علوش 22
04-19-2004, 10:17 AM
الإعلام الأمريكي متواطئ مع الجيش والحكومة في إخفاء الحقيقة - وبعض المؤسسات الإعلامية تمثل تهديداً للسلم العالمي؟ هذا هو السؤال الذي طرحه إريك كليننبرغ، الأستاذ في جامعة نيويورك، في مستهل مقاله المنشور في صحيفة "لوموند دبلوماتيك" الفرنسية يشخص فيه جانباً من مكامن القلق، إزاء حالة التمركز، التي تشهدها الساحة الإعلامية الأمريكية. ويقر كليننبرغ ، أنه منذ 11 أيلول 2001؛ "ساهم تشويه الوقائع، الذي اتبعه الصحافيون الأمريكيون، في تأمين دعم شعبي واسع للحرب". ويستعيد كليننبرغ مقولة الصحافي الأمريكي اليساري جون نيكولز بأنه "لو كانت وسائل إعلامنا متشبثة بالحقيقة؛ لما كان جورج بوش رئيساً لنا، ولما كنا دخلنا حرب العراق". ويرى الكاتب أنه "في الماضي القريب ما كان هذا الكلام ليلقى الصدى المطلوب، لكن العام 2003 شهد تصاعداً في انتقاد النظام الإعلامي الأمريكي، في وقت تتزايد فيه الاتهامات الأمريكية لوسائل الإعلام العربية من قبل المسؤولين العسكريين الأمريكيين. لكن كيف يمكن تغيير الأمور في بلد تسيطر فيه عشر شركات ضخمة على سوق الإعلام؟ يرصد كليننبرغ موجة اعتراض في وجه الإعلام الأمريكي. ويلاحظ أنّ الأمريكيين مهتمون بالتلفزيون والراديو والصحافة، وهم مهتمون أيضاً بفقدان النوعية والتنوع. وهناك بالطبع ما يبرر هذا الاهتمام، إذ إنّ الامريكيين وما إن يديروا جهاز التلفزيون أو الراديو حتى يدركوا النتائج السلبية للتمركز الإعلامي".ويوضح كليننبرغ الأمر بالقول إنّ قانون الاتصالات الأمريكي لعام 1996 تسبب بتقييد في سوق البث الإذاعي، إلى درجة أنّ عدد مالكي المحطات تراجع بنسبة 37 في المائة، خلال سبع سنوات. وتمتلك شركة "كلير تشانل" وحدها اليوم أكثر 1200 محطة إذاعية، وفي بعض المدن تحتكر شركة واحدة كل المحطات الإذاعية المحلية، ولا يجد المستمعون ما يهمهم في برامجها، بينما التلفزيونات هي عرضة لوضع مشابه. ويشدِّد كليننبرغ على أنّ "خير دليل على الأخطار، التي تهدِّد هذا القطاع كانت تغطية حرب العراق، إذ إنّ وسائل الإعلام لم تُعر أي اهتمام قبل الغزو لرأي الغالبية الذين كانوا يفضلون انتظار نتائج عمليات التفتيش، وعدم إطلاق العمليات العسكرية، من دون موافقة الأمم المتحدة والرأي العام الدولي. واليوم أيضاً لا تزال هذه الوسائل الإعلامية ترفض الإقرار بمدى الضرر، الذي تسببت به عملية غزو العراق. فهم لا يحققون في الخسائر المدنية في العراق وأفغانستان.والأخطر أنّ وسائل الإعلام الكبرى تنسق مع البنتاغون، من أجل التخفيف من وطأة الحرب، فتبث أدنى نسبة من صور الجنود الأمريكيين القتلى والتوابيت، التي تعاد بها جثامينهم إلى أمريكا. التعتيم نفسه ينطبق على الجرحى الخطيرين، الذين لا نسمع عنهم ".ومن هنا ينقل الكاتب عن آمي غودمان، مقدمة البرنامج الإذاعي "الديمقراطية الآن" قولها على شبكة "باسيفيا": "لو شاهد الأمريكيون لمدة أسبوع فقط ما يشاهده الناس في سائر أنحاء العالم، ولا أقصد "الجزيرة"، بل مجرد الفارق بين "سي إن إن" الوطنية والدولية؛ لأقلعوا عن دعمهم للحرب. لكن غالبية تحقيقاتنا التلفزيونية تشبه دعايات العتاد العسكري. إنّ وسائل الإعلام تدق طبول الحرب، وأكاذيبها تدمر حياة الكثيرين. كما تعرب النائبة الأمريكية تامي بالدوين عن أسفها لأنّ "إعلامنا متواطئ مع الجيش ولا يمكننا الوصول إلى الحقيقة". وبالنظر لسيطرة البنتاغون على وسائل الإعلام الأمريكية، ودفعها لحجب الحقائق على المواطن الأمريكي، حتى لا يعلو صوته مطالبا بتغييرات جوهرية في السياسات الخارجية الأمريكية، وخاصة التدخل العسكري، تفهم درجة الحنق والغضب، التي يبديها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد من تغطية القنوات العربية مثل "الجزيرة" و"العربية"، متهما إياها بترويج الأكاذيب، وبكونها قنوات "شريرة"، وذلك لكون هذه القنوات لم تخضع لما يريده الوزير رامسفيلد.