مشاهدة النسخة كاملة : العتب على من قال للعامة : هذا واجبٌ ، وهذا مستحب
المحرر
03-31-2004, 01:44 AM
العتب على من قال للعامة : هذا واجبٌ ، وهذا مستحب
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :
قال ابن رجبٍ – رحمه الله – في فتح الباري ( 5 / 34 ) :
و أنكر أحمد أن يسمى شيءٌ من أفعال الصلاة وأقوالها سنة ، وجعل تقسيم الصلاة إلى سنةٍ وفرضٍ بدعةً ، وقال : كل ما في الصلاة واجبٌ ، وإن كانت الصلاة لا تعادُ بترك بعضها .
وكذلك أنكر مالكٌ تقسيم الصلاة إلى فرضٍ وسنةٍ ، وقال : هو كلامُ الزنادقة . وقد ذكرنا كلامه في موضعٍ آخر .
وكذلك ذكر الآبري في ( مناقب الشافعي ) بإسناده ، عن الواسطي ، قال : سمعت الشافعي يقول : كل أمر الصلاة عندنا فرضٌ .
وقال – أيضاً – قرأت عن ( كذا في المطبوع ) الحسين بن علي ، قال : سئل الشافعي عن فريضة الحج ؟ قال : الحج من أوله إلى آخره فرضٌ ، فمنه ما إن تركه بطل حجه ، فمنه الإحرام ، ومنه الوقوف بعرفات ، ومنه الإفاضة ...
ثم ذكر – رحمه الله – في ( 5 / 342 ) عن حكم الاغتسال للجمعة :
وأما رواية الوجوب ؛ فالوجوب نوعان : وجوب حتمٍ ، ووجوب سنةٍ وفضلٍ .
ثم ذكر بعض كلام الأئمة ، وبين أنهم يقصدون وجوب سنةٍ ؛ ثم قال :
وقد تبين بهذا أنَّ لفظ (( الواجب )) ليس نصاً في الإلزام بالشيء ، والعقاب على تركه ؛ بل قد يراد به ذلك – وهو الأكثر – ، وقد يراد به تأكد الاستحباب والطلب .
محمد الانصاري
04-06-2004, 02:08 PM
نعم ، فإن عوام المسلمين لا يُعلّموا الصلاة على أن هذا مستحب و هذا واجب
بل يُذكر لهم هذه سنة المصطفى و هديه و طريقته و هكذا كان خشوعه صلى الله عليه وسلم ، بخلاف طلبة العلم و المتعلمين ، لئلا يزهد الناس و خاصة الجهلة منهم في السنن و يتساهلوا فيها ، و الله اعلى و اعلم و أعز و أحكم .
علوش 22
04-25-2004, 11:55 AM
السلام عليكم
من مظاهر عظمة الدين الاسلامي ..هذه الثروة الفقهية التي وضعها علماء وفقهاء ومجتهدون .. على الاسس الفقهية واستنادا الى المصادر التشريعية المعتمدة .
ومن البديهي ان تختلف الاحكام والاراء في الوقائع التي ليس فيها نص قطعي ثابت الدلالة ..
ومن الطبيعي ان جميع هذه الاجتهادات تعتبر اراء فقهية اسلامية طالما انها استندت الى دليل شرعي" المصادر التشريعية الاربعة المعتمدة من الجميع" او حتى الى شبهة الدليل" بفية المصادر التشريعية التي لم يتفق عليها جميع العلماء مثل شرع من قبلنا او مذهب الصحابي او المصالح المرسلة "
ومن هنا اوجد الفقهاء قواعد ترجيحية لهذه الاقوال لاعتماد الاقوى منها وبما يتناسب مع روح الشريعة الاسلامية الغراء.
الذي دعاني الى كتابة هذه المقدمة هو بيان ان كل اراء العلماء تبقى اجتهادات اسلامية طالما تقيدت بالاسس والقواعد .
ولكن الاجتهادات قد تختلف في امر واحد ..كما في المسالة المطروحة هنا.
لا يستطيع اي مسلم ان ينكر دور العالم المجتهد المطلق احمد بن حنبل رحمه الله في جمع السنة النبوية ووصع مذهب فقهي واسع .
لكن ما هو الراي الاوفق او لاقول الاصوب في هذه المسالة المطروحة.
وهذه المسالة طرحت التالي :
قال ابن رجبٍ – رحمه الله – في فتح الباري ( 5 / 34 ) :وأنكر أحمد أن يسمى شيءٌ من أفعال الصلاة وأقوالها سنة ، وجعل تقسيم الصلاة إلى سنةٍ وفرضٍ بدعةً ، وقال : كل ما في الصلاة واجبٌ ، وإن كانت الصلاة لا تعادُ بترك بعضها .
