التبيان . كوم
04-15-2003, 07:23 PM
لقد أدى انتشار وسائل الإثارة والإغراء وغياب التوجيه وقلة ما ينمي الإيمان ويقويه، أدى ذلك كله إلى انتشار الفساد الخلقي في مجتمعات المسلمين.
وبما أن مرحلة الشباب تمثل بداية البلوغ الجنسي، ويصاحبها ضعف القدرة على ضبط النفس والتحكم بغرائزها صار الشباب من أكثر فئات المجتمع وقوعاً في الانحرافات الأخلاقية.
والدعاة إلى الله والمصلحون من المربين يتعاملون مع فئات غير معزولة عن المجتمع تتأثر بما فيه، ويصيبها ما يصيبه، ومن هنا بدأت المحاضن التربوية تعاني من المشكلات الأخلاقية وتنوعت صورها ونماذجها.
وهذا يدعو إلى الاعتناء بهذه المشكلة الخطيرة.
1- مخاطر الفساد الخلقي في الأوساط التربوية.
تتمثل أبرز المخاطر التي يمكن أن تنتج عن الفساد الخلقي في صفوف شباب المحاضن التربوية والدعوية فيما يأتي:-
1-1: إنها تقود إلى الوقوع في الفواحش والكبائر فالصغائر تقود إلى الاستهانة بالمعصية، ثم الكبيرة وكلما وقع في معصية تهاون بما هو دونها.
2- 1: أنها من أكثر أسباب الانحراف بعد الهدى والحور بعد الكور؛ فغير قليل هم أولئك الذين تركوا طريق الصلاح والتقوى استجابة لهذه الغريزة والشهوة.
3- 1 : أنها مدعاة لقسوة القلب والبعد عن الله تعالى، وهذا بدوره يؤدي إلى آثار أخرى في سلوك الشاب وطاعته ودعوته.
4- 1: أنها تجعل الشاب يعيش دوامة من المشكلات، فكثير من الشباب الذين لديهم إيمان وتقوى أشغلهم وقوعهم في هذه الشهوات فصاروا يفكرون في الخلاص منها، فانصرفوا عن سائر مصالحهم الدينية والدنيوية.
5- 1: أنها سبب لغياب التوفيق والنجاح في المسيرة الدعوية، فالمعصية تحرم العبد توفيق الله وعونه، وتحول بينه وبين نصره سبحانه وتعالى.
6- 1: أنها تعطي قدوة سيئة وصورة سلبية لهذه المحاضن التربوية، ولا عجب أن نرى من الشباب من يبتعد عنها وينفر منها نتيجة بعض ما يراه من مخالفات.
كما أن هناك من يجعل من وقوعها وسيلة للطعن في هذه الأعمال والقائمين عليها.
ومهما رأينا من مشكلات فهي تبقى محدودة وخطورتها في عظم شأنها أكثر من انتشارها، ولا يسوغ أن يدفعنا شعورنا بخطر المشكلة إلى المبالغة في الحديث عن حجمها، كما أن مطالبتنا بإعطائها حجمها الطبيعي لا ينبغي أن يدفعنا إلى التهوين من خطورتها.
وكثير من صور الخلل والانحراف التي تحدث هي نتاج عوامل خارجية، فالشباب جزء من المجتمع لا يستطيعون الانفكاك عنه ولا التخلص من تأثيره.
2- كيف نتخلص من المشكلات الأخلاقية:
يتمثل العمل في مواجهة هذه المشكلات في مسارين:-
1-2 المسار الأول. الوقاية:
وذلك بحماية الأشخاص والبيئة التربوية من الوقوع فيها، وتتمثل أبرز وسائل الوقاية فيما يلي:-
1-1-2 تربية الإيمان والتقوى:
الإيمان هو الذي يحول بين الشخص وبين الوقوع فيما حرم الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم:( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)
والإيمان والتقوى له أثره في كف النفس عن الوقوع في الحرام ابتداءاً {و أزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب } وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله(( رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله عز وجل) كما أن له أثره في الإفاقة بعد الكبوة والتوبة بعد المعصية ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) والإيمان والتقوى المقصود هو ما يستقر في القلب ويترك أثره على صاحبه، وليس المقصود به هو طول السجود والركوع وكثرة التنفل، أو البكاء والنحيب عند سماع آيات الوعيد .
