المربي
04-15-2003, 05:45 PM
أهمية العلم الشرعيعبد الحكيم بن محمد بلال مجلة البيان
الدعوة إلى الله وظيفة مصطفاة فـي الأسـاس لأشرف الخلق، وهم الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، الذين تولى الله (سبحانه وتعالى) حفـظهم وتنشئتهم.. وحريّ بمن يقتدي بهم في الوظيفة أن يسعى إلى اقتفاء آثارهم، وتحري طريقتهم في التكوين والنشأة.
والركيزة الأولى في تكوين الداعية إلى الله (تعالى) هي العلم، فهو الذي أمر الله به نبيه في أول آية أنزلت عليه، والأمر له ولسائر أمته معه، وعـلـى ضوء العلم يتم العمل والدعوة.
وكما حرس الله بيضة الإسلام بالمجاهدين: حفظ شريـعة الإيمـان بالـعـلماء والمتعلمين، والجـهـاد لا يتم على وجهه الحق إلا بالعلم المفصل بالقرآن الكريم، والسنة الـنـبـويـة المشرفة، إذن: فالعلم ضرورة شرعية (1)؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولأن حاجـتـنـا إليه لا تقل عن حاجتنا إلى المأكل والمشرب والملبس والدواء؛ إذ به قوام الدين والدنيا.
ولقد كان مــن أعظم أسباب ضعف المسلمين في هذا العصر: الجهل، وقلة العلماء العاملين، وسوء الخـطــط في مراحل الدراسة المختلفة في البلاد الإسلامية، وضعف الهمم والعزائم في الجد والتحصيل، والتخصصات الجزئية التي أضعفت العلوم الشرعية، والانهزام النفسي أمام بعض العلوم المادية، والنظر إلى التخصصات الشرعية نظرة دونية.
أقسام العلم الشرعي ـ من حيث الحكم ـ ثلاثة:
1- فرض عين: وهو تعلم ما يتأدى به الواجب العيني.
2- فرض كفاية: وهو تحصيل ما لا بد للناس منه في أمور دينهم ودنياهم.
3- مستحب: وهو التبحر في أصول الأدلة، والإمعان فيما وراء القدر الذي يحصل به فرض الكفاية.
فضائل العلم وأهله (2):
إن تذكرها يبعث الهمم، ويجدد العزائم، ويطرد الكسل، ويعين على الجد، وقد جاءت بها نصوص كثيرة جدّاً.
فمن فضائل العلم:
أنه أول ما خاطب الله به نبيه، فقال: ((اقرأ))،
وما أمره بطلب الزيادة من شيء إلا منه ((وَقُـل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً))
ولا غرو: فإنه يورث الإيمان، بل لا يكون الإيمان إلا به،
وثمرته اليقين،
وهو من علامات الإيمان
ودلائل إرادة الله الخير بصاحبه،
وهو أجل النعم، فإنه حياة القلب ونوره،
والجهل من صفات أهل النار،
والعلم ميراث الأنبياء،
وهو خير من النوافل، فإنه من أعظم الجهاد، وأجلّ العبادات؛
قال : (من جاء مسجدي هـذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله…)(3).
وهو الحماية من الغفلة،
وسـبـيل النجاة،
وطريق الجنة،
وهو شرف لصاحبه،
ورفعة في الدارين،
وهو سبيل الكمال،
وطريق البركة،
ودوام الأجر،
وسبيل السعادة،
وهو كشاف للحقائق،
وإمام العمل،
وطريق الهدايـة،
ودواء الأمراض القلبية،
وبه ينال صاحبه بركة دعاء النبي ،
ويسـتـثـنـى من اللعنة،
وتضع له الملائكة أجنحتها،
ويُباهي به الله ملائكته.
ومن فضائل أهله:
أن الله استشهدهم على توحيده، فزكاهم وعدّلهم،
ونفى التسوية بينهم وبـيـن غـيرهم،
فإن الجاهل بمنزلة الأعمى،
وأولو العلم هم أهل الذكر،
الذين يظهر لهم الحق،
وهو آيات بينات في صدورهم،
فاستحقوا رفعة الدرجات في الدارين ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مـِنـكُـمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ)) [المجادلة: 11]؛
فهم أهل الخشية،
والمنتفعون بضرب الله الأمثال،
وعدول الأمة.
أما آثاره على الأمم فهي متمثلة في:
الإيمان بالله (تعالى)،
ومعرفته حق المعرفة،
واجتناب المنكرات،
والقيام بحقوق كل ذي حق،
والسعادة النفسية،
وتحكيم شريعة الله.
