المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضحابا القصف الامريكي على العراق يتحدثون


نائب المدير العام
04-05-2003, 01:16 AM
مفكرة الإسلام : كان الطفل، الذي يبدو في العاشرة أو الحادية عشرة من العمر، مرتبكا، بعيداً عن والديه، ويرقد على نقالة في المستشفى. كانت الفوضى في كل مكان، أمهات يبكين أولادهن القتلى والمصابين، وأطباء وممرضات يصيحون حتى يمكن سماعهم، وأكفان محمولة على الأكتاف في طريقها إلى سيارات أجرة تحمل كفنين أو ثلاثة على سقفها.
وسط هذا التشوش، لم يتضح ما إذا كان الطفل يعرف لماذا طلب منه السير خلف الممرضة، عبر الممر والنساء النائحات، إلى غرفة العمليات. كان يبدو خائفا، ولو سمع السؤال، فانه لم يكن ليذكر اسمه أو يورد تفاصيل عن كيفية إصابته. وبعد فترة قصيرة وضع على سرير العمليات وتم تخديره. تم حل الأربطة حول ذراعه، وبسرعة قام الجراح ببتره تحت المرفق.
كان ذلك أول من أمس في المستشفى العام بمدينة الحلة التي تبعد نحو مسافة ساعة بالسيارة جنوب بغداد، وتحديداً في الطريق المؤدي إلى مدينة بابل. بحلول أول من أمس، تحولت الحلة إلى جبهة قتال، على بعد كيلومترات من القوات الأميركية المتقدمة على الطريق الاستراتيجي المتجه نحو بغداد. لقد صارت نموذجاً لما تعلنه حكومة الرئيس العراقي صدام حسين بخصوص طريقة الحرب الأميركية.
وحسب ما روت الشرق الأوسط فقد قال المسؤولون الذين يصطحبون سيارات الباص من فندق فلسطين في العاصمة، إن القضية بالنسبة لهم محسومة بشأن استخدام الأسلحة الأميركية بطريقة عشوائية لقتل المدنيين.
وقصة المستشفى كما رواها الناجون والأطباء، تشير إلى حوادث وقعت الأحد أو الاثنين أو الثلاثاء. تعرض المدنيون إلى إطلاق نار من دبابة أميركية أطلقت النار على سيارة باص وسيارة عادية، ومن طائرة أميركية أسقطت قنابل عنقودية على منطقة شعبية في الحلة. وقال الدكتور سعد الفالوجي كبير الجراحين في المستشفى، انه في يوم الثلاثاء فقط، تلقى المستشفى 33 حالة وفاة و80 إصابة من النيران الأميركية. وأضاف «كان معظمهم، وليس كلهم، من المدنيين». وتابع «كلهم من قرية نادر. النساء والأطفال والرجال من جميع الأعمار، معظمهم مصاب بجروح خطيرة في المعدة والأمعاء والصدر والرأس. والعديد من الجثث كانت عبارة عن أشلاء». سأله المراسلون الغربيون كيف يشعر تجاه هذه المجزرة، فرد قائلاً: «اشعر بالغضب الحاد. ألا تشعرون بالغضب أيضا؟».
كان حسين على حسين، وهو بائع أنابيب غاز متجول ويبلغ من العمر 26 سنة، يرقد على السرير وباقي قدمه ملفوفة بشاش ناضح بالدم يتحلق عليه الذباب. قال انه كان يقود سيارته في طريقه إلى الكفل بالقرب من النجف، حين تعرضت السيارة لقذيفة أطلقتها دبابة أميركية. وأضاف: «لقد صدقنا الأميركيين عندما قالوا انهم لن يهاجموا المدنيين. لماذا يفعل الأميركيون بنا هذا؟». وتابع، أثناء وصول الممرضة لمصاحبته على مقعد متحرك لإجراء الجراحة: «لكننا نحن العراقيون لن نقبل أبدا أن يحكم هذه الدولة أي شخص غير العراقيين. ولذا فسنقاتل إلى آخر قطرة من دمائنا».
وقال مريض آخر يدعى بسام حقي، 38 سنة، انه كان في الباص الذي تعرض لهجوم. وقد بتر الجراحون ذراعه الأيمن، وكان الشاش الذي تتسرب منه الدماء يغطي جروحا عميقة في قدميه. أشار بذراعه السليم وهو يصف كيف شاهد الدبابة من نافذة الباص. وقال «لم يصدر تحذير.. ببساطة فتحوا النار علينا». وروى أن والدته، التي كانت تجلس إلى جواره، ماتت فورا في الانفجار. وتابع قائلاً: «نظرت حولي، وبدا لي أن الجميع قتل. كانت الرؤوس منفصلة عن الأجساد، والباص عبارة عن حطام. لدي شيء واحد أريد قوله لجورج بوش. إنه مجرم وكاذب عندما يدعي إنه سيجلب لنا الحرية. انه يهاجم المدنيين من دون ذنب. هذه جريمة، جريمة، جريمة».
وفي قرية نادر، المكونة من بيوت من الطين والآجر من طابق أو طابقين، والتي تمتد مع الطريق الذي سلكته القوات الأميركية، عرضت السلطات على المراسلين باصاً قال الأطباء إن القوات الأميركية قتلت 18 من ركابه وجرحت 16 آخرين. ومن القرية، نقل المراسلون عبر أزقة ملتوية لمشاهدة الدمار الناجم عن استخدام القنابل العنقودية.
وبناء على ما قاله المسؤولون في قرية نادر وما شوهد بالأعين، فان هجوماً واحداً وقع. ويبدو أن الباص، مثله مثل المنازل، لم تصبه قذيفة من دبابة، بل أصابته آلاف من الشظايا التي أحدثت فيه ثقوبا كثيرة وحطمت نافذته، ولكنها تركت هيكله سليما بصورة عامة. وثمة قطع صغيرة رمادية متناثرة، لنوع غير معروف من الذخائر، يمكن أن تكون بقايا قنبلة عنقودية.
بحلول الظهر، كانت قرية نادر قد أصبحت مهجورة إلا من بقايا بعض الأسر التي كانت لا تزال تحزم أمتعتها وترفعها على السيارات وبضعة جنود بأزيائهم الرسمية يحملون على أكتافهم الشارات المثلثة الخاصة بالحرس الجمهوري .،