2-1-2 التربية على الورع والبعد عن مواطن الفتنة:
تتسم هذه الشهوة بقوة تأثيرها على الشاب، وعظم ضغطها عليه، ومن ثم فهو بحاجة إلى حاجز يحميه، إلى حاجز بين الحلال والحرام يقيه الوقوع في الحرام .
والذين يتورعون عن الشبهات ويبتعدون عن الحمى هم أكثر الناس تورعاً عن الحرام المحض وبعداً عنه.
3-2-1 سد الذرائع وإغلاق باب الفتنة:
من يتأمل في أحكام الشريعة يجد أنه ما من حكم بعد الشرك اعتنت الشريعة بسد ذرائعه مثل الفاحشة، ومن يقرأ سورة النور يجد مصداق ذلك واضحاً.
ومن ثم فلابد من الاعتناء بهذا الجانب بتربية الشباب عليه، والبعد بالمحاضن التربوية عن الوقوع في الذرائع التي يمكن أن تقود إلى الفواحش ومقدماتها.
ومن ذلك ما يتعلق بصحبة المردان بالبعد عن الخلوة بهم أو طول معاشرتهم أو سفر الشخص لوحده معهم.
ومن ذلك ضبط ما يجري من المزاح بين الشباب وخاصة ما يكون بالأبدان كالمصارعة والسباحة.
ومن ذلك الاعتناء بالتوجيه النبوي القائل ( وفرقوا بينهم في المضاجع) أثناء النوم.
4-1-2 الاعتدال بين الثقة وسد الذرائع :
أمرت الشريعة بسد الذرائع والبعد عن أبواب المعصية، لكنها في ذلك أمرت بحسن الظن ونهت عن الغيرة في غير ريبة، قال صلى الله عليه وسلم ( غيرتان يحبهما الله ورسوله...)
ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم :(رواه مسلم )
فلا ينبغي أن يؤدي حرص المربي على سد الذرائع إلى غياب الثقة وإلى الشك والاتهام.
كما لا يسوغ التهاون بسد الذرائع بحجة الثقة والبعد عن اتهام الناس .
5-1-2 الاعتناء بتقوية الإرادة:
كثير من الذين يقعون في المعصية يدركون قبحها وشناعتها،لكنهم يقعون فيها نتيجة ضعف إيمان، أو نتيجة فشلهم في منع أنفسهم عنها.
ومن ثم فالشاب بحاجة إلى أن تغرس لديه قوة الإرادة والعزيمة حتى يستطيع السيطرة على نفسه وضبط تصرفاته.
6-1-2 غرس الاهتمامات الجادة:
إن غرس الاهتمامات الجادة لدى الشاب أثره في إشغال تفكيره بها، وفي إشغال وقته ونشاطه، فهو حين يجد وقت فراغ سيصرفه هذه الأنشطة وهي تستهوي نفسه وتفرغ طاقته، كما أنها تعلي همته وتسمو بها.
وهي أيضاً تجعله يميل مجالسة من يشاركونه هذه الاهتمامات. والعكس حين تسيطر عليه الاهتمامات التافهة وينشغل بها.
7-1-2 إشغال الفراغ:
الفراغ يدعو الشاب إلى التفكير في الشهوة، ويدعوه إلى التطلع والفضول في مواقع الإنترنت أو القنوات أو المجلات أو الذهاب إلى السواق والأماكن العامة ا لتي تنتشر فيها المنكرات لذا كان إشغال وقت فراغه يسهم في حمايته من الوقوع في الشهوة المحرمة.
ومن أهم ما يعين على ذلك تعويده على الأنشطة التي يقضي فيها الفراغ ومن أبرزها القراءة والإطلاع، وكذا تكوين الاهتمامات الجادة لديه.
2-2 المسار الثاني العلاج بعد الوقوع في المشكلة:
حين يقع أحد الشباب في مشكلة خلقية لابد من الاعتناء بعلاجها ومواجهة آثارها، ومما ينبغي مراعاته في العلاج ما يأتي:-
1-2-2 المبادرة.
تزداد هذه المشكلات تعقيداً مع مرور الوقت، ومن ثم فالمبادرة في علاجه ضرورية حتى لا تطول وتستفحل، فطولها يؤدي إلى تأصيلها لدى الشخص، وضعف استقباحه لها وشعوره بالإحباط في الخلاص منها، كما أن ذلك يؤدي إلى اتساع دائرة انتشارها بين أفراد المجموعة.