مقارنة بين العلم والمال:
ـ العلم ميراث الأنبياء، والمال ميراث الملوك والأغنياء.
ـ العلم يحرس صاحبه، وصاحب المال يحرس ماله.
ـ العلم يزداد بالبذل والعطاء، والمال تذهبه النفقات ـ عدا الصدقة ـ.
ـ العلم يرافق صاحبه حتى في قبره، والمال يفارقه بعد موته، إلا ما كان من صدقة جارية.
ـ المال يحصل للبر والفاجر، والمسلم والكافر، أما العلم النافع فلا يحصل إلا للمؤمن.
ـ العالِم يحتاج إليه الملوك ومن دونهم، وصاحب المال يحتاج إليه أهل العدم والفاقة والحاجة.
ـ المال يعبِّد صاحبه للدنيا، والعلم يدعوه لعبادة ربه.
ـ العالم قَدْرُه وقيمته في ذاته، أما الغني فقيمته في ماله.
ـ الغني يدعو الناس بماله إلى الدنيا، والعالم يدعو الناس بعلمه إلى الآخرة.
آثار الجهل على الأمم:
إن الأمة التي ترضى بالجهل، وتتقاعس عن العلم تدفع الثمن غالياً، والضريبة مضاعفة، ومن آثار الجهل ـ التي شهدت بها السنن الكونية، وسطرها التاريخ على مستوى الفرد، أو المجتمع ـ:
انتشار البدع والضلالات في العقائد والعبادات والمعاملات،
وضعف الإيمان، وقلة التقوى، وازدياد المعاصي،
وضعف الهيبة أمام الأعداء،
وتقييد الأمة بأغلال التخلف في جميع المجالات،
وكثرة المشكلات الأسرية،
والخمول والكسل، وضعف الهمم، والقصور عن إدراك المعالي.. وهي نتائج حتمية للجهل.
وشتان بين هذه، وبين ما جعله الله جزاءً حسناً عاجلاً في الدنيا لمن يتعلمون العلم ويعملون به، الذين يحصِّلون الإيمان بالله (تعالى)، ومعرفته حق المعرفة، فتقل فيهم المنكرات، ويحصل القيام بحقوق كل ذي حق، وتُحكّم شريعة الله، وبذلك تُجتلب السعادة.
يتبع
الدعوة إلى الله وظيفة مصطفاة فـي الأسـاس لأشرف الخلق، وهم الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، الذين تولى الله (سبحانه وتعالى) حفـظهم وتنشئتهم.. وحريّ بمن يقتدي بهم في الوظيفة أن يسعى إلى اقتفاء آثارهم، وتحري طريقتهم في التكوين والنشأة.
والركيزة الأولى في تكوين الداعية إلى الله (تعالى) هي العلم، فهو الذي أمر الله به نبيه في أول آية أنزلت عليه، والأمر له ولسائر أمته معه، وعـلـى ضوء العلم يتم العمل والدعوة.
وكما حرس الله بيضة الإسلام بالمجاهدين: حفظ شريـعة الإيمـان بالـعـلماء والمتعلمين، والجـهـاد لا يتم على وجهه الحق إلا بالعلم المفصل بالقرآن الكريم، والسنة الـنـبـويـة المشرفة، إذن: فالعلم ضرورة شرعية (1)؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولأن حاجـتـنـا إليه لا تقل عن حاجتنا إلى المأكل والمشرب والملبس والدواء؛ إذ به قوام الدين والدنيا.
ولقد كان مــن أعظم أسباب ضعف المسلمين في هذا العصر: الجهل، وقلة العلماء العاملين، وسوء الخـطــط في مراحل الدراسة المختلفة في البلاد الإسلامية، وضعف الهمم والعزائم في الجد والتحصيل، والتخصصات الجزئية التي أضعفت العلوم الشرعية، والانهزام النفسي أمام بعض العلوم المادية، والنظر إلى التخصصات الشرعية نظرة دونية.
أقسام العلم الشرعي ـ من حيث الحكم ـ ثلاثة:
1- فرض عين: وهو تعلم ما يتأدى به الواجب العيني.
2- فرض كفاية: وهو تحصيل ما لا بد للناس منه في أمور دينهم ودنياهم.
3- مستحب: وهو التبحر في أصول الأدلة، والإمعان فيما وراء القدر الذي يحصل به فرض الكفاية.
فضائل العلم وأهله (2):
إن تذكرها يبعث الهمم، ويجدد العزائم، ويطرد الكسل، ويعين على الجد، وقد جاءت بها نصوص كثيرة جدّاً.
