهي ماضية في تنفيذ أهدافها، التي تخدم في الحقيقة أهداف الصهيونية ومن يدعمها!
وفي غمرات هذه الصيحات المتكررة عند كل حادث تخريبي والتي تكون عادة مصحوبة بشحنات عالية من الشجب والاستنكار تناسى الكثير فئة ثالثة هامة من شباب الأمة المتحمس، وهم الأغلب، ممن لم يسلكوا طريق هؤلاء البغاة، لكن لديهم غيرة على الدين وحب للجهاد الذي هو ماض إلى يوم القيامة، وربما اشتبه عليهم الأمر! لقلة الفقه وغلبة الجهل وقوة الحماس غير المنضبط، وحصل عند بعضهم تعاطفٌ مع هذه الفئة ربما لأجل الذرائع التي لبَّسوا بها على الجهال من الناس من أن هدفهم الأسمى هو جهاد الصليبين وتطهير البلاد من وجهودهم، وكذا الذرائع التي تذرعوا بها إلى قتل رجال الأمن وغيرها من المبررات والأسباب التي يدعونها والتي هي في الحقيقة لا تخرج عن دائرة الشبه التي تثير التشويش والاضطراب في فكر الشاب غير المحصن شرعياً وتربوياً ضد مثل هذه الأفكار، بل ربما تكون مثل هذه الشبه الفكرية المنحرفة والتي تستند إلى أدلة هي في الحقيقة مستعملة في غير موضعها كما يعرف ذلك أهل العلم سببا في جر أنصار وأتباع لأهل هذا الفكر إن لم يُتصد له بالأساليب الناجعة الفعالة، بل ربما كلما تقدم الوقت كلما ازداد الخطر اتساعاً! من حيث آثار هذا الفكر الارتقائي في سفك الدماء والإفساد في الأرض بناء على التأويل الفاسد الذي تصدره عقول لم تعرف للعلم ومجالسه سبيلا.
لا ينبغي أن نتهاون جميعا في المرحلة القادمة!! فهناك دول معاصرة ذات قوة أمنية وقدرات مختلفة عانت الويلات من مثل هذه الأعمال كاختلال الأمن وما يتبع ذلك من تأثر في الاقتصاد، إضافة للانشغال الداخلي على حد التعبير النبوي (جُعل بأسهم بينهم).
والذي يناسب في هذه المرحلة هو تصحيح الفكر ونشر الوعي الصحيح للعديد من القضايا المطروحة حاليا كقضايا الجهاد وأحكامه، وأحكام أهل البغي التي أفردها الفقهاء في كتبهم وعطِّل الحديث عنها في زمن الحاجة لها!! وعظم حرمة استباحة الدم المسلم، وأحكام المستأمنين والمعاهدين، ومسألة تكفير المعين التي يسابق لها بعض الطائشين مع خطورتها، وقضايا الولاء والبراء وأقسام الموالاة التي يقع فيها لبس شديد لدى البعض! يتبع ذلك أحكام التعامل مع الكفار، والفرق بين المداهنة والمدارة للكفار، وأحكام طاعة الولاة والطرق الشرعية في التعامل معهم والتي لا نشك أنها لم تنسخ بعد!! وأنه لا تعارض بين طاعة ولي الأمر وبين نصحه سراً ولا تعارض بين القيام بواجب الطاعة وبإنكار المنكرات الظاهرة، ونحوها من المسائل التي لبس بها المتلبسون وأصحاب الأهواء حتى خيلوا للناس أن الحكم في هذه المسائل واحد لا تفصيل فيه، بل ويمكن أن يدركه كل شخص ولم لم يكن عالما! مع استدلالهم بظواهر بعض النصوص وإغفال غيرها، كل هذه القضايا يجب أن تبين وفق المنهج الشرعي الصحيح من قبل أهل العلم ودعاة الخير، فهذا وقتهم وهذا دورهم!! من غير انسياق خلف حماس جاهل أو تخاذلٍ خوف نيل ذامٍ.
ورغم الدعوات إلى إقامة الحوار ومخاطبة طوائف الشباب المختلفة، ورغم الجهود المباركة العلمية والفكرية التي بذلتها الجامعات ومراكز البحوث والتي أصدر المتخصصون فيها من العلماء والأساتذة البحوث المختلفة الشرعية والنفسية والاجتماعية في دراسة الظاهرة ومعرفه أسبابها وذكر وسائل العلاج، إلا أن تلك الأعمال في أ غلبها لا تتجاوز من حيث الإفادة غير المتخصصين، بمعنى أنها لم تترجم وتنقل بصورة سهله التناول لعموم المجتمع عن طريق وسائل الإعلام مباشرةِ الاتصال بالجمهور كالفضائيات والإذاعات بل يغلب على هذا النوع من الوسائل عند كل حدثٍ الأسلوبَ التقليدي الذي لا يكفي وحده!! وهو تصعيد لهجة الاستنكار والشجب، بل ربما يُؤتى ببعض المتخصصين في تخصصات مختلفة تربوية ونفسيه واجتماعية لعلاج الظاهرة بما لا يكون له تلك القوة في الإقناع لدى الجمهور، بل إن الدعوة إلى إحياء الحوار لا ينبغي أن تقف عند هذا الحد، بل لابد من طرح آلية للحوار، ليس على المستوى الإعلامي الرسمي فحسب، بل ينبغي أن يتعدى إلى غير ذلك كاللقاءات المفتوحة لأهل العلم وطلابه وسبل عديدة تبع ذلك, وإن كان هناك من إشادة في هذا الجانب فينبغي أن يشاد بموقع (الإسلام اليوم) ويشكر على التغطية الرائعة المؤصلة حول تفجيرات الرياض والملف العلمي الذي أعد بشأنها، حيث استقبلت الأسئلة من عموم العالم وتم تلخيصها والإجابة عليها من قبل مجموعة من المشايخ المتخصصين، مع مراجعة عدد من كبار العلماء لها وتصويبها.