للشيخ / محمد الدويش
للحديث بقية ....
وبما أن مرحلة الشباب تمثل بداية البلوغ الجنسي، ويصاحبها ضعف القدرة على ضبط النفس والتحكم بغرائزها صار الشباب من أكثر فئات المجتمع وقوعاً في الانحرافات الأخلاقية.
والدعاة إلى الله والمصلحون من المربين يتعاملون مع فئات غير معزولة عن المجتمع تتأثر بما فيه، ويصيبها ما يصيبه، ومن هنا بدأت المحاضن التربوية تعاني من المشكلات الأخلاقية وتنوعت صورها ونماذجها.
وهذا يدعو إلى الاعتناء بهذه المشكلة الخطيرة.
1- مخاطر الفساد الخلقي في الأوساط التربوية.
تتمثل أبرز المخاطر التي يمكن أن تنتج عن الفساد الخلقي في صفوف شباب المحاضن التربوية والدعوية فيما يأتي:-
1-1: إنها تقود إلى الوقوع في الفواحش والكبائر فالصغائر تقود إلى الاستهانة بالمعصية، ثم الكبيرة وكلما وقع في معصية تهاون بما هو دونها.
2- 1: أنها من أكثر أسباب الانحراف بعد الهدى والحور بعد الكور؛ فغير قليل هم أولئك الذين تركوا طريق الصلاح والتقوى استجابة لهذه الغريزة والشهوة.
3- 1 : أنها مدعاة لقسوة القلب والبعد عن الله تعالى، وهذا بدوره يؤدي إلى آثار أخرى في سلوك الشاب وطاعته ودعوته.
4- 1: أنها تجعل الشاب يعيش دوامة من المشكلات، فكثير من الشباب الذين لديهم إيمان وتقوى أشغلهم وقوعهم في هذه الشهوات فصاروا يفكرون في الخلاص منها، فانصرفوا عن سائر مصالحهم الدينية والدنيوية.
5- 1: أنها سبب لغياب التوفيق والنجاح في المسيرة الدعوية، فالمعصية تحرم العبد توفيق الله وعونه، وتحول بينه وبين نصره سبحانه وتعالى.
6- 1: أنها تعطي قدوة سيئة وصورة سلبية لهذه المحاضن التربوية، ولا عجب أن نرى من الشباب من يبتعد عنها وينفر منها نتيجة بعض ما يراه من مخالفات.
كما أن هناك من يجعل من وقوعها وسيلة للطعن في هذه الأعمال والقائمين عليها.
ومهما رأينا من مشكلات فهي تبقى محدودة وخطورتها في عظم شأنها أكثر من انتشارها، ولا يسوغ أن يدفعنا شعورنا بخطر المشكلة إلى المبالغة في الحديث عن حجمها، كما أن مطالبتنا بإعطائها حجمها الطبيعي لا ينبغي أن يدفعنا إلى التهوين من خطورتها.
وكثير من صور الخلل والانحراف التي تحدث هي نتاج عوامل خارجية، فالشباب جزء من المجتمع لا يستطيعون الانفكاك عنه ولا التخلص من تأثيره.
2- كيف نتخلص من المشكلات الأخلاقية:
يتمثل العمل في مواجهة هذه المشكلات في مسارين:-
1-2 المسار الأول. الوقاية:
وذلك بحماية الأشخاص والبيئة التربوية من الوقوع فيها، وتتمثل أبرز وسائل الوقاية فيما يلي:-
1-1-2 تربية الإيمان والتقوى:
الإيمان هو الذي يحول بين الشخص وبين الوقوع فيما حرم الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم:( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)
والإيمان والتقوى له أثره في كف النفس عن الوقوع في الحرام ابتداءاً {و أزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب } وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله(( رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله عز وجل) كما أن له أثره في الإفاقة بعد الكبوة والتوبة بعد المعصية ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) والإيمان والتقوى المقصود هو ما يستقر في القلب ويترك أثره على صاحبه، وليس المقصود به هو طول السجود والركوع وكثرة التنفل، أو البكاء والنحيب عند سماع آيات الوعيد .
