المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساتذة إبليس


اليقظان
04-16-2003, 12:29 AM
د.وسيم فتح الله

24/02/2003
عندما وصل الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض في بداية العام 2001 عرض عليه مدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إي) التهديدات الثلاث الرئيسية التي تواجه واشنطن: القاعدة و ابن لادن و انتشار أسلحة الدمار الشامل و بروز الصين كقوة. و بالنسبة للرئيس الجديد و للذين حوله من "المحافظين الجدد" كل من بيل كلينتون و والده جورج بوش كانت تنقصهما الصرامة الكافية، فالأول لم يرد بقوة على هجمات "الإرهابي الأول في العالم" و الثاني أحجم عن مواصلة مجهود الحرب بعد تحرير الكويت و لم يتخلص من صدام حسين.

بوش تغمره نظرة "رسالية" بالنسبة لدور الولايات المتحدة في القرن ال21 و ألمح من خلال اختيار مستشاريه الرئيسيين في مجال الأمن بأن عهد أمريكا "المترددة" قد ولى. فعين نائبا له ديك تشيني و وزيرا للدفاع دونالد رامسفيلد يساعده فولفويتز ثم مستشارة لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس. جميع هؤلاء و غيرهم يشكلون مركز التنظير للاديولوجية اليمينة الجديدة القائمة على مبدأ "التفوق المطلق" للولايات المتحدة و ضرورة توقيف أي قوة جهوية أو عالمية تسعى لمنافستها. و شرع الفريق الحاكم دون تأخر في "إفهام" الصديق و الخصم السابق بدور أمريكا الجديد، و كانت البداية من إعادة إثارة مشروع "الدرع المضاد للصواريخ" الذي اقتضى إلغاء اتفاق "آي بي أم" مع روسيا و تجاوز اعتراض الحلفاء الأوروربيين و اليابان و غيرهم.

و عليه فإن الأولويات انقلبت و أضحى العراق في الواجهة بينما تكفلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر ب"تطعيم" المخطط الجديد سياسيا و إيديولوجيا و دبلوماسيا و أمنيا. و لم يكن صعبا بالنسبة لبوش تجنيد التحالف الدولي و الهجوم على أفغانستان. لكن لما تعلق الأمر بالعراق، لم يقدر الأوروبيون و غيرهم مدى إصرار و رغبة الإدارة الأمريكية في التخلص من صدام. و النتيجة أن في الوقت الذي كان يتوقع الجميع أن يكون وزير الخارجية كولن باول "حمامة" واشنطن و يعترض على "صقور" البنتاغون الذين يريدون الحرب بدل الحديث عن المفتشين و الأسلحة، خرج يوم الأربعاء بدور غير معهود و عاد لتقمص بدلة الجنرال في شكل خطاب "مخابراتي" ناري.

و لا يبدو مسار الأحداث إلى الآن شيئا آخر غير تكريس النهج الأمريكي الجديد المتمثل في "الضربة الإجهاضية" أو الوقائية، و هو يبدو كأداة تطبيق للاستراتيجية الشاملة حيث يسمح لواشنطن بتبرير "إيديولوجي" أي حرب توجه في المستقبل ضد أي عضو في "محور الشر" المعلن. و إذا كانت واشنطن تساوم الآن في مجلس الأمن فلإدراكها بأن أي عمل متعدد الأطراف أحسن من مبادرة انفرادية خاصة إذا كان يخدم الغرض نفسه و لا يكلف التنازل عن المخطط العام.
http://198.169.127.207/index.cfm?fuseaction=content&contentID=3734&categoryID=20