المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السعودية المفترى عليها !!!


(( محب الخير للغير ))
04-23-2004, 01:29 AM
السعودية المفترى عليها


بقلم : منتصر الزيات*

تعانى المملكة السعودية مشكلات جمة في السنوات الأخيرة تضاعفت بقوة مؤخرا بصدور تقرير الكونجرس الأمريكي حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر إياها !! والذي حمل اتهاما للسعودية وفى نفس الوقت تم حظر نشر الصفحات التي تتعلق بحيثيات ذلك الاتهام وأسبابه لتبقى الحكومة السعودية في مجال الاتهام دائما وهو اتهام مبهم معروفة مراميه وأهدافه يتمثل في أوضح عناصره في رغبة الإدارة الأمريكية دفع السلطات إلى المضي قدما في تعديل صياغة ثقافة المجتمع السعودي وتبديل المقررات الدينية في المدارس والمعاهد العلمية وبالجملة مسحة التدين التي تغلب على المجتمع السعودي باعتبارها- وفقا للرؤية الأمريكية والصهيونية - المحضن للفكر الإرهابي الذي افرز ثلة من المشتركين في أحداث نيويورك وواشنطن .

والمشكلة أن الإدارة الأمريكية تعرف جيدا كيفية استخدام أوراقها بعناية وبطريقة تخدم أهدافها فتركز آليتها الإعلامية حينا على أسماء المواطنين السعوديين الذين نسب إليهم الاشتراك في تلك الأحداث الدامية وتحريك دعاوى بالتعويض أمام جهات قضائية أمريكية من أسر بعض ضحايا تلك الحوادث ضد شخصيات دينية وفكرية سعودية وحينا أخر يفتح ملف المواطن السعودي عمر البيومى رغم سابق سؤاله واستجوابه وإطلاقه بإشراف جهات تحقيق أمريكية وبريطانية بينما نعجز نحن عن مجاراة تلك الخطط أو مجابهة الدهاء بدهاء مماثل كما كان يحلو للفاروق عمر بن الخطاب أن يردد " لست بالخب ولا الخب يخدعني " بل يضاعف بعضنا من مأزومة الحصار الثقافي الذي يحلو لبعض الدوائر أن حصرنا داخله بتفجيرات تتم داخل بلاد المسلمين مستهدفة رعايا أجانب ونسمع ونقرأ عن مضبوطات لأسلحة بأنواعها حتى داخل مكة المكرمة ومطاردات ومداهمات على نحو لم نألفه في بلاد الحرمين وأيا كانت التبريرات لذلك فهي تسبب قدرا كبيرا من المشكلات نحن في غنى عنها وتعمل على تعقيد الموقف أكثر من السعي لفك الاحتقان , وفرق بين ممارسة الحق في النقد أو المطالبة بإصلاحات وبين تعريض البلاد لكوارث ونكبات , ولست في هذا المقام حريصا على اتهام المقاصد أو التشكك في النوايا مطلقا بقدر ما أردت رصد مؤشرات ووقائع بطريقة نزيهة وحيادية , ومن نافلة القول عدم رغبتي التدخل في شأن داخلي إلا بالقدر الذي يتعلق بعموم الأمة وفى القلب منها الحرص على استقرار بلاد الحرمين لقدسيتها بما تحمله من رمزية يعنى بها عامة المسلمين وخاصتهم .