فمن فضائل العلم:
أنه أول ما خاطب الله به نبيه، فقال: ((اقرأ))،
وما أمره بطلب الزيادة من شيء إلا منه ((وَقُـل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً))
ولا غرو: فإنه يورث الإيمان، بل لا يكون الإيمان إلا به،
وثمرته اليقين،
وهو من علامات الإيمان
ودلائل إرادة الله الخير بصاحبه،
وهو أجل النعم، فإنه حياة القلب ونوره،
والجهل من صفات أهل النار،
والعلم ميراث الأنبياء،
وهو خير من النوافل، فإنه من أعظم الجهاد، وأجلّ العبادات؛
قال : (من جاء مسجدي هـذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله…)(3).
وهو الحماية من الغفلة،
وسـبـيل النجاة،
وطريق الجنة،
وهو شرف لصاحبه،
ورفعة في الدارين،
وهو سبيل الكمال،
وطريق البركة،
ودوام الأجر،
وسبيل السعادة،
وهو كشاف للحقائق،
وإمام العمل،
وطريق الهدايـة،
ودواء الأمراض القلبية،
وبه ينال صاحبه بركة دعاء النبي ،
ويسـتـثـنـى من اللعنة،
وتضع له الملائكة أجنحتها،
ويُباهي به الله ملائكته.
ومن فضائل أهله:
أن الله استشهدهم على توحيده، فزكاهم وعدّلهم،
ونفى التسوية بينهم وبـيـن غـيرهم،
فإن الجاهل بمنزلة الأعمى،
وأولو العلم هم أهل الذكر،
الذين يظهر لهم الحق،
وهو آيات بينات في صدورهم،
فاستحقوا رفعة الدرجات في الدارين ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مـِنـكُـمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ)) [المجادلة: 11]؛
فهم أهل الخشية،
والمنتفعون بضرب الله الأمثال،
وعدول الأمة.
أما آثاره على الأمم فهي متمثلة في:
الإيمان بالله (تعالى)،
ومعرفته حق المعرفة،
واجتناب المنكرات،
والقيام بحقوق كل ذي حق،
والسعادة النفسية،
وتحكيم شريعة الله.
مقارنة بين العلم والمال:
ـ العلم ميراث الأنبياء، والمال ميراث الملوك والأغنياء.
ـ العلم يحرس صاحبه، وصاحب المال يحرس ماله.
ـ العلم يزداد بالبذل والعطاء، والمال تذهبه النفقات ـ عدا الصدقة ـ.
ـ العلم يرافق صاحبه حتى في قبره، والمال يفارقه بعد موته، إلا ما كان من صدقة جارية.
ـ المال يحصل للبر والفاجر، والمسلم والكافر، أما العلم النافع فلا يحصل إلا للمؤمن.
ـ العالِم يحتاج إليه الملوك ومن دونهم، وصاحب المال يحتاج إليه أهل العدم والفاقة والحاجة.
ـ المال يعبِّد صاحبه للدنيا، والعلم يدعوه لعبادة ربه.
ـ العالم قَدْرُه وقيمته في ذاته، أما الغني فقيمته في ماله.
ـ الغني يدعو الناس بماله إلى الدنيا، والعالم يدعو الناس بعلمه إلى الآخرة.
آثار الجهل على الأمم:
إن الأمة التي ترضى بالجهل، وتتقاعس عن العلم تدفع الثمن غالياً، والضريبة مضاعفة، ومن آثار الجهل ـ التي شهدت بها السنن الكونية، وسطرها التاريخ على مستوى الفرد، أو المجتمع ـ:
انتشار البدع والضلالات في العقائد والعبادات والمعاملات،
وضعف الإيمان، وقلة التقوى، وازدياد المعاصي،
وضعف الهيبة أمام الأعداء،
وتقييد الأمة بأغلال التخلف في جميع المجالات،
وكثرة المشكلات الأسرية،
والخمول والكسل، وضعف الهمم، والقصور عن إدراك المعالي.. وهي نتائج حتمية للجهل.
وشتان بين هذه، وبين ما جعله الله جزاءً حسناً عاجلاً في الدنيا لمن يتعلمون العلم ويعملون به، الذين يحصِّلون الإيمان بالله (تعالى)، ومعرفته حق المعرفة، فتقل فيهم المنكرات، ويحصل القيام بحقوق كل ذي حق، وتُحكّم شريعة الله، وبذلك تُجتلب السعادة.
يتبع