المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الناس والهاتف الجوال


المحارب
04-18-2003, 03:03 PM
الناس والهاتف الجوال :-
الحمد الله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ، أولى العقول الناضجة ، والأفهام السديدة ومن سلك نهجهم واتبع آثارهم إلى يوم الدين وبعد ...

إن من نعم الله علينا في هذا الزمان أن يسر علينا الاتصال بالبعيد دون مشقة أو عناء ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل أصبح المرء يستطيع أن يكلم من يريد في كل وقت ، وفي أي مكان في كثير من الأحيان ، عبر ما يسمى بالهاتف الجوال .
ولكن المؤسف والمؤلم أن ترى فئاتاً من الناس لا يحسن التعامل مع هذا الهاتف ، إذ يقع كثيرا ً في أمور محظورة شرعاً أو مستهجنة عرفاً منها

1/ أن بعض الناس يجعل الهاتف الجوال على نغمات موسيقية :-

ومعلوم أن الموسيقى محرمة شرعاً إذ هي داخلة في الغناء والطرب المحرم بإجماع العلماء ، لا يعتد بشذوذ من شذ في ذلك .
* ولا شك أن من يجعل رنة هاتفه على النغمات الموسيقية لم يقدر هذه النعمة الإلهية حق قدرها ، إذ لو قدرها لما قابل موليها والمنعم بها بهذه المعصية وذلك المنكر الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في أمته من يستحله ، كما أخرجه البخاري في كتاب الأشربة من صحيحه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِر والحرير والخمر والمعازف ) الحديث .
* قوله الحِرّ : الزنا
* ومعنى ( يستحلون ) يعتقدون ذلك حلالاً ، أو يسترسلون في فعل الزنا ، ولبس الحرير ، وشرب الخمر ، واتخاذ المعازف كالاسترسال في الحلال . ( فتح الباري 10 / 55)

قال حسن ( والله ما أحد من الناس بسط الله له في الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر له فيها إلا كان قد نقص عمله ، وعجز رأيه ، وما أمسكها الله عن عبد ، فلم يظن أنه خير له فيها إلا كان قد نقص عمله ، وعجز رأيه .

2/ اصطحاب الجوال إلى المسجد دون التأكد من إغلاقه :-

وهذا يؤدي إلى حصول الأذى في بعض الأحيان عندما تظهر رنات الهاتف في المسجد حيث تزعج المصلين ، وتشوش عليهم ، والحل هنا أن يترك المصلي هاتفه في البيت أو السيارة ، ولا يتسبب في إلحاق الأذى بغيره لأن إيذاء المسلم محرم .

3/ أن بعض الناس يصطحب الجوال معه إلى المسجد الحرام :-

ويتحدث به ويستقبل المكالمات دون حياء من الله - تعالى - والدافع له إلى ذلك اتساع المسجد ، وكثرة الناس بحيث لا ينتبه له أحد ، وهذا التصرف فيه قلة أدب مع الله - عز وجل - لأن المسجد الحرام يُحترم كما يُحترم غيره من المساجد ، بل له مزيد إجلال وتعظيم كما تدل على ذلك الدلائل المتعددة من الكتاب والسنة .

4/ العبث بهذا الهاتف داخل المسجد وإن لم يكن هناك كهاتفه :-

وهذا الفعل فيه قلة اهتمام صاحبه بالمكان الذي دخل فيه ، وكان الواجب عليه أن يترك عند أول دخوله المسجد كل أشغال الدنيا وهمومها ، ويفرغ باله كله للصلاة وتعظيم الله - عز وجل - كما كان ذلك منهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لهم بإحسان .

5/ اتخاذ هذا الهاتف لأجل المفاخرة والتقليد دون حاجة :-

والمفاخرة والتقليد بلا بصيرة عملان مذمومان ، لأن المفاخرة تؤدي إلى العجب والكبر والبطر والله تعالى يقول ( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً) (الاسراء:37)

وأما التقليد فمذموم لأنه يعني محاكاة الغير دون وعي أو بصيرة بمدى الحاجة إلى الشيء المقلد فيه ، وقد عاب الله - عز وجل - في القرآن قوماً احتجوا على باطلهم بأنهم وجدوا آبائهم كذلك ، وأنهم مقتدون بهم .
6/ تمكين المراهقين والمراهقات من اتخاذه والعبث به :-

ومعلوم أن تمكين هؤلاء منه فيه مافيه من المساوئ ، إذ قد يصل الأمر ببعض هؤلاء من المراهقين والمراهقات إلى أن يتخذ كل واحد صديقاً أو عشيقاً ، بسبب ضعف الوازع الديني ، وعدم الحاجة إلى هذا الهاتف

7/ الإطالة في المكالمات بدون ضرورة :-

وهذا يؤدي إلى تكاليف مالية مرتفعة ، كان من الممكن الاستغناء عنها باختصار المكالمة ، أو الاكتفاء عنه بالهاتف العادي .

8/ استعمال بعض الناس للهاتف أثناء قيادتهم سياراتهم :-

وهذا يعرض بلا شك السيارة للخطر ، لأنه ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، فإما أن يشتغل بقيادة السيارة ، وينظر في طريقه نظرة فاحصة ، أو يشتغل بتكليم صاحبه وينتبه لما يقوله ، ومحاولة الجمع بينهما صعب جداً


وفقني الله وإياكم لطاعته ، وجنبنا معصيته إنه ولي ذلك والقادر عليه
والله تعالى أعلم
وصلى الله