والذي يراه البعض مناسبا للعلاج في هذه الفترة كآلية تطرح للحوار والنقاش وإبانة الحق هو:
أن نكون على مستوى الحدث، وأن يشخص التشخيص المناسب، وأن يكون الطرح بقدر المستطاع منافسا و إلا على الأقل فمساويا لطرح من يهدم من جهة أخرى!! ممن يصتاد عبر قنوات تبث من الخارج! وعبر مواقع على الشبكة العنكبوتية تتبنى الفكر التكفيري والفكر الثوري وتبث من سنوات الشبه والمسوغات الكثيرة التي ترى أنها تصوّب ما ذهبت له، وربما تكون هذه المسوغات موجودة في الواقع لكن لأهل العلم جواب عليها بميزان الشرع ثم بميزان المصالح والمفاسد من الواجب أن يُبلغ ويُوصل أيضا لمن التبس عليه الأمر!، باختصار نحتاج لآلية صحيحة للتواصل مع كل الفئات التي تحتاج إقامةَ حجةٍ أو تحصينا من الفكر المنحرف، وعلى هذا فينبغي اختيار شخصيات ذات تأهيل شرعي وعلمي ولها قبول عند الناس ومعروفة بالاستقلال حتى لا يطعن فيها طاعن ومميزة إعلاميا وسياسيا!! تجمع إلى ذلك استيعاب شبه كامل لكل ما يتعلق بالحدث والشبه والذرائع التي يعتمد عليها هؤلاء، والتي يلبسون بها على الناس، ثم تحصل لقاءات وندوات تبث على الهواء في القنوات التابعة للدولة وغيرها من القنوات الإسلامية وتكون على شكل جذاب للمستمع والمشاهد يدار فيها النقاش ويفتح مقدم الندوة باب الأسئلة على الضيوف من العلماء ثم يجاب على الشبه التي تظهر لبعض الشباب أنها عظيمة بينما هي عند أهل العلم من القضايا التافهة وسهله النقض، ويقدر أعضاء اللجنة بحسب غلبة المصلحة فتح المجال للأسئلة الشفهية من سائر المستمعين أو أن تكون مرسلة عبر الفاكس أو بالتلفون ثم تكتب وتقدم للعالم ليجيب عليها، ولو اكتفي بما أعد في موقع الإسلام اليوم من أسئلة والأجوبة عليها بهذا الشأن، لكان في ذلك الخير الكثير وزيادة، أعتقد أن هذه الطريقة إذا استمرت فترة من الزمان أمكن أن يحصل نوع من التحصين العام للمجتمع ضد هذا الفكر المنحرف، كما يفضل أن يكون هناك خطوط مجانية خاصة بقضايا الأحداث والمسائل المشكلة لها أوقات محددة للإجابة يعلن عنها كما يعلن عن الخط الخاص بالتبليغ عن الإرهابيين تماما!! في التلفزيون وفي الجرائد يكون عليها نخبة من العلماء والأساتذة المتخصصين يستقبلون الأسئلة والاستفسارات بصراحة وشفافية من كل شاب متصل مستفسر أو مستشكل.
وأذكر أخيرا بأنه لابد أن يربط ما سبق ذكره عند التوضيح والبيان بأهداف اليهود والصهاينة وأعداء الدين الذين يعملون على اختراق المجتمع المسلم بوسائل خفية يُستخدم فيها أصحاب الأغراض الخاصة والحاقدين من المنتسبين للإسلام ويقوم هؤلاء بدورهم بخداع بعض المتحمسين والمحبين للجهاد لاستعمالهم كالدمى في ما يسخط ربهم ويفسد بلدهم ويشفي صدور أهل الباطل والنفاق، وعملية الاختراق هذه ليسة وليدة الساعة بل قد تكررت صورها على المسلمين في أزمنة مختلفة حال ضعف من المسلمين، على أن ما ذكر هو طرفٌ هام من العلاج، وهناك أطراف أخرى لابد من علاجها ليتحقق الأمن والسلام في المجتمع، هي من عند أنفسنا وبسبب ذنوبنا { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وهذه الأطراف تحتاج إلى نوع مفصل من التناول ولا يجوز إغفالها، كالتساهل في بعض الشعائر وككثرة المنكرات وانتشارها والتساهل في البدع والغض عن بعض مظاهر الشرك التي قد تدب تدريجيا في المجتمع، وإطلاق العنان لبعض الكتبة الذين ينالون من مسلمات الدين والعقيدة باسم حرية التعبير عن الرأي، مع ضعف الإنكار والتغيير رغم القدرة، كل ذلك لا يخرج عن قوله تعالى: { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عزيز * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }
وقوله تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، فإنه لا يجتمع فسق وفجور مع إيمان وأمن، بل لا أمان إلا بإيمان!
نسأل الله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفق ولاة أمر هذه البلاد وعلماءها لما فيه جمع الكلمة وإصلاح أمر الدين والدنيا، كما نسأله تعالى إذا أراد بعبادة فتنة أن يقبضنا غير مفتونين، وصلى وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين.
عبدالله بن محمد بن منصور الشهري
استعيذوا بالله من فتنة القول والعمل، وعليكم بالتؤدة