2-1-2 التربية على الورع والبعد عن مواطن الفتنة:
تتسم هذه الشهوة بقوة تأثيرها على الشاب، وعظم ضغطها عليه، ومن ثم فهو بحاجة إلى حاجز يحميه، إلى حاجز بين الحلال والحرام يقيه الوقوع في الحرام .
والذين يتورعون عن الشبهات ويبتعدون عن الحمى هم أكثر الناس تورعاً عن الحرام المحض وبعداً عنه.
3-2-1 سد الذرائع وإغلاق باب الفتنة:
من يتأمل في أحكام الشريعة يجد أنه ما من حكم بعد الشرك اعتنت الشريعة بسد ذرائعه مثل الفاحشة، ومن يقرأ سورة النور يجد مصداق ذلك واضحاً.
ومن ثم فلابد من الاعتناء بهذا الجانب بتربية الشباب عليه، والبعد بالمحاضن التربوية عن الوقوع في الذرائع التي يمكن أن تقود إلى الفواحش ومقدماتها.
ومن ذلك ما يتعلق بصحبة المردان بالبعد عن الخلوة بهم أو طول معاشرتهم أو سفر الشخص لوحده معهم.
ومن ذلك ضبط ما يجري من المزاح بين الشباب وخاصة ما يكون بالأبدان كالمصارعة والسباحة.
ومن ذلك الاعتناء بالتوجيه النبوي القائل ( وفرقوا بينهم في المضاجع) أثناء النوم.
4-1-2 الاعتدال بين الثقة وسد الذرائع :
أمرت الشريعة بسد الذرائع والبعد عن أبواب المعصية، لكنها في ذلك أمرت بحسن الظن ونهت عن الغيرة في غير ريبة، قال صلى الله عليه وسلم ( غيرتان يحبهما الله ورسوله...)
ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم :(رواه مسلم )
فلا ينبغي أن يؤدي حرص المربي على سد الذرائع إلى غياب الثقة وإلى الشك والاتهام.
كما لا يسوغ التهاون بسد الذرائع بحجة الثقة والبعد عن اتهام الناس .
5-1-2 الاعتناء بتقوية الإرادة:
كثير من الذين يقعون في المعصية يدركون قبحها وشناعتها،لكنهم يقعون فيها نتيجة ضعف إيمان، أو نتيجة فشلهم في منع أنفسهم عنها.
ومن ثم فالشاب بحاجة إلى أن تغرس لديه قوة الإرادة والعزيمة حتى يستطيع السيطرة على نفسه وضبط تصرفاته.
6-1-2 غرس الاهتمامات الجادة:
إن غرس الاهتمامات الجادة لدى الشاب أثره في إشغال تفكيره بها، وفي إشغال وقته ونشاطه، فهو حين يجد وقت فراغ سيصرفه هذه الأنشطة وهي تستهوي نفسه وتفرغ طاقته، كما أنها تعلي همته وتسمو بها.
وهي أيضاً تجعله يميل مجالسة من يشاركونه هذه الاهتمامات. والعكس حين تسيطر عليه الاهتمامات التافهة وينشغل بها.
7-1-2 إشغال الفراغ:
الفراغ يدعو الشاب إلى التفكير في الشهوة، ويدعوه إلى التطلع والفضول في مواقع الإنترنت أو القنوات أو المجلات أو الذهاب إلى السواق والأماكن العامة ا لتي تنتشر فيها المنكرات لذا كان إشغال وقت فراغه يسهم في حمايته من الوقوع في الشهوة المحرمة.
ومن أهم ما يعين على ذلك تعويده على الأنشطة التي يقضي فيها الفراغ ومن أبرزها القراءة والإطلاع، وكذا تكوين الاهتمامات الجادة لديه.
2-2 المسار الثاني العلاج بعد الوقوع في المشكلة:
حين يقع أحد الشباب في مشكلة خلقية لابد من الاعتناء بعلاجها ومواجهة آثارها، ومما ينبغي مراعاته في العلاج ما يأتي:-
1-2-2 المبادرة.
تزداد هذه المشكلات تعقيداً مع مرور الوقت، ومن ثم فالمبادرة في علاجه ضرورية حتى لا تطول وتستفحل، فطولها يؤدي إلى تأصيلها لدى الشخص، وضعف استقباحه لها وشعوره بالإحباط في الخلاص منها، كما أن ذلك يؤدي إلى اتساع دائرة انتشارها بين أفراد المجموعة.
للشيخ / محمد الدويش
للحديث بقية ....