وكذلك أنكر مالكٌ تقسيم الصلاة إلى فرضٍ وسنةٍ ، وقال : هو كلامُ الزنادقة . وقد ذكرنا كلامه في موضعٍ آخر .وكذلك ذكر الآبري في ( مناقب الشافعي ) بإسناده ، عن الواسطي ، قال : سمعت الشافعي يقول : كل أمر الصلاة عندنا فرضٌ .وقد تبين بهذا أنَّ لفظ (( الواجب )) ليس نصاً في الإلزام بالشيء ، والعقاب على تركه ؛ بل قد يراد به ذلك – وهو الأكثر – ، وقد يراد به تأكد الاستحباب والطلب .
وقد يبرر المرجحون لهذا الامر تاكيد اهمية الصلاة .
ولكن هذا التبرير لا يعطي لهذا الراي الرجحان , للاسباب التالية :
1- في ايات القران الكريم وفي الاحاديث الشريفة مئات النصوص التي تدل على اهمية الصلاة وعظمة ثوابها وشدة الوعيد من تركها او الاهمال باداء بعضها.
2- هناك قواعد وتقسيمات وتعريفات فقهية مجمع عليها من الجميع .. فاذا جاء راي خالف ايا منها وجب رده اليها لتقرير الحكم على هذا الراي .
من المعروف ان الحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بافعال العباد . وخطاب الشارع يفهم بالنص وبالقرائن التي تعين معنى النص. فليس كل امر للوجوب ولا كل نهي للتحريم .
وهذه انواع وتصنيفات الحكم الشرعي:
1- الفرض : وهو نوعان
أ- فرض عين كالصلاة والصوم.
ب- فرض كفاية " اذا اقامه البعض سقط عن الباقين" كصلاة الجنازة والجهاد وحمل الدعوة.
والفرض معناه الوجوب وهو الامر الذي يثاب عليه فاعله ويعاقب تاركه.والطلب فيه جازم.
2- الحرام : ومعناه المحظور : كالزنا والقمار ....وهو الامر الذي يعاقب عليه فاعله ويثاب تاركه.وطلب الترك فيه جازم.
3: المندوب : ومعناه المستحب : وهو الامر الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.والطلب فيه غير جازم.
4- المكروه : معناه المنهي الذي لا ذم على فعله ويثاب تاركه.وطلب الترك فيه غير جازم.
5- المباح: ومعناه التخير بالفعل او الترك.. وهذا لا يثاب ولا يعاقب فاعله او تاركه.وهو طلب التخيير.
ومن الثابت ان هناك فروض وسنن..في كثير من الاعمال. فالفروض واجبة اي لازمة ..والسنن مستحبة ...بحسب التقسيم اعلاه.
فصوم رمضان فرض واجب. وصوم يوم عرفة مندوب ومستحب ..بحسب التقسيم اعلاه.
وصلاة الفجر فرض وواجب ..وصلاة الضحى مندوبة ومستحبة.
وقراءة الفاتحة في الصلاة فرض وواجب ..والدعاء في الركوع او السجود سنة مستحبة ومندوبة.
وهكذا ...
ومن هنا يظهر البطلان في الاراء الفقهية التالية المذكورة في اصل البحث.
1- جعل تقسيم الصلاة إلى سنةٍ وفرضٍ بدعةً ، وان كل ما في الصلاة واجبٌ .خاصة وانه يقول :وإن كانت الصلاة لا تعادُ بترك بعضها .فان الواجب يعني الطلب الجازم واللازم اداءه والا بطل العمل اساسا ولزمت اعادته.
2- قولهم: تبين بهذا أنَّ لفظ (( الواجب )) ليس نصاً في الإلزام بالشيء ، والعقاب على تركه ؛ بل قد يراد به ذلك – وهو الأكثر – ، وقد يراد به تأكد الاستحباب والطلب .
وهذا التعريف بالواجب وتحويله الى امر تأكيد الاستحباب والطلب .. غير صحيح ..ذلك لان هذا يستدعي البيان الواضح للعمل .. هل هو واجب لازم - كما هي الاصول - ام انه لتاكيد الاستحباب والطلب ..وهذا يجعل الامور غامضة والدين اصلا يدعو للوضوح وعدم الجهالة .كما ان هذا القول اضعاف لمعنى الواجب وهو الطلب الجازم والعمل اللازم .. بجعل جزء منه من باب الاستحباب ..وفرق بين معنى اللزوم والاستحباب.
وعلى هذا الاساس يجب ان ينظر الى جميع الاعمال لمعرفة وتحديد حكمها الشرعي.. ولا داع للتشديد في المواضع التي لا يلزم التشديد عليها.
هذا قولي الذي ارجحه ..والحمد لله اولا واخيرا...والحمد لله على هذه الشريعة التي شرعها لنا.
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir