المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من دروس الشدة


أبو مصعب المكي
04-16-2003, 05:56 PM
من دروس الشدة

ما أكثر المحبين لك ، والمعجبين بك ،

تجدهم من حولك كالفراشات تتراقص في مرح وجذل ..
غير أنه يهولك أن لا تجد أحداً منهم إذا نزلت بك شدة ، أو حل بك بلاء ،
لقد تلاشوا ، كأنهم قطعة سكر تعرضت فجأة للماء ..
إلا الصادقون _ ذوو الإيمان العميق _
هؤلاء الذين لعلك لم تؤبه لهم في البداية ، ولم تلتفت إليهم في أوقات الرخاء ،
فجاءت الشدة نفسها لتقول لك هذه المرة في جلاء : هؤلاء هم الرجال ..!
(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ،

ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)
العجيب في القصة :
أن تجد ثمة أناس لا يفقهون الدرس الكبير ، ويبقون على عماهم ،
حتى وهم تحت حجر طاحون البلاء ،

ويرون الأيدي المتوضئة تمتد في حب إليهم ،
يبقى هؤلاء المناكيد على ما كانوا عليه من التشكيك في الصالحين ،

والمعاداة لهم ، والسخرية منهم ..!!
طبع الله على قلوبهم فهم لا يعقلون ..
نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ..
وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ..

**

ولأن الكلام لا زال ذو شجون فإني أضيف :
قالوا من علامات الأخ / الصديق :

الذي ينبغي أن تتمسك به وتحرص عليه ، وتشتاق إليه :
أن يعينك إذا ذكرت الله عز وجل ..
وإذا رأيته ذكرت الله على الفور ..
وإذا سمعته ، انتفعت بكلامه في دينك ودنياك ..
فإذا هممت بسوء حجزك عنه ، وحذرك منه ، وخوفك من الإقدام عليه ..
لسانه لا يدور إلا بخير وفي الخير ومع الخير
تجلس إليه فيرتاح قلبك معه ، وتأنس روحك إليه ، وتجد نفسك تنشط للإقبال على الله
وهكذا .. فمثل هذا الأخ كنز والله .. وهو ذخر للدنيا والآخرة ..

وأسوق هذه الباقة المختارة من الأبيات الجميلة التي تصب في نفس الفكرة :
* إن أخاكَ الحق من كانَ معكْ **** ومن يضر نفسهُ لينفعكْ
ومن إذا ريبُ الزمان صدّعك **** شتت فيك نفسهُ ليجمعكْ
--
* وأخوك من إن غابَ عنك...رعى ودادك في غيابهْ
وإذا أصابكَ ما يســوء ....... رأى مصابكَ في مصابهْ
وتراه ييجــعُ إن شكوت ........ كأن ما بكَ بعض ما بهْ
---
* إذا جاريتَ في خلقٍ دنيّـا ***** فأنت ومن تجاريهِ سواءُ

ولا يزال وراء الكلام كلام ..

***

قال أحد التابعين :

إخواننا في الله أحب إلينا من أبنائنا وبناتنا وأهلينا ..!!
ثم وضح فقال : لأن إخواننا في الله ، يذكروننا بالله والدار الآخرة ، فتشتاق قلوبنا ..
أما أهلونا فإننا ننشغل بعن ، فنغفل بسببهم عن الله والدار الآخرة .. أو كما قال .
* *
* وقال آخر يوصي ابنه :
يا بني استكثر من الإخوان في الله ما استطعت ..
لأن لهم دولة يوم القيامة ، فلعلك تنجو يوم القيامة بسبب شفاعة بعضهم لك أو كما قال
ولذا قال الشافعي رحمه الله وهو من هو :
أحبّ الصالحين ولستُ منهم **** لعلي أن أنالَ بهم شفاعه
وأكرهُ من تجارتهُ المعاصي **** وإن كنا سوياً في البضاعة



كان أحد التابعين يقول :
إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه ، فالتمس له العذر جهدك ..
فإن لم تجد له عذراً ، فقل في نفسك :
لعل لأخي عذراً لا أعلمه ..
بمعنى : كن حسن الظن بأخيك على كل حال ..

وحسن الظن من أفضل الأعمال عند الله

نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال

(نقلا عن موقع"تعال نؤمن ساعة")

داعية
07-26-2003, 01:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيراً أخي الكريم على هذا النقل الطيب ، ونفع بك .