وفى ذات الوقت يلزم طرق نقاط التوتر في هذا الملف دونما اتباع منهجية التصنيف عن الانحياز لسياسات تتخذها الحكومة السعودية أو معارضتها فالمراد بها أبعد من ذلك والمستهدف في نهاية الشوط هو ذلك البلد الآمن الذي تهوى إليه أفئدة المسلمين من كل حدب وصوب بما يلزمنا بالارتفاع لمستوى المسئولية في سد الثغرات التي تمكن أعداء الأمة من الولوج بمراميهم وأغراضهم التوسعية والمدخل أو الثغرة التي يدخل منها للتأثير في بزر الفتنة هي فيما يتعلق بدور النظام التعليمي السعودي والخطب الدينية التي تلقى في المساجد السعودية وعلاقتها بظهور الإرهاب السعودي ولن تكون الإدارة الأمريكية بحاجة لترديد مثل هذه الاتهامات لأن من بيننا وداخل بلادنا ثلة من العلمانيين والمستغربين سيكفونها مؤنة مثل ذلك الحديث , ولكي تتضح أبعاد المشكلة فقد كان مؤلما أن يكتب عبد القادر طاش في ذات الاتجاه قائلا " ولكي ننجح في ذلك يجب علينا وقبل كل شيء الاعتراف بوجود الخلل والتصدع في خطابنا الديني لنفتح الجراح وان كان ذلك مؤلماً ولنطهر ثقافتنا الدينية المعاصرة من فقه التشديد لكيلا يقود شبابنا إلى هاوية التطرف" ويكفى تبنى بعض أعضاء الكونجرس لما يمكن أن يطرحه بعضنا من مثل هذه الشبه على النحو الذي غنمه جون مك كاين عضو مجلس الشيوخ الأمريكي وثلة معه بترديد هذه الاتهامات لمناهج التعليم في السعودية , والذين يحلو لهم غمز المجتمع السعودي بمثل هذا يتغافلون عن عقود طويلة من التسامح والتدين المتواصل دون أن تقع مثل هذه الحوادث حيث لم تتغير البنية الفكرية في المؤسسات والمعاهد التعليمية وإنما تغيرت ظروف وسياسات إقليمية ودولية تتعلق بشعور قوى بالمرارة من سياسات الإدارة الأمريكية في المنطقة متقاطعة مع الحقوق العربية والإسلامية على طول الطريق وكانت علامات الرفض التي تنبعث من أماكن مختلفة من العالم الإسلامي دليل بطلان الاتهامات التي توعز هذه النتائج للفكر الإسلامي بصفة عامة ومنهجيته داخل المجتمع السعودي على وجه الخصوص , فالذين يلقون الاتهام على المدرسة السلفية أو النجدية وراء تدافع الأحداث لم ينصفوا في الحقيقة وربما كانت المنافسة السياسية باعثا لإطلاقه , قد تكون بعض المسائل الفقهية تحتاج لمراجعة أو إعمال الاجتهاد بشأنها لكنها تبقى مسائل فقهية وليس فكرا يتعلق بمد جذوة العنف , لأن التسامح هو عنوان التدين في المدرسة السلفية أو النجدية كما يحلو تسميتها ولست محسوبا على تلك المدرسة لكن الإنصاف يقتضي الإلمام بكل الخيوط .


وبالتأكيد إنني لا أدافع عن نمطية الحكم في السعودية بقدر ما أردت أن أدافع وبقوة عن بذرة الإيمان فيها تلك التي تحتاج منا إلى رعاية وسقاية واهتمام في ظروف بالغة التعقيد , بحيث لا يصح أن تلتقي نوايا " البعض " منا حول الإصلاح أو تتقابل مع " نوايا وهمية " لقوى خارجية تتربص بنا وبأمتنا وقدراتها تحت مبررات شتى قد لا نكون مسئولين عنها بقدر كبير لكنها في النهاية تمثل اعتداء سافرا على حق الشعوب في التغيير والطموح السياسي , ولذلك في خلفيتي بهذا الشأن أتأثر كثيرا بما جرى في الكويت من تكاتف أهلها دون مكان لمنافسات سياسية في الدفاع عن حياضها أبان الغزو العراقي وأتأثر أكثر بموقف التيار الإسلامي فيها الذي ارتفع لمستوى المسئولية فتلاحم مع سائر التيارات الوطنية والسياسية حتى تم تحرير الكويت , بل ولعل هذه سمة إيجابية يتسم بها المجتمع الكويتي بالحرص على أمنه وسلامة استقراره بعيدا عن أية اختلافات فكرية أو سياسية أو أيدلوجية وهو ما نطمح إليه عند التعرض للنموذج السعودي وكما قلت لخصوصيته وارتباطه بقلوب المسلمين في كل مكان


قد تكون الزاوية التي دلفت منها لهذا الموضوع الشائك وحيدة و أحادية المعلومة ومن ثم أحادية المضمون والتحليل لكنها تبقى مرشحة أولا حسب أولويات البحث والظرف وهامة جدا للتعاطى مع غيرها من الزوايا التي ينبغي أن تحكم طبيعة البحث في المسألة السعودية

إن استراتيجية تطويق واحتواء التوتر الناشب والناشئ في بلادنا وبصفة خاصة ببلاد الحرمين عن ظروف أخرى مركبة تحتاج إلى إرادة قوية من كل الأطراف لا ينبغي أن يعتمد على الحل الأمني الذي لا يجدي غالبا أو دائما في علاج مثل هذه المشكلات المزمنة مهما كانت قوته وشراسته بل وكما طالب قينان الغامدى يجب أن يرافقه ويتزامن معه إصلاح داخلي عام هدفه الأكبر تكريس وحدتنا الوطنية... ومن الضروري أن ندير حوارا موسعا يستعرض كل الآراء ووجهات النظر مهما كانت قسوتها.




*محام مصري وكاتب إسلامي
monty_zeto@hotmail.com

اليقظان
04-29-2004, 02:16 PM
جزاك الله خيراً أخي أبو مصعب

وبارك في أوقاتك